(2) القبول الإلهي وقبول الذات والغير
للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
قبول الله لنا...
لقد خلقنا الله على صورته ومثاله، منحنا نعمة العقل والحرية والمسئولية والارادة ، فلماذا قام قايين على هابيل وقتله ؟ لقد كانت الأرض خالية وكانوا إخوان؟ لقد كان الحسد والغيرة والكراهية هى الأسباب الذي يجعل الأخ يرفض وجود أخيه، ويريد ان ينفيه أويقوم عليه ويقتله، ولماذا قام إخوة يوسف عليه وباعوه عبداً ؟ إنها نفس الأسباب. وماذا نقول على ما نراه في الأرض من صراع وقتل وحروب وقد زاد الكون ليصل تعداده إلى حوالي سبعة مليار ونصف إنسان لهم أعراق وأديان ودول وأمم والسنة مختلفة .
هل يمكن أن نتعاون معاً في مواجهة الأخطار التي تواجه كوكبنا ؟. أننا فى التعاون معا من مختلف الأديان والحضارات والاجناس نثري الحضارة الإنسانية بتنوعنا، ونعمل على مواجهة الأمراض والأخطار التي تواجه العالم من فقر وجهل وتخلف ؟ وعلينا ان نقبل الغير والمختلفين عنا بروح الأحترام والتقدير. بل علينا ان نتعلم ان نحب الآخرين ونقبلهم كما هم لا كما نريد ان يكونوا وهذه هى القاعدة الذهبية في التعامل كما أمرنا السيد المسيح له المجد قائلا : { وكما تريدون ان يفعل الناس بكم افعلوا انتم ايضا بهم هكذا }(لو 6 : 31). لقد جاء السيد المسيح ليهبنا الحياة في ملئها ويشبع نفوسنا ويهبنا حياة أفضل ولكي يكون لدينا التوافق والانسجام النفسي والاجتماعي والروحي.
نعمة الغفران....
إن الله يغفر الخطايا التي تورث الكآبة والإحباط والشعور بالذنب والصراع النفسي والذي قد يصيب الفرد عندما ينقسم على نفسه أو يجد انه لا يستطيع تحقيق أهدافه. الله عندما يغفر للخاطئ التائب المعترف خطاياه ينساها ولا يعود يذكرها له. وهو يريد منا إن نرجع اليه ونتوب { هلم نتحاجج يقول الرب كانت خطاياكم كالقرمز تبيض كالثلج، إن كانت حمراء كالدودي تصير كالصوف } (أش 1 : 18). من رحمة الله انه يمنحنا القبول والغفران { أنا هو الماحي ذنوبك لأجل نفسي وخطاياك لا أعود اذكرها } (أش 43: 25.(لقد رجع الابن الضال الذي بدد نصيبه من ثروة أبيه تائباً نادماً، فقبله أبيه فرحاً { السماء تفرح بخاطئ واحد يتوب } وها هو ينتظر رجوع كل خاطئ فاتحاً ذراعيه ليقبله فرحاً ويعيد له سلامه المفقود. وكما ان الله يغفر خطايانا ويقبلنا علينا أن نسامح ونغفر للأخرين أخطائهم. إن الله يريدنا أن نغفر للآخرين أخطائهم إلينا ونقبلهم كما نصلي ونقول { اغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا للمذنبين ألينا}.
لقد مارس الرب يسوع الغفران للمسيئين إليه على الصليب فقال يسوع يا ابتاه اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون }(لو 23 : 34). وعلى مثال سيده غفر شهيد المسيحية الأول استفانوس لراجمه قائلاً { يا رب لا تقم لهم هذه خطية } (أع 7 : 8 ). إن الله لا يمكن أن يأمرنا بشيء ليست في وسعنا، وعلي قدر طاقتنا يجب أن نسالم جميع الناس ونصلى من اجل أن يعطينا الله النعمة والقوة لنغفر للمسيئين إلينا ونقبل من الله نعمة الغفران لنا ونمحنها للآخرين { اقبلوا بعضكم بعضاً كما قبلكم المسيح أيضا لمجد الله} (رو 5 : 7 (. المسيحية فى جوهرها هي ديانه الحب والقبول للجميع بدون تمييز عنصري او ديني او طبقي او عرقي او سياسي ، وهذا ما جاء الرب يسوع ليعلمه لنا، ويعملهُ معنا. ان نحب الاعداء ونصلي من اجل المسيئين ونبارك علي المضطهدين لتغير المحبة قلوبهم وتشفى أمراض نفوسهم وأجسادهم وأرواحهم.
قبول الذات...
نحن نعيش في مجتمع لا يعترف إلا بالانجازات والانتصارات ويرفض الفشل ، حتى الآباء ينقلون لأبنائهم هذا المفهوم فان حصلوا على درجات ممتازة كانوا مقبولين . لكن الوضع السليم أن نأخذ بيد الضعيف ليقوى والمريض ليشفى والذي يفشل في مرحلة من مراحل حياته نساعده كبوته فرصةُ له للتعلم والنجاح في المراحل المقبلة. لقد شجعت أم توماس أديسون ابنها الذي اتهم بالبلادة والغباء فكان ذالك فرصة لتخلق منه عالم مخترع ندين له باكتشاف الكهرباء وما يزيد من ألف اختراع .الله يحبنا حب غير مشروط ويريد منا ان نكون مستقبلين لمحبته لا ينبغي أن تكون قديس لتأتي إليه ويحبك ويقبلك. بل يجب أن ناتى اليه كما نحن، إذ ونحن خطاة مات المسيح من اجلنا وهو يريد أن تأتي إليه بضعفنا ونتجاوب مع محبته وهو سيحررنا من كل ضعف ويجعلنا أقوياء به ومن أجل مجد اسمه.
+ اقبل ذاتك بما أعطاك الله من وزنات ومواهب وملامح وما فيك من عيوب ربما في الشكل (قصير – غير جميل – معوق) أو عيوب نفسية وشخصية (تردد – تسرع – انطواء ). ان ما فيك حتى من عيوب وضعفات هذا ما يجعلك متميز ومتفرد على الآخرين . أما ما تستطيع علاجه من ضعفات فأنت قادر بالجهاد والصبر والعمل علي معالجته .
+ أعمل على تطوير نفسك روحياً واجتماعياً ونفسياً وفكرياً واعلم إن الله يحبك ويقبلك ويريد خيرك وفيه تستطيع كل شئ فهو يقويك { لأنه إن كان النشاط موجود فهو مقبول على حسب ما للإنسان لا على حسب ما ليس له }(2 كو 8 : 12 . (وثق في نفسك وأقبلها مهما كانت إمكانياتك وكن متواضع غير ساعي للمديح وان مدحك للآخرين اشكر لهم تقديرهم لك مبينا نعمة الله وفضل الأخرين الذين ساعدوك فلا تكن ناكراً للجميع.
+ علينا إن نقبل الرأي الأخر ونسمتع الي النقد الموجة لنا برحابة صدر فان كان النقد صحيح وبناء نقبله ونجعله فرصة لتفهم ذواتنا وإصلاحها ، فالأخرين يرون ذاتك أكثر مما ترى نفسك لا سيما في العلاقات الأسرية والشخصية واليومية أما إن كان النقد هدام فلا تغضب واقبل الرأي الأخر عالما دوافع الناس السلوكية واعترف انه ليس إنسان كامل والتمس الأعزار للناس، وأفسح في قلبك وفكرك مجالاً متسعاً لقبول المختلفين في الرأي عالماً قيمتك الإنسانية.
+ أسعى في تواضع ومحبة ووداعة للتعامل حتى مع المرضى أو الحالات السلوكية الشاذة .
إننا عندما نتفهم ذواتنا بما فيه من ضعفات ومواجهتها إيجابيا نستطيع أن نتعامل مع الآخرين واحتمال أخطائهم وقبولهم كما هم وليس كما نريد أن يكونوا. وفي جو المحبة والاحترام نساعدهم على تخطي ضعفاتهم أو حتى فشلهم .
+ اقبل ذاتك شاكرا الله على ما لديك من وزنات ومواهب ونمي ما منحك الله من مواهب وهي كثيرة . فهل تبيع يديك أو نظرك وبأي مبلغ ؟ حتى ما فيك من ضعف تستطيع أن تعالجه ليصبح موضع قوة وفخر وليس موضع كبرياء أو افتخار مرضي . الله ينظر إلى قلبك وما فيه من محبة وعلى مقدار ما أحبنا الله واشترانا بدمه الثمين فنحن مقبولين لديه، وهو ينظر إلى نوايانا ودوافع سلوكنا، فقد مدح فلسي الأرملة وعطائها القليل واعتبره أثمن من الذين أعطوا الكثير لأنها أعطت من أعوزاها وهو يُقدر ما تقدمه من خير ويشجعك على ما لديك من عطايا تستخدمها لمجد اسمه.
+ اجعل كل يوم فرصة للتعلم والنجاح { هذا هو اليوم الذي صنعه الرب فلنفرح ونتهلل فيه. يا رب خلصنا، يا رب سهل سبلنا، مبارك الأتي باسم الرب}. ابدأ كل يوم في حياتك بأفكار ايجابية وأسعى للنجاح {اله السماء يعطينا النجاح ونحن عبيده نقوم ونبني}. افحص في أخر اليوم مدى تقدمك وما تحرزه من تقدم وصحح أخطائك مع المرونة في التكيف مع المتغيرات الطارئة تبعاً للظروف والإمكانيات المتاحة مع الاحتفاظ بالمثابرة والثقة بالنفس .وتعلم أن تحيا حياة متوازنة محافظاً على نموك الروحي من خلال القراءة والصلاة وممارسة الوسائط الروحية ، لتكن لك علاقة شخصية وثيقة بالله فهذه العلاقه تحافظ على سلامتك النفسية وانسجامك بدون عقد نفسية وإقراء كتب نفسية تكتشف فيها وبها ذاتك وتطورها.
+ أهتم بعلاقاتك الاجتماعية سواء في الأسرة أو العمل أو الوسط المحيط وليكن هدفك تطوير وأثراء ذاتك وشخصيتك لمجد الله ولتصل إلى حياة سعيدة ولا تحاول أن تكون صورة من غيرك فأنت فريد في شخصك لكن عليك أن تقتدي بالصفات الحسنة في معلمك الصالح والقديسين وكن كالنحلة التي تأخذ من رحيق مختلف الأزهار لتصنع عسلا حلو المذاق وكن منفتحا على أراء وثقافات وفضائل الآخرين فان هذا ينميك ويجعل منك بركة لنفسك وللآخرين .
قبول الأخر....
إننا مدعوون لقبول الأخرين واحترامهم مهما كان شخصياتهم. علينا قبولهم بايجابياتهم وسلبياتهم، فهم خلقوا على صورة الله ولا تنتظر أن يكون أحد صورة منك. الأخر قد يكون زميلك في الدراسة أو العمل أو جار لك في السكن أو المجتمع، وقد يكون الأخر مختلف عنك في الدين أو العرق أو الجنس أو الرأي أو العقيدة. وقد تتعامل معهم سواء وجها لوجه أو كما الأن نتعامل الان معا عن طريق الإعلام والكلمة المقرؤة . اقبل الغير كما هم دون أن تتنازل عن المبادئ أوالأخلاقيات التي عندك .
+ أن قابلت معاملة سيئة من الغير فلا تعاملهم بنفس المعاملة السيئة وتدعهم يقودك إلي رد فعل سلبي . فالنار لا تطفئها النار بل الماء . وان أراد الأخر أن ينفيك أو يضرك فدافع عن نفسك بأسلوب سليم وبالمنطق وترد الأذى دون أن تدمر الأخر بل تُصلح من أمره وتبين خطاء موقفه تجاهك .وكلما كانت قضيتك عادلة وتدافع عنها بالحق ستصل إلى هدفك ولو بعد حين فلا تيأس ولا تفشل في عمل الخير. لا تعتبر الأخر مزاحم لك يريد أن يأخذ مكانك ذلك التفكير الطفولي الذي يدمر علاقتنا بالأخر. ولا تعتبر الأخر وسيلة للوصول إلى هدفك وتكون بذلك أنانيا بل في تعاون وتفاهم تشجع الآخرين وان اختلفوا عنك في الرأي أو العرق أو الدين او اللون تلك الاختلافات يمكنها أن تثري شخصيتك وثقافتك .
+ لقد سأل البعض الأنبا باخوميوس أب الشركة الرهبانية في أن يقص عليهم احد الرؤى فقال لهم الخاطئ مثلي لا يطلب من الله أن تكون له رؤى مع هذا أقول لكم إذا رأيتم أنسانا طاهرا متواضعا فهذه أجمل المناظر والرؤى لأنكم تروا فيه الله غير المنظور من خلال الإنسان المنظور الذي هو هيكل لله علينا إن نكتشف الايجابيات التي في الأخر وليس سلبياته وأحترم وتقبل ما فيه من اختلاف ولا نرى فيه سببا لإعاقتنا عن بلوغ أهدافنا في الحياة .
+ إن عالم اليوم في ظل الاختلاف الحضاري والديني والعرقي يحتاج إلى جو ديمقراطي يقوم على التعددية والتسامح والتعاون والتكامل وان نخلق فيه جسورا للانفتاح الفكري والثقافي والديني ، نحن ننمو في أيماننا وننتمي لمجتمعنا وكنيستنا مع الانفتاح علي الأخرين دون تعصب او تطرف أو أنغلاق.أننا نحتاج ألي التعرف على وجهات النظر المغايرة لنتجاوز التمركز حول الذات الذي يوقف النمو السليم للمواطن الصالح. ويجب أن نؤمن بحق الأخر في الحياة والحرية والنمو دون إلغاء أو تهميش أو تعصب أعمى يقود إلى تخلف الأفراد والمجتمعات والدول. وكلنا أمل لكي نعمل معا لا سيما قادة الفكر والدين والدول من اجل خلق أجواء صالحة للاحترام وقبول الأخر والتعاون من اجل بناء عالم أفضل ومستقبل مزدهر للبشرية .فلنتقدم إذا إلى الله طالبين شفاء جراحنا وإطلاقا لمواهبنا ونمو لشخصيتنا ونقبل منه بالغفران والقبول { لأنه ليس لنا رئيس كهنة غير قادر أن يرثي لضعفنا بل مجرب في كل شيء مثلنا بلا خطية. فلنتقدم إذا إلى عرش النعمة لكي ننال رحمة ونجد نعمة وعوناً في حينه } (عب 4 : 15 ، 16 ).
أجعلنى مقبول لديك ..
لقد خلقتني يا الله على صورتك، ووهبتني وزنات ومواهب وحرية خلاقة، لأعمل وأبدع في مجتمعي. لقد قبلتني وأنا خاطئ ، وحررتني من الخطية والضعف والخوف والرياء .وأنت تقودني في موكب نصرتك .ربي علمني أن اقبل نفسي وأطورها .اقبل ذاتي فيما لا اقدر أن أغيره، وانمي ما لدي من وزنات ومواهب، واقبل الآخرين واحترمهم كما هم، وأعاونهم لاكتشاف أفضل ما عندهم، مقدرا إسهامهم ومشاركتهم في البناء .لنتعاون معا لخلق مجتمع فاضل، علمني يارب أن أعرف قدر نفسي وابذل وأكون نور وملح يعطي طعم طيب للمحيطين بي. اجعلني احبك وأحب نفسي والغير، محبة روحية تبني وتطور وتهدي، ربي اجعل حياتي مقبولة أمامك.
الاثنين، 12 يناير 2015
السبت، 10 يناير 2015
قبول النفس وتنميتها
للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
أحبب نفسك محبة روحية..
+ لقد دعانا الرب ان نحب قريبنا كانفسنا. فكمقياس للحب للآخرين علينا ان نحب أنفسنا محبة روحية تربطها بالله وتبنيها وتمي مواهبها ووزناتها وقدراتها. علينا ان نصادق أنفسنا ونقوم أخطائها وننمي وزناتنا ونتاجر ونربح بها لمجد الله ولبنيان ملكوت الله داخلنا. قد يرجع سبب تعاسة الكثيرين الي ضعف تقديرهم لذواتهم، فهم يتطلعوا الي الجمال حولهم، لكنهم لا يرون الجمال الذى في أنفسهم، هم ينجزون وينجحون، لكنهم لا يسعدون، إنهم يقيّمون ذاتهم على إنجازاتهم فقط، يجب أن نتعلم أن نقدر ذاواتنا، ولا نقيّمها بحسب إنجازاتها فقط. علينا أن نحب أنفسنا ونتقبلها كما هي. على الأباء والأمهات أن يقدموا لابنائهم محبة غير مشروطه أو متوقفة على نجاحاتهم لينمو نمو نفسي سوى ويشجعوهم فى محبة الله القدير وعلى عمل الخير. علينا نحن أن نقبل ما قمنا به فى الماضى وأن كانت هناك أخطاء فبروح التعلم من الماضى نُصلح الحاضر لنجعل المستقبل أفضل. ونطلب الغفران على خطايا الماضى ولا نعود اليها ونسامح أنفسنا على أخطائها.
+ الله يحبك كما انت ويقبلك بقوتك وضعفك ويريد ان يحررك من ضعفك وخوفك ويفجر الامكانيات والطاقات الكامنة فيك وقد خلقك علي صورة ومثاله لك العقل المبدع والروح التي لاتموت والجسد ذو العاطفة الصادقة والمحبة الخلاقة والحرية المنضبطة والرجاء الذي يجب ان لا ينطفي فلماذا لا تصادق نفسك وتقبلها كما قبلنا المسيح لمجد الله الأب. انت فريد من نوعك فلا يوجد من يشبهك فلا تكون الا نفسك التي ارادها الله لك ووهبها القدرة والحكمة والنعمة ويهبها ملكوته السماوى.
هل انت صديق حقيقي لنفسك؟
+ علينا مع بداية العام وكل شهر ومناسبة ان نراجع ونحاسب أنفسنا ونجعلها تثمر ويدوم ثمرها. ولا نقلل من قدر أنفسنا فنحن ابناء وبنات لله ومحبوبين لديه، وكل منا شخص فريد من نوعه مخلوق لاعمال صالحه يقوم بها { لاننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لاعمال صالحة قد سبق الله فاعدها لكي نسلك فيها} (اف 2 : 10). علينا أن نكون أمناء على وزناتنا وفى عملنا وحياتنا الخاصة. نبنى علي أسس سليمة روحيا فكرنا وقولنا وأعمالنا وتصرفاتنا فاذا وجدنا أنفسنا نتصرف على أساس هذه الحقائق، نكون أصدقاء لانفسنا ونشجعها بالنتائج التي حققناها ونقبل ضعفاتنا الشخصية التى لا نستطيع تغييرها من حيث الشكل أو الظروف أو السمات الشخصية فهي تجعلنا متفردين ومتميزين عن غيرنا. ونحفّز أنفسنا لتحقيق المزيد من الطموحات كل يوم وننتهز الفرص المواتية للتقدم لكن ليس علي حساب الاخرين بل علينا أن نتقدم ونسعى لتشجيع ونمو شخصيات ونجاح الاخرين. ونطلب القوة والعون من الله ونصلى ليتقدمنا فى كل عمل صالح.
+ لا تقلّل من قدراتك ولا تقارن نقاط ضعفك بنقاط قوة غيرك؟ بل جرّب العكس وسترَى كم أنك بالفعل موهوب! وكم انعم الله عليك من نعم، قرّر أن تواجه القرارات الصعبة بنفسك, ولا تؤجل قراراً يجب أن تتخذه بنفسك لصالح مستقبلك الارضي والأبدي. أقبل نفسك وشخصيتك "كما هي" واعترف بالنقاط السلبية فيك وحاول معالجتها. فانت تقتدر الكثير وقوة الله في الضعف تكٌمل .
وقرّر أن تساعد الناس كلما تكون قادراً. افعل ذلك بكل حب. ولا تعامل نفسك أو غيرك بحدة أو بشدة. ولا تكثر من توبيخ نفسك أو غيرك بالنقد، طالما أنك لم تقِّصر في شئ وارضى بما رضاه الله لك. لا تتسرّع في إصدار أحكامك السلبية على الآخرين وأحسن الظن بهم والتمس لهم الاعذار.
+ حاول أن ترى جوانب مشرقة مبهجة في حياتك. وتذكر ان نعم الله كثيرة. اعرف "كل" نقاط قوتك وكن واثقا بنفسك بعد ثقتك بالله ولا تسمح لأحد بأن يجادلك بشأنها. لكن كن وديعا متواضعاً واقبل النقد البناء اما الذين يحاولوا هدم ما تبني فلا تلتفت لكلامهم بل اعزرهم علي سوء فهمهم، كن حكيما ولكن احرص ان لا تقول لاحد ذلك لكي لا تثير غيظ أو عداء احد .
تعرّف على مشاعرك الحقيقية السلبية من حقد،غيرة، حسد.. لا تنكرها ولكن اعمل على تغييرها بما هو إيجابى وبناء وأطلب من الله عوناً على ذلك. لا تقلّل من شأن نفسك، أمام نفسك أو أمام الآخرين. ولكن لا تمدح نفسك امام الناس ودع اعمالك الحسنة تشهد لك. ولا تبحث عن الناقص عندك.. بل اشكر الله على ما بين يديك من نعم؛ وتقدّم للأمام.
عندما تقبل نفسك ...
+ عندما تقبل نفسك، فإنك تصبح عصي تجاه رفض الآخرين لك وعندما تحب الآخرين كنفسك سيحبوك وستكون مصدر فرح وسلام وتشجيع للغير. ان الله يحبك انت ودعاك باسمك ( لا تخف لاني فديتك دعوتك باسمك انت لي. اذا اجتزت في المياه فانا معك و في الانهار فلا تغمرك اذا مشيت في النار فلا تلذع و اللهيب لا يحرقك) (اش 1:43-2). عندما تقبل نفسك، فإنك لن تفقد إيمانك بقدراتك الداخلية وتتغلب على جوانب الضعف المترسبة لديك أو خطاياك وسيتحول ذلك الي خبرة لمستقبل افضل {ليقل الضعيف بطل انا} (يؤ 3 : 10).
+ عندما تقبل نفسك، فإنك لن تضيّع الوقت تلهث باحثاً عن حب الآخرين بل سياتيك هذا الحب بصورة طبيعية. عندما تقبل نفسك، تنحصر جهودك في تطوير نفسك ولن تضيعها وقت في محاولة هزيمة الآخرين بل تنجح وتساعد وتشجع الغير على النجاح. ولا تبالغ في تقدير قيمة الأشياء المادية. ولا تقلل من قيمة نفسك التي فداها المسيح بدمة وستحب اللة ولن تشعر بالوحدة أو الظلم تجاه المشاعر السلبية بل ستمتد في حب منفتحاً علي الجميع في إيجابية وتضحية وبذل وعطاء.
+ عندما تقبل نفسك، فإنك لن تكون أسيرا للماضي. قبول الذات أمر ضرورى فبواسطته تستطيع تتطور وتقدم بثبات فى حاضرك الي مستقبل أفضل. عندما لا تقبل ذاتك، فانك تخاف مما يمكن أن يكشفه كل يوم يمر بك من حقائق عنك. وعندما تقبل نفسك، ستصبح الحقيقة أفضل أصدقائك. حينما تقبل ذاتك، يمكنك قبول من حولك بروح الأنفتاح على الغير بايجابية بناءة وبثقة فى النفس بروح الحكمة والتمييز.
علمني يارب ...
+ علمنى يارب إن أحب نفسي وابذلها بحب من اجلك ومن اجل الخير ومن اجل الخير والغير. ودربي علي الحياة وفق مشيئتك فانت الهي وعليك أتكل وبك انتصر. ساعدني يالهي ان اقبل نفسي كما هي وكما خلقتها انت علي صورتك، أن حياتي ثمينه عندك فلتكن عزيزة في عيني نفسي. قوم سبلي في رضاك وساعدني علي العمل بوصاياك.
+ علمني يارب ان اقول لا للخطا والخطيئة، ولا أرضي لنفسى ان تحيا الا كما ترضي الي يا الهي كابن بار لاب قدوس وصالح وأن القائل {اعلمك وارشدك الطريق التي تسلكها انصحك عيني عليك} (مز 32 : 8). هذا وعدك لي وانا متمسك بوعودك الصادقة، وانت أبي وسيد حياتي وبك اثق. فقودني في موكب نصرتك، أمين.
الاثنين، 5 يناير 2015
آية وقول وحكمة ليوم الثلاثاء الموافق 1/6
أعداد الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى
آية للتأمل
{ فَغَرْتُ فَمِي وَلَهَثْتُ لأَنِّي إِلَى وَصَايَاكَ اشْتَقْتُ. الْتَفِتْ إِلَيَّ وَارْحَمْنِي كَحَقِّ مُحِبِّي اسْمِكَ} (مز 131:119-132)
قول لقديس..
( فتحت فمي وأُجتذبت فيّ الروح، وأسلم نفسي وكل كياني للروح. لكي يعملنا متى وكيف نتكلم ومتى نصمت، فليمسك بنا روحك القدوس ويقودنا، ويحرك اليد والذهن واللسان إلى ما هو حق، إلى ما يريد. وليضبطنا روحك في الحق وطريق القداسة والحياة. لنكون آلات عاقلة لله يعزف عليها الروح القدس كفنان ماهر) للقديس غريغوريوس النزينزي بتصرف
حكمة للحياة ..
+ اعلمك وارشدك الطريق التي تسلكها انصحك عيني عليك (مز 32 : 8)
I will instruct you and teach you in the way you should go; I will guide you with My eye (Psa 32 : 8)
صلاة..
" أيها الرب الهي ما أعظم أسمك في الأرض كلها، عجيبة هي حكمتك ووصاياك، وليس شئ يستطيع أن يحد عمق محبتك للبشر. أنت هو الآب الرحيم على بنيك وبقدر عظمتك قويت رحمتك علي خائفيك. فليشرق فينا نور معرفتك ولتهبنا حكمة بوصاياك وكلامك ولتعطي حكمة للجهال وبمحبتك تعلم الأطفال وترشد الضالين. أننا نصلى ليقودنا روحك القدوس ويعلم ويهذب النفوس ويقوى الضعفاء ويعطي للبائسين رجاء ويملأ نفوسنا سلاما وفرحا ونعيما لكي اذ ما يكون لنا الكفاية والشبع من كل شئ في كل حين نذداد في كل عمل صالح، أمين"
من الشعر والادب
" ليلة الميلاد"
للأب أفرايم الأنبا بيشوى
يوم ما ولد المسيح على الارض،
كان يوم، ليلة طويل ومليان برد،
بيوت كتير مقفوله قدام ملك المجد.
قلوب مليانه جحود مقدرتش تجود،
على ملك الوجود، وتدفيه من البرد،
بمذود حقير ولد يسوع الرب القدير،
وأخلى ذاته بالتدبير من كل المجد
وللإنسان صنع أحسان ملهوش حد
فهل لو جاء الأن يجد الإيمان ويبقى
فرحان ولا يرجع للسماء من ثان!
قراءة مختارة ليوم
الثلاثاء الموافق 1/6
الْمَزْمُورُ الْمِئَةُ وَالتَّاسِعَ عَشَر
عمق وعظمة وصايا الله
مز 129:119-136(ف)
129عَجِيبَةٌ هِيَ شَهَادَاتُكَ لِذَلِكَ حَفِظَتْهَا نَفْسِي. 130فَتْحُ كَلاَمِكَ يُنِيرُ يُعَقِّلُ الْجُهَّالَ. 131فَغَرْتُ فَمِي وَلَهَثْتُ لأَنِّي إِلَى وَصَايَاكَ اشْتَقْتُ. 132الْتَفِتْ إِلَيَّ وَارْحَمْنِي كَحَقِّ مُحِبِّي اسْمِكَ. 133ثَبِّتْ خَطَواتِي فِي كَلِمَتِكَ وَلاَ يَتَسَلَّطْ عَلَيَّ إِثْمٌ. 134افْدِنِي مِنْ ظُلْمِ الإِنْسَانِ فَأَحْفَظَ وَصَايَاكَ.135 أَضِيءْ بِوَجْهِكَ عَلَى عَبْدِكَ وَعَلِّمْنِي فَرَائِضَكَ. 136جَدَاوِلُ مِيَاهٍ جَرَتْ مِنْ عَيْنَيَّ لأَنَّهُمْ لَمْ يَحْفَظُوا شَرِيعَتَكَ.
تأمل..
+ عمق وعظمة وصايا الله .. من وصايا الله وأحكامه وعمقها نتعلم كل ما يستوجب العجب ومنها ننال حكمة وفهم روحي لكل أنواع الفضيلة مع رفض الرذيلة. وعجيبة هي شهادات الرب؛ فهي فريدة في كمالها الذي لا يعرف الحدود؛ عجيبة في نقاوتها، خالية من كل الأباطيل؛ عجيبة في إمكانياتها، فهي قادرة أن تسحب الإنسان إلى حضرة الله؛ عجيبة في صدقها، تقدم وعود إلهية أمينة إلى المنتهي. عجيبة هي كلمة الرب لأنها تكشف عن شخص الله وتعلن عن خطته الإلهية ونظرته إلى الإنسان واهتمامه بخلاصه الأبدي. كما ان كلمة الله المتجسد دعى اسمه عجيبًا (إش 6:9)، لأنه جاء يحدثنا بلغة الحب الإلهي العملي، مقدمًا حياته ذبيحة حب ترفع خطايا العالم كله. كما ان وصايا الله تنير وتثقف الأميين الذين بسبب عدم معرفتهم يُدعون أطفالاً. وتنير الذين باختيارهم رجعوا وصاروا أطفالاً، كما فعل رسلك القديسون وغيرهم.
+ الاشتياق لعطية الروح .. تشتاق نفس المرتل إلى عمل الروح القدس الذي يلهب القلب بالحنين نحو كلمة الإلهية. الروح الذي فتح أفواه الأطفال والرضع ليسبحوا للمخلص، هو أيضًا يدخل في أذهاننا وفي إنساننا الداخلي لفهم أسرار المخلص والخلاص، فيلهب النفس شوقًا نحو وصايا الرب أو ناموس المسيح الروحي. فيفتح المرتل فمه بعد جري طويل ليتنفس الصعداء. إن الوصية بالنسبة له هي نسمة يستنشقها في داخله، ترد له حياته. يقول المرنم فتحت فمي وأُجتذبت لىّ روح، وسلمت نفسي وكل كياني للروح عملي وكلامي وصمتي، ليمسك بي الله ويقودني.
+ شهادات الرب تعلمنا محبته... عندما يفتح المؤمن فمه الداخلي ويتقبل عمل الروح القدس فيه يمتلئ قلبه حبًا لله فيمارس وصيته، وبممارسته الوصية أو طاعته لها يعلن عن حبه لله ويجتذب نظراته إليه. لهذا يطلب المرتل من الله أن ينعم عليه بنظرته الإلهية التي بها يتطلع إلى محبوبيه الأخصاء، ويهبهم رحمته الخاصة بالذين يحبونه. كما ان ممارسة المرتل للوصية تهب المؤمن نظرات الرب الخاصة ومراحمه وتتشدد قدماه للتحرك في الطريق الملوكي بحرية كمن يطير، لا سلطان للإثم عليه، ولا يقدر الشر أن يوقف خطواته وسيره نحو الله والفضيلة. لقد ذاق داود النبي المرارة بسبب افتراءات الأشرار، فحُرم مرات كثيرة ولفترات طويلة من التمتع من مقدس الرب ومن شركة العبادة الجماعية ومن الوجود وسط الشعب، ليبقى طريدًا بلا ذنب من جانبه. ولهذا يطلب معونة الله وخلاصه لئلا تشتد الضيقة فوق احتماله. في أحلك اللحظات كان وهو مطرود يشعر أنه كشجرة الزيتون المغروسة في بيت الرب، لا يقدر أحد أن يقتلعه من مقدس الرب، ولا من ينزع المقدس من أعماقه ومع هذا لم يكف عن الصراخ طالبًا العون الإلهي، وكأنه يقول: "لا تدخلنا في تجربة".
آية للتأمل
{ فَغَرْتُ فَمِي وَلَهَثْتُ لأَنِّي إِلَى وَصَايَاكَ اشْتَقْتُ. الْتَفِتْ إِلَيَّ وَارْحَمْنِي كَحَقِّ مُحِبِّي اسْمِكَ} (مز 131:119-132)
قول لقديس..
( فتحت فمي وأُجتذبت فيّ الروح، وأسلم نفسي وكل كياني للروح. لكي يعملنا متى وكيف نتكلم ومتى نصمت، فليمسك بنا روحك القدوس ويقودنا، ويحرك اليد والذهن واللسان إلى ما هو حق، إلى ما يريد. وليضبطنا روحك في الحق وطريق القداسة والحياة. لنكون آلات عاقلة لله يعزف عليها الروح القدس كفنان ماهر) للقديس غريغوريوس النزينزي بتصرف
حكمة للحياة ..
+ اعلمك وارشدك الطريق التي تسلكها انصحك عيني عليك (مز 32 : 8)
I will instruct you and teach you in the way you should go; I will guide you with My eye (Psa 32 : 8)
صلاة..
" أيها الرب الهي ما أعظم أسمك في الأرض كلها، عجيبة هي حكمتك ووصاياك، وليس شئ يستطيع أن يحد عمق محبتك للبشر. أنت هو الآب الرحيم على بنيك وبقدر عظمتك قويت رحمتك علي خائفيك. فليشرق فينا نور معرفتك ولتهبنا حكمة بوصاياك وكلامك ولتعطي حكمة للجهال وبمحبتك تعلم الأطفال وترشد الضالين. أننا نصلى ليقودنا روحك القدوس ويعلم ويهذب النفوس ويقوى الضعفاء ويعطي للبائسين رجاء ويملأ نفوسنا سلاما وفرحا ونعيما لكي اذ ما يكون لنا الكفاية والشبع من كل شئ في كل حين نذداد في كل عمل صالح، أمين"
من الشعر والادب
" ليلة الميلاد"
للأب أفرايم الأنبا بيشوى
يوم ما ولد المسيح على الارض،
كان يوم، ليلة طويل ومليان برد،
بيوت كتير مقفوله قدام ملك المجد.
قلوب مليانه جحود مقدرتش تجود،
على ملك الوجود، وتدفيه من البرد،
بمذود حقير ولد يسوع الرب القدير،
وأخلى ذاته بالتدبير من كل المجد
وللإنسان صنع أحسان ملهوش حد
فهل لو جاء الأن يجد الإيمان ويبقى
فرحان ولا يرجع للسماء من ثان!
قراءة مختارة ليوم
الثلاثاء الموافق 1/6
الْمَزْمُورُ الْمِئَةُ وَالتَّاسِعَ عَشَر
عمق وعظمة وصايا الله
مز 129:119-136(ف)
129عَجِيبَةٌ هِيَ شَهَادَاتُكَ لِذَلِكَ حَفِظَتْهَا نَفْسِي. 130فَتْحُ كَلاَمِكَ يُنِيرُ يُعَقِّلُ الْجُهَّالَ. 131فَغَرْتُ فَمِي وَلَهَثْتُ لأَنِّي إِلَى وَصَايَاكَ اشْتَقْتُ. 132الْتَفِتْ إِلَيَّ وَارْحَمْنِي كَحَقِّ مُحِبِّي اسْمِكَ. 133ثَبِّتْ خَطَواتِي فِي كَلِمَتِكَ وَلاَ يَتَسَلَّطْ عَلَيَّ إِثْمٌ. 134افْدِنِي مِنْ ظُلْمِ الإِنْسَانِ فَأَحْفَظَ وَصَايَاكَ.135 أَضِيءْ بِوَجْهِكَ عَلَى عَبْدِكَ وَعَلِّمْنِي فَرَائِضَكَ. 136جَدَاوِلُ مِيَاهٍ جَرَتْ مِنْ عَيْنَيَّ لأَنَّهُمْ لَمْ يَحْفَظُوا شَرِيعَتَكَ.
تأمل..
+ عمق وعظمة وصايا الله .. من وصايا الله وأحكامه وعمقها نتعلم كل ما يستوجب العجب ومنها ننال حكمة وفهم روحي لكل أنواع الفضيلة مع رفض الرذيلة. وعجيبة هي شهادات الرب؛ فهي فريدة في كمالها الذي لا يعرف الحدود؛ عجيبة في نقاوتها، خالية من كل الأباطيل؛ عجيبة في إمكانياتها، فهي قادرة أن تسحب الإنسان إلى حضرة الله؛ عجيبة في صدقها، تقدم وعود إلهية أمينة إلى المنتهي. عجيبة هي كلمة الرب لأنها تكشف عن شخص الله وتعلن عن خطته الإلهية ونظرته إلى الإنسان واهتمامه بخلاصه الأبدي. كما ان كلمة الله المتجسد دعى اسمه عجيبًا (إش 6:9)، لأنه جاء يحدثنا بلغة الحب الإلهي العملي، مقدمًا حياته ذبيحة حب ترفع خطايا العالم كله. كما ان وصايا الله تنير وتثقف الأميين الذين بسبب عدم معرفتهم يُدعون أطفالاً. وتنير الذين باختيارهم رجعوا وصاروا أطفالاً، كما فعل رسلك القديسون وغيرهم.
+ الاشتياق لعطية الروح .. تشتاق نفس المرتل إلى عمل الروح القدس الذي يلهب القلب بالحنين نحو كلمة الإلهية. الروح الذي فتح أفواه الأطفال والرضع ليسبحوا للمخلص، هو أيضًا يدخل في أذهاننا وفي إنساننا الداخلي لفهم أسرار المخلص والخلاص، فيلهب النفس شوقًا نحو وصايا الرب أو ناموس المسيح الروحي. فيفتح المرتل فمه بعد جري طويل ليتنفس الصعداء. إن الوصية بالنسبة له هي نسمة يستنشقها في داخله، ترد له حياته. يقول المرنم فتحت فمي وأُجتذبت لىّ روح، وسلمت نفسي وكل كياني للروح عملي وكلامي وصمتي، ليمسك بي الله ويقودني.
+ شهادات الرب تعلمنا محبته... عندما يفتح المؤمن فمه الداخلي ويتقبل عمل الروح القدس فيه يمتلئ قلبه حبًا لله فيمارس وصيته، وبممارسته الوصية أو طاعته لها يعلن عن حبه لله ويجتذب نظراته إليه. لهذا يطلب المرتل من الله أن ينعم عليه بنظرته الإلهية التي بها يتطلع إلى محبوبيه الأخصاء، ويهبهم رحمته الخاصة بالذين يحبونه. كما ان ممارسة المرتل للوصية تهب المؤمن نظرات الرب الخاصة ومراحمه وتتشدد قدماه للتحرك في الطريق الملوكي بحرية كمن يطير، لا سلطان للإثم عليه، ولا يقدر الشر أن يوقف خطواته وسيره نحو الله والفضيلة. لقد ذاق داود النبي المرارة بسبب افتراءات الأشرار، فحُرم مرات كثيرة ولفترات طويلة من التمتع من مقدس الرب ومن شركة العبادة الجماعية ومن الوجود وسط الشعب، ليبقى طريدًا بلا ذنب من جانبه. ولهذا يطلب معونة الله وخلاصه لئلا تشتد الضيقة فوق احتماله. في أحلك اللحظات كان وهو مطرود يشعر أنه كشجرة الزيتون المغروسة في بيت الرب، لا يقدر أحد أن يقتلعه من مقدس الرب، ولا من ينزع المقدس من أعماقه ومع هذا لم يكف عن الصراخ طالبًا العون الإلهي، وكأنه يقول: "لا تدخلنا في تجربة".
الأحد، 4 يناير 2015
آية وقول وحكمة ليوم الأثنن الموافق 1/5
أعداد الاب القمص أفرايم الانبا بيشوى
آية للتأمل
{ فقال لهم يسوع انا هو خبز الحياة من يقبل الي فلا يجوع و من يؤمن بي فلا يعطش ابدا} (يو 6 : 35)
قول لقديس..
( لنقرع باب المسيح الذي قيل عنه: "هذا هو باب الرب والصديقون يدخلون فيه" مز20:119، حتى متى دخلنا يفتح لنا الكنوز المخفية بالمسيح يسوع الذي فيه كل العلم: "المذخر فيه كنوز الحكمة والعلم") القديس جيروم
حكمة للحياة ..
+ الحكمة خير من اللالئ وكل الجواهر لا تساويها (ام 8 : 11)
wisdom is better than rubies, And all the things one may desire cannot be compared with her (Pro 8 : 11)
صلاة..
" ربى والهي .. خلصنى من أيدى أعدائى القائمين علي ومن الأشرار الذين يتأمرون لهلاكي يا منقذ العصفورٍ من فخ الصياد. فمن أئتمنه على حياتي ونجاتي سواك؟ أصنع معي حسب رحمتك وأمنح عبدك حكمة وفهما وقوة لعمل وصاياك. لتكن أنت يارب غنى نفسي لاني أحببت وصاياك أفضل من الذهب والحجر الكريم. علمنى يارب ودربى في طريق محبتك فالهج بمحبة وأتامل وصاياك وأسير خلفك حاملا الصليب فرحا بخلاصك. أبنى يارب نفسي على الإيمان الأقدس وجملنى بالفضائل لاصير أهلا لمملكة السماء ، أمين"
من الشعر والادب
"علمني يارب "
للأب أفرايم الأنبا بيشوى
علمنى يارب ودربني كل حين
كي أكون من الأبناء الشاكرين
أسمع وأطيع صوتك الأمين
أصادق كتابك والاباء القديسين
بمحبتك وعشرتك نحيا فرحين
ملائكتك يارب ليكونوا لي معين
بروح قدسك نحيا دوما مسبحين
نجاهد لنصل معك للسماء، أمين
قراءة مختارة ليوم
الأثنين الموافق 1/5
الْمَزْمُورُ الْمِئَةُ وَالتَّاسِعَ عَشَرَ
مز 121:119-128(ع)
121أَجْرَيْتُ حُكْماً وَعَدْلاً. لاَ تُسْلِمْنِي إِلَى ظَالِمِيَّ. 122كُنْ ضَامِنَ عَبْدِكَ لِلْخَيْرِ لِكَيْ لاَ يَظْلِمَنِي الْمُسْتَكْبِرُونَ. 123كَلَّتْ عَيْنَايَ اشْتِيَاقاً إِلَى خَلاَصِكَ وَإِلَى كَلِمَةِ بِرِّكَ. 124اصْنَعْ مَعَ عَبْدِكَ حَسَبَ رَحْمَتِكَ وَفَرَائِضَكَ عَلِّمْنِي. 125عَبْدُكَ أَنَا. فَهِّمْنِي فَأَعْرِفَ شَهَادَاتِكَ. 126إِنَّهُ وَقْتُ عَمَلٍ لِلرَّبِّ. قَدْ نَقَضُوا شَرِيعَتَكَ. 127لأَجْلِ ذَلِكَ أَحْبَبْتُ وَصَايَاكَ أَكْثَرَ مِنَ الذَّهَبِ وَالإِبْرِيزِ. 128لأَجْلِ ذَلِكَ حَسِبْتُ كُلَّ وَصَايَاكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مُسْتَقِيمَةً. كُلَّ طَرِيقِ كَذِبٍ أَبْغَضْتُ.
تأمل..
+ طلب العون الإلهي... يطلب داود النبي العون من الله، فكلما تمتع المؤمن بالنعمة يثور ضده الشيطان، فيستنجد بالأكثر بالله معينه. ويطلب من الله في دالة ألا يقع فى ايدي الظالمين. كما ان السلوك المستقيم يشجعنا الصلاة والطلب من الديان أن ينجينا من ظلم الآخرين، ليس عن برِّ ذاتي ندعيه وإنما خلال عمل نعمته فينا. لقد وضع المتكبرون في قلبهم أن يفتروا باطلاً على داود، وهو يقول ليس لي من يدافع عني ويكون كفيلاً عني سواك. أنت ضامني، تدافع عن قضيتي، فلا يقدر الأشرار أن يتعبونى بافتراءاتهم، بل تخلصني منهم كعصفور من فخ الصياد.
+ الصلاة وأنتظار خلاص الرب.. المرتل يطلب من الله ألا يسلمه للظالمين، وأن يحميه من المتكبرين، فإن عينيه لا تجفان قط مشتاقتين بدموعٍ إلى خلاص الرب أو إلى مجيء المخلص الذي يحقق بصليبه عدل الله ورحمته؛ إذ يفي الدين، ويقدم الحب، ويعلن ذاته ضامنًا وكفيلاً لدى الآب لمؤمنيه المتمسكين به والمختفين فيه. ويقول: {عيناي قد ذبلتا من انتظار خلاصك، وقول برك}. لقد بكى وانتظر، متطلعًا إلى يد مخلصه، الذي يسمع صوت الدموع وتنهدات القلب الخفية أكثر من كلمات الشفتين.
+ الوصية الإلهية عون المؤمن.. وجد المرتل في كلمة الله الإجابة على كل أسئلته والشبع لكل احتياجات نفسه أكثر من الذهب والفضة، فأحبها أكثر من كل كنوز العالم. ويجب علنا أن نطلب وصايا الرب وكلامه كعون ونصرة وغذاء لنفوسنا. فإنه لا يكفي أن ننال فهم وأن نتعلم شهادات الله ما لم ننال الشبع المستمر من ينبوع النور الأبدي. وكلام الله غني للمؤمن أفضل من الذهب والياقوت. وإن كان الإنجيل يدعونا إلى حساب النفقة عند بناء البرج، فإن برج حياتنا الروحية الشاهق لا يقوم علي حجرٍ واحدٍ بل حجارة كثيرة من الفضائل أثمن من الذهب والحجارة الكريمة. وإن كان الظالمون والمتكبرون يقاوموا المؤمن من أجل ارتباطه بالوصايا، فإن المؤمن يحتمي بكلمة الله ويدخل إلى أعماق أسرارها، ويشتاق إلى الشهادة لها مهما يكن الثمن.
السبت، 3 يناير 2015
أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ وَمَحَبَّتَكَ
أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ وَمَحَبَّتَكَ
(رؤ 19:2)
للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
معرفة الله الغير محدودة
+ الله كلي الحكمة والمعرفة وهو عارف بخفايا وظواهر قلوب وأفكار وأعمال بنى البشر وليس شئ غير مكشوف أمامه يقول لكل واحد وواحدة منا { أنا عارف أعمالك}. ان عيني الله كلهيب نار تخترقان أستار الظلام { ليس خليقة غير ظاهرة قدامه بل كل شيء عريان ومكشوف لعيني ذلك الذي معه امرنا} (عب 4 : 13). وهكذا قال لملاك كنيسة ثياتيرا { أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ وَمَحَبَّتَكَ وَخِدْمَتَكَ وَإِيمَانَكَ وَصَبْرَكَ، وَأَنَّ أَعْمَالَكَ الأَخِيرَةَ أَكْثَرُ مِنَ الأُولَى.} (رؤ 19:2). وهو يقول لكل واحد منا أنا عارف أعمالك ومحبتك وخدمتك وإيمانك وصبرك، فهل أعمالنا ترضى الله؟ وهل محبتنا لله كاملة ؟. وهل نخدم الله ومن حولنا أو نخدم ونرضي أنفسنا؟. وهل نحيا الإيمان العامل بالمحبة؟ وان كان إيماننا ضعيف فهل نصلى لننمو فى الإيمان؟. وهل نصبر فى الضيقات والتجارب ونصلى، أم نفقد أعصابنا وسلامنا ونشتكي أو نتذمر الي الله والناس؟.
+ لقد أختبر رجال الله القديسين معاملات الله الطيبة وعبروا عن إيمانهم بحضورة الدائم معهم ومعرفته الشاملة لاحوالنا، وقدرته وحكمته التى تدير الكون كله وقد قال داود النبي { لأَنَّهُ لَيْسَ كَلِمَةٌ فِي لِسَانِي إِلاَّ وَأَنْتَ يَا رَبُّ عَرَفْتَهَا كُلَّهَا. مِنْ خَلْفٍ وَمِنْ قُدَّامٍ حَاصَرْتَنِي وَجَعَلْتَ عَلَيَّ يَدَكَ. عَجِيبَةٌ هَذِهِ الْمَعْرِفَةُ فَوْقِي. ارْتَفَعَتْ لاَ أَسْتَطِيعُهَا. أَيْنَ أَذْهَبُ مِنْ رُوحِكَ وَمِنْ وَجْهِكَ أَيْنَ أَهْرُبُ؟ إِنْ صَعِدْتُ إِلَى السَّمَاوَاتِ فَأَنْتَ هُنَاكَ وَإِنْ فَرَشْتُ فِي الْهَاوِيَةِ فَهَا أَنْتَ. إِنْ أَخَذْتُ جَنَاحَيِ الصُّبْحِ وَسَكَنْتُ فِي أَقَاصِي الْبَحْرِ فَهُنَاكَ أَيْضاً تَهْدِينِي يَدُكَ وَتُمْسِكُنِي يَمِينُكَ. فَقُلْتُ: «إِنَّمَا الظُّلْمَةُ تَغْشَانِي». فَاللَّيْلُ يُضِيءُ حَوْلِي! الظُّلْمَةُ أَيْضاً لاَ تُظْلِمُ لَدَيْكَ وَاللَّيْلُ مِثْلَ النَّهَارِ يُضِيءُ. كَالظُّلْمَةِ هَكَذَا النُّورُ} (مز4:139-12). كما سبحت سوسنة العفيفة الرب قائلة { أَيُّها الإِلهُ الأَزَليُّ البَصيرُ بِالخَفايا والعالِمُ بِكُلِّ شَيءٍ قَبل أَن يَكون} (دا 13 :42). ودانيال النبي يعلن أن الله هو الذى يكشف لاتقيائه الاسرار ويهبهم حكمة ومعرفة { لِيَكُنِ اسْمُ اللَّهِ مُبَارَكاً مِنَ الأَزَلِ وَإِلَى الأَبَدِ لأَنَّ لَهُ الْحِكْمَةَ وَالْجَبَرُوتَ. وَهُوَ يُغَيِّرُ الأَوْقَاتَ وَالأَزْمِنَةَ. يَعْزِلُ مُلُوكاً وَيُنَصِّبُ مُلُوكاً. يُعْطِي الْحُكَمَاءَ حِكْمَةً وَيُعَلِّمُ الْعَارِفِينَ فَهْماً. هُوَ يَكْشِفُ الْعَمَائِقَ وَالأَسْرَارَ. يَعْلَمُ مَا هُوَ فِي الظُّلْمَةِ وَعِنْدَهُ يَسْكُنُ النُّورُ.} (دا20:2-22).
+ ورغم أدراكنا بمعرفة الله كخالق وحاضر في كل زمان ومكان وعارف لأفكارنا وعواطفنا وأعمالنا الا ان البعض يتجاهل وجود الله أو يكفر به أو يجحده بالقول والفعل والعمل، والبعض يهمل الدعوة الإلهية أو هموم وغرور العالم والغني تجعله يبتعد عن الله. البعض فى شروره ينحرف الى المادية واهتمامات العالم أو الشهوات. والله كأب وخالق كلى الرحمة ينظر الينا بعين الرحمة والشفقة والحب ويدعونا الى التوبة { عِنْدِي عَلَيْكَ أَنَّكَ تَرَكْتَ مَحَبَّتَكَ الأُولَى. فَاذْكُرْ مِنْ أَيْنَ سَقَطْتَ وَتُبْ، وَاعْمَلِ الأَعْمَالَ الأُولَى، وَإِلا فَإِنِّي آتِيكَ عَنْ قَرِيبٍ وَأُزَحْزِحُ مَنَارَتَكَ مِنْ مَكَانِهَا، إِنْ لَمْ تَتُبْ.} (رؤ 4:2-5). والله في عدله وحكمته يعطي كل واحد كحسب أعماله { أَنِّي أَنَا هُوَ الْفَاحِصُ الْكُلَى وَالْقُلُوبَ، وَسَأُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِ.} (رؤ23:2). ان الله في محبته يصبر علي كل نفس لكي ترجع اليه وتستريح فيه وتثمر به. وفى المسيح يسوع ربنا يجب ان يكون لنا ثقة ورجاء وأمل فهو يقوى الضعيف ويسترد المطرود ويجبر الكسير ويعصب الجريح وعلي أسمه يكون رجاء الأمم { قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ، وَفَتِيلَةً مُدَخِّنَةً لاَ يُطْفِئُ، حَتَّى يُخْرِجَ الْحَقَّ إِلَى النُّصْرَةِ. وَعَلَى اسْمِهِ يَكُونُ رَجَاءُ الأُمَمِ.} (مت 20:12). وهو يدعونا الى التوبة والرجوع الي الله لنحيا الأستعداد الدائم لملاقاة الرب لان الوقت { وَقَالَ لِي: «لاَ تَخْتِمْ عَلَى أَقْوَالِ نُبُوَّةِ هَذَا الْكِتَابِ، لأَنَّ الْوَقْتَ قَرِيبٌ... وَهَا أَنَا آتِي سَرِيعاً وَأُجْرَتِي مَعِي لأُجَازِيَ كُلَّ وَاحِدٍ كَمَا يَكُونُ عَمَلُهُ.}(رؤ 10:22،12).
ماذا يريد منا الله..
+ المسيحي وعمل الخير.. المسيحي مدعو ان يقتدى بسيده يجول يصنع خير ويعلن لا باللسان أو بالكلام بل بالعمل والحق عن إيمانه العامل بالمحبة. أن الله يريد خلاصنا ونجاتنا وقداستنا { يريد ان جميع الناس يخلصون والى معرفة الحق يقبلون} (1تي 2 : 4). وكما ان الله قدوس فانه يريد ان نكون قديسين أمامه { لان هذه هي ارادة الله قداستكم ان تمتنعوا عن الزنا } (1تس 4 : 3). لقد خلقنا الله لنقوم باعمال صالحة { لاننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لاعمال صالحة قد سبق الله فاعدها لكي نسلك فيها} (اف 2 : 10). هكذا علينا ان نتعلم من مخلصنا الصالح ونقتدي به { فمن يعرف ان يعمل حسنا ولا يعمل فذلك خطية له}(يع 4 : 17). فلا نكل ولا نمل فى عمل الخير بل نثق أن من يزرع خير لابد أن يحصد خير فى حينه { فلا نفشل في عمل الخير لاننا سنحصد في وقته ان كنا لا نكل }(غل 6 : 9). وليكن كل يوم فى حياتنا فرصة متجدده لعمل الخير والصالح نحو جميع الناس وكلما وجدنا الفرصة فلنقدم من وقتنا وجهدنا وأموالنا خير للجميع { فاذا حسبما لنا فرصة فلنعمل الخير للجميع ولا سيما لاهل الايمان} (غل 6 : 10).
+ المسيحي والمحبة الباذلة ... المحبة هى أعظم وصية فى الكتاب المقدس. أن نحب الله من كل القلب والنفس والفكر والقدرة ونحب قريبنا كنفوسنا. وكما بذل السيد المسيح ذاته من أجل خلاصنا، علينا أن نبذل أنفسنا من أجل خلاص أخوتنا وراحتهم وسعادتهم { اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا.} (رو8:5). أعمال المحبة والرحمة كثيرة وتحتاج لقلوب محبة تعمل مع المسيح لأعلان محبته لكل أحد، للخطاة الذين أحتملهم الرب ودافع عنهم، وللمضطهدين كما صبر الله عليهم وغيرهم، لمحبى المال الذين حررهم الرب ودعاهم لخدمته، نعلن محبتنا للجميع للقريبين والبعيدين لان المسيح الهنا رجاء للجميع. أن أعمالنا يجب أن تقاس بما فيها من محبة للخير ولعمل الخير ولهذا وجدنا السيد المسيح يقول عن المرأة الخاطئة ان خطاياهاغفرت لها لانها أحبت كثيرا.
+ الإيمان العامل بالمحبة.. الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون وها هو الله يطلب فعلة لحصاده. والدعوة موجهه لكل واحد وواحدة أن نعمل فى حقل الرب ونخدم ونسعى لخلاص النفوس، وندعو للتوبة والإيمان. ان البار بالإيمان يحيا، الإيمان بالله ومحبته وقدرته وخلاصه وعمله الدائم معنا والإيمان بخلاص الله المعلن فى الكتاب المقدس والذى عاشته الكنيسة عبر أجيال كثيرة، واستطاعت ان تقدم الى السماء جوقات من القديسين. فهكذا قدم القديس بولس الرسول نفسه في ضيقات وأسفار وأخطار وميتات مرارا وقال { لست احتسب لشيء ولا نفسي ثمينة عندي حتى اتمم بفرح سعيي والخدمة التي اخذتها من الرب يسوع لاشهد ببشارة نعمة الله (اع 20 : 24). فلنثق يا أحبائى ان الله يراقب جهادنا ويقوى إيماننا ويعمل معنا ويدعونا برحمته أن نعمل وننجح ولا نفشل { من اجل ذلك اذ لنا هذه الخدمة كما رحمنا لا نفشل} (2كو 4 : 1). وعلينا أن نسهر ونجاهد { اسهروا اثبتوا في الايمان كونوا رجالا تقووا }(1كو 16 : 13)
+ صبر القديسين.. أننا نحتاج الى الصبر والمثابرة وضبط النفس حتى النفس الأخير، فمن يصبر الي المنتهي فهذا يخلص { بصبركم اقتنوا انفسكم}(لو 21 : 19). وفى جهادنا الروحي وتعاملاتنا اليومية نقتدى بالمسيح يسوع ربنا ورئيس إيماننا { ناظرين الى رئيس الايمان ومكمله يسوع الذي من اجل السرور الموضوع امامه احتمل الصليب مستهينا بالخزي فجلس في يمين عرش الله. فتفكروا في الذي احتمل من الخطاة مقاومة لنفسه مثل هذه لئلا تكلوا وتخوروا في نفوسكم} (عب 12 :2- 3). وفي كل أمور حياتنا نصبر حتى نصل بسفينة حياتنا الى شاطئ الأبدية السعيدة { لانكم تحتاجون الى الصبر حتى اذا صنعتم مشيئة الله تنالون الموعد} (عب 10 : 36). كما نستمد القوة من سحابة الشهود والقديسين الذين سبقونا { لذلك نحن ايضا اذ لنا سحابة من الشهود مقدار هذه محيطة بنا لنطرح كل ثقل والخطية المحيطة بنا بسهولة ولنحاضر بالصبر في الجهاد الموضوع امامنا} (عب 12 : 1) ونثق ان صبرنا له أجر والصبر والمثابرة تثمر فى حياتنا ثقة وإيمان ورجاء ومحبه لنصل الى الكمال المسيحي { واما الصبر فليكن له عمل تام لكي تكونوا تامين وكاملين غير ناقصين في شيء} (يع 1 : 4).
أسندنى فاخلص...
+ ربي والهي أنت تعرف أعمالي وليس شئ مخفي لديك، وتعرف يارب قوة أعدائى الخفيين والظاهرين، وضعف طبيعتى أن تعلمه يا خالقى فاسترني بجناحي محبتك لئلا أغفل وأنام وقت الزرع والعمل وياتى زمن الحصاد وانا خالي الوفاض. بل أجعلنى أزرع خير وأثمر ويدوم ثمرى. علمنى يارب ان أحبك من كل قلبى وأنر لي طريقى ودربى وأهدنى وكن أنت عريس نفسي ومحبتي.
+ يارب أجعلني أمين في خدمتى لك ونحو الجميع، أنسي ما هو وراء وأمتد لما هو قدام. يا يسوع المسيح، الله الكلمة المتجسد لاجل خلاصنا والذى جاء ليخدم ويبذل نفسه من أجل حياة العالم كله، وجال يصنع خير وستبقى تعمل من أجل خيرنا وخلاصنا. علمنا ان نخدم بروح المحبة وبقوة نعمتك العاملة معنا نسلك بالإيمان ونشهد لفضل من نقلنا من عالم الظلمة الي السلوك في النور. ساعدنا إن نخدم بنشاط وأختيار ومحبة لا عن أضطرار أو تذمر أو عدم رضا ولا كمن يسود على الأنصبة بل بك يارب نقتدى ومنك نتعلم واليك في الضيق نلتجي ومن أجلك نصبر وعلى رجاء نجاهد لنمسك بالحياة الأبدية التى دعينا اليها، أمين.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)




