نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الخميس، 8 أكتوبر 2020

45- القديس بولس الرسول وصفات كنيسة الله المقدسة

 

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

 صفات الكنيسة تعني السمات أو العلامات التي تميز الكنيسة عن غيرها وعندما نتكلم عن الكنيسة في قانون الإيمان نقول الواحدة المقدسة الجامعة الرسولية كسمات كنيسة المسيح المقدسة التي أسسها رب المجد وأقتناها بدمه ووعد أن أبواب الجحيم لن تقوى عليها { وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي وابواب الجحيم لن تقوى عليها}(مت 16 : 18). المسيح يسوع ربنا هو حجر الزاوية الذي به تتماسك الأعضاء وتنمو معاً. لقد أختار الرب يسوع تلاميذه ورسله القديسين وعلمهم ومنحهم السلطان ووعدهم عند صعوده بإرسال الروح القدس ليهبهم القوة من الأعالي ليكونوا له شهود ويكرزوا باسمه في أورشليم واليهودية والسامرة والى أقصى الأرض وهذا ما حدث في يوم العنصرة.

1- الكنيسة الواحدة ...

+ أي ليس لها مثيل، فهي تكوين إلهي لا يتكرر وتتحد في الإيمان المستقيم بالله الواحد ولها إيمان واحد لا يتغير وهو مسلم لنا من السيد المسيح ورسله القديسين، كما أن لها الهدف واحد لا يتغير وهو خلاص النفوس من خلال الأسرار المقدسة والكتاب المقدس وحياة الفضيلة والقداسة  للوصول بالمؤمنين الي الملكوت السماوي. كلمة واحدة بمعنى الوحدة بين المؤمنين فالكنيسة تكون واحدة بالوحدة بين المؤمنين والتناول من القربانة الواحدة في الكنيسة بين المؤمنين لأنها مجموعة من حبات القمح المتحدة في الخبزة الواحدة {فاننا نحن الكثيرين خبز واحد جسد واحد لاننا جميعنا نشترك في الخبز الواحد }(1كو10 : 17). وأيضا الكأس مجموع حبات العنب المتحدة في كأس واحد. هناك وحدة بين المؤمنين في الإيمان الواحد. والكنيسة تضمنا إليها عن طريق المعمودية الواحدة وننمو فيها عن طريق الأسرار.

+ لقد طلب السيد المسيح من أجل وحدة الكنيسة { ولي خراف أخر ليست من هذه الحظيرة ينبغي أن آتي بتلك أيضًا فتسمع صوتي وتكون رعية واحدة لراع واحد } ( يو10: 16). وعلينا أن نسمع صوت الله ونكون رعيه واحدة لراع واحد. ولهذا صلي السيد في الصلاة الوداعية من أجل وحدتنا فيه ومعه { لست أسأل من أجل هؤلاء فقط بل أيضًا من أجل الذين يؤمنون بي  بكلامهم ليكون الجميع واحدًا كما أنك أيها الآب في وأنا فيهم ليكونوا هم أيضًا واحد فينا} (يو 20:17-21) وكما يقول القديس بولس {هكذا نحن الكثيرين جسد واحد في المسيح وأعضاء بعضا لبعض كل واحد للآخر }(رو 12 : 5). أن العين لا ترى لحسابها فقط بل لحساب بقية الأعضاء طبعًا والأنف يشم لبقية الجسد وليس لنفسه فقط وهكذا اليد تمسك الشيء لا لنفسها بل لبقية الجسد { فَإِنَّهُ كَمَا فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ لَنَا أَعْضَاءٌ كَثِيرَةٌ وَلَكِنْ لَيْسَ جَمِيعُ الأَعْضَاءِ لَهَا عَمَلٌ وَاحِدٌ. هَكَذَا نَحْنُ الْكَثِيرِينَ: جَسَدٌ وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ وَأَعْضَاءٌ بَعْضاً لِبَعْضٍ كُلُّ وَاحِدٍ لِلآخَرِ. وَلَكِنْ لَنَا مَوَاهِبُ مُخْتَلِفَةٌ بِحَسَبِ النِّعْمَةِ الْمُعْطَاةِ لَنَا} (رومية 12: 4-6) أن جمال الكنيسة في وحدتها وتكامل أعضائها معًا بكونهم جسدًا واحدًا متنوع المواهب فلا يتشامخ أحد علي أخوته ولا يصغر أحد في عيني نفسه. أليس جميعنا جسدًا واحدًا، الكبير والصغير، والعطيّة هي من قِبل النعمة، لذلك لا يجب ان يستكبر أحد علي غيره لأن الموهبة معطاة له من الله.

+ قداسة البابا أو المطران أو الأسقف بمساعدة الكهنة والشمامسة كرأس الكنيسة المنظور هو الذى يربط الجماعة مع الرسل في المسيح يسوع، وعندما يشرطَن الأسقف يكون خليفة لمن سبقه حتى نصل إلى رسول بصورة مباشرة أو غير مباشرة. الأسقف هو خادم لوحدة الكنيسة ومن أجل حفظ الوحدة الكنسية، ومن أجل حفظ التعليم واستقامته، ومن أجل إقامة الأسرار لهذا يجب أن يتصف بصفات متميزة { لانه يجب ان يكون الاسقف بلا لوم كوكيل الله غير معجب بنفسه ولا غضوب ولا مدمن الخمر ولا ضراب ولا طامع في الربح القبيح. بل مضيفا للغرباء محبا للخير متعقلا بارا ورعا ضابطا لنفسه. ملازما للكلمة الصادقة التي بحسب التعليم لكي يكون قادرا ان يعظ بالتعليم الصحيح ويوبخ المناقضين.}(تي 7:1-9). وهذا ما يذكَّره القديس اغناطيوس القائل (حيث يوجد الأسقف فهناك الكنيسة).

2- الكنيسة المقدسة...

+ الكنيسة مقدسة بمسيحها القدوس الذى تجسد وعاش القداسة بدون خطية وحده وقدم ذاته علي الصليب ليقدسها وهي مقدسة بعمل روح الله فيها من خلال الأسرار المقدسة وهي مقدسة باعضائها الساعين فى طريق القداسة. مثلما يقول القديس بولس الرسول { كما أحب المسيح أيضًا الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها لكي يقدسها مطهرا إياها بغسل الماء بالكلمة لكي يحضرها لنفسه كنيسة مجيدة لا دنس فيها ولا غضن أو شيء من مثل ذلك بل تكون مقدسة وبلا عيب.} (أف 5: 25-27) والكنيسة مقدسة لأن أعضائها بالتوبة والإيمان والتناول الأسرار يتقدسوا ويتطهروا من كل خطية، وفى القداس نصلي ونقول " القدسات للقديسين" قديسين أي تائبين راجعين إلى الله عن كل خطية.

+  الكنيسة مقدسة بالأعضاء المؤمنين المقدسين والساعين في طريق الكمال المسيحي { وكان الرب كل يوم يضم الى الكنيسة الذين يخلصون} (أع 2 : 47). هذه هي العضوية الحقيقية في كنيسة الله المقدسة كما يقول الرب { أنا الكرمة وانتم الاغصان الذي يثبت في وأنا فيه هذا ياتي بثمر كثير لانكم بدوني لا تقدرون ان تفعلوا شيئا} (يو 15 : 5). أن غاية الكنيسة أن تتقدس وتقدس العالم كخميرة صالحة تخمر العالم كله. ولا يمكن أن تكون الكنيسة حاضرة في هذا العالم وفاعلة ما لم تعرف أنها ليست من هذا العالم بل هي متغربة و كالمخطوبة التي تنتظر خطيبها في الأسرار ومجيئه في اليوم الأخير وليس للكنيسة تعلق بالعالم وأن كانت الكنيسة تخدم العالم من أجل خلاص وتقديس كل أحد واسرار الكنيسة وخدمتها وكرازتها هي التي تحفظ المؤمنين في حياة القداسة ولذلك تفرز أو تقطع الكنيسة الذين يصرون على الشر.

3- الكنيسة الجامعة ...

+ الكنيسة تجمع كل الأجناس والأعمار والأماكن لذلك كلمة جامعة تعني التعددية مع التساوي. الجسد فيه أعضاء كثيرة لكن الأعضاء كلها متساوية وتقوم بوائف وأدوار مختلفة { اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم} (مت 28: 19) وجامعة بمعنى الانتشار في كل مكان وفي كل مدينة وفي كل حي {أنتم جميعًا واحد في المسيح يسوع} (غلا 8: 23). وتكرز الكنيسة باسم المسيح للتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الأمم (أع 1: 8) { تكونون لي شهودًا في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض}

+ الكنيسة جامعة بالمعنى الجغرافي فهي تجمع بين كل الأقوام، من كل الجنسيات والالسن وتجمع فى وحدة مقدسة كل العصور أيضاً بحيث يكون كل عصر وفياً للعصور السابقة ومكملاً لجسد الكنيسة وكما يقول القديس بولس عن رجال الايمان فى الكنيسة المنتصرة  أنهم لا يكملوا بدوننا { فَهَؤُلاَءِ كُلُّهُمْ، مَشْهُوداً لَهُمْ بِالإِيمَانِ، لَمْ يَنَالُوا الْمَوْعِدَ، إِذْ سَبَقَ اللهُ فَنَظَرَ لَنَا شَيْئاً أَفْضَلَ، لِكَيْ لاَ يُكْمَلُوا بِدُونِنَا.} ( عب 39:11-40). ويجب أن نكون واحد فى الروح والمحبة والإيمان ليس مع أبناء عصرنا من المسيحيين الآخرين فقط بل وهمنا أن نكون واحداً مع سحابة الشهود والقديسين فى الكنيسة المنتصرة ونطلب صلواتهم ونتمثل بإيمانهم. ونكون أوفياء لهذا الخط العمودي الذي جاء من الرسل إلينا.

4-الكنيسة الرسولية...

+ كنيستنا رسولية أسسها مارمرقس الرسول، وتحفظ الإيمان الرسولي وتعيشة بلا انحراف؛ وهي جديدة على الدوام بمسيحها الحي الذي لا يشيخ وروح الله الذي يجدد شبابها. أن إيمانها رسولي الذي تسلمه الرسل من السيد المسيح وسلموه للكنيسة (لو 1). والقديس لوقا الإنجيلي يقول { أكتب إليك أيها العزيز ثاوفيلس عن الامور كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخدامًا للكلمة}. وكما قال الرب {الذي يسمع منكم يسمع مني والذي  يرذلكم يرذلني والذي يرذلني  يرذل الذي أرسلني} (لو 10: 16). وكما يقول القديس بولس{ ولكنكم أطعتم من القلب صورة التعليم التي تسلمتموها}(رو 6: 17). والإيمان والتقليد الرسولي يسلم من جيل الي جيل {وما سمعته مني بشهود كثيرين أودعه أناسا أمناء يكونون اكفاء ان يعلموا اخرين ايضا }(2 تي 2 : 2) أننا نعتز فى كنيستنا برسوليتها هذه الكنيسة التي أسسها القديس مارمرقس الإنجيلي  أحد السبعين رسولا (مر 10:10). الذى يعتبر أول حلقة في سلسلة البطاركة الـ 118 دون انقطاع، ولكونه على رأس فيض الشهداء. هذه الرسولية لا تقوم فقط على تأسيس الكنيسة وإنما أيضًا على مثابرة كنيستنا في الحفاظ على ذات الإيمان الذي سلمه الرسل وخلفائهم الأباء القديسين{ أنكم تذكرونني في كل شيء وتحفظون التعاليم كما سلمتها إليكم}(1 كو 11: 2) { ولكن إن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم فليكن أناثيما أي مرفوض} (غل 1: 8). وذلك الرسولية تعني تسلسل وضع اليد الرسولي فى رسامات الأساقفة والكهنة ويعطي الكهنوت من الأب البطريرك ومجمع الكنيسة المقدس والأساقفة للكهنة بوضع اليد والنفخة المقدسة والتي أعطاها المسيح للتلاميذ وهي التي تعطي فى سر الكهنوت وبقيت مستمرة للأن لم تنقطع. ونصلي أن تبقى كنيستنا قوية في إيمانها وصامدة فى جهادها وراسخة فى محبتها لله وشهادتها له ساعية بعيون الإيمان للشهادة لمسيحها ومتطلعة بالرجاء الراسخ نحو الأبدية وحياة الدهر الأتي، آمين.

+ الكنيسة واحدة مقدسة جامعة رسولية فهي مع الرسل بالتسلسل الكهنوتي، وواحدة معهم بالتعليم الواحد. إنها رسولية أيضاً بمعنى أنها تؤدي الرسالة. والكنيسة تحيا إيمان الرسل وليس علي الرسول شيء إلا أن يحيا ويبلِّغ الرسالة التي أستلمها. إذاً نحن كنيسة رسولية اليوم بقدر ما نهتم أن نؤدي رسالة المسيح بكل الوجوه بالحياة المعاشة والتعليم وعندما نفتقد المساكين والمحرومين وعندما نحمل هذا العالم كله على أكتافنا ونصلي من أجله والكنيسة رسولية بوحدتها مع الرسل تجتمع حول شخص المسيح وحضوره في الأفخارستيا وسماع كلمة الله وطاعتها والتزامها بالإيمان العامل بالمحبة وبتبنى حاجات الناس وآلامهم والشهادة للمسيح في المجتمع الذي توجد فيه بامانه ومحبة وأخلاص.

رسالة الكنيسة الخلاصية ..

+ للكنيسة رساله هامة في خلاص العالم فهي بيت الله والمؤتمنة علي بشري الخلاص وتوصيلها لكل نفس وعن المناداة بإنجيل ربنا يسوع المسيح ورسالته { وقال لهم اذهبوا الى العالم اجمع واكرزوا بالانجيل للخليقة كلها} (مر 16 : 15). الكنيسة هي التي تقدس المؤمنين وتفتقد الضالين وترعي وتصلي من أجل خلاص العالم وهي المسئولة عن أعداد الخدام والكارزين ومتابعتهم، فالقديس بولس وعلى الرغم من أن الرب ظهر له شخصياً وأختاره، إلا أنه يرى من الضرورة أن يلتقى بالرسل وينال منهم يمين الشركة { وإنما صعدت بموجب إعلان وعرضت عليهم الإنجيل الذى أكرز به بين الأمم ولكن بالانفراد على المعتبرين لئلا أكون أسعى أو قد سعيت باطلا... فاذ علم بالنعمة المعطاة لي يعقوب وصفا ويوحنا المعتبرون أنهم أعمدةٌ أعطوني وبرنابا يمين الشركة لنكون نحن للأمم وأما هم فللختان }(غل 2: 2،9).

+  الكنيسة كما يقول القديس بولس عليها مسئولية عن أعلان غني المسيح الذى لا يستقصي وحكمته لكل أحد ما في السماء ومن علي الأرض { أَنْ أُبَشِّرَ بَيْنَ الأُمَمِ بِغِنَى الْمَسِيحِ الَّذِي لاَ يُسْتَقْصَى، وَأُنِيرَ الْجَمِيعَ فِي مَا هُوَ شَرِكَةُ السِّرِّ الْمَكْتُومِ مُنْذُ الدُّهُورِ فِي اللهِ خَالِقِ الْجَمِيعِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ. لِكَيْ يُعَرَّفَ الآنَ عِنْدَ الرُّؤَسَاءِ وَالسَّلاَطِينِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ بِوَاسِطَةِ الْكَنِيسَةِ بِحِكْمَةِ اللهِ الْمُتَنَوِّعَةِ، حَسَبَ قَصْدِ الدُّهُورِ الَّذِي صَنَعَهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا. الَّذِي بِهِ لَنَا جَرَاءَةٌ وَقُدُومٌ بِإِيمَانِهِ عَنْ ثِقَةٍ.} (أف 3:8-12).

+ الكنيسة مسئولة عن تقديس المؤمنين وحث الخطاة علي التوبة والكنيسة تهب المؤمنين الأسرار التى بدونها لن يرى أحد الله. وكما تمتع القديس بولس بنعمة إلهية هي نعمة الكرازة بين الأمم للتمتع بغنى المسيح الذي لا يُستقصى، بهذا العمل انفتح الباب للأمم للدخول إلي غنى المسيح "سرّ المسيح". هذا السرّ ليس بالأمر الذي هو من عند الرسول نفسه، ولا من وحي فكره الخاص، لكن القديس بولس كان أداة يستخدمها الله لتحقيق مقاصده الأزلية المكتومة منذ الدهور. هذا السرّ السماوي الإلهي الذى انفتح ليضم الجميع وليُعلن للسمائيين أنفسهم الذين يرون في الكنيسة عجباً ويروا أن الأمم الأرضيين قد صاروا بشر سمائيين وهكذا يجب أن تواصل الكنيسة عمل الآباء الرسل بخدام أمناء يهبهم الله المواهب وثمار لخلاص كل نفس { لكي يكون انسان الله كاملا متاهبا لكل عمل صالح }(2تي 3 : 17).

الأربعاء، 7 أكتوبر 2020

44- القديس بولس الرسول و كنيسة الله المقدسة




للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

1- الكنيسة جسد المسيح ...

+ الكنيسة في فكر القديس بولس الرسول هي جسد المسيح والمؤمنين فيها أعضاء ذلك الجسد { مُسْتَنِيرَةً عُيُونُ أَذْهَانِكُمْ، لِتَعْلَمُوا مَا هُوَ رَجَاءُ دَعْوَتِهِ، وَمَا هُوَ غِنَى مَجْدِ مِيرَاثِهِ فِي الْقِدِّيسِينَ، وَمَا هِيَ عَظَمَةُ قُدْرَتِهِ الْفَائِقَةُ نَحْوَنَا نَحْنُ الْمُؤْمِنِينَ، حَسَبَ عَمَلِ شِدَّةِ قُوَّتِهِ الَّذِي عَمِلَهُ فِي الْمَسِيحِ، إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ، فَوْقَ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ وَقُوَّةٍ وَسِيَادَةٍ، وَكُلِّ اسْمٍ يُسَمَّى لَيْسَ فِي هَذَا الدَّهْرِ فَقَطْ بَلْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْضاً، وَأَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، وَإِيَّاهُ جَعَلَ رَأْساً فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ، الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ، مِلْءُ الَّذِي يَمْلأُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ.} ( أف 18:1-22). بموت وقيامة المسيح وصعوده إلى السماء كرأس للكنيسة التي اقتناها بدمه صارت الكنيسة جسده السري علي الأرض كأعضاء جسده ويتحد المؤمنون برأسهم المبارك وهو عن يمين الآب. المسيح صعد إلى السموات ولكن الكنيسة جسده المجاهد على الأرض فى أشخاص المؤمنين. ولأن جسد المسيح متحد بلاهوته فنحن حينما نشترك فى فى سر الإفخارستيا فإننا نأخذ حياة الله بالجسد (يو 57:6). ونتحد بهذا الجسد ونثبت فيه ونصبح أعضاء جسده من لحمه ومن عظامه (أف 30:5) نحيا بالمسيح فينا (غل 20:2). فالمسيح هو مصدر حياتنا وقوتنا، ولأنه قدوس فهو يقدس المؤمنين ويملأ حياتهم بحضوره المحيى.

+ المسيح يملأ الكنيسة ويوجهها وكل ما للمسيح من مواهب ونعمة يقدمه لكنيسته وبهذا تصبح شريكة لسيدها حتى تستطيع أن تتمم عمله المبارك فى هذا العالم. النعم والمواهب الإلهية الكائنة فى المسيح تصبح منتقلة للكنيسة حيث يكون ملء المسيح متصلاً ومتحولاً إليها حتى يقال عنها إنها ملؤه، والكنيسة تجاهد للنمو الكامل حين تبلغ القامة الكاملة لملء المسيح، ليس على المستوى الفردى وإنما كجسد متحد معاً، على أساس تقبل كل مؤمن من الثمار والمواهب والنعم التى تُكَمَّلَهُ هو فى ذاته، وتؤهله للتكامل مع الآخرين لبلوغ الكل المتحد لبناء الجسد ليبلغ إلى قامة ملء المسيح وكما ملاء المسيح بلاهوته جسده الذى أخذه من العذراء هكذا يملأ كنيسته، ويتحد كنيسته ويملأها ملئاً كلياً، ولكنها لا تحده. يملأها بمواهبه التي لا تُحد، ويملأها بروحه الذى لا يُحد، ويملأها بوجوده الذى لا يُحد. وكما تمتلىء حجرة من نور الشمس، فالحجرة ستمتلئ ولكن الحجرة لا تحد الشمس. الكنيسة عبارة عن منزل به ملايين الحجرات أي المؤمنين وشمس البر مسيحنا القدوس كالشمس تملأ هذه الحجرات بنورها وحرارتها، ولكن هذه الحجرات لا تحد الشمس وكما يقول الكتاب { مملوء نعمة حقاً ومن ملئه نحن جميعاً أخذنا }(يو16:1). وكما يقول القديس بولس {لأنه كما أن الجسد هو واحد وله أعضاء كثيرة وكل أعضاء الجسد الواحد إذا كانت كثيرة هي جسد واحد كذلك المسيح أيضاً. لأننا جميعنا بروح واحد أيضاً اعتمدنا إلى جسد واحد يهوداً كنا أم يونانيين عبيداً أم أحراراً وجميعنا سقينا روحاً واحداً} (1 كو 12: 12 - 13). فالجسم الإنساني بأعضائه الكثيرة يشبه الكنيسة التي هي بأفرادها العديدين جسد واحد هو جسد المسيح. ومع أنه يوجد في الجسد الإنساني أعضاء مختلفة كثيرة لكن هناك وحدة عجيبة كائنة بين الأعضاء جميعاً، وجميع الأعضاء معاً هي جسد واحد فهي ترمز للمسيح وكنيسته.

+  كنيسة المسيح جسد واحد رغم تعدد وكثرة أفرادها، وكل فرد فيها يختلف عن الآخر. و الأفراد المختلفون متفرقون في كل الأرض. كتب بولس في رسالته لاهل روميه {هكذا نحن الكثيرين جسد واحد في المسيح وأعضاء بعضاً لبعض كل واحد للآخر} (رو 12: 5). كما كتب للكورنثيين (1 كو 10: 17). {فإننا نحن الكثيرين خبز واحد جسد واحد} ولأهل أفسس يقول الرسول {جسد واحد} (أف 4: 4). نحن  بالروح القدس الواحد اعتمدنا جميعنا لجسد واحد عند تجديدنا بالمعمودية، دون ما فرق لقومياتهم أو جنسياتهم، فهم {جسد واحد في المسيح}. هذه كانت الحقيقة في أيام الرسل ولا زالت حقاً إلهياً الى هذا اليوم ورغم وجود كنائس كثيرة  فإن الله لم يزل يعتبر أولاده الحقيقيين على الأرض جسداً واحداً في المسيح. ورغم اختلاف الكنائس أو الأماكن التي توجد فيها أو اختلاف موطنهم على الأرض أو حتى انقساماتها التي تخجلنا كأعضاء الجسد الواحد فالانقسامات ليس بحسب فكر الله أو إرادته الذي يريدنا رعية واحدة لراع واحد، يجمعنا الإيمان الواحد والمعمودية الواحدة.  

+ الرأس الذى هو المسيح يسوع يوجه الأعضاء بعمل الروح القدس .. في أجسادنا نجد أن الرأس يتحكم في الأعضاء بواسطة الجهاز العصبي الذي يمتد من الرأس حتى كل عضو وكل جزء في الجسد. وهكذا في الجسد السري أو الروحي فإن المسيح الرأس يجب أن نسمح له أن يتحكم في الأعضاء ويوجهها بواسطة الروح القدس الذي يسكن في كل عضو، ويربط كل الأعضاء معاً، ويربطها بالرأس في السماء. ويعمل فى الاسرار لتقديس المؤمنين وهنا الروح القدس يشبه بالجهاز العصبي في جسد الإنسان الذي هو أداة الربط بين الرأس والجسد. وإذ يقودنا الروح القدس فإنه يعلمنا ويعزينا ويقودنا ويبني الكنيسة وأعضائها. وهذا ما نراه في دعوة القديسين بولس وبرنابا للخدمة بقيادة الروح القدس في كنيسة أنطاكية { وَبَيْنَمَا هُمْ يَخْدِمُونَ الرَّبَّ وَيَصُومُونَ قَالَ الرُّوحُ الْقُدُسُ: «أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ الَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ». فَصَامُوا حِينَئِذٍ وَصَلُّوا وَوَضَعُوا عَلَيْهِمَا الأَيَادِيَ ثُمَّ أَطْلَقُوهُمَا.} (أع 2:13-3)

2-  الكنيسة بيت الله المقدس ...

+ المؤمنين بالمسيح مبنيون معاً بالروح على أساس الرسل والأنبياء والمسيح نفسه حجر الزاوية ويكونون مسكناً لله { فَلَسْتُمْ إِذاً بَعْدُ غُرَبَاءَ وَنُزُلاً، بَلْ رَعِيَّةٌ مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَأَهْلِ بَيْتِ اللهِ، مَبْنِيِّينَ عَلَى أَسَاسِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ، وَيَسُوعُ الْمَسِيحُ نَفْسُهُ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ، الَّذِي فِيهِ كُلُّ الْبِنَاءِ مُرَكَّباً مَعاً يَنْمُو هَيْكَلاً مُقَدَّساً فِي الرَّبِّ. الَّذِي فِيهِ أَنْتُمْ أَيْضاً مَبْنِيُّونَ مَعاً، مَسْكَناً لِلَّهِ فِي الرُّوحِ.} ( أف 19:2-22). من يؤمن بالمسيح ويبني علي الإيمان المستقيم علي اساس الرسل والانبياء ويسوع المسيح ينضم كحجر حي إلى هذا البناء الروحي ويأخذ مكانه المناسب في بيت الله وينمو هيكلاً مقدساً للرب. وبهذا المعنى تكون الكنيسة بناء غير متكامل وسوف يكمل البناء عندما تكتمل الكنيسة كأعضاء مقدسة في مجئ المسيح ليجمع شمل الأعضاء في السماء. علي هذا الايمان نبني ونثق أن أبواب الجحيم لن تقوى علي كنيسة المسيح {على هذه الصخرة أبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها} (متى 16: 18). الكنيسة تبنى علي الإيمان بالمسيح يسوع ربنا إبن الله الحي منذ أن أسسها رب المجد إلى يومنا الحاضر يحفظها ويهبها سلامه ويقودها كبيته المقدس التي وعد أنها لن تقوى عليها أبواب الجحيم على مدى الأجيال.

+ الكنيسة هي بيت الله وعمود الحق وقاعدته كما يقول القديس بولس الرسول إنها بيته وهيكله ومسكنه كمبني ومؤمنين حجارة حية وعلينا مسئولية كاعضاء أن نحفظ هذا البيت طاهراً مقدساً  { ببيتك تليق القداسة يا رب} (مز 93: 5) { ولكن ان كنت ابطئ فلكي تعلم كيف يجب ان تتصرف في بيت الله الذي هو كنيسة الله الحي عمود الحق وقاعدته}(1تي 3 : 15) وكلمة "إككلسيا" باليونانية، تُترجَم في العربية بكلمة ”كنيسة“، وهي كلمة أرامية وعبرية مأخوذة من فعل "كَنَس" أي يجمع معاً من أماكن متفرقة وبهذه الكلمة اليونانية المُعرَّبة تستعلن الكنيسة بمعني دعوة المؤمنين كل واحد من حياته الخاصة ليجتمعوا معاً داخل الكنيسة. فدعوة المسيح لكل واحد منهم تغيَّر حياته، وتوحَّدنا في جسدٍ واحد لكي نعيش معاً حياة واحدة، وندخل فى عهد جديد مختوم بدم ذبيحة المسيح التي قدَّمها على الصليب. ونجتمع حول الإفخارستيا، جسد ودم المسيح، كما نقرأ في أعمال الرسل { وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات} (اع 2 :  42). {وكانوا كل يوم يواظبون في الهيكل بنفس واحدة واذ هم يكسرون الخبز في البيوت كانوا يتناولون الطعام بابتهاج وبساطة قلب} (أع  2 :  46). بالشركة في جسد المسيح ودمه الأقدسين، ننال الحياة في المسيح؛ إذ نصير نحن وهو جسداً واحداً، حسب قول بولس الرسول: {كأس البركة التي نُباركها، أليست هي شركة دم المسيح؟ الخبز الذي نكسره، أليس هو شركة جسد المسيح؟ فإننا نحن الكثيرين خبز واحد، جسد واحد، لأننا جميعنا نشترك في الخبز الواحد} (1كو 10: 16-17(

+  لقد رأى يوحنا الرائي منظر الهيكل السماوي غير المصنوع بيد بشرية: { ورأيتُ فإذا في وسط العرش والحيوانات الأربعة وفي وسط الشيوخ، خروف قائم كأنه مذبوح... والأربعة والعشرون شيخاً أمام الخروف... يترنَّمون ترنيمة جديدة قائلين: مستحق أنت أن تأخذ السِّفر وتفتح ختومه، لأنك ذُبحتَ واشتريتنا لله بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وأُمة، وجعلتنا لإلهنا ملوكاً وكهنة، فسنملك على الأرض} (رؤ 5: 6-10(. هذا المنظر هو الذي يحدث في كل قداس ”إفخارستيا“ يُقام في الكنيسة بيت الله، حيث يرتفع المؤمنون بقلوبهم إلى عرش الله في السماء، عندما يُنادي الكاهن:  أين هى قلوبكم؟، فيرد الشعب بفم واحد: "هي عند الرب". الكنيسة كلها بشعبها في كل مكان يقفون بأقدامهم على الأرض وقلوبهم ترتفع إلى العرش السماوي محتفلين بـ "الخروف القائم كأنه مذبوح". ويتناولون منه دون أن ينتهي أو ينفد أو يفنَى على مدى الدهور .هذا هو السبب الذي حدا ببولس أن يكتب رسالته الأولى على تيموثاوس هو { لكي تعلم كيف يجب أن تتصرف في بيت الله الذي هو كنيسة الله الحي عمود الحق وقاعدته} (1تي 3: 15). ولكن علينا أن ننتبه كيف نبني أنفسنا كأواني للكرامة وليس للهوان { فإن طهر أحد نفسه من هذه يكون إناء للكرامة مقدسا نافعا للسيد مستعدا لكل عمل صالح} (2تي  2 :  21)

3-  الكنيسة عروس المسيح 

+ الكنيسة فى فكر الله والقديس بولس هي عروس المسيح التي اقتناها بدمه فعندما سألوا السيد المسيح عن الصوم { فقال لهم يسوع هل يستطيع بنو العرس ان ينوحوا ما دام العريس معهم ولكن ستأتي ايام حين يرفع العريس عنهم فحينئذ يصومون} (مت 9 : 15). ولقد شبه اللقاء به فى اليوم الأخير { حينئذ يشبه ملكوت السماوات عشر عذارى أخذن مصابيحهن وخرجن للقاء العريس} (مت 25 : 1). ويوحنا المعمدان قال عن السيد المسيح { من له العروس فهو العريس وأما صديق العريس الذي يقف ويسمعه فيفرح فرحا من اجل صوت العريس اذا فرحي هذا قد كمل} (يو 3 : 29). ويقول بولس الرسول غيرته علي خلاصنا { فإني أغار عليكم غيرة الله لأني خطبتكم لرجل واحد لأقدم عذراء عفيفة للمسيح} (2كو 11 : 2). إن الكنيسة عروس روحية بكل معاني سمو المحبة والثبات في المسيح كما يرى القديس بولس الكنيسة كعروس للمسيح وأن طبيعة هذه العلاقة الوثيقة بين المسيح وكنيسته هي المثال والنموذج لتلك العلاقة المباركة بين الأزواج والزوجات { أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح أيضاً الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها لكي يقدسها مطهراً إياها بغسل الماء بالكلمة لكي يحضرها لنفسه كنيسة مجيدة لا دنس فيها ولا غضن أو شيء من مثل ذلك بل تكون مقدسة وبلا عيب. كذلك يجب على الرجال أن يحبوا نساءهم كأجسادهم. من يحب امرأته يحب نفسه. فإنه لم يبغض أحد جسده قط بل يقوته ويربيه كما الرب أيضاً للكنيسة. لأننا أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه. من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسداً واحداً. هذا السر عظيم ولكنني أنا أقول من نحو المسيح والكنيسة}(أف 5: 21 – 32). الكنيسة موضوع مشغولية محبة المسيح ورعايته الحانية المترفقة ومحبته العطوفة، كما يحب الزوج المخلص امرأته ويرعاها. كنيسة الله الحي إذن هي عروس المسيح التي أحبها محبة لا نهائية و اشتراها لنفسه بدمه الكريم الذي بذله لفدائها من الخطية والهلاك. هذا هو ما فعله لأجلها لكي يحضرها لنفسه كموضوع محبته العميقة ولكي تشاركه مجده وسلطانه. ويتعهد المسيح كنيسته ويقويها ويقدسها ويطهرها بغسل الماء بالكلمة وفي المستقبل تستعلن محبته للكنيسة في إحضارها لنفسه عروسة مجيدة لا دنس فيها ولا غضن وستكون إلى الأبد مع عريسها الحبيب. ونحن أصبحنا مخطوبين ليسوع المسيح، علينا أن نكون أمناء وصادقين من نحوه ونحفظ أنفسنا عذراء عفيفة ولا نتدنس بشهوات العالم. ونخدم الله بقلب غير منقسم ونعيش لأجله ونخضع له { المسيح رأس الكنيسة وهو مخلص الجسد ولكن كما تخضع الكنيسة للمسيح كذلك النساء لرجالهن في كل شيء} (أف 5: 23-24). علينا كل حين أن نكون فى المحبة صادقين، وأن نخضع لله ونطيع وصاياه  ونكون لها منفذين، وننقاد لروحه القدوس لنثمر ونكون فيه ثابتين، وللقاء معه مستعدين كابناء الله القديسين.

نصلي من أجل الكنيسة وأعضائها...

+ يا الله ضابط الكل محب البشر الصالح الذى بذل أبنه الوحيد الي علي الصليب لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية، لقد آمنا بك وبمحبتك الداعية لخلاصنا وبعمل روحك القدوس فخلصنا وارحمنا واجعلنا أبناء وبنات مقدسين لك.

+ أيها الرب الهنا الذى أحبنا و اختارنا لنكون قديسين بلا لوم في المحبة، نشكرك ونمجدك يامن أختارنا كأعضاء فى جسدك المقدس وثبتنا فيك بالأسرار المقدسة وتنمينا بعمل روحك القدوس كعروس مقدسة تثبت فى محبتك وتتحد بك وتأتي بثمر ويدوم ثمرنا كأواني مقدسة لمجد اسمك القدوس.

+ ببيتك يارب تليق القداسة، فقدس حواسنا وقلوبنا وأرواحنا بروحك القدوس وأعمل فينا بالأسرار المقدسة لتقديس كل عضو في كنيستك وافتقدنا بخلاصك لنكون كنيسة مقدسة بلا دنس ولا عيب، نبشر بخلاصك العجيب ونعد أنفسنا للعرس السمائي لنحيا معك كملائكة الله مسبحين كل حين، آمين. 

الاثنين، 5 أكتوبر 2020

43- القديس بولس الرسول ومجالات الخدمة المتسعة

 

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

مجالات الخدمة ....

 فى رسائل القديس بولس  إلى أهل رومية والأولى إلى أهل كورنثوس يشير معلِّمنا بولس إلى تعدُّد المواهب في الكنيسة كما يتعدَّد أعضاء الجسد الواحد (رو 12: 4-8، 1كو 12: 12-27)، ويقول إن: «أنواع مواهب موجودة، ولكن الروح واحد. وأنواع خِدَم موجودة، ولكن الرب واحد. وأنواع أعمال موجودة، ولكن الله واحد، الذي يعمل الكل في الكل. ولكنه لكل واحد يُعطَى إظهار الروح للمنفعة} (1كو 12: 4-7). فالله هو العامل بروحه في كل خدمة وعمل مهما تعدَّدت المجالات. كما أن كثيرين مــن الخدام أثـَّروا في حياة الكنيسة وأَثـْروها وتتسع مجالات الخدمة التي يمكن للمسيحي أن يخدم من خلالها الله والمخدومين فى كل مكان ونشير فيما يلي إلى أهمها...

1 -  البيت والاسرة والعائلة ....

يأتي البيت والأسرة والعائلة فى دائرة الاهتمام الأولى للخدام من ناحية خدمة الآخر. والرب في إرساليته لتلاميذه بعد قيامته وجَّههم أن يبدأوا بشهادتهم له في أورشليم واليهودية (أع 1: 8)، وهي ما يُقابل على المستوى الفردي المؤمن وبيته وعائلته. ومعلِّمنا بولس الرسول يُشدِّد على خدمة المسيحي لبيته: { وإن كان أحد لا يعتني بخاصته، ولا سيما أهل بيته، فقد أنكر الإيمان، وهو شرٌّ من غير المؤمن} (1تي 5: 8)، لأن نجاح الخادم في خدمة بيته يُساند خدمته خارج البيت. ومن الشروط المطلوبة في الأكليروس بتوليين أو متزوجين فلابد للخادم  أن يكون { قد دبَّر بيته حسناً} (1تي 3: 4)، فهذه شهادة أنه مؤهَّل لخدمة الكنيسة المتسعة. وبنفس القدر فإن عدم الاهتمام بالأهل  بما يؤدِّي إلى تباعدهم عن الإيمان هو عثرة للخدمة ومؤشر سلبي عن عدم جدوى خدمة المسيحي في العالم. الأب والأُم هم رأس الأسرة الذين يقود مسيرة الخلاص في البيت، وهم النموذج والمثل في المشاركة في أعباء الأسرة بكل اتضاع. وقد يكون خادم الخلاص في الأسرة هو الابن أو الابنة الذي يُبشـِّر بحياته الإيمانية والتزامه الإنجيلي باقي أفراد الأسرة.

2 - العمل والسكن والدراسة...

مجالات العمل والسكن والدراسة ساحات مفتوحة لخدمة الآخرين والتأثير فيهم مسيحياً بالمعاملة الطيبة والصداقة مع الزملاء ومساعدتهم ومشاركتهم أفراحهم وأتراحهم، ومحبة الجيران وخدمتهم والوقوف إلى جانبهم في الشدائد، وإظهار المودة والتعاون مع زملاء الدراسة، خاصة غير المؤمنين من كل هذه الفئات، فهذه بشارة متاحة للجميع ومضمونة التأثير وفي هذا المجال، فإن كل مؤمن فى عمله وفى مختلف الوظائف كالطبيب والمعلِّم والإخصائي الاجتماعي والتاجر والسائق وكل مؤمن فى عمله هو صورة لإيمانه ومسيحه يري الناس أعماله الصالحة فيمجدوا الله والعكس صحيح متي كان سلوكنا غير حكيم. أن السيد المسيح خدم الخلاص من خلال التعليم والشفاء والعمل الاجتماعي لاسيما خدمة المساكين والفقراء، التحنُّن على الخطاة والبعيدين وتفهم حاجاتهم العميقة والعمل علي أشباعها.

3 - القدوة....

تقديم القدوة هو بشارة بغير كلام، يراها البعض إنجيلاً خامساً إلى جانب الأناجيل الأربعة. والقـدوة تـدعم الخدمة وتثبت صـدق دعوة الخادم، ومـن هنا كان تشديد معلِّمنا بـولس على تلاميذه أن يكونوا قدوة في السلوك المسيحي إذا أرادوا لخدمتهم أن تثمر بغِنَى، فكتب لتيموثاوس أن: { كُــن قدوة للمؤمنين في الكلام، في التصرُّف، في المحبة، في الـروح، في الإيمان، في الطهارة} (1تي 4: 12)، ولتيطس: { مُقدِّماً نفسك في كل شيء قدوة للأعمال الحسنة.} (تي 2: 7). أن سلوكنا المسيحي يؤثـِّر ويُغيِّر إلى الأفضل دون أن ندري  فيمَن حولنا، وهذه مسئولية علينا أن نعيها، لكي نتحفَّظ من مُشاكلة أبناء هذا الدهر، فيكون دور الخادم كنور في العالم يهدي الغير للطريق الصحيح وكملح للأرض يعطي مذاقة روحية للمجتمع الذى يعيش فيه وتفوح منه  رائحة المسيح الذكية أينما حل.

4 - خدمة المحتاجين....

خدمة المحتاجين محبوبة ومؤثـِّرة ومتصلة اتصالاً وثيقاً بالإنجيل، ذلك أن المسيح اعتبر نفسه ضمن إخوته الصغار الجوعى والعطاش والعرايا المحتاجين إلى الكساء والدفء، والغرباء المحتاجين إلى المأوى والمساعدة، والمرضى لاسيما ذوي العلل المستعصية والمحتاجين إلى العلاج والزيارة والمواساة، والسجناء والمحتاجين إلى التحرر من قيود الشر وإبليس؛ ويؤكِّد  السيد المسيح أن خدمة هؤلاء هي خدمة مباشرة له هو، وأن هذه الخدمة ولاسيما متى تمَّت في الخفاء ستُعلن وتنال المكأفاة في اليوم الأخير (مت 25: 31-40). ومعلِّمنا بولس يدعو المحتاجين الفقراء ”القديسين“ { لان اهل مكدونية واخائية استحسنوا ان يصنعوا توزيعا لفقراء القديسين الذين في اورشليم} (رو 15 : 26) ،{ واما من جهة الجمع لاجل القديسين فكما اوصيت كنائس غلاطية هكذا افعلوا انتم ايضا }(1كو 16 : 1). وحتى النُّسَّاك المتجردون كانوا يصنعون السلال ويبيعونها كي يُنفقوا على الفقراء إخوة المسيح. ويُطالبنا الكتاب أن نُعطي  بسخاء (رو 12: 8)، وبسرور (2كو 9: 7)، وأن يكون عطاؤنا في الخفاء (مت 6: 1-4). ويُضاف إلى قائمة ”المحتاجين“ الأيتام المحرومون من الأمومة والأُبوة، والمحاصرون بالهموم، والحزانى، والمسـنُّون الذين يعيشون في بيوت خاصة بعيداً عن ذويهم، وذوو الاحتياجات الخاصة، والمحرومون من بعض الحواس كالمكفوفين والصُّم والبُكم، والمرضى النفسيون، والمطلوب أن يتقدَّم محبو المسيح إلى الكنيسة ومؤسساتها للإسهام فى هذه الخدمة النبيلة من أجل خلاص أخوتهم ونوال المكأفاة فى الحياة الأبدية.

5 - العمل الفردي...

الخدمة الفردية هي الخدمة الموجَّهة لفرد بعينه مِمَّن جاءوا في الحالات السابقة سواء كان جار أو صديق أو زميل أو حتي عابر سبيل محتاج يضعه الرب فى طريقنا. ونحن في هذا نتمثـَّل بالرب الذي تعامل كثيراً مع الأفراد، فقد اختار تلاميذه واحداً واحداً، وكانت له مع نيقوديموس (يو 3)، والمرأة السامرية (يو 4)، ومريض بيت حسدا (يو 5: 1-14)، والمرأة التي أُمسكت في ذات الفعل (يو 8: 1-11)، وقائد المئة (مت 8: 5-10)، والمرأة الكنعانيـة (مت 15: 21-28، مر 7: 24-30)، والمرأة الخاطئـة (لو 7: 36-50)، وزكَّا (لو 19: 1-10)، وغيرهم؛ تعامل معهم الرب يسوع فى حوارات ومعاملات أدَّت إلى خلاصهم. فالعمل الفردي ممكن لكل مؤمن ويتنوَّع حسب إمكانياته الروحية والشخصية. وعلى كل منا أن يطلب من الرب مع بداية كل يوم قائلاً: «هأنذا أرسلني» (إش 6: 8) لأداء مهمة اليوم.

6- خدمة التعليم والكرازة... 

أنها خدمة أصحاب المواهب الخاصة الذين تتلمذوا للإنجيل والذين تدعوهم الكنيسة للوعظ والتعليم في اجتماعاتها، وهي خدمة الأعداد الكبيرة أو القليلة، حيث تُلقى البذار، والروح يُهيئ القلوب كي تُثمر فيها الكلمة. وقد عرفت الكنيسة قديما وحديثا العديد من المعلِّمين والوعَّاظ من الإكليروس والعلمانيين. وفي أيام بولس الرسول، فإن أكيلا وبريسكلا امرأته الخيَّامَيْن هما اللذان شرحا لأبلُّوس {الفصيح المقتدر في الكتب  طريق الرب بأكثر تدقيق} (أع 18: 24-26). ومن أجل هذا علينا أن نصلي في كل وقت في الروح كما يقول القديس بولس لاجل الجميع ولاجل الخدام والكارزين { مُصَلِّينَ بِكُلِّ صَلاَةٍ وَطِلْبَةٍ كُلَّ وَقْتٍ فِي الرُّوحِ، وَسَاهِرِينَ لِهَذَا بِعَيْنِهِ بِكُلِّ مُواظَبَةٍ وَطِلْبَةٍ، لأَجْلِ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ،. وَلأَجْلِي، لِكَيْ يُعْطَى لِي كَلاَمٌ عِنْدَ افْتِتَاحِ فَمِي، لأُعْلِمَ جِهَاراًبِسِرِّ الإِنْجِيلِ،. الَّذِي لأَجْلِهِ أَنَا سَفِيرٌ فِي سَلاَسِلَ، لِكَيْ أُجَاهِرَ فِيهِ كَمَا يَجِبُ أَنْ أَتَكَلَّمَ.} ( أف 18:6-20). وفي أيامنا هذه، فإن كثيراً من المبشِّرين بالمسيح هم مؤمنون وَهَبَتْهُم نعمة الله غيرة قوية وحياة منيرة ومعرفة بكلمة الله ومحبة للمتغرِّبين وهدايتهم إلى طريق الخلاص، هناك مجالات متعددة للخدمة داخل مصر وخارجها تحتاج للخدمة والأفتقاد والرعاية والكرازة وكم من الأسر والقرى بل وبلاد خارج مصر تحتاج لخدمة وأفتقاد بروح المسيح الموديع المتضع المحب لخلاص ونجاة كل أحد كما قال الرب { حينئذ قال لتلاميذه الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون. فاطلبوا من رب الحصاد ان يرسل فعلة الى حصاده }(مت 37:9-38).

نصلي لرب الكرم

+ أيها الرب الهنا، انت هو الكرام الحقيقي والراعي الصالح الذى يتعهد الكرمة بالخصب والنماء لتأتي بثمر كثير ويدوم ثمرها، أنت قائد الكنيسة عبر تاريخها الطويل وأنت الذى يرسل فعلة صالحين يأتمنهم علي الكرمة ليتعهدوها ويعملوا معك، فاعطي الحكمة للرعاة والرعية واعطنا نعمة الحكمة والأفراز وارسل فعله صالحين لحصادك الكثير.

+ ايها المسيح الهنا الصالح الذى بذل ذاته عنا خلاصاً، لقد أقتنيتنا لك بالدم الذكي الثمين، لكي تقدم شعباً مبرراً لله أبيك، فنحن نقدر عملك العظيم الذى قدمته من أجل خلاص كل إنسان وكل الإنسان روحاً ونفساً وجسداً، علمنا أن تكون نفوسنا ونفوس أخوتنا غالية علينا نسعى الي خلاصها ونتعهدها بالرعاية ووسائط الخلاص، وأن لا نتحرك أو نخدم بميول بشرية خاطئة بل يقودنا جميعاً روحك القدوس.

+  يا روح الله القدوس، ينبوع النعم الإلهية، الغني في العطاء والحكيم في التوزيع والعامل فى الأسرار والمؤمنين واهب الثمار الروحية والمواهب الإلهية، أعطنا يا الله أن ننقاد بك ونعمل ما يرضيك ليتمجد اسمك القدوس فى كنيستك من الآن وإلى الأبد آمين. 

السبت، 3 أكتوبر 2020

42- القديس بولس الرسول وأعداد الخادم الروحي


للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

إعداد الخادم الروحي 

ان اعداد الخادم الروحي عمل في غاية الأهمية ويكفى أن مخلصنا الصالح المزخر لنا فيه كل كنوز الحكمة والعلم لم يبدأ خدمته إلا فى سن الثلاثين مع أنه وهو فى عمر الثانية عشر اذهل المعلمين بحكمته وعلمه { بعد ثلاثة ايام وجداه في الهيكل جالسا في وسط المعلمين يسمعهم ويسألهم. وكل الذين سمعوه بهتوا من فهمه واجوبته}( لو46:2-47). والخدمة ليست معلومات تلقن او دروس يتم تحضر فقط لكنها حياة وعشرة حب مع الله ينقلها الخادم للمخدومين ومعرفة بقيمة النفس البشرية أمام الله، ليبحث عنها الخادم ويسعى لخلاصها. السيد المسيح استمر ما يزيد عن الثلاث سنوات يتلمذ ويعلم وهو يحيا مع تلاميذه وبعد هذا منحهم مواهب الروح القدس ليستطيعوا أن يقوموا بالخدمة. والخدمة في حاجة الى الكثير من الفعلة والخدام { قال لهم إن الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون فاطلبوا من رب الحصاد ان يرسل فعلة الى حصاده }(لو 10 : 2) . ومع حاجة الكنيسة للخدام فليس هذا مدعاة للتسرع ويجب أعدادهم جيداً ومعرفتهم قبل رسامتهم  في كل الدرجات الكهنوتية حتى لا يكون الخادم يوما ما عثرة فى الكنيسة أو ثقل على الخدمة. ففضلا عن انه لابد ان تتوفر في من يتقدم للخدمة العلاقة الروحية الشخصية الناجحة مع الله وتميزه بالتواضع والمحبة والصبر ومخافة الله فانه لابد ان تكون علاقاته مع الآخرين علاقات تمتاز بالروحانية والوداعة والحكمة سواء مع اسرته او اقربائه او كنيسته او مجتمعه بما فيه من شرائح مختلفة من المجتمع. بالإضافة إلى معرفته ودراسته اللاهوت والعقيدة والكتاب المقدس وكتابات الآباء وتاريخ الكنيسة وطقوسها وآدابها فى عصر نجابه فيه ثورة في المعرفة واسئلة كثيرة من المؤمنين وغيرهم مما يحتاج الى دراسة ومعرفة واسعة وتخصص في الروحيات. ومع هذا يجب ان يتتلمذ الخدام لاباء مختبرين وان يحتفظ الخادم بروح التلمذة والتعلم المستمر مدى الحياة فى مدرسة المعلم الأعظم والراعى الصالح .

صفات الخادم الروحى ..

 الخدام بمختلف درجاتهم سواء الخدام المكرسين لله فى خدمة الكهنوت او الشمامسة والخدام فى حقل الخدمة يجب أن تتوفر فيهم صفات تؤهلهم للخدمة والرعاية. ليستطيعوا ان يقوموا بدورهم في الكنيسة والمجتمع، هذه الصفات تتعلق بعلاقتهم الروحية بالله وكتابه المقدس وممارساتهم للأسرار المقدسة فى تقوى ومخافة الله. كما في حياتهم الشخصية المنزه عن العيوب على قدر الطاقة. وعمل النعمة فيهم والاهتمام بخلاص النفس وثقلها بكل الدراسات والخبرة الشخصية اللازمة للخدمة أو علي مستوى العلاقات الاسرية والكنسية والأجتماعية الناجحة والمتميزة لكى يستطيع ان يربح النفوس ويقودها ويغذيها ويشبعها روحيا. وهذه بعض الصفات التى ذكرها الكتاب المقدس فى الخدام .

+ الحكمة والعفة والمعرفة ...

 يذكر القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس بعض من الصفات التى يجب توافرها فى الأساقفة والكهنة والشمامسة. فيجب أن يكونوا بلا لوم اى بلا عيوب تمسك عليهم أو تسبب عثرة للشعب وتضر بالكنيسة. وأن يتميزوا بالعفاف، وفي وقت كانت الوثنية واليهودية تسمح بتعدد الزوجات لا للخادم يكون له إلا زوجة واحدة وليس معنى هذا أن لا يكون متبتلاً فبولس نفسه كان بتولاً لم يتزوج ويقول { ولكن أقول لغير المتزوجين وللارامل إنه حسن لهم إذا لبثوا كما انا} (1كو7 : 8). وأن يكون الخادم  ذو عقل متزن حكيم لا ينخدع { فيجب ان يكون الاسقف بلا لوم بعل امراة واحدة صاحيا عاقلا محتشما مضيفا للغرباء صالحا للتعليم.غير مدمن الخمر ولا ضراب ولا طامع بالربح القبيح بل حليما غير مخاصم ولا محب للمال. يدبر بيته حسنا له أولاد في الخضوع بكل وقار. وانما ان كان احد لا يعرف ان يدبر بيته فكيف يعتني بكنيسة الله. غير حديث الايمان لئلا يتصلف فيسقط في دينونة إبليس. ويجب ايضا ان تكون له شهادة حسنة من الذين هم من خارج لئلا يسقط في تعيير وفخ إبليس. كذلك يجب أن يكون الشمامسة ذوي وقار لا ذوي لسانين غير مولعين بالخمر الكثير ولا طامعين بالربح القبيح. ولهم سر الايمان بضمير طاهر.وإنما هؤلاء ايضا ليختبروا اولا ثم يتشموا ان كانوا بلا لوم. كذلك يجب أن تكون النساء ذوات وقار غير ثالبات صاحيات أمينات في كل شيء. ليكن الشمامسة كل بعل امراة واحدة مدبرين اولادهم وبيوتهم حسنا. لان الذين تشمسوا حسنا يقتنون لانفسهم درجة حسنة وثقة كثيرة في الايمان الذي بالمسيح يسوع} (1 تيم 2:3-13).

+ الوقار والاحتشام والتصرف الحسن...  

على الخادم  أن يكون محتشما في مظهره وكلامه وسلوكه يتميز بالوقار والتصرف الحسن فى المواقف المختلفة. وأن يكون مضيفاً للغرباء كريما له قلب متسعاً محبا للأخوة وان يكون صالحاً للتعليم { لأن شفتي الكاهن تحفظان معرفة ومن فمه يطلبون الشريعة لأنه رسول رب الجنود } (ملا 2 : 7). قد لا يكون معلماً موهوباً، لكن يجب أن يكون ذا دراية كافية بكلمة الله حتى يقدر أن يساعد المخدومين فى مشاكلهم اليومية. لديه المرونة والقابلية أن يتعلَّم بتواضع قلب، وأن يكون صالحاً أن يعلِّم آخرين ويبنيهم في الإيمان. الخادم يجب أن يتحلى بالوداعة والتواضع وأن يكون لطيفاً فى تعامله غير غضوباً ولا طامعاً أو راغباً بالربح القبيح فلا يستخدم الأمور الروحية ليتربح منها فيتحول إلي مُحب للمال. الخادم صانع سلام وليس رجل خصام لا يتنازع مع الآخرين من أجل أمور العالم او من اجل ذاته ولا يكون له خاصة دون البعض فهو اخاً  أو اباً للجميع ، يربحهم لملكوت الله .
+ النضج والخبرة الروحية ...

 يجب أن يكون الخدام غير حديثى الإيمان ومشهود لهم بالنضج الروحي، فيكون لائق للخدمة غير مفتقر للخبرة الروحية. فمن الخطر أن يكون الإكليروس والخدام من حديثى الإيمان وغير مختبرين، لئلا تأخذهم الكبرياء فينتفخوا ويقعوا في دينونة إبليس. فلابد ان يكون له مدَّة كافية وعميقة في حياة الإيمان الصحيح، حتى يفهم أهمية الخدمة في الكنيسة. ان الكنيسة فى حاجة لخدام إمناء لديهم العمق الروحى بعيدين عن سطحية العبادة والخدمة المظهرية للدخول الى العمق الروحي من أجل خلاص نفوس الخدام والمخدومين أن التلاميذ سهروا الليل كله ولم يصطادوا شئ حتى أمرهم المخلص بالدخول الى العمق فامتلأت شباكهم بالسمك ليتركوا كل شئ ويتبعوا المعلم الصالح ويصيروا صيادي الناس. الخادم الأمين يكون له شهادة حسنة من الذين هم من خارج من غير المسيحيين أيضاً، فلابد ان يكتسب احترام زملاء العمل والأقرباء والجيران، وذلك من خلال حياته اليومية العادية. فشهادة أولئك برهان على صحة قوة وتأثير إيمانه الصحيح.
+ التواضع والصلاح والنشاط ..

التواضع وإنكار الذات والمحبة من أسباب نجاح الخادم والخدمة { حينئذ قال يسوع لتلاميذه ان اراد احد ان ياتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني} (مت 16 : 24) الخادم المتكبر ينفر من الآخرين ويعثرهم لهذا علينا كخدام ان نحيا فى تواضع وانكاراً للذات مقدمين بعضنا بعضاً فى الكرامة ونقبل الرأى الأخر و نستمع للآخرين فى صبر وطول بال { وكونوا لطفاء بعضكم نحو بعض شفوقين متسامحين كما سامحكم الله ايضا في المسيح }(أف 4 : 32). علي الخادم أن  يكون محب للخير والصلاح والخير لجميع الناس، بارا يخاف الله، نقي وتقي في سلوكه وأقواله وتعليمه في السر والعلن ضابط لنفسه متحكما فى كلامه وانفعالاته.

 المداومة على التلمذة ..

 المداومة علي التلمذة تحفظنا من الكبرياء وتجدد أذهاننا وأرواحنا وتجعل الخادم قابل للتعلم وينمو في المحبة والمعرفة ويواصل تنمية ذاته والمخدومين. يخدم لا عن اضطرار بل بالاختيار{ ارعوا رعية الله التي بينكم نظارا لا عن اضطرار بل بالاختيار ولا لربح قبيح بل بنشاط. ولا كمن يسود على الانصبة بل صائرين امثلة للرعية. ومتى ظهر رئيس الرعاة تنالون اكليل المجد الذي لا يبلى}( 1بط 2:5-4).

+ الأفتقاد والرعاية بضمير صالح...  

يجب ان يهتم الخدام  بخدمة وتشجيع الضعفاء والمحتاجين والأرامل والأيتام والمضطهدين وكأنه يخدم سيده ومعلمه الصالح فيهم { بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر فبي فعلتم} (مت 25: 40). {في كل شئ اريتكم انه هكذا ينبغي أنكم تتعبون وتعضدون الضعفاء}( أع 35:20). الكنيسة وخدامها عليها الأهتمام بالمحرمين والمحتاجين وذوي الاحتياجات الخاصة بنقاوة وتقوى {الديانة الطاهرة النقية عند الله الآب هي هذه افتقاد اليتامى والأرامل في ضيقتهم وحفظ الانسان نفسه بلا دنس من العالم }(يع 1 : 27). { بهذا قد عرفنا المحبة أن ذاك وضع نفسه لأجلنا، فنحن ينبغي لنا أن نضع نفوسنا لأجل الإخوة؛ وأما مَن كانت له معيشة العالم ونظر أخاه محتاجاً وأغلق أحشاءه عنه، فكيف تثبت محبة الله فيه} (1 يو 3: 16-17).{وكل ما فعلتم، فاعملوا من القلب كما للرب ليس للناس. عالمين أنكم من الرب ستأخذون جزاء الميراث، لأنكم تخدمون الرب المسيح}(كو 3: 23-24). فالخدام يجب أن يكونوا ذوى قدرة للقيام بمهامهم وخائفين الله فى تصرفاتهم وسلوكهم وامناء مبغضين للرشوة { وانت تنظر من جميع الشعب ذوي قدرة خائفين الله إمناء مبغضين الرشوة وتقيمهم عليهم رؤساء ألوف ورؤساء مئات ورؤساء خماسين ورؤساء عشرات} (خر  18 :  21).

صلاة من اجل الرعاة والخدام

+ ايها الاب القدوس، الداعي الكل للخلاص، الخالق ومعطي جميع الخيرات، إليك نضرع أنت تقودنا رعاة وخدام ورعية، هب رعاتنا وخدامنا الحكمة والنعمة ليخدموا أسمك القدوس ويقوموا بخدمتهم كوكلاء صالحين علي خدماتهم المتنوعة بتواضع قلب ودموع وخشوع ونشاط صائرين أمثلة للرعية،  لينالوا منك المكافأة ومنا الشكر والتقدير.

+ أيها الراعي الصالح الذي يهتم بكل أحد، إليك نصلي أن تقودنا فى موكب نصرتك وتقوى الرعاة وتجمع أشتات الرعية، أعمل في الرعاة والخدام لنتعلم منك و نسير علي خطاك، نطلب الضال ونسترد المطرود ونعصب الجريح ونجبر الكسير ونكون رائحتك الذكية التي تجذب الكثيرين لمحبتك ومعرفتك الحقيقة، فليس الغارس ولا الساقي شئ بل أنت يارب الذي تنمي وترعى وتخلص.

+ ياروح الله القدوس ، كلنا كغنم ضللنا، ملنا كل الي طريقة ونحتاج لك لكي نسلك ونعبد بالروح والحق، ونثمر محبة وفرح وسلام ونقوى في الايمان والصبر الرجاء ونحيا بتعفف وطول الأناة واللطف والتعفف. هب رعاتنا وخدامنا مواهب التدبير والتعلم والافتقاد والحكمة لكي يعملوا وينقادوا ويقودنا بالروح، فنكون رعية واحدة لراع واحد. من أجل مجد اسمك القدو، امين.

الخميس، 1 أكتوبر 2020

عيد الصليب المجيد 5- حقيقة صلب السيدالمسيح


للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

صلب ركيزة أساسية فى المسيحية:-

+ إن حقيقة صلب المسيح كحادثة تاريخية بمغزاها التاريخي والروحي واللاهوتي تشكل ثلث الإنجيل بأوجهه الأربعة وبقية أسفار العهد الجديد ، بل وتكررت كلمة صليب عن المسيح ومرادفاتها ؛ الصليب وصلب ويصلب وصلبوا وصلبوه ومصلوب والمصلوب أكثر من ثمانين مرة، وكانت عقيدة صلب المسيح وفدائه للبشرية هي محور وجوهر وقلب الإنجيل المبشر به للعالم كله كما شهد لها، إلى جانب التاريخ المسيحي، التاريخ اليهودي والروماني واليوناني، ولدينا الوثائق التاريخية التي سجلت ذلك . صلب السيد المسيح حقيقة وعقيدة  لم تخرج من زاوية مغمورة في مكان مغمور أو في زمن شبه مجهول!. ويتجاهلون حقيقة أن أحداث الإنجيل تمت وسط عشرات الآلاف بل وملايين البشر، وأن الجماهير الغفيرة كانت تحيط بالمسيح دائماً {حتى كان بعضهم يدوس بعضا } (لو1:12) ، كما يقول القديس لوقا ، كما أن أحداث صلب المسيح لم تتم سرا ولا في زاوية ، بل تمت في أورشليم وفي عيد الفصح اليهودي الذي كان يحضره ، بحسب تقدير المؤرخ والكاهن اليهودي يوسيفوس ، ما يزيد عن 2 مليون يهودي من جميع بلاد الإمبراطورية الرومانية. ومن ثم كان الناس، سواء في فلسطين أو سوريا ، منذ الأيام الأولى لكرازة الرسل يعرفون هذه الأحداث جيداً. لذا فعندما وقف القديس بولس الرسول يحاكم أمام الملك هيرودس أغريباس قال له {لأنه من جهة هذه الأمور عالم الملك الذي أكلمه جهارا إذ أنا لست أصدق أن يخفى عليه شيء من ذلك. لأن هذا لم يفعل في زاوية } (أع 26:26).

+ صلب المسيح وقيامته هما قلب الإيمان المسيحي وجوهر رسالة المسيحية كما يقول الكتاب المقدس في أول قانون إيمان مكتوب في الكنيسة صدر يوم الخمسين لقيامة السيد المسيح ودونه القديس بولس الرسول بالروح القدس في رسالته الأولى إلى كورنثوس والتي يُجمع العلماء والنقاد على أنها كُتب حوالي سنة 55م أي بعد خمسة وعشرين سنة من القيامة والتي تشهد على إيمان الكنيسة في فجرها الباكر حيث تسلم القديس بولس نفسه هذا الإيمان في السنة الثالثة للقيامة {أعرفكم أيها الأخوة بالإنجيل الذي بشرتكم به وقبلتموه وفيه تقُومون وبه أيضا تخلصُون أن كنتم تذكرون أي كلام بشرتكم به إلا إذا كنتم قد آمنتم عبثاً . فأنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضا أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكُتب "أي أسفار العهد القديم" . وأنه دُفن وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب. وأنه ظهر لصفا ثم للاثني عشر . وبعد ذلك ظهر دفعة واحدة لأكثر من خمسمائة أخ أكثرهم باق إلى الآن ولكن بعضهم قد رقدوا. وبعد ذلك ظهر ليعقوب ثم للرسل أجمعين . وآخر الكل كأنه للسّقِط ظهر لي أنا } (1كو1:15-8).

+ الصلب والقيامة هما جوهر رسالة المسيحية ودعوتها لأنها قامت على هذا الأساس . وقد سجل لنا العهد الجديد في كل أسفاره وكذلك التقليد وكتابات أباء الكنيسة في القرون الثلاثة الأولى وقوانين الآباء الرسل أحداث وتفاصيل الصلب والقيامة ومغزاها بالنسبة للإيمان المسيحي ، بل وكانت اول عظة بعد حلول الروح القدس هي عن الصلب والقيامة، وأول ما كتب في الإنجيل بأوجهه الأربعة، بإجماع العلماء، هي أحداث الصلب والقيامة، ويتلخص هذا الإيمان فيما جاء في قانون مجمع نيقية المُنعقد سنة 325م "وصلب عنا على عهد بيلاطس البنطي ، وتألم وقبر ، وقام من الأموات في اليوم الثالث كما في الكتب، وصعد إلى السموات".

التلاميذ والرسل وشهادتهم للمسيح...

+ لقد كرز التلاميذ والرسل عن حياة وصلب وقيامة السيد المسيح بل واستشهدوا وقدموا حياتهم ثمناً لدعوتهم في المسكونة كلها بأن المسيح صلب ومات وقام من الموت وصعد إلى السماء، ولكن هؤلاء التلاميذ والرسل لم يكونوا قبل القيامة بهذا الحماس وهذه القوة ، كان ينتظروا  الروح القدس ونعمته تحركهم حتى يقوموا بدعوتهم ، وبعد صلب السيد المسيح كانوا يائسين وخائفين وفاقدي الأمل وضعفاء وقد تركه الكثير منهم عند القبض عليه ولم يدخل معه المحكمة إلا يوحنا لأنه {كان معروفاً عند رئيس الكهنة} (مت58:26)، أما بطرس فقد تبعه عن بُعد وأنكره عندما انكشف أمره. وعند صلبه وموته ودفنه لم يظهر أحد منهم علانية سوى حفنة من المؤمنين منهم يوحنا وأمه مريم وبعض النسوة معها (يو25:18) ، وكانوا في حزن شديد وغم واكتئاب وقد فقدوا الرجاء في قيامته برغم أنه كرر أمامهم مرات عديدة أنه سيقوم من الموت في اليوم الثالث وبعد الصلب أغلقوا على أنفسهم الأبواب خوفاً من اليهود لئلا يفعلوا بهم نفس ما فعلوه بسيدهم وتحقق فيهم ما سبق وأنبأ به السيد {الحق الحق أقول لكم إنكم ستبكون وتنوحون والعالم يفرح . أنتم ستحزنون ولكن حزنكم يتحول إلى فرح . المرأة وهي تلد تحزن لأن ساعتها قد جاءت . ولكن متى ولدت الطفل لا تعود تذكر الشدة لسبب الفرح لأنه قد ولد إنسان في العالم . فأنتم كذلك عندكم الآن حزن. ولكن سأراكم أيضا فتفرح قلوبكم ولا ينزع أحد فرحكم منكم } (يو20:16) وبعد القيامة ظهر لهم كما وعدهم ومنحهم السلام والقوة. وتوالى ظهور المخلص لهم مرات عديدة تحولوا إلى النقيض تماماً ، فتحول حزنهم إلى فرح ، ونسوا بعد القيامة الشدة التي عاشوها قبلها وامتلئوا بالفرح الذي لم ينزع منهم إلى الأبد . وبعد حلول الروح القدس عليهم ، حسب وعده لهم  يوم الخمسين عندما حل الروح القدس عليهم وتحولوا إلى شجعان أقوياء ووقفوا أمام العالم كله وليس في أيديهم سوى الإنجيل وانتصروا على هذا العالم بقوته الروحية الشريرة والمادية ، فقد حول مجد القيامة وقوتها هؤلاء الحزانى الضعفاء إلى أعظم منتصرين وقادهم السيد { في موكب نصرته} (2 كو 14:2)، وشحنهم الروح القدس بطاقة روحية كما زودهم السيد بالآيات والمعجزات التي برهنت على صحة إيمانهم .

+ وقف القديس بطرس الرسول مع التلاميذ والرسل جميعاً ، بعد أن حل عليهم الروح القدس في يوم الخمسين ونادوا في قلب أورشليم ، التي صلب فيها المسيح منذ سبعة أسابيع فقط ، أمام الآلاف الغفيرة من اليهود وقال : { أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ اسْمَعُوا هَذِهِ الأَقْوَالَ: يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ رَجُلٌ قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ بِقُوَّاتٍ وَعَجَائِبَ وَآيَاتٍ صَنَعَهَا اللهُ بِيَدِهِ فِي وَسْطِكُمْ كَمَا أَنْتُمْ أَيْضاً تَعْلَمُونَ. هَذَا أَخَذْتُمُوهُ مُسَلَّماً بِمَشُورَةِ اللهِ الْمَحْتُومَةِ وَعِلْمِهِ السَّابِقِ وَبِأَيْدِي أَثَمَةٍ صَلَبْتُمُوهُ وَقَتَلْتُمُوهُ. اَلَّذِي أَقَامَهُ اللهُ نَاقِضاً أَوْجَاعَ الْمَوْتِ إِذْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِناً أَنْ يُمْسَكَ مِنْهُ.... فَيَسُوعُ هَذَا أَقَامَهُ اللهُ وَنَحْنُ جَمِيعاً شُهُودٌ لِذَلِكَ. وَإِذِ ارْتَفَعَ بِيَمِينِ اللهِ وَأَخَذَ مَوْعِدَ الرُّوحِ الْقُدُسِ مِنَ الآبِ سَكَبَ هَذَا الَّذِي أَنْتُمُ الآنَ تُبْصِرُونَهُ وَتَسْمَعُونَهُ. لأَنَّ دَاوُدَ لَمْ يَصْعَدْ إِلَى السَّمَاوَاتِ. وَهُوَ نَفْسُهُ يَقُولُ: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئاً لِقَدَمَيْكَ. فَلْيَعْلَمْ يَقِيناً جَمِيعُ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ أَنَّ اللهَ جَعَلَ يَسُوعَ هَذَا الَّذِي صَلَبْتُمُوهُ أَنْتُمْ رَبّاً وَمَسِيحاً... وَبِأَقْوَالٍ أُخَرَ كَثِيرَةٍ كَانَ يَشْهَدُ لَهُمْ وَيَعِظُهُمْ قَائِلاً: «اخْلُصُوا مِنْ هَذَا الْجِيلِ الْمُلْتَوِي». فَقَبِلُوا كَلاَمَهُ بِفَرَحٍ وَاعْتَمَدُوا وَانْضَمَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ نَحْوُ ثَلاَثَةِ آلاَفِ نَفْسٍ.} ( أع 22:2-41). وفي نفس الأسبوع صعد القديسان بطرس ويوحنا إلى الهيكل عند صلاة الساعة الثالثة ظهراً وشفيا الأعرج من بطن أمه فاندهش الناس لذلك فقال لهم القديس بطرس { إله آبائنا مجد فتاه يسوع الذي أسلمتوه أنتم وأنكرتموه أمام وجه بيلاطس وهو حاكم بإطلاقه ، ولكن أنتم أنكرتم القدوس البار وطلبتم أن يُوهب لكم رجل قاتل . ورئيس الحياة قتلتموه الذي أقامه الله من الأموات ونحن شهوداً لذلك } (أع 13:3-15(. ولما قُبض عليهما وحوكما أمام رؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ { امتلأ بطرس من الروح القدس وقال لهم يا رؤساء الشعب وشيوخ إسرائيل... فليكن معلوماً عند جميعكم وجميع شعب إسرائيل أنه باسم يسوع المسيح الناصري الذي صلبتموه أنتم الذي أقامه من الأموات. بذلك وقف هذا صحيحاً أمامكم }(أع 10:4).وكذلك وقف القديس أستفانوس وهو يحاكم أمام السنهدرين وقال لهم {أي الأنبياء لم يضطهده آباؤكم وقد قتلوا الذين سبقوا فانبأوا بمجيء البار الذي أنتم الآن صرتم مسلميه وقاتليه } (أع 52:7(. وكانت نتيجة هذه العظات وغيرها هي انضمام آلاف اليهود بما فيهم كهنه وغيرهم من رجال الدين إلى المسيحية ، ثم حدث اضطهاد عظيم على الكنيسة في أورشليم وتشتت المؤمنون، عدا الرسل، إلى خارجها. وفي كل الحالات لم يجرؤ اليهود على مواجهه الرسل بأي شئ يمكن أن يناقض إيمانهم سوى القتل والاضطهاد ، الذي صار بركة للكنيسة . كما أن إيمان الآلاف منهم بالمسيح نتيجة لكرازة الرسل والآيات التي أجراها الله على أيديهم (أع 12:5) لهم أكبر دليل على صحة كل حرف تكلموا به .

 +وبشر القديس بطرس الرسول أول جماعة من الأمم في قيصرية بفلسطين وعلى رأسهم القائد الروماني كرنيليوس ، قال لهم { أنتم تعلمون الأمر الذي صار في كل اليهودية مبتدأً من الجليل بعد المعمودية التي كرز بها يوحنا. يسوع الذي من الناصرة 000 الذي أيضاً قتلوه معلقين إياه على خشبة . هذا أقامه الله في اليوم الثالث وأعطى أن يصير ظاهراً ليس لجميع الشعب بل لشهود سبق الله فأنتخبهم . لنا نحن الذين أكلنا وشربنا معه بعد قيامته من الأموات} (أع 37:10-41). وبشر الرسل أناس من اليهود والأمم يعرفون كل ما جرى وحدث للرب يسوع المسيح من صلب وموت ودفن ، أما القيامة وظهوراتها فقد خص الله بها الشهود الذين سبق فاختارهم والذين سبق فوعدهم {بعد قليل لا يراني العالم أيضاً وأما أنتم فترونني } (يو19:14) ، وكان على هؤلاء الشهود أن يشهدوا بما سمعوا ورأوا للعالم أجمع { وتكونون لي شهوداً في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض } (أع 8:1) . وفي مواقفهم لم يجرؤ أحد أن يناقض أو يكذب حرف مما قالوه لأنه كان معلوماً عند الجميع .

 + وبعد إيمان القديس بولس بالمسيح وقف في مجمع اليهود في إنطاكية بيسيدية وقال لهم {أيها الرجال الأخوة من جنس بنى إبراهيم والذين بينكم يتقون الله إليكم أرسلت كلمه الخلاص . لأن الساكنين في أورشليم ورؤسائهم لم يعرفوا هذا. وأقوال الأنبياء التي تقرأ كل سبت تمموها إذا حكموا عليه . ومع أنهم لم يجدوا عله واحدة للموت طلبوا من بيلاطس أن يقُتل . ولما تمموا كل ما كُتب عنه أنزلوه عن الخشبة ووضعوه في قبر . ولكن الله أقامه من الأموات. وظهر أياماً كثيرة للذين صعدوا معه من الجليل إلى أورشليم الذين هم شهود عند الشعب } (أع 26:13-31).وقال للملك أغريباس ومجمع الحاضرين معه { أنا لا أقول شيئاً غير ما تكلم الأنبياء وموسى أنه عتيد أن يكون إن يؤلم المسيح يكن هو أول قيامة الأموات} (أع 22:26و23(

 +وهكذا واجه تلاميذ المسيح ورسله اليهود بحقيقة قيامة المسيح الذي صلبوه ، كما واجهوهم باللوم لصلبهم له برغم أن ذلك تم بإرادة الله ومشورته الأزلية وعلمه السابق، كما واجهوا العالم الوثني وقدموا له المسيح المصلوب برغم عثرة الصليب بالنسبة لهم {نحن نكرز بالمسيح مصلوباً لليهود عثرة ولليونانيين جهالة } (1كو23:1) ، وواجهوا الجميع بالقيامة ، قيامة الرب من الأموات، فلا يمكن إنكار حقيقة صلب السيد المسيح أمام حقيقتها وحدوثها أمام الكثيرين أما القيامة فلم يستطع العالم إنكار حقيقتها خاصة وأن الذين نادوا بها أيدهم الله بالبراهين والآيات والعجائب والمعجزات التي أثبتت صحة دعواهم وكرازاتهم ولم يكن أمام العالم سوى قبول هذه الحقائق والإيمان بالمسيحية أو اضطهاد رسل المسيح حتى الدم .

الآباء الرسوليين والشهادة للسيد المسيح

 + تسلم التلاميذ ورسله الرسالة من الرب يسوع المسيح ، وكان لهؤلاء التلاميذ والرسل خلفاء وتلاميذ، أسمتهم الكنيسة و الآباء الرسوليين، ومن هؤلاء من كان تلميذاً للقديس بطرس مثل أغناطيوس أسقف إنطاكية، و بوليكاربوس أسقف سميرنا بآسيا الصغرى والذي كان تلميذا للقديس يوحنا الرسول تلميذ المسيح، و اكليمندس الروماني تلميذ القديس بولس وغيرهم. هؤلاء استلموا منهم الإنجيل والتقليد الكنسي، مع بقية المؤمنين ، ثم سلموه بدورهم لخلفائهم هم أيضا، مع بقية الجماعة والكنيسة المسيحية .وعاشوا حقيقة الإيمان بالله والتجسد الإلهي وحياة وصلب وقيامة السيد المسيح وكرزوا بها و استشهدوا من أجله ومن أجل الثبات فى الإيمان في عصور الاضطهاد الروماني، وكانوا واثقين بمن أمنوا وسلموا لنا وديعة الايمان حية من جيل لجيل.

الصليب في حياتنا الروحية 

+ يدعونا السيد المسيح إلى إنكار الذات وحمل الصليب { وقال للجميع ان اراد احد ان ياتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني} (لو 9 : 23). أن إنكار الذات يعنى تتميم مشيئة الله فى حياتنا ليكون لسان حالنا {لتكن لا إرادتي بل إرادتك} (لو24: 22). المؤمن يصلب شهواته من أجل الله كشهادة صادقة على تبعيته للمسيح يسوع ربنا ليقوم معه فى جدة الحياة ويقول مع القديس بولس الرسول { مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيّ} (غل 20: 2). لقد مات المسيح عنا لكي نعيش من أجله وكشهود لمحبته { وهو مات لأجل الجميع كي يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم بل للذي مات لأجلهم وقام} (2كو15: 5). فهل نحن نعيش لأنفسنا أم من أجل من مات من أجلنا وقام ليقيمنا من موت الخطية ويحيينا حياة أبدية؟ وهل نصنع مشيئة الله في حياتنا؟.

+ علينا أن نحمل الصليب بشكر سواء صليب الخدمة أو المرض او الحاجة أو الاضطهاد أو الصوم والنسك أو الطاعة يدخل بنا إلى أفراح القيامة ومسرة الله { ناظرين الى رئيس الايمان ومكمله يسوع الذي من أجل السرور الموضوع امامه احتمل الصليب مستهينا بالخزي فجلس في يمين عرش الله } (عب 12 : 2) عندما نحمل الصليب يحتضننا المصلوب ويهبنا نعمة وقوة وبركة وتعزية وسلام،  فتبدو الصورة في الظاهر أننا نحمل الصليب ولكن الحقيقة في الواقع أن الصليب يحملنا بل المصلوب يحمينا ويهبنا ثقل مجد أبدي {لان خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبدياً ونحن غير ناظرين إلى الأشياء التي ترى بل إلى التي لا ترى. لأن التي ترى وقتية وأما التي لا ترى فأبدية} (2كو17: 4،18).

+ الصليب له وجهان كما العملة فناحية تعني تحمل الألم والتعب والضيق والناحية الأخرى تحمل قوة القيامة وسلامها وبركات أمجادها { فان كنا اولادا فاننا ورثة ايضا ورثة الله و وارثون مع المسيح ان كنا نتالم معه لكي نتمجد ايضا معه} (رو 8 : 17). لقد وهب لنا لا أن نتألم فقط بل أن نؤمن أيضا { لانه قد وهب لكم لأجل المسيح لا ان تؤمنوا به فقط بل ايضا ان تتألموا لاجله} (في 1 : 29).