نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الاثنين، 9 نوفمبر 2020

شعر قصير (106) ما أجمله وما أبهاه

  

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

(1)

" ما أجمله وما أحلاه"

إنسان الله تجد مشاعره ومحبته تتجه نحو الله

عقله بيلهج في كلام الله ويحلو له صنع وصاياه

يسعي لعمل مشيئة الله بفرح ويخدمه ولا يعصاه

يكون كشجرة مثمرة ومغروسة علي مجاري المياة

في هدوء يكون حار بالروح ويقول أما أنا فصلاة

يسير مع الله ويلتصق بيه حتي ينقله الله لسمائه

لكل كمال رايت منتهي أما الله فما أجمله وما أبهاه

.........

-2-

" الهي ما أجملك"

ما أروع أعمال يديك وحكمتك وخليقتك يا الله

ولو في زهور بتتفتح وتنعش الأنفاس في الهواء

وفراشه بديعة تهفو بجناحيها كملائكة في العلاء

وطيور بتغرد وتحلق بفرح ما بين الأرض والسماء

وإنسان متواضع يسير في وداعة ومحبة وكله رجاء

في كلمة حلوة تشجع  وتدفع الإنسان للبذل والعطاء

نرى جمال الأشياء فنتسأل ما أجملك وأبهاك يا الله

.......

-3-

" أجر القديسين"

نحن ليس ملائكة بلا ضعفات وأيضا ليس بشياطين

نحن بشر تحت الضعف من روح ومشاعر وطين

مادمنا في الجسد نحارب ونخطئ وأيضا نقوم تائبين

ولنا رئيس كهنة مُجرب في كل شئ يغفر لنا ويعين

ولا ينسى الله تعبنا ابداً وينصرنا ويهبنا أجر القديسين

لا تدينوا فلا تدانوا والله يغفر لمن يتوبوا والرحومين

فمن أنت يا من تدين غيرك وانت ايضا من الخاطئين ؟

أخرج القذى من عينك، لترى كيف تقدر لأخيك بحق تعٌين

....

-4-

" يقودنا في موكب نصرته"

أشكر الله دوماً من القلب لرحمته ولكل النعم

سيقودنا دائما في موكب نصرته فلا يذل لنا قدم

يشبع ويرد سبى نفوسنا فنرتل ونشدو بالنغم

يستر علينا ويكسونا بثوب بره والعدو ينهزم

يفدينا من الموت ويشفي الجسد ويقوى الهمم

يجود علينا بخيره ولا يحوجنا لغيره وكله كرم

.....

-5-

 

" فكر المسيح"

أما نحن كابناء الله فلنا فكر ربنا يسوع المسيح

نفكر في الناس بمحبته لنا ووعده الصريح

نراهم بعينه النقية ونقدم لهم الحب والمديح

نصغي لهم باذنيه فكل من أتعابه يستريح

نتكلم بلسانه الرقيق فنقدم  التقدير الصحيح

نحبهم بقلبه المتسع فلا نخاصم ولا نصيح

نفرح الغير ونحبهم فنسكن معاً قلبه الفسيح

 

 

الأحد، 8 نوفمبر 2020

59- القديس بولس الرسول والرحلة التبشيرية الأولى

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

 + بعد أن أقام برنابا وبولس فى أنطاكية سنة كاملة فى الخدمة وبينما كانوا يخدموا الرب ويصومون دعاهما الروح القدس لاختيار برنابا وبولس للانطلاق للكرازة، فصاموا وصلوا ووضعوا عليهم الايادي وهنا نرى الروح القدس هو الذى يوجه الكنيسة فالروح القدس هو روح الحكمة والعلم وهنا نرى دور الكنيسة، فالله يختار والكنيسة تبارك وترسم وترسل، أخذ بولس درجه الرسولية عندما صلوا ووضعوا عليهما الأيادى { وَكَانَ فِي أَنْطَاكِيَةَ فِي الْكَنِيسَةِ هُنَاكَ أَنْبِيَاءُ وَمُعَلِّمُونَ: بَرْنَابَا وَسِمْعَانُ الَّذِي يُدْعَى نِيجَرَ وَلُوكِيُوسُ الْقَيْرَوَانِيُّ وَمَنَايِنُ الَّذِي تَرَبَّى مَعَ هِيرُودُسَ رَئِيسِ الرُّبْعِ وَشَاوُلُ. وَبَيْنَمَا هُمْ يَخْدِمُونَ الرَّبَّ وَيَصُومُونَ قَالَ الرُّوحُ الْقُدُسُ: «أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ الَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ». فَصَامُوا حِينَئِذٍ وَصَلُّوا وَوَضَعُوا عَلَيْهِمَا الأَيَادِيَ ثُمَّ أَطْلَقُوهُمَا.} (أع 1:13-3). وبدأت رحلته التبشيرية الأولى حوالي سنة 47م. واستمرت سنتين وقد ذكرها القديس لوقا  في سفر أعمال الرسل الإصحاح 13 و 14 وكان فيها القديس برنابا وبولس ولفترة منها رافقهم القديس مارمرقس الرسول وقد ذهبنا من أنطاكيا الي سلوقية ثم بالبحر الي قبرص في سلاميس وبافوس وبالبحر الي تركيا فذهبا الي برجة بمفيلية و أنطاكية بيسيدية ثم انطلقا بالبر إلى أيقونية و دربة ولسترة ثم رجعا إلى أنطاكية .

الكرازة في قبرص ...

 سافر القديسين برنابا وبولس مرسلين من الروح القدس ذهبوا إلى قبرص أولاً، لأن برنابا من قبرص وكانت قبرص محور المواصلات البحرية بين القارات واشتهرت بتجارة النحاس فدخلا الي سلاميس على ساحل قبرص وكان بها أكثر من مجمع لليهود. وكانت مجامع اليهود أول ما يتوجه إليه بولس الرسول. ونلاحظ أن كثيراً من الأمم الأتقياء كانوا يتوجهون إلى هذه المجامع ويحضروا الصلاة مع اليهود وهؤلاء الأمم إجتذب منهم بولس الرسول الكثيرين للإيمان ومن سلاميس انطلقا الي بافوس وجدا رجلا ساحرا نبيا كذابا يهوديا اسمه باريشوع. كان مع الوالي سرجيوس بولس وكان رجلا فهيم فهذا دعا برنابا وشاول والتمس أن يسمع كلمة الله. فقاومهما عليم الساحر لان هكذا يترجم اسمه طالبا أن يفسد الوالي عن الإيمان. وقد أعجب الوالي سرجيوس بعليم الساحر الذى يشتغل بالسحر مع الشياطين ولكن لم يخضع الولي له ولما ظهر بولس وبرنابا وجد فيهما الحق الذى يبحث عنه، دعاهما ليسمع منهما فهاج عليم الساحر طالباً أن يفسد الوالى عن الإيمان ولهذا قاوم بار يشوع القديس بولس، وأصيب بالعمى لأنه حاول إخفاء النور، وكان ذلك ليطلب من قلبه النور الحقيقى وقد أمن الولي سرجيوس ودخل الكثيرين معه للإيمان بالمسيح.

عظة بولس الرسول الأولى في أنطاكي بيسيدية...

ذهب القديسين برنابا وبولس الي اسيا الصغري { ثُمَّ أَقْلَعَ مِنْ بَافُوسَ بُولُسُ وَمَنْ مَعَهُ وَأَتَوْا إِلَى بَرْجَةَ بَمْفِيلِيَّةَ. وَأَمَّا يُوحَنَّا فَفَارَقَهُمْ وَرَجَعَ إِلَى أُورُشَلِيمَ. وَأَمَّا هُمْ فَجَازُوا مِنْ بَرْجَةَ وَأَتَوْا إِلَى أَنْطَاكِيَةَ بِيسِيدِيَّةَ}( أع 13:13-14). جلسوا وسط الربيين وكانت القراءات عند اليهود على نظام تقسيم التوراة والنبوات على أيام الأسبوع والسبوت. وتقدم بولس الرسول بالعظة الأولى في أنطاكية بيسيدية في تركيا فتكلم القديس بولس وقال أن الله إختار إسرائيل واعتنى بهم ليأتى منهم المسيا المخلص وأن الله أعطاهم النبوات عن المسيح وأثبت أن المسيح المخلص هو الذى أتى فعلاً وصلبوه. وأن يوحنا المعمدان شهد أيضاً للمسيح فهو إبن الله الذى أخذ جسداً ليموت به ويقوم. وحتى لا يظن أحد أن هذه النبوات عن داود قال إن داود مات ورأى فساداً ولكن المسيح هو مراحم الله لداود وشعبه فهو غافر الخطايا لمن يؤمن ورفض المسيح هو رفض لله. لقد كرز يوحنا المعمدان قبل مجيء المسيح بمعمودية التوبة لجميع شعب إسرائيل. ولما صار يوحنا يكمل سعيه جعل يقول من تظنون أنى أنا لست أنا اياه لكن هوذا يأتي بعدي الذي لست مستحقا أن احل حذاء قدميه لقد يهيئ القلوب بالتوبة وبشرهم بالمسيح غافر الخطايا ومانح التبرير { لأَنَّ السَّاكِنِينَ فِي أُورُشَلِيمَ وَرُؤَسَاءَهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا هَذَا. وَأَقْوَالُ الأَنْبِيَاءِ الَّتِي تُقْرَأُ كُلَّ سَبْتٍ تَمَّمُوهَا إِذْ حَكَمُوا عَلَيْهِ. وَمَعْ أَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا عِلَّةً وَاحِدَةً لِلْمَوْتِ طَلَبُوا مِنْ بِيلاَطُسَ أَنْ يُقْتَلَ. وَلَمَّا تَمَّمُوا كُلَّ مَا كُتِبَ عَنْهُ أَنْزَلُوهُ عَنِ الْخَشَبَةِ وَوَضَعُوهُ فِي قَبْرٍ. وَلَكِنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ. وَظَهَرَ أَيَّاماً كَثِيرَةً لِلَّذِينَ صَعِدُوا مَعَهُ مِنَ الْجَلِيلِ إِلَى أُورُشَلِيمَ الَّذِينَ هُمْ شُهُودُهُ عِنْدَ الشَّعْبِ. وَنَحْنُ نُبَشِّرُكُمْ بِالْمَوْعِدِ الَّذِي صَارَ لآبَائِنَا. إِنَّ اللهَ قَدْ أَكْمَلَ هَذَا لَنَا نَحْنُ أَوْلاَدَهُمْ إِذْ أَقَامَ يَسُوعَ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ أَيْضاً فِي الْمَزْمُورِ الثَّانِي: أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ. إِنَّهُ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ غَيْرَ عَتِيدٍ أَنْ يَعُودَ أَيْضاً إِلَى فَسَادٍ فَهَكَذَا قَالَ: إِنِّي سَأُعْطِيكُمْ مَرَاحِمَ دَاوُدَ الصَّادِقَةَ. وَلِذَلِكَ قَالَ أَيْضاً فِي مَزْمُورٍ آخَرَ:لَنْ تَدَعَ قُدُّوسَكَ يَرَى فَسَاداً. لأَنَّ دَاوُدَ بَعْدَ مَا خَدَمَ جِيلَهُ بِمَشُورَةِ اللهِ رَقَدَ وَانْضَمَّ إِلَى آبَائِهِ وَرَأَى فَسَاداً. وَأَمَّا الَّذِي أَقَامَهُ اللهُ فَلَمْ يَرَ فَسَاداً. فَلْيَكُنْ مَعْلُوماً عِنْدَكُمْ أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ أَنَّهُ بِهَذَا يُنَادَى لَكُمْ بِغُفْرَانِ الْخَطَايَا وَبِهَذَا يَتَبَرَّرُ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ مِنْ كُلِّ مَا لَمْ تَقْدِرُوا أَنْ تَتَبَرَّرُوا مِنْهُ بِنَامُوسِ مُوسَى.} ( أع 27:13-39)

رؤية مسيحية للعهد القديم ..

ربط القديس بولس بين العهدين القديم والجديد وفسر النبؤات تفسيراً مسياني كمزمور أنت إبني أنا اليوم ولدتك وبين قيامة السيد المسيح. فالقيامة كما رأينا عند بولس هى دليل بنوة المسيح لله {رو 2: 1-4). فإبن الله له طبيعة وجوهر الله. والله حى لا يموت ولهذا قام المسيح من الأموات. وبالقيامة أعطانا أن نصير أولاداً لله. المسيح هو إبن الله منذ الأزل، وًلِدَ زمنياً ليتحد بإنسانيتنا ويموت ويقوم ويعطينا حياته، فيصبح كل مؤمن متعمد إبناً لله وأكمل بقيامته كل وعود الخلاص والعهود التي أعطاها للآباء. أن قيامة المسيح كانت انتصار على الموت والخطية. فموت المسيح وقيامته لغفران خطايانا وحياة أبدية لكل من يؤمن به. وهذا هو التبرير الذي لا يستطيع الناموس أن يتممه. فالمسيح القائم من الأموات هو الذى يقيم من موت الخطايا. وكان ترتيب الخروج من المجمع بأن يخرج اليهود أولاً ثم الأمم الذين يحضرون. فبعد أن خرج اليهود كان هناك فرصة للأمم الأتقياء ليستفسروا ويتكلمون بحرية مع بولس. وفرح الأمم بكلام بولس. لكن اليهود امتلأوا غيظ وظهر في السبت التالى وتحولت نقمتهم إلى مقاومة علنية، والسبب هو عنصريتهم، فهم رفضوا أن يقبل الله الأمم ويصيروا أولاد الله مثلهم. ولما انفضت الجماعة تبع كثيرون من اليهود والدخلاء المتعبدين بولس وبرنابا اللذين كانا يكلمونهم ويقنعموهم أن يثبتوا في نعمة الله. وفي السبت التالي اجتمعت كل المدينة تقريبا لتسمع كلمة الله. فلما رأى اليهود الجموع امتلأوا غيره وجعلوا يقاومون ما قاله بولس مناقضين مجدفين. فجاهر بولس وبرنابا وقالا لهم كان يجب أن تكلموا انتم أولا بكلمة الله ولكن إذ دفعتموها عنكم وحكمتم أنكم غير مستحقين للحياة الأبدية هوذا نتوجه إلى الأمم. كرز القديس بولس لليهود فهم أصحاب الوعد  (رو 16: 1). ولما كان اليهود يرفضون كان يذهب للأمم. ومن يرفض المسيح يحكم على نفسه بأنه غير مستحق للحياة الأبدية. فلما سمعت الأمم ذلك كانوا يفرحون ويمجدون الرب وآمن جميع الذين كانوا معينين للحياة الأبدية.

في إقليم ليكأونية دربة ولسترة..

 أما بولس وبرنابا فانطلقا إلى أيقونية. وأما المؤمنين فكانوا يمتلئون من الفرح والروح القدس. وحدث في إيقونية أنهما دخلا معا إلى مجمع اليهود وتكلما، حتى آمن جمهور كثير من اليهود واليونانيين. ولكن اليهود غير المؤمنين غروا وأفسدوا نفوس الأمم على المؤمنين. فأقاما زمانا طويلا يجاهران بالرب الذي كان يشهد لكلمة نعمته، و يعطي ان تجرى ايات و عجائب على ايديهما. فانشق جمهور المدينة، فكان بعضهم مع الرسولين والبعض مع اليهود الذين هجوم على الرسولين ليرجموهما فانصرفا إلى مدينتي ليكأونية: لسترة ودربة، وإلى الكورة المحيطة. وكانا هناك يبشرا وكان يجلس في لسترة رجل عاجز الرجلين مقعد من بطن أمه، ولم يمش قط. هذا كان يسمع بولس يتكلم، فشخص إليه، وإذ رأى ان له ايمانا ليشفى، قال بصوت عظيم: «قم على رجليك منتصبا». فوثب وصار يمشي .فالجموع لما رأوا ما فعل بولس، رفعوا صوتهم بلغة ليكأونية قائلين: «إن الآلهة تشبهوا بالناس ونزلوا إلينا». فكانوا يدعون برنابا «زفس» وبولس «هرمس» إذ كان هو المتقدم في الكلام. فأتى كاهن زفس، الذي كان قدام المدينة، بثيران وأكاليل عند الأبواب مع الجموع، وكان يريد أن يذبح. فلما سمع الرسولان، برنابا وبولس، مزقا ثيابهما، واندفعا إلى الجمع صارخين قائلين: «أيها الرجال، لماذا تفعلون هذا؟ نحن أيضا بشر تحت آلام مثلكم، نبشركم أن ترجعوا من هذه الأباطيل إلى الإله الحي الذي خلق السماء والأرض والبحر وكل ما فيها، الذي في الأجيال الماضية ترك جميع الأمم يسلكون في طرقهم مع أنه لم يترك نفسه بلا شاهد، وهو يفعل خيرا: يعطينا من السماء أمطارا وأزمنة مثمرة، ويملأ قلوبنا طعاما وسرورا». وبقولهما هذا كفا الجموع بالجهد عن أن يذبحوا لهما.  ثم أتى يهود من أنطاكية وإيقونية وأقنعوا الجموع، فرجموا بولس وجروه خارج المدينة، ظانين أنه قد مات. ولكن إذ أحاط به التلاميذ، قام ودخل المدينة، وبعد ذلك خرج بولس مع برنابا إلى دربة. فبشرا في تلك المدينة وتلمذا كثيرين وكانوا يثبتونهم فى الإيمان وينتخبوا لهم قسوس للخدمة { يُشَدِّدَانِ أَنْفُسَ التَّلاَمِيذِ وَيَعِظَانِهِمْ أَنْ يَثْبُتُوا فِي الإِيمَانِ وَأَنَّهُ بِضِيقَاتٍ كَثِيرَةٍ يَنْبَغِي أَنْ نَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ. وَانْتَخَبَا لَهُمْ قُسُوساً فِي كُلِّ كَنِيسَةٍ ثُمَّ صَلَّيَا بِأَصْوَامٍ وَاسْتَوْدَعَاهُمْ لِلرَّبِّ الَّذِي كَانُوا قَدْ آمَنُوا بِهِ. وَلَمَّا اجْتَازَا فِي بِيسِيدِيَّةَ أَتَيَا إِلَى بَمْفِيلِيَّةَ وَتَكَلَّمَا بِالْكَلِمَةِ فِي بَرْجَةَ ثُمَّ نَزَلاَ إِلَى أَتَّالِيَةَ وَمِنْ هُنَاكَ سَافَرَا فِي الْبَحْرِ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ حَيْثُ كَانَا قَدْ أُسْلِمَا إِلَى نِعْمَةِ اللهِ لِلْعَمَلِ الَّذِي أَكْمَلاَهُ. وَلَمَّا حَضَرَا وَجَمَعَا الْكَنِيسَةَ أَخْبَرَا بِكُلِّ مَا صَنَعَ اللهُ مَعَهُمَا وَأَنَّهُ فَتَحَ لِلأُمَمِ بَابَ الإِيمَانِ. وَأَقَامَا هُنَاكَ زَمَاناً لَيْسَ بِقَلِيلٍ مَعَ التَّلاَمِيذِ.}( أع 22:14-28). لقد هيج اليهود فى لسترة الجموع على الرسولين حتى رجموها. وكان الرجم يفتت العظم ويمزق اللحم. لذلك قال بولس الرسول فى (غل 17:6) {أنا حامل في جسدي سمات الرب يسوع}. لكن الله عزى القديس بولس وهو فى غيبوبة الموت هذه بعد أن رجموه اختطفت روحه إلى السماء (2كو 4:12) ورأى بولس ما رآه بالروح. وبعد عملية الرجم ظن اليهود أنه مات فجروه إلى خارج المدينة وطرحوه. وأحاط به تلاميذه. ولأن بولس كان له عمل لم يتمه بعد، أعاد إليه روحه، وكان هذا معجزة بكل المقاييس، وبفرض أنه قام فكان يلزمه فترة نقاهة لشهور ولكنه قام وفى الغد وذهب إلى دربة ليباشر نشاطه (2كو 10:1). ويقال أن تيموثاوس هو من لسترة وقد تعرف عليه بولس فى هذه الزيارة ونلاحظ أن العالم يتغير سريعاً فبعدما إعتبروا بولس إلهاً، رجموه. لذلك علينا أن لا نفرح بما يعطيه العالم لنا ولا نحزن على ما يضيع منا. لقد بشر الرسولين في المدينة وتلمذا كثيرين ثم رجعا إلى لسترة وايقونية وأنطاكية. يشددان أنفس التلاميذ ويعظانهم أن يثبتوا في الإيمان إنه بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت الله. وانتخبا لهم قسوسا في كل كنيسة ثم صليا بأصوام واستودعاهم للرب الذي كانوا قد آمنوا به. ومن هناك سافرا في البحر إلى إنطاكية حيث كانا قد اسلما إلى نعمة الله للعمل الذي أكملاه. وعادا إلى إنطاكية وبهذا تنتهي رحلة بولس الرسول الأولى.

نصلي من أجل الكرازة

+ ايها الرب الإله العامل فى الناموس والأنبياء والرسل، الذي يشاء أن الكل يخلصون والي معرفة الحق يقبلون، نصلي إليك من أجل ثباتنا فى الإيمان الأقدس الذي اليه دُعينا. ومن أجل الذين لا يعرفوك. الحصاد كثير والفعلة قليلون فنطلب ونسأل من صلاحك أن ترسل فعلة أمناء لحصادك الكثير.

+ أيها المسيح الهنا، مشرع شريعة الكمال، الذي مات من أجل خطايانا وقام لأجل تبريرنا، قم قوي إيمان الرعاة ولم أشتات الرعية، أعن ضعف إيماننا وهبنا حياة الإيمان العامل بالمحبة، وأعطنا أن نحيا فى رضاك و نقتدي بك ونجول نصنع خير ونكون سفراء صالحين لمجد إسمك.

+ يا روح الله القدوس، الذى قاد الكنيسة عبر تاريخها الطويل، أعمل من جديد وأدعو لك كارزين ملتهبين بالروح على مستوى قوة كرازة بولس ليجولوا ينشروا بشري التوبة والخلاص والمصالحة من أجل خلاص ونجاة كل أحد، امين.

الثلاثاء، 3 نوفمبر 2020

58- القديس بولس الرسول وأسرار الكنيسة 7- سر الزيجة وأهدافه

 

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

الزواج سر مقدس يسعي إليه الكثير من الشباب، أو يعرض عنه البعض الأخر فى وسط الظروف الصعبة التي تقابلهم أو لعدم أكتشاف الشريك المناسب أو لخبرات شبابية تترك الأثر السئ فيهم نحو الطرف الأخر. وعلي الأسرة يقع العبء الأكبر في تنشئة ابنائهم وبناتهم فى جو أسرى صالح، يحترم ويقدس الزواج وينظر بالتقدير والمسؤولية والاحترام لشريك الحياة، وينمي روح المحبة والتفاهم والحوار بين أفراد الأسرة وجيد أن الكنيسة تقوم بإعداد الشباب المقبلين على الزواج لمعرفة الشريك المناسب وطباعهم وتعدهم لتحمل مسؤولية الحياة الأسرية ومعرفة أهدافها  لتحقيق حياة أسرية موفقة تشهد للمسيح وتساهم فى بناء المجتمع وتقدم أبناء نافعين للكنيسة والمجتمع والسماء.

1- الاتحاد المقدس والشركة مع المسيح..  

 + عندما خلق الله آدم قال {ليس جيدا أن يبقى آدم وحده، فأصنع له معينًا نظيره} (تك 2: 18) فالله يريد للإنسان أن يجد من يعينه في الحياة ويشاركه رحلتها، بأفراحها وأحزانها، فى وحدة طاهرة مقدسة في المسيح على مثال اتحاد المسيح بالكنيسة تكون فيها شركة حب وانفتاح واتحاد بالأخر. ولكي يكون الزواج ناجحاً يجب أن يكون لكلا الطرفين قبل الزواج وبعده علاقة حية وإتحاد وفرح بالمسيح. الله يريد أن يفرح كل نفس كعروس له كما أقتني الكنيسة لتكون مقدسة بلا عيب ولا دنس وهذا ما قاله الله علي لسان هوشع النبي {أخطبك لنفسي إلى الأبد بالعدل والحق والإحسان والمراحم} (هو 2: 19). وهكذا يصف القديس بولس الرسول العلاقة بين النفس البشرية والمسيح { فَإِنِّي أَغَارُ عَلَيْكُمْ غَيْرَةَ اللهِ، لأَنِّي خَطَبْتُكُمْ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ، لأُقَدِّمَ عَذْرَاءَ عَفِيفَةً لِلْمَسِيحِ }(2كو 11 : 2). المسيح اقتنى الكنيسة واقتنى النفس البشرية بدمه فهو سر الوحدة والتقديس والمحبة والفرح في الزواج المسيحي بين الرجل بالمرأة. المسيح يقتنى ويتحد بالنفس من خلال الكنيسة والكنيسة تقدم المسيح سر الشبع والمحبة والسعادة لكل نفس. لذلك فنحن نحتفل بعرس قانا الجليل كعيد سيدى لأنه يذكرنا باستعلان وحضور ومباركة الله للأسرة كما فى العهد القديم عندما بدأ باستعلان الله وسط أدم وحواء كأسرة هكذا بدأ العهد الجديد باستعلان الله وسط العرس. وكلما نما أتحاد المؤمن بالمسيح إنما وتوثق ارتباطه بالمحبة والإخلاص والبذل والتقدير والأحتمال لشريك حياته لتحقيق حياة الشركة والمحبة والوحدة في المسيح {لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ} (مت 19: 6).

+ الرب يسوع المسيح هو الذى يمد الزواج بروح المحبة والقوة والبركة التي تنمي سعادته وتحفظه والبيت البعيد عن المسيح يعاني من الفراغ وعرضة للأنقسام وعدم الثبات والخراب، فالزواج الناجح والدائم هو إنجاز عظيم، وليس من السهل أن يعيش رجل وامرأة كل أيام حياتهما تحت سقف واحد بمحبة وتفاهم وانسجام بدون وجود مخافة ومحبة الله في قلبيهما{ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لِنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضاً، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ هِيَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ وَيَعْرِفُ اللهَ. وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ}(1يو 7:4-8 ).} فالحب الحقيقي يأتي من الله، وعندما يحب الزوجين الله فإن محبته تظهر في حياة كل واحد منهما. فالمحبة الحقيقية بين الزوجين لا تكون مجرد محبة بشرية، ولكن الرب يسوع المسيح يمد الزوجين بالقدرة على المحبة التي لا تتأثر بعوامل الزمن والمرض أو المشاكل{أَيُّهَا الرِّجَالُ، أَحِبُّوا نِسَاءَكُمْ كَمَا أَحَبَّ الْمَسِيحُ أَيْضاً الْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا} (أف 25:5). المسيح أحب الكنيسة كأعضاء ونحن بعد خطاة بالرغم من كل آثامنا ليقدسنا ويفرح قلوبنا. وعلى مثال هذه المحبة يحب الزوجين بعضهما محبة لا تعتمد فقط على المشاعر التي تتقلب وتتغير كل يوم، بل محبة إلهية فياضة من نعمة الله التي لا تنضب.

+ الأسرة هي نواة المجتمع والكنيسة، والأسرة المسيحية تقوم باتحاد الرجل والمرأة فى سر الزيجة المقدس الذي يكون النضج والتقارب الروحي والعاطفي والاجتماعي ضرورى لنجاحه ويباركه السيد المسيح وينمي المحبة فيه ومن ثم يأتي الأولاد كثمرة لهذا الحب ولكي ينمو الأطفال في بيئة اسرية صالحة يجب أن تنشأ الأسرة كجسد واحد فى تناغم وتفاهم واحترام وطاعة وشعور بالمسؤولية وفي عصر الانفتاح على الميديا بكل صورها يجب أن يعرف الآباء والأمهات أسس التربية وعلم النفس ويتفقا على الأسلوب السليم في التعامل والتربية السليمة للأبناء لتنمو المحبة ويشع التقارب والدف العاطفي والروحي وتزول الحواجز النفسية وتقوي علاقات المحبة وتنتفي مشاعر العزلة وتنمو روح الشركة والمحبة. وكما ان اعضاء الجسد الواحد تعمل معا لديمومة الحياة فى تكامل هكذا يجب علينا ان نكون داخل الأسرة الواحدة .

+ الحياة الأسرية تحتاج إلى التفاهم والحوار الودي واللقاء المشبع في الأسرة والذي يجب يقوم على المحبة والرغبة في اقتناء فهم عميق للأخر من أجل تعميق الشركة بين الأطراف بدون عزلة أو انطواء ويكون هناك توازن بين الحياة الخاصة لكل فرد والحياة الاسرية المشتركة وتقديم الدعم وإنماء الشخصية والوصول الى تحقيق الأهداف مشتركة للحياة. اننا ننزعج عندما نرى الحوارات فى الاعلام فيها الكثير من الحدة والالفاظ الخارجة عن الذوق الرقيق ومحاولة كل طرف هزيمة الآخر وإثبات وجهة نظره مع ان الاختلاف والتنوع سنة الحياة فلا توجد بصمة شخص فى العالم تتطابق مع أخر، فلا يجب أن توجد هذه الروح في الأسرة بل يجب أن تسود داخلها روح المحبة والبذل{ وادين بعضكم بعضا بالمحبة الاخوية مقدمين بعضكم بعضا في الكرامة}(رو 12 : 10). الحديث الودود والتفاهم يثري ويسعد وينمي السعادة الزوجية.

 2- الاشتراك مع الله في الخلق

يشترك الزوجان معا فى إنجاب أبناء صالحين { باركهم الله وقال لهم اثمروا واكثروا واملأوا الارض واخضعوها و تسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدب على الارض} (تك 1 : 28). كما بارك الله نوح وبنيه بعد الطوفان{بارك الله نوحا وبنيه وقال لهم اثمروا واكثروا واملأوا الارض} (تك 9 : 1). أنه دور هام ومجد عظيم للإنسان أن يشترك مع الله الخلق وحفظ النوع الإنساني. لقد أوجد الله في الإنسان الأبوة والأمومة، كقبس منه، لكي يستمر البشر على الأرض، ويزداد  أولاد الله المتمتعين بمحبة الله في العدد {الْمَرْأَةَ.. سَتَخْلُصُ بِوِلاَدَةِ الأَوْلاَدِ، إِنْ ثَبَتْنَ فِي الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْقَدَاسَةِ مَعَ التَّعَقُّلِ} (1تي2: 15). أن الإنجاب ثمرة مقدسة وهدف مقدس ومبارك، ليستمر من خلاله النوع الإنساني، ويعي الفرد أعمال الله في الكون والتاريخ والأحداث ويتعاون أعضاء الأسرة معًا على الخير، والآخر الإنساني هو بالضرورة مخلوق مثلي على صورة الله ومثاله. يشترك الزوجان في إنجاب قديسين للسماء وهكذا تكون عملية الإنجاب ليست مجرد أمر جسدي، بل تتحول إلى أمر روحي، ويسعد هؤلاء جميعًا بفاديهم ومخلصهم، وبشركة حيّة، خالدة وسعيدة، في أورشليم السمائية. لذلك تحرص الأسرة المسيحية على التربية الروحية الأمينة لأولادها، وليس فقط التربية الجسدية أو الذهنية أو الاجتماعية.{أَمَّا أَنَا وَبَيْتِي فَنَعْبُدُ الرَّبَّ} (يش24: 15). والهدف النهائي أن يقف الزوجان أمام الله ليرددوا قول الرسول بولس{هَا أَنَا وَالأَوْلاَدُ الَّذِينَ أَعْطَانِيهِمِ اللهُ} (عب2: 13). ولكن أن حالت الظروف دون إنجاب الأولاد فالأسرة  يجب أن نقدمها لمن حولنا في أبوة وأمومة روحية تتسامى بالنفس لتجعلنا ننمو فى المحبة ولمن حولنا بسمو ينجب أبناء روحيين وقديسين.

3-  طريق خلاص والإشباع...

الزواج سر مقدس وهو طريق للخلاص لغالبية البشر، ويجد كل طرف شريك لحياته يشاركه الحياة والرباط المقدس والمحبة في تقديس للعواطف واستخدام مقدس للغرائز في إطار الطهارة والعفة والانضباط المسيحي. الزواج المقدس يحرر الإنسان من الشهوات ويشبع حاجته للمحبة والتقدير والأمان والبقاء فى زيجة مقدسة يباركها الله {وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الأُمُورِ الَّتِي كَتَبْتُمْ لِي عَنْهَا فَحَسَنٌ لِلرَّجُلِ أَنْ لاَ يَمَسَّ امْرَأَةً. وَلَكِنْ لِسَبَبِ الزِّنَا لِيَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ امْرَأَتُهُ وَلْيَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رَجُلُهَا. لِيُوفِ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ.. وَلَكِنْ أَقُولُ لِغَيْرِ الْمُتَزَوِّجِينَ وَلِلأَرَامِلِ إِنَّهُ حَسَنٌ لَهُمْ إِذَا لَبِثُوا كَمَا أَنَا. وَلَكِنْ إِنْ لَمْ يَضْبِطُوا أَنْفُسَهُمْ فَلْيَتَزَوَّجُوا لأَنَّ التَّزَوُّجَ أَصْلَحُ مِنَ التَّحَرُّقِ} (1كو7: 1-9). هناك البعض الذين {أعطى لهم} (مت 19: 11) أن يحيوا حياة البتولية كطريق أفضل للكمال المسيحي وخدمة الله والسمو بالغرائز والعواطف في تكريس كلي الله بكل كيانهم وهم مدعوون لهذا، ولا فضل لأحد على الآخر، البتولية هي ثمرة زواج مقدس ولا خلاص بدون المسيح للفريقين، وان كانت البتولية تعطى فرصة أكبر للانطلاق الروحي والكرازي، إلا أنها دعوة خاصة يتقبلها المؤمن من الرب كموهبة وعليه أن يحافظ عليها بالجهاد القانوني الذي تسنده النعمة {لأني أريد إن يكون جميع الناس كما أنا لكن كل واحد له موهبته الخاصة من الله. الواحد هكذا والآخر هكذا} (1كو7: 7) وعلينا أن نجاهد في استثمار الوزنات المعطاة لنا من أجل مجد الله ونمو كنيسته المقدسة في زواج مقدس أو بتولية مكرسة لله. ولهذا يجب أن يكون للاسرة صلوات مشتركة تقدم فيها الأسرة شكرها وطلباتها وتطرح مشكلاتها والتحديات التي تواجهها أمام الله وتقراء الكتاب المقدس معا كوسيلة للترابط الفكري والروحي للأسرة، وتلتف حول مائدة الأغابي والتناول من الأسرار المقدسة ليكون للأسرة روح الوحدة والمحبة والشركة.

نصلي لله من أجل حياة أسرية مقدسة ...

+ إليك أيها الآب السماوى نقدم صلواتنا و تضرعاتنا من أجل حياة أسرية مقدسة، تنمو فيها كل أسرة في مخافتك ومعرفتك وينشئ فيها كل عضو فى حياة سليمة تشهد لك ويخلص أعضائها لبعض بروح المحبة  والتفاهم والمشاركة فى حياة مقدسة سعيدة ترضيك.

+ أيها المسيح إلهنا الذى بارك عرس قانا الجليل، أنت الراعي الصالح الذي يبارك ويقود ويرعى كل نفس حتى وأن كنا نحب غير أمناء ستبقى أنت أمين.  أنظر بعين الرحمة لكل الأسر التي تعاني التفكك والبعد والخصام، ورمم ما بداخلها من أنقسام، وبارك وقدس بيوتنا وبلادنا واحفظنا فى اسمك القدوس الي التمام.

+ ياروح الله القدوس، أعمل فى كل نفس لتتوب وترجع إليك ونعترف بخطايانا وتقصيرنا نحوك ونحو بعضنا البعض، ونعالج أثار وجراح الماضي ونبدأ كل يوم بروح التجديد والمحبة والعطاء ونسلك كما يحق للدعوة التي دعينا اليها بروح واحد ليسود بيننا التعاون والتكامل والانسجام لتثمر فينا المحبة فرح وبر وسلام، آمين.

الاثنين، 2 نوفمبر 2020

57- القديس بولس الرسول وأسرار الكنيسة 7- سر الزيجة وقدسيته

 

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

قدسية سر الزواج المسيحي

الزواج المسيحي هو سر مقدس تكون العلاقة فيه حيه ومقدسة ومثمرة على مثال علاقة المسيح بالكنيسة. لذلك يقول القديس بولس {هَذَا السِّرُّ عَظِيمٌ، وَلَكِنَّنِي أَنَا أَقُولُ مِنْ نَحْوِ الْمَسِيحِ وَالْكَنِيسَةِ.} ( أفس32:5). لقد أحب المسيح الكنيسة وأقتناها بدمه الثمين لكي تكون كنيسة مقدسة بلا دنس ولا عيب وعلي هذا المثال يجب أن يحب الرجل أمراته وتحب المرأة رجلها وتخضع له فى الرب {وَلَكِنْ كَمَا تَخْضَعُ الْكَنِيسَةُ لِلْمَسِيحِ، كَذَلِكَ النِّسَاءُ لِرِجَالِهِنَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ. أَيُّهَا الرِّجَالُ، أَحِبُّوا نِسَاءَكُمْ كَمَا أَحَبَّ الْمَسِيحُ أَيْضاً الْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا،. لِكَيْ يُقَدِّسَهَا، مُطَهِّراً إِيَّاهَا بِغَسْلِ الْمَاءِ بِالْكَلِمَةِ،. لِكَيْ يُحْضِرَهَا لِنَفْسِهِ كَنِيسَةً مَجِيدَةً، لاَ دَنَسَ فِيهَا وَلاَ غَضْنَ أَوْ شَيْءٌ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ، بَلْ تَكُونُ مُقَدَّسَةً وَبِلاَ عَيْبٍ. كَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الرِّجَالِ أَنْ يُحِبُّوا نِسَاءَهُمْ كَأَجْسَادِهِمْ. مَنْ يُحِبُّ امْرَأَتَهُ يُحِبُّ نَفْسَهُ. فَإِنَّهُ لَمْ يُبْغِضْ أَحَدٌ جَسَدَهُ قَطُّ بَلْ يَقُوتُهُ وَيُرَبِّيهِ، كَمَا الرَّبُّ أَيْضاً لِلْكَنِيسَةِ.لأَنَّنَا أَعْضَاءُ جِسْمِهِ، مِنْ لَحْمِهِ وَمِنْ عِظَامِهِ. مِنْ أَجْلِ هَذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، وَيَكُونُ الِاثْنَانِ جَسَداً وَاحِداً. هَذَا السِّرُّ عَظِيمٌ، وَلَكِنَّنِي أَنَا أَقُولُ مِنْ نَحْوِ الْمَسِيحِ وَالْكَنِيسَةِ. وَأَمَّا أَنْتُمُ الأَفْرَادُ، فَلْيُحِبَّ كُلُّ وَاحِدٍ امْرَأَتَهُ هَكَذَا كَنَفْسِهِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلْتَهَبْ رَجُلَهَا} ( أف24:5-33). الزواج صورة لأصل علاقة مقدسة للمسيح بالكنيسة التي أحبها وبذل ذاته ليقدسها {أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح الكنيسة. وكلما أنكر الزوجان ذواتهما فى بذل وحب وإنفتاح وإحترام وتقدير نجح الزواج. وكما أنه لا يبغض الإنسان جسده بل يقوته ويربيه، هكذا يهتم كل طرف بسعادة الأخر ورعايته كما الرب أيضاً للكنيسة، لهذا تنتفي الأنا في الزواج ليهتم الواحد بالأخر كجسد واحد ويعالج في محبة وتواضع قلب ويحتمل  ضعفات الأخر فى بعد عن تدخلات الأهل والأصدقاء كما يوصي الكتاب المقدس لكي ينجح الزواج ويدوم.

+ الاسرة إيقونة الكنيسة والرباط المقدس  ...

الأسرة هى النواة المقدسة للكنيسة وهي إيقونة الكنيسة فهي كنيسة صغيرة لذلك يقول القديس بولس لتلميذه فليمون{ الكنيسة التي في بيتك }(فل 1 : 2)، {سلموا على الاخوة الذين في لاودكية وعلى نمفاس وعلى الكنيسة التي في بيته}(كو 4 : 15). لقد خلق الله الإنسان وفى صميم كيانه الأسرة الواحدة {فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَراً وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ} (تك 1 : 27). أدم لم يكن له نظير فى المخلوقات جميعها فقال الله نخلق له معيناً نظيره. ورأى الله عندما خلق الرجل والمرأة إذ حسن جداً أى كملت المسألة بحواء معيناً لادم نظيره، ومن ضلعه دليل المساواة. لا من رأسه حتى لا تسود عليه ولا من رجله حتى لا يتسيد هو عليها{غَيْرَ أَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِنْ دُونِ الْمَرْأَةِ وَلاَ الْمَرْأَةُ مِنْ دُونِ الرَّجُلِ فِي الرَّبِّ }(1كو 11 : 11). وعندما خلق الله حواء لم يخلقها من تراب لكن خلقها من ضلع من أدم لكى يكون الأصل واحد لأن فى ذهن الله أن يجعل الإثنين جسد واحد { لذلك يترك الرجل اباه وامه ويلتصق بامراته ويكونان جسدا واحدا} (تك 2 : 24). لذلك قال الرب يسوع المسيح { فَأَجَابَ: «أَمَا قَرَأْتُمْ أَنَّ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَراً وَأُنْثَى؟» وَقَالَ: «مِنْ أَجْلِ هَذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونُ الاِثْنَانِ جَسَداً وَاحِداً. إِذاً لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَالَّذِي جَمَعَهُ اللَّهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ».} (مت 4:19-6). والقصد أن يكونا جسد واحد وليس شخص واحد. فالشخص الواحد معناه إلغاء للأخر. عندما أقول الأثنان شخص واحد بهذا أكون قد ألغيت واحد منهم. لكن عندما أقول جسد واحد، يحتفظ بالأثنين فى شركة الجسد الواحد. لكى يكون كل منهما ملكاً للأخر ومكملا له ومعين نظيره. ولذلك يقول ليس بعد إثنين بل جسد واحد ليسا منفصلين عن بعض لكن الإثنين متحدين ببعض. ولكل منهما شخصيته وروحه ونفسه وجسده الخاص. والمعجزة التى يتممها الروح القدس فى هذا السر أنه يجعل العروس كأنها مأخوذة من جنب العريس كحواء بالنسبة لأدم فيكونا جسد واحد. فعندما رأى أدم حواء قال هذه الأن لحم من لحمى وعظم من عظامى. يتحد الواحد بالاخر المختلف عنه بالروح القدس في سر الزيجة من أجل النمو فى المحبة ولحفظ النوع { وباركهم الله وقال لهم اثمروا واكثروا واملاوا الارض واخضعوها وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء و على كل حيوان يدب على الارض} (تك  1 :  28). فالزواج سر مقدس به يحافظ  الله به علي بقاء وأستمرار البشرية ونموها ويجعل الاثنين واحداً فى رباط  مقدس لا ينفصل عراه الا بموت أحد الطرفين {المراة مرتبطة بالناموس ما دام رجلها حيا ولكن ان مات رجلها فهي حرة لكي تتزوج بمن تريد في الرب فقط }(1كو 7 : 39). ويكسر الزواج المقدس خيانة طرف من أطرافه وزناه مع أخر لانه يكون قد فصل ذاته عن شركة الزواج المقدس{«وَقِيلَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلْيُعْطِهَا كِتَابَ طَلاَقٍ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِي وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهُ يَزْنِي.} ( مت 31:5-32). فالزواج في المسيحية هو علاقة ثلاثية بين الله والزوج وزوجته، والروح القدس يجعل الزوجين جسد واحد في المسيح كخلية حية مثمرة لنمو الكنيسة. لذلك فالعلاقة  الزوجية مقدسة { ليكن الزواج مكرما عند كل واحد والمضجع غير نجس واما العاهرون والزناة فسيدينهم الله }(عب  13 :  4). الزواج مكرم في عيني المسيحي ويعيش في طهارة ونقاوة غير منغمسٍ تحت عبودية الشهوات الجسدية. كما يؤكد القديس بولس كرامة الزواج في عيني المتزوج كما في عيني البتول، فقد خشي الرسول من تسلل الأفكار الغنوسية التي تعادي الجسد وتشوه الزواج بكونه دنسًا. هذا ما اهتم به حتى آباء البرية علي تأكيده فإن اختيارهم لحياة البتولية هو رغبة في تكريس كل الطاقات للعبادة أو الخدمة، وليس بغضًا أو تدنيسًا أو كراهية للحياة الزوجية فالمتبتل هو ثمرة مقدسة لزواج طاهر.

الروح القدس وسر الزيجة...

الروح القدس يعمل فى سر الزيجة ويقدس الزوجان ويحقق ويثرى الوحدة بينهما. حلول الروح القدس يصنع الوحدة بين الرجل مع المرأة من خلال سر الزيجة، سر الزيجة أذاً هو سر الحب الذى أسسه الله في جنة عدن، ثم أكد تأسيسه في عرس قانا الجليل واتحاد الزوجين فيه يشبه اتحاد الله بالكنيسة، ولذلك فالعلاقة الزوجية في سر الزواج المقدس لا تنجح إلا إذا كان كل من الزوجين قد أرتبط بحق بالمسيح قبل الزواج بشريك حياته فى تكريس قلبه وفكره وجسده لله ويتذوق العشرة مع المسيح قبل الزواج ومن بعد الزواج ينموا معاً في محبة الله ومحبتهما لبعض. وكما يقول القديس يوحنا ذهبي الفم " إن الزواج المسيحي هو سر خاص بالأبدية لا يحده الفكر الجسداني، بل ويشير للرب يسوع الذي هو عريس الكل معا". لهذا فالزواج سر مقدس بين أنفس مرتبطة ببعضها بالمسيح ولذلك لا نوافق إطلاقاً بأن يرتبط إثنان ببعض وواحد منهم غير مرتبط بالمسيح، ومن يتزوج فى الكنيسة لابد أن يكون عضواً فى الكنيسة ومنتمي اليها ويمارس أسرارها . الروح القدس يعمل فى الإثنين وهو الذى يوحدهم ببعض فالزواج ليس علاقة جسدية بقدر ما هى إتحاد علي مستوى روحي من خلال إرتباط روحي ونفسي وجسدى مقدس لتحقيق أهداف روحية.

من أجل الأسرة وتقديسها نصلي

+ أيها الرب الهنا الذى جبل الإنسان علي غير فساد وخلقت آدم وأحضرت له حواء معين نظيره وباركتهما لينموا ويكثرا. وقد دخلت الكراهية والخصام والموت الي آدم وبنيه بحسد إبليس وتباعد الإنسان عنك وأسلم ذاته لذهن مرفوض. فلتنظر يارب بعين الرحمة والمحبة الي خليقتك ولتعيد تشكيلنا كأواني مقدسة. لتكون الاسرة نواة صالحة للكنيسة والمجتمع وتساهم كل أسرة بحق في نمو وإرتقاء المجتمع وتقديم أبناء وبنات صالحين ونافعين للمجتمع وملكوت السموات.

+ أيها المسيح الهنا الذى بارك عرس قانا الجليل وقدس ذاك الزواج، قدس حياتنا وبيوتنا وكنيستنا التي اقتنيتها لك بالدم الكريم، أعطبنا روح المحبة والبذل وإنكار الذات من أجل حياة مقدسة تحيا فيها الأسرة والكنيسة فى سلام ومحبة وتقدير ومشاركة ومن أجل حياة أسرية سعيدة ومستقرة وموفقة.

+ يا روح الله القدوس، قدس حياتنا وبيوتنا وكنيستنا وبلادنا، وقدس كل أسرة جديدة لتكون نواة لكنيسة مقدسة لنجدد العهود معا ومعك ، رمم يارب الثغرات فى حياة أسرنا المسيحية التي يسعي إبليس لتحطيمها وهدمها، وكل فكر وعمل لا يرضي  صلاحك يا الله الرحوم محب البشر فليبعد عنا، أمين.