نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الأحد، 18 يونيو 2023

القديس بطرس، رابح النفوس (3)

 


للأب القمص أفرايم  الأنبا بيشوى

من صيد السمك الى ربح النفوس ..

+ بطرس الرسول أو سمعان ابن يونا، ولد في قرية بيت صيدا الواقعة علي بحيرة طبرية قبل ميلاد المخلص بحوالي عشرة سنين. وكان يشتغل بصيد الأسماك لاسيما فى طبريه شأنه في ذلك شأن الكثيرين من سكان قريته وكان مع أندراوس أخيه  تلاميذ  ليوحنا المعمدان بعض الوقت وكان لقاؤه الأول بالرب يسوع، بعد أن اخبره اندراوس أخوه { وفي الغد ايضا كان يوحنا واقفا هو واثنان من تلاميذه. فنظر الى يسوع ماشيا فقال هوذا حمل الله. فسمعه التلميذان يتكلم فتبعا يسوع. فالتفت يسوع  ونظرهما يتبعان فقال لهما ماذا تطلبان فقالا ربي الذي تفسيره يا معلم اين تمكث. فقال لهما تعاليا وانظرا فاتيا ونظرا اين كان يمكث ومكثا عنده ذلك اليوم وكان نحو الساعة العاشرة. كان اندراوس اخو سمعان بطرس واحدا من الاثنين اللذين سمعا يوحنا وتبعاه.هذا وجد اولا اخاه سمعان فقال له قد وجدنا مسيا الذي تفسيره المسيح. فجاء به الى يسوع فنظر اليه يسوع وقال انت سمعان بن يونا انت تدعى صفا الذي تفسيره بطرس}( يو 35:1-42). أما دعوته للتلمذة فكانت عقب معجزة صيد السمك الكثير، حينما طمأنه الرب بقوله { فقال يسوع لسمعان لا تخف من الان تكون تصطاد الناس }(لو  5 :  10) وحالما وصل بالسفينة إلى البر ترك كل شيء وتبعة هو واخوة وابنا زبدي (لو 5: 1-11).

+ لقد شرفة الرب بدرجة الرسولية ودعاه " بطرس " وكان من المقربين للرب  فهو احد التلميذين الذين ذهبا ليعدا الفصح الاخير، واحد الثلاثة الذين عاينوا اقامة ابنة يايروس بعد موتها، وتجلى السيد المسيح على  جبل طابور وصلاته في جثيماني ، واحد الاربعة الذين سمعوا نبوته عن خراب اورشليم وهيكلها. كان بطرس ذا حب جم لسيده وغيرة ملتهبة ولكنه كان متسرعا ومندفعا. فهو الاول الذي اعترف بلاهوت السيد المسيح  والاول الذي بشر بالمسيح بعد حلول الروح القدس . لكنه كان مندفعا ومترددا ومتبدل المواقف قبل ان يعمل الروح القدس فيه ويغيره . حاول ان يمنع المسيح ان يموت (مر 8: 31: 33) ولما قال له المسيح انه سينكره ثلاثة قبل ان يصيح الديك مرتين، اجاب في تحد  " لو أ ضطررت أن أموت معك لا انكرك ". وفي لحظة القبض علي المسيح استل سيفة ليدافع عن ذاك الذي مملكته ليست من هذا العالم! دخل القديس بطرس فى تجربة مره وصعبه عرف بها ضعفه. فكان أن انكر سيده ومعلمه بتجديف ولعن واقسم وأنكر أمام الجوارى انه لا يعرف السيد المسيح . لكنه عاد الى رشده وندم وندماً شديداً وبكي بكاء مراً وقصد قبر معلمه باكراً جدا فجر القيامة .

+ عند بحر الجليل أصطاد  المسيح بطرس ، وقد ظن بطرس أنه هو الذي ترك كل شيء وأمسك بالمسيح ولم يدر أن المسيح، هو الذي جذبه ، وأتي به وباصدقائه  إلى مجده السماوي العتيد، كان يمكن لبطرس أن يذهب بحماقاته المتكررة، كان يمكن أن يذهب عندما انتهر المسيح واراد أن يبعده عن الصليب مأخوذًا بما للناس، وليس بما لله  فقال له : {أذهب عني ياشيطان، أنت معثرة لي لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس،} (مت 16: 23).. وعاد الشيطان مرة أخرى ليهزه هزا بالتجربة القاسية بنكران السيد، ومع ذلك فنظره المسيح، وظهوره الانفرادي له بعد القيامة. جعلته  كارزا للرجاء الذى فى الإيمان بالمسيح. لقد أدرك من الدقيقة التي ترك فيها شباكه القديمة، أنه أصبح صيادًا من نوع آخر، صيادًا لنفوس الناس ليسوع المسيح، كان رجلاً لا يتعب في استخدام الشبكة، ولكنه أدرك بأن شبكته مرتبطة بكلمة المسيح، لقد تعب ذات مساء الليل كله، ولكن المسيح أمره على غير المألوف أن  يبعد الى العمق ويلقي الشبكة على الجانب الأيمن، وأطاع، وصرخ مذهولاً لكثرة الصيد  {اخرج من سفينتي يارب لأني رجل خاطيء} (لو 5: 8). وما أكثر ما نطق في حضرة المسيح بما لا يعي من فرط ذهوله واندهاشه، ولم يخرج المسيح من سفينة حياته قط، بل سار بها في بحر العالم يرفع علم الصليب فوقها، لأن {ليس بأحد غيره الخلاص}(أع 4: 12).. وكان المحصول وفيراً ، حصد يوم الخمسين مابدا مذهلاً أمامه، إذ كان فوق كل تصور وخيال، لقد كانت الباكورة ثلاث آلاف نفس في يوم واحد أمنت بعظة واحدة للقديس بطرس الرسول.  

+ بعد قيامة السيد المسيح من الموت ظهر للتلاميذ  عدة مرات  وعلي بحيرة  طبرية حيث ذكريات بطرس مع مخلصه  ظهر له وعاتبه في رفق مخاطبا اياه بأسمه القديم قائلاً له " يا سمعان بن يونا أتحبني. وقد وجه إلية هذه الكلمات ثلاث مرات ورده إلى رتبته الرسولية ثانية بقوله " ارع غنمي " وعقب تأسيس الكنيسة يوم الخمسين بدأ خدمته بين اليهود من بني جنسه في اليهودية والجليل والسامرة. وكان الرب يتمجد علي يديه بالمعجزات كشفاء المقعد عند باب الهيكل الجميل (أع 3)، وشفاء أينياس في مدينه اللد وإقامة طابيثا بعد موتها في يافا (أع 9)... وقد فتح الرب باب الأيمان للأمم علي يديه في شخص كرنيليوس قائد المئة اليونانى  عقب رؤيا أعلنت له بخصوصه (أع 10). فلما خاصمة أهل الختان لقبول الأمم فى الايمان المسيحى ، شرح لهم الأمر وقال " بالحق أنا أجد أن الله لا يقبل الوجوه. بل في كل امة الذي يتقيه ويصنع البر مقبول عنده " (أع 10: 34، 35) ومع ذلك فقد ظل ميدان العمل الأساسي لهذا الرسول هو تبشير اليهود (غل 2: 7-9) .

أعتراف مبكر بلاهوت السيد المسيح ..

+ الاعتراف العظيم الذي اعترف فيه بطرس بلاهوت المسيح، عندما ألقى المسيح سؤاله الخالد{من يقول الناس إني أنا} وقد أوقف السؤال التلاميذ أمام أعمق تأمل يمكن أن يواجهوه، وعليه تبني المسيحية بأكملها، إلى كل الأجيال، وهنا يأتي اعتراف بطرس عجيبًا ومثيرًا واعلاناً اعُطى له من الاب السماوى . وقد صعد بطرس بهذا الاعتراف إلى ما وراء العقل البشري الذي لا يمكن مهما أوتى من حكمة أو إدراك أن يبلغ كنه المسيح العجيب. { فاجاب يسوع و قال له طوبى لك يا سمعان بن يونا ان لحما و دما لم يعلن لك لكن ابي الذي في السماوات} (مت  16 :  17)، ليس بحكمة بشرية ، أو فلسفتها العميقة أجاب بطرس الرسول ، فالمسيح  بالنسبة للبعض إما هو يوحنا المعمدان على حد ما اتجه هيرودس الملك الذي قتله، أو هو واحد من أعظم الأنبياء القدامي كإيليا  الذى ينتظر البعض إلى اليوم عودته من السماء، أو إرميا وكان الشبه عظيمًا بين نبي الأحزان والمسيح المتألم، أو أنه نبى الله . لم يخطو أحد خطوة أخرى وراء هذا، لكن بطرس شهد وشهادة حق ، إذ لمع أمام عينيه الإعلان الإلهي البعيد العميق الغائر في بطن الأزل، وصاح {أنت هو المسيح ابن الله الحي}(مت 16: 16).

+ ومن الواجب أن نشير إلى أن هذا ليس أول حديث عن المسيا، فقد قال نثنائيل من قبل عن السيد: «أنت ابن الله أنت ملك إسرائيل» لكن إعلان بطرس كان أول وأعظم ومضة من النور عن شخص ابن الله العجيب، وكان أشبه بالشعاع الأول من نور الشمس، وهي تأخذ سبيلها إلى الشروق لتخرج الإنسان من الظلام إلى نور النهار الباهر .  لقد رأى بطرس النور واستقبله بالفرح العميق، وتوالت بعد ذلك الأشعة الساطعة حتى جاء بولس ليقول: { عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد} (1تي  3 :  16) . وما من شك في أن بطرس بلغ القمة هناك، وكانت كلماته هتاف المسيحي في كل العصور والأجيال. وتأكيد على قول الرب يسوع  { انا والاب واحد. ان كنت لست اعمل اعمال ابي فلا تؤمنوا بي. ولكن ان كنت اعمل فان لم تؤمنوا بي فامنوا بالاعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا ان الاب في وانا فيه}( يو 30:10،38،37).

+ ومع أعترافنا بدور القديس بطرس الرائع فى نشر الأيمان وتطويب  السيد المسيح له { وانا اقول لك ايضا انت بطرس وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي و ابواب الجحيم لن تقوى عليها} (مت  16 :  18). فنذكر أن المسيح استعمل لفظ بطرس «بتروس» بمعنى حجر او قطعة من الصخر ولكن لفظ صخرة هنا "بترا"  فعلى صخرة الإيمان بلاهوت المسيح يُبنى إيماننا المسيحي وليس علي شخص بطرس الرسول . كما يذكر ذلك القديس بولس {وجميعهم شربوا شرابا واحدا روحيا لانهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم والصخرة كانت المسيح }(1كو 10 :  4) وقد قال القديس أوغسطينوس إن الصخرة تشير إلى المسيح . فالله هو الصخر الوحيد: {هو الصخر الكامل صنيعه}(تث 32: 4).{وليس صخرة مثل إلهنا} (1صم 2: 2).. إن بطرس يمكن أن يكون حجرًا في الكنيسة، ولكنه لا يمكن ولا يقبل مطلقاً ، حتى القديس بطرس نفسه ، ان يأخذ مركز الله في الكنسية وفي حياة مؤمنيها { فإنه لا يستطيع أحد أن يضع أساسًا آخر غير الذي هو يسوع المسيح}(1كو 3: 11).

 + عندما قال المسيح لبطرس: {وأعطيك مفاتيح ملكوت السموات. فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطًا في السموات، وكل ما تحله على الأرض يكون محلولاً في السموات} (مت 16: 19).. قال نفس الشيء للرسل جميعا : { الحق أقول لكم كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطًا في السماء، وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السماء} (مت 18: 18) . لقد أعطي الرب سلطان الكهنوت لسائر التلاميذ  { ولما قال هذا نفخ و قال لهم اقبلوا الروح القدس. من غفرتم خطاياه تغفر له ومن امسكتم خطاياه امسكت} (يو 22:20-23). لم يكن سلطان الحل والربط جديدًا على أذهان التلاميذ إذ كان تعبيرًا شائعًا في حكم الكاهن على النجس والطاهر عندما يتقدم إليه الأبرص مثلا ليحكم بطهارته أو نجاسته، وهو ما تحكم به الكنيسة المسيحية ، كما حكمت في مجمع أورشليم فرفعت نير الناموس الطقسي عن أعناق المؤمنين، والامتناع فقط {عما ذبح للأوثان وعن الدم والمخنوق والزنا}(أع 15: 29). وهو ما يحكم به الكاهن في قبول التائبين  انه في القانون  "حكم تقرير"  وليس "حكم إنشاء"  فالكاهن قديمًا لم يكن حرًا ليحكم في ضربة البرص كما يشاء، بل هو مأمور بأن يفحص الضربة ليراها تنتشر أو تأخذ في الشفاء وخادم الله لهذا ليس حرًا في أن يفتح السماء أو يقفلها في وجه الإنسان، بل هو مأمور أن يطبق قاعدة الإنجيل على كل ما يرى، ويحكم إذا كان متمشيًا مع الحق الإلهي أو مناقضًا له.  على اى حال نحن كشرقيين نفهم دور القديس بطرس حتى عندما يتقدم فى الكلام على أعتبار انه الأكبر والمعبر عن لسان حال الرسل ولا رئاسة له او لبابا روما كخليفة له على كنائس العالم الأمر الذى يتماشى مع جوهر المسيحية وتعاليم السيد المسيح عن الخدمة والرئاسة { فدعاهم يسوع وقال لهم انتم تعلمون ان الذين يحسبون رؤساء الامم يسودونهم و ان عظماءهم يتسلطون عليهم. فلا يكون هكذا فيكم بل من اراد ان يصير فيكم عظيما يكون لكم خادما. ومن اراد ان يصير فيكم اولا يكون للجميع عبدا. لان ابن الانسان ايضا لم يات ليخدم بل ليخدم و ليبذل نفسه فدية عن كثيرين}(مر 42:10-45). فرئيس إيماننا جاء ليخدم خلاصنا ويقدم ذاته فديه عن كثيرين.

أتحبنى أكثر من هؤلاء

+ نحن نعلم أن بطرس أحب المسيح من كل قلبه، وأجاب بعمق على السؤال القائل: {أتحبني أكثر من هؤلاء} {وكان الجواب: أنت تعلم يارب كل شيء، أنت تعرف أني أحبك}(يو 21: 15 و17)، ومع أن بطرس ارتكب الأخطاء وكان فيه بعض الضعفات والعيوب كواحد منا ، لكن حبه لم يخنه وهو يخرج إلى خارج ليبكي كأعظم ما يكون المحبون في الأرض.  كانت أزمته يوم الصليب، نوعًا من الغيبوبة وفقدان الوعي الذي قلبه رأسًا على عقب، فأنكر سيده وربه، ولكنه ما إن استعاد وعيه حتى غسل بدموعه الغزيرة فعلته الشنعاء. على أن حب السيد كان أوفى وأعلى إذ في قلب الأزمة نظر إليه، ومن المؤكد أن النظرة  وإن كانت تعبر عن قلب المسيح المجروح، إلا أنها كانت ممتلئة بالحنان والعطف والرقة والرحمة. وفي الحقيقة إن بطرس الرسول  في حياته وموته  بادل سيده حبًا بحب من أعظم وأشرف وأجل ما يمكن أن يتبادله المحبون ، كان هذا الرجل على أي حال، محبا لسيد  فهو إذ راه فوق جبل التجلي، وقد تغيرت هيئته، وبدا منظره على الصورة التي تتجاوز الخيال البشري، ومعه موسى وإيليا، وإذا ببطرس ينسى الأرض وما عليها ومن عليها، فلا يعود يذكر بيته وزوجته والعالم بأكمله ويصبح صارخًا: {يارب جيد أن نكون ههنا} انه  لا يرضى عن المسيح بديلا، ويقول: {إلى من نذهب كلام الحياة الأبدية عندك} إنه الرجل الذي تبع سيده، سواء في أعلى الجبل أو في البحر أو في الطريق، وأصبح المسيح كنزه الوحيد: {ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك} (مت 19: 27) إنه مثل القديس بولس الرسول الذي عندما أراد أن يعبر عن الحياة والموت قال: {لأن لي الحياة هي المسيح والموت هو ربح}(في 1: 21).

+ ان المسيحية منذ تاريخها الأول تذخر بالشجعان الأبطال الذين لا يخيفهم سجن أو اضطهاد أو تعذيب بل يقولون مع بطرس ويوحنا {لأننا نحن لا يمكننا أن لا نتكلم بما رأينا وسمعنا} (أع 4: 20).. {فأجاب بطرس والرسل وقالوا ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس، إله آبائنا أقام يسوع الذي أنتم قتلتموه معلقين إياه على خشبة هذا رفعه الله بيمينه رئيسًا ومخلصًا ليعطي إسرائيل التوبة وغفران الخطايا. ونحن شهود له بهذه الأمور والروح القدس أيضًا الذي أعطاه الله للذين يطيعونه} (أع 5: 29-32).. ومع أننا لا نعلم بالضبط الأماكن التي تنقل فيها بطرس كارزًا وشاهدًا ليسوع المسيح، ولكن من الواضح أنه وعظ في أورشليم وأنطاكية، ومن المعتقد أيضًا أنه ذهب إلى روما، والكنيسة الكاثوليكية تعتقد أنه أول أسقف لروما، ولكن بولس السول هو الذى ذهب الي روما وبشر فيها أولا  بل كان تواقًا إلى الذهاب إلى روما وكتب رسالته اليها ، وكان من عادة بولس الأكيدة أنه لا يعمل على أساس آخر، ومن غير المتصور أن يذهب بولس إلى كنيسة يؤسسها بطرس فبولس هو رسول الأمم .

+ لكن من المؤكد إن بطرس صلب في روما ، وكان ذلك إبان اضطهاد نيرون القاسي الشديد، قيل أيضًا إن المسيحيين شجعوه على الابتعاد عن روما، وإنه أخذ سبيله ذات مساء إلى طريق ابيان الشهير، وظل سائرًا الليل كله، ولكنه في الصباح الباكر، عند شروق الشمس، أبصر شخصًا مهيبًا أمام عينيه، وإذ عرف أنه المسيح صاح: "إلى أين يا سيد" وجاءه الجواب: "إن لي تلميذًا كان هناك ثم هرب، وأنا ذاهب لأخذ مكانه، وأصلب مرة ثانية نيابة عنه"  وصرخ بطرس: "لا ياسيد أنا عائد". وعاد ليموت مصلوبًا، وعندما أرادوا أن يصلبوه قال إنه شرف لا أستحقه أن أموت مصلوبًا مثل سيدي، ولكني أرجو أن أصلب وقدماي إلى أعلى ورأسي إلى أسفل، لأني أضأل من أن أكون كسيدي. ويقال انه  نظر إلى روما وهو يقول "عما قريب تتحولين أيتها الهياكل الوثنية المتعالية إلى معابد للمسيح"  وقال للجماهير المحتشدين "إن أولادكم سيكونون خدامًا للمسيح.. ها نحن نموت يا روما من أجل أن تخلصي، ويسيطر عليك روح المسيح. ولسوف يجيء قياصرة ويذهبون ولكن مملكة المسيح ستظل ثابتة صامدة على مدى الأجيال" .

القديس بطرس والإيمان الواثق (2)




للأب القمص أفرايم  الأنبا بيشوى

  السيد المسيح زارع الإيمان

+  لقد منح السيد المسيح للقديس بطرس ثقته وزرع فيه الثقة بالنفس ونمي إيمانه، ، وقد يكون هذا التعبير غريبًا، ولكنها الحقيقة الواقعة. نحن نؤمن بالسيد لأنه هو وضع ثقته فينا وانتظر منا ثمر الحياة الجديدة التي وهبنا إياها، كان المسيح قد نظر إلى بطرس وراي فيه اناءاً مختاراً . انها حكمة الله المشجعة لنا وهي التي ترى فينا الإمكانيات التي قد لا يراها فينا الناس أو لا نراها نحن في أنفسنا، ومن الواضح أن السيد وثق ببطرس، في وقت فقد فيه بطرس الثقة بنفسه حتى أوشك على الضياع: {طلبت من أجلك لكي لا يفنى إيمانك، وأنت متى رجعت ثبت إخوتك} (لو 22: 32).  عندما قال  مدرس أديسون له : " انت كالبيض الفاسد لن تفيد شئيا واخرجه من المدرسة " كانت أم توماس أديسون مؤمنة بقدرة  ابنها، ورفضت رأى المدرس في ولدها العبقري، الذي أصبح من أعظم عباقرة الأمريكيين في الاختراع والصناعة.  قد يفقد الإنسان الثقة في نفسه ، وقد يفقدها فيه الناس جميعًا، لكن هناك واحدًا عظيمًا لم يفقد الثقة في عودتنا إليه ويعمل على رجوعنا اليه ويخلق فينا الإنسان الجديد الذى يتجدد يوماً فيوم على صورة خالقه. انه راعى نفوسنا ومخلصها الصالح الذي بذل ذاته على الصليب من أجل خلاصنا.

+ الإيمان صانع المعجزات

 إن الإيمان  يرفع الإنسان فوق نفسه إلى أعلى درجات النجاح ويفجر فينا  الطاقات الساكنة ، وقوى غير مألوفة للبشر، وهذا ما حدث مع بطرس بالذات، عندما فعل شيئًا من المستحيل أن يفعله مخلوق بشري غيره، لقد رأى المسيح ماشيًا على الماء، وكان المنظر أمامه مثيرًا وعجيبًا ومذهلا، فلماذا لا يفعل مثلما فعل سيده، ولماذا لا يرتفع بمعونة سيده، وعلى مثاله، ليفعل الشيء الذي لا يجرؤ آخر على تقليده ومحاكاته؟ ورغم تعثر بطرس فوق الماء، إلا أن الإيمان بالمسيح علمه أن يكون محاكيًا للسيد ومقلدًا له، ويكفي أن نذكر أنه كان مع سيده عند إقامة ابنة يايرس وأنه دخل إلى غرفة الصغيرة مع يعقوب ويوحنا وأبويهما، ورأى المسيح وهو يمد يده ليقول لها {طليثا قومي} (مر 5: 41) ومرت سنوات على هذا المشهد الذي ترك أثره العميق في نفسه، ودعى هو إلى يافا ليرى مشهدًا مماثلاً، لفتاة قد ماتت، وهي تلميذة للرب، وإذا به يفعل ذات الشيء مع فارق وحيد أنه جثا على ركبتيه، لأنه أقل من سيده العظيم ثم التفت إلى الجسد وقال: {فقام بطرس و جاء معهما فلما وصل صعدوا به الى العلية فوقفت لديه جميع الارامل يبكين ويرين اقمصة و ثيابا مما كانت تعمل غزالة و هي معهن. فاخرج بطرس الجميع خارجا وجثا على ركبتيه وصلى ثم التفت الى الجسد وقال يا طابيثا قومي ففتحت عينيها ولما ابصرت بطرس جلست. } (أع 9: 39،40). إن مجد الإيمان المسيحي هو إضافة شخص السيد إلينا، أو بتعبير أصح وأصدق، هو إضافتنا نحن إلى شخص السيد لتجعلنا نعمل المعجزات باسمه القدوس. 

القديس بطرس، رسول الرجاء (1)




للأب القمص أفرايم  الأنبا بيشوى

سمعان بطرس الرسول

+  القديس بطرس الرسول هو سمعان بن يونا وهو أخو أندراوس وكانت مهنته صيد السمك، من بيت صيدا على ساحل بحيره طبرية. أصبح هو وأخوه أندراوس  من تلاميذ  يوحنا المعمدان لفترة قبل أن يتعرف علي السيد المسيح ويتتلمذ علي يديه ويترك كل شئ ويتبعه. تعرف علي السيد المسيح فى وقت مبكر لخدمته الجهارية عقب العماد عن طريق أخاه أندراوس الرسول {هذا وجد أخاه سمعان. فقال له قد وجدنا مسيا الذي تفسيره المسيح. فجاء به إلى يسوع. فنظر إليه يسوع وقال: أنت سمعان بن يونا. أنت تدعى صفا الذي تفسيره بطرس } (يو 1: 40 – 42). وأصبح سمعان بطرس أول إسم في الإثنى عشر  لكبر سنه عن بقية التلاميذ ، بل وأصبح أحد ثلاثة مقربين جداً من السيد المسيح وهم بطرس ويعقوب ويوحنا، الذين أخذهم إلى جبل التجلي أضاء وجهه أمامهم كالشمس، وصارت ثيابه بيضاء كالنور ورأوا معه موسى وإيليا يتكلمان معه، وأخذه  الرب معه في إقامة ابنة يايرس من الموت. وفي ذلك يقول إنجيل مرقس { ولم يدع أحداً يتبعه إلا بطرس ويعقوب ويوحنا أخو يعقوب }(مت 37:26). ولذلك فإن بولس الرسول يعتبره أحد الأعمدة الثلاثة في الكنيسة أيام الرسل{ فإذ علم بالنعمة المعطاة لي يعقوب وصفا ويوحنا، المعتبرون أنهم أعمدة، أعطونى وبرنابا يمين الشركة. لنكون نحن للأمم، وأما هم فللختان} (غل 9:2). وكان القديس بطرس الرسول يحب السيد المسيح جداً. ويحب كلامه وتعليمه. ولذلك لما رجع بعض التلاميذ إلى الوراء سأل الرب بقية التلاميذ{ ألعلكم أنتم أيضاً تريدون أن تمضوا ؟! أجابه سمعان بطرس "يارب، إلى من نذهب ؟! كلام الحياة الأبدية عندك{ (يو 66:6-68) .  وليلة خميس العهد لما قال الرب لتلاميذه { كلكم تشكون فيّ في هذه الليلة } فأجاب بطرس باندفاعه المعروف { وإن شك فيك الجميع، فأنا لا أشك أبدا. ولو أضطررت أن أموت معك، لا أتركك} (مت31:26-35) { إني مستعد أن أمضي معك، حتى إلى السجن وإلى الموت} (لو 33:22) حقاً، إنه أنكره ثلاث مرات، ولكن عن ضعف، وليس عن عدم حب. بدليل أنه لما صاح الديك { خرج خارجاً، وبكى بكاءً مراً } (مت 75:26). وبدليل أنه أجاب الرب بعد القيامة { أنت يارب تعرف كل شيء. أنت تعلم أني أحبك } وقد قبل الرب توبته، وثبته في رسوليته وقال له { فبعدما تغدوا قال يسوع لسمعان بطرس يا سمعان بن يونا اتحبني اكثر من هؤلاء قال نعم يا رب انت تعلم اني احبك قال له ارع خرافي }(يو  21 :  15). وقد أظهر بطرس الرسول شجاعة كبيرة وجرأة بعد حلول الروح القدس. والإصحاحات الأولى من سفر أعمال الرسل تكاد تكون مركزة في الرسولين بطرس ويوحنا. وتحكي لنا عما فعلاه في بناء الكنيسة الأولي ويكفي تأثير عظته في يوم الخمسين، التي جذبت إلى الإيمان حوالي ثلاثة آلاف رجل نخسوا في قلوبهم وتعمدوا (أع2). كذلك عظته بعد شفاء الأعرج (أع3)، ووقوفه أمام كل رؤساء اليهود وكهنتهم بكل شجاعة. وإظهار إيمانه بكل مجاهرة.
رسول الرجاء

+  حياة القديس بطرس الرسول شاهد حي على نعمة الله المغيرة والقادرة على تغيير رجل عادى من عامة الشعب بلا مؤهلات دراسية او منصب مرموق ، له أخطائه وتهوره واندفاعه وطيبة قلبه ، عندما سلم حياته للتلمذة على يد  النجار الأعظم ، حوله الى رسول ورابح للنفوس  الى ملكوت الله السماوي . انه شهادة حيه لعمل النعمة التى أنتشلته من الضعف والأنكار والحزن فى لحظات الضعف ليرده المخلص الذى طلب من الأب السماوى لكي لا يفنى إيمانه . لقد أختبر القديس بطرس قوة الرجاء الغافرة للخطايا من أجل هذا كتب يقول لنا {مبارك الله ابو ربنا يسوع المسيح الذي حسب رحمته الكثيرة ولدنا ثانية لرجاء حي بقيامة يسوع المسيح من الاموات. لميراث لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل محفوظ في السماوات لاجلكم . انتم الذين بقوة الله محروسون بايمان لخلاص مستعد ان يعلن في الزمان الاخير.الذي به تبتهجون مع انكم الان ان كان يجب تحزنون يسيرا بتجارب متنوعة. لكي تكون تزكية ايمانكم وهي اثمن من الذهب الفاني مع انه يمتحن بالنار توجد للمدح و الكرامة والمجد عند استعلان يسوع المسيح}( ابط 3:1-7). نعم انه رسول الرجاء للخطاة والأمل لمن تعثروا فى الطريق، والإيمان لمن جاء عليه زمان ضعف وأنكر مخلصه ، انه الرسول الداعى للقداسة لمن عاشوا فى وحل الخطية ، والمبشر بالإيمان والثقة بالله لكل نفس بشرية  تعرضت للفشل والأحباط مراراً كثيرة .

+ صياد السمك يتكل على الله وتتغير من حوله الظروف الجوية ويكتسب رزقه يوما بيوم ولا يملك الا القليل. وقد ترك حتى القليل الذي يملكه  ليخدم ويتتلمذ على المعلم الصالح، وربح نفسه والجوهرة الكثيرة الثمن "الإيمان " الذى يصنع المعجزات ويقيم الأموات ويجعل الجاهل حكيم والخاطئ قديس . كما راينا فى حديثه مع الشحاذ الأعرج المقعد عند باب الجميل {فتفرس فيه بطرس مع يوحنا وقال انظر إلينا، فلاحظهما منتظرًا أن يأخذ منهما شيء}(أع 3: 4).. لقد قدم له الشيء الذي لا يملكه آخر، وهو أعظم شيء يمكن أن يقدم للإنسان البائس على الأرض {فقال بطرس ليس لي فضة ولا ذهب ولكن الذي لي فإياه أعطيك. باسم يسوع المسيح الناصري قم وأمش. وأمسكه بيده اليمنى وأقامه ففي الحال تشددت رجلاه وكعباه، فوثب ووقف وصار يمشي ودخل معهما الهيكل وهو يمشي ويطفر ويسبح الله} (أع 3: 6-8) كان اسم المسيح عند بطرس أعظم وأجل وأمجد من كل كنوز العالم، وقد قدمه للرجل المريض فشفاه، وأعطاه الرجاء في حياة حرة كريمة نافعة. وأعطاه أكثر من ذلك إيمانًا قويًا بسر الحياة في الاسم العجيب المبارك اسم المسيح. وما أحوج عالمنا اليوم الى من يشفى عجزه وحاجته وضعف إيمانه بالله .

+ كان بطرس ممتلئا من العواطف البشرية ويعلن عنها فى مواقف حياته ولا يخبائها ، أليس هو الصارخ في إحدى المناسبات: {أخرج من سفينتي يارب لأني رجل خاطيء}(لو 5: 8) وفي قيصرية فيلبس عندما تكلم السيد المسيح عن الآمه وصلبه {فأخذه بطرس إليه وابتدأ ينتهره قائلاً حاشاك يارب لا يكون لك هذا} (مت 16: 22). بل قال {إني أضع نفسي عنك} (يو 13: 37). وعندما خرج في تلك الليلة الرهيبة يوم ان أنكر معرفته  بسيده {بكي بكاء مرًا} (لو 22: 62). وأكثر من ذلك كان يملك قوة إرادة هائلة، لقد ترك كل شيء ليتبع المسيح، وترك القارب ليمشي إليه على الماء ، وتجرأ على أن يحتج على المسيح علنًا، وجرد سيفه وضرب عبد رئيس الكهنة ، ان الفحم الهش الذي يسهل أن تتفكك عناصره  يتحول إلى الماس الصلب الصلد الثمين، والذي يعتبر من أقوى العناصر تماسكًا وصلادة، إنهم يقولون إن السبب يرجع إلى وقوع الفحم تحت ضغط وحرارة شديدين، وقد أمكن للإنسان على هذا الأساس أن يصنع الماس الصناعى من الفحم الأسود! وان كان الأمر في الطبيعة هكذا ، فإن  نعمة الله الغنية التي للفخاري العظيم، تغيير من وعائنا الفاسد ليعيد صنعه من جديد اناءاَ للكرامة والمجد عندما يخضع للثقل والتهذيب . 

الخميس، 27 أبريل 2023

السيد المسيح وسر الشكر في أقوال القديس أثناسيوس الرسولي



من أقوال القديس أثناسيوس الرسولي

عن السيد المسيح وسر الشكر

أعداد القمص أفرايم الأنبا بيشوى

المسيح حياتنا

 + من أقوال أبينا القديس أثناسيوس الرسولى ندرك إن الحياة الحقة هي الحياة التي يحياها الإنسان في المسيح. الذي وعدنا قائلاً: {أنا هو خبز الحياة. من يُقبل إليَّ فلا يجوع ومن يؤمن بي فلن يعطش أبداً) (يو 35: 6) فإننا نحن أيضاً نستحق هذه الأمور إن كنا في كل حين نلتصق بمخلِّصنا. وإن كنا ندوم بقربه ولا نبتعد منه أبداً قائلين له { إلى من نذهب فإن عندك كلام الحياة الأبدية} (يو 68: 6).. وهكذا إذ تقتات نفوسنا منه ههنا نشترك مع الملائكة في تلك المائدة السماوية الروحانية ولن نكون قارعين مرفوضين مثل الخمس عذارى الجاهلات بل بالحري ندخل مع الرب مثل الحكيمات اللواتي أحببن العريس، لأننا حينما نُظهر إماتة يسوع في أجسادنا فحينئذ ننال منه الحياة والملكوت وكما هو حي فمن يتناول منه يحيا به (رسالة فصحية 10: 9). فلننكر ذواتنا كلياً ونقدّم نفوسنا للرب كما فعل القديسون، فلا نعيش بعد لنفوسنا بل للرب الذي مات من أجلنا.  فإننا نتشبه بالقديسين حينما نعترف بذاك الذي مات من أجلنا فلا نعود نعيش لنفوسنا بل المسيح هو الذي يحيا فينا) (رسالة فصحية 3: 5 و4).

 * المسيح في سر الشكر

* التناول من الاسرار المقدسة يحفظ الإنسان ويهبه الحياة الأبدية (مأكل فائق سماوي.. طعام روحاني.. يناله كل واحد روحياً فيصير في الجميع حافظاً لقيامة الحياة الأبدية) (إلى سيرابيون 19: 4). كما أن التناول من الجسد الواحد يوحدنا معاً  (إننا نحن جميعاً إذ نتناول من الرب الواحد بعينه نصير جسداً واحداً إذ يكون لنا في أنفسنا الرب الواحد) (ضد الآريوسيين 22: 3).

*  الأفخارستيا طعام سماوى يدفعنا للشوق والجوع والعطش الي البر الذى هو المسيح  لنشبع به (الإفخارستيا طعام سماوي.. لذلك علينا أن نستعد لكي نقترب من الحمل الإلهي) (رسالة فصحية 5: 5). (إننا نغتذي من طعام الحياة فبينما نعطش إليه على الدوام تتلذذ نفوسنا في كل حين إذ ترتوي من دمه الكريم كما من ينبوع) (رسالة فصحية 1: 5). (الذي يشترك في الخبز الإلهي يشتاق ويجوع دائماً إليه.. فجيّد للقديسين والذين يحبون الحياة في المسيح أن يُنهضوا نفوسهم بالاشتياق إلى هذا الطعام) (رسالة فصحية 6: 7). (إن المسيح فصحنا قد ذُبح لأجلنا) إذاً فليأكل منه كل واحد منا وليشترك بفرح واشتياق في هذا المأكل، فإن الرب يعطي نفسه بالتساوي للجميع ويصير في كل واحد (ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية) (رسالة فصحية14: 11). وقد وعد الذين يصبرون معه في تجاربه قائلاً: (أنا أجعل لكم كما جعل لي أبي ملكوتاً لتأكلوا وتشربوا على مائدتي في ملكوتي..) (لو 29: 22 و30).

+ التناول بشكر وتسبيح لله ...  فيا لها من وليمة عظيمة يا إخوتي، وما أعظم توافق الذين يأكلون من المائدة السماوية وما أعظم تهليلهم! لأنم يتلذذون ليس بالطعام البائد الذي يندفع إلى الخارج بل بالطعام الذي يعطي الحياة الأبدية. فمن يُحسب أهلاً لهذا المحفل؟ ومن يسعد بأن يُدعى ويُحسب أهلاً لهذا العيد الإلهي؟ بالحق (طوبى لمن يأكل خبزاً في ملكوت الله) (لو 15: 14) (رسالة فصحية 8: 9).

المسيح حياتنا ...

أنت حياتي وشبعي وقوتي أيها الرب الهي ..

أشكرك لأنك تقدم لنا ذاتك لنحيا بك ومعك وفيك.

ليس من أجل أستحقاقنا ولكن من أجل أحتياجانا نأتي اليك.

أشكرك يا من تقدم لنا خلاصاً وغفرانا للخطايا وحياة أبدية لكل من يتناول بانسحاق.

لنتقدم اليك بقلوب نقية تسامح وتغفر للأخرين وتقبل منك الغفران بتوبة صادقة وطهارة وبر.

فلتجعلنا أهلاً يا سيدنا أن نتقدم للمائدة المقدسة ونتناول منها لثباتنا في الإيمان وحياتنا فيك، أمين.



الأربعاء، 26 أبريل 2023

المسيح يجول يصنع خير


للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

الله صانع الخيرات

+ الله هو صانع الخيرات الرحوم، يجول يصنع خير مع كل أحد وفى كل مكان وزمان، أدرك ذلك الإنسان أو لم يعي ويهمه أمرنا كخالق وأب صالح ومحب للبشر. ولقد جاء عن السيد المسيح كلمة الله المتجسد أنه كان يسير ويجول يعلم ويكرز ببشارة الملكوت ويشفي كل مرض وضعف في الشعب { وَكَانَ يَسُوعُ يَطُوفُ كُلَّ الْجَلِيلِ يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهِمْ وَيَكْرِزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ وَيَشْفِي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضَعْفٍ فِي الشَّعْبِ } (مت  4 :  23). كما جاء عنه أيضا أنه كان يجول يصنع خير { الذي جال يصنع خيرا} (اع  10 :  38). ولما جاء الي السيد المسيح بعضا من تلاميذ يوحنا المعمدان قال لهم السيد الرب {أذْهَبَا وَأَخْبِرَا يُوحَنَّا بِمَا رَأَيْتُمَا وَسَمِعْتُمَا: إِنَّ الْعُمْيَ يُبْصِرُونَ وَالْعُرْجَ يَمْشُونَ وَالْبُرْصَ يُطَهَّرُونَ وَالصُّمَّ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَقُومُونَ وَالْمَسَاكِينَ يُبَشَّرُونَ }(لو  7 :  22). والمسيح هو هو  أمس واليوم والي الأبد، أنه يعمل الخير للكل لأحبائه ولأعدائه وحتى  للذين ينكرون وجوده. وعطاياه تنبع من محبته ورحمته وجوده.

+ الله  يسعي  ويبادر الينا لنؤمن به ونتوب اليه ونبتعد عن الشر مثلما فعل مع شعب نينوى قديما أذا أرسل لهم يونان النبي دون حتى أن يطلبوا ومثلما فعل مع كثيرين بمعجزاته وآياته وبإحساناته الكثيرة، هذه الأحسانات التي شكر الله داود عليها  فقال { بَارِكِي يَا نَفْسِي الرَّبَّ وَكُلُّ مَا فِي بَاطِنِي لِيُبَارِكِ اسْمَهُ الْقُدُّوسَ. بَارِكِي يَا نَفْسِي الرَّبَّ وَلاَ تَنْسَيْ كُلَّ حَسَنَاتِهِ. الَّذِي يَغْفِرُ جَمِيعَ ذُنُوبِكِ. الَّذِي يَشْفِي كُلَّ أَمْرَاضِكِ.الَّذِي يَفْدِي مِنَ الْحُفْرَةِ حَيَاتَكِ. الَّذِي يُكَلِّلُكِ بِالرَّحْمَةِ وَالرَّأْفَةِ. الَّذِي يُشْبِعُ بِالْخَيْرِ عُمْرَكِ فَيَتَجَدَّدُ مِثْلَ النَّسْرِ شَبَابُكِ. اَلرَّبُّ مُجْرِي الْعَدْلَ وَالْقَضَاءَ لِجَمِيعِ الْمَظْلُومِينَ.} (مز 1:103-6).  الله كان يجول يصنع خيرًا منذ القدم، حتى من أيام أبوينا آدم وحواء.   وعندما أخطأ آدم وخاف من الله وكان غير قادر على مواجهة الله، لكن الله لم يتركه هكذا، بل ذهب إليه وبدأ بمصالحته وبدأ يتفاهم معه ومع حواء ولم يتفاهم معهم فقط بل أعطاهم وعد بالخلاص. لكن علينا أن نستجيب لمبادرات الله الخيرة والساعية لتوبتنا لئلا نسمع صوته { يَا أُورُشَلِيمُ يَا أُورُشَلِيمُ يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا وَلَمْ تُرِيدُوا. هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَاباً!. (مت 37:23-38) . أن نعمة الله تعمل وتفتقد الجميع ليعرفوا الحق ويخلصوا وينجوا من طوفان بحر العالم الزائل والسماء تفرح بخاطئ واحد يتوب.

+  الراعي الصالح...

 الله  هو الراعي الصالح { أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ} (يو  10 :  11). وهو كراعي صالح لنا يجول دائما ليفتقد الناس المتعبين ليريحهم والضالين ليردهم ويسترد المطرود ويفتقد المرضى والمجروحين ليشفيهم. والجهال والبسطاء ليعلمهم والبعيدين ليقربهم اليه { أَنَا أَرْعَى غَنَمِي وَأُرْبِضُهَا يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. وَأَطْلُبُ الضَّالَّ, وَأَسْتَرِدُّ الْمَطْرُودَ, وَأَجْبِرُ الْكَسِيرَ, وَأَعْصِبُ الْجَرِيحَ} (حز 15:34-16). وكما جاء عن السيد المسيح { وَرَجَعَ يَسُوعُ بِقُوَّةِ الرُّوحِ إِلَى الْجَلِيلِ وَخَرَجَ خَبَرٌ عَنْهُ فِي جَمِيعِ الْكُورَةِ الْمُحِيطَةِ. وَكَانَ يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهِمْ مُمَجَّداً مِنَ الْجَمِيعِ. وَجَاءَ إِلَى النَّاصِرَةِ حَيْثُ كَانَ قَدْ تَرَبَّى. وَدَخَلَ الْمَجْمَعَ حَسَبَ عَادَتِهِ يَوْمَ السَّبْتِ وَقَامَ لِيَقْرَأَ. فَدُفِعَ إِلَيْهِ سِفْرُ إِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ. وَلَمَّا فَتَحَ السِّفْرَ وَجَدَ الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ مَكْتُوباً فِيهِ : «رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ ولِلْعُمْيِ بِالْبَصَرِ وَأُرْسِلَ الْمُنْسَحِقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ. وَأَكْرِزَ بِسَنَةِ الرَّبِّ الْمَقْبُولَةِ». ثُمَّ طَوَى السِّفْرَ وَسَلَّمَهُ إِلَى الْخَادِمِ وَجَلَسَ. وَجَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْمَجْمَعِ كَانَتْ عُيُونُهُمْ شَاخِصَةً إِلَيْهِ.فَابْتَدَأَ يَقُولُ لَهُمْ: «إِنَّهُ الْيَوْمَ قَدْ تَمَّ هَذَا الْمَكْتُوبُ فِي مَسَامِعِكُمْ».} ( لو 14:4-21). أنه يبشر المساكين بالخلاص ويشفي منكسرى القلوب وينظر اليهم بالرحمة والشفقه ويحرر من أستعبادهم لإبليس والشر ويقودنا ويتعهدنا بالخلاص ويرشدنا بروحه القدوس.

 + الله يقبل الخطاة ويدعوهم للتوبة ...

رأيناه يبحث عن الخطاة ليخلصهم ويدعوهم للشهادة بفضل من دعاهم من الظلمة للنور هكذا ذهب الي متي العشار فى مكان الجباية وطلب منه أن يتبعه فآمن وصار تلميذا ورسول وذهب الرب على  زكا العشار فى أريحا  وقال له: { ينبغي اليوم أن أمكث  في بيتك}. وتذمر الفريسيين لانه ذهب ليبيت عند رجل خاطئ دافع عنه السيد الرب { فَلَمَّا رَأَى الْجَمِيعُ ذَلِكَ تَذَمَّرُوا قَائِلِينَ: «إِنَّهُ دَخَلَ لِيَبِيتَ عِنْدَ رَجُلٍ خَاطِئٍ». فَوَقَفَ زَكَّا وَقَالَ لِلرَّبِّ: «هَا أَنَا يَا رَبُّ أُعْطِي نِصْفَ أَمْوَالِي لِلْمَسَاكِينِ وَإِنْ كُنْتُ قَدْ وَشَيْتُ بِأَحَدٍ أَرُدُّ أَرْبَعَةَ أَضْعَافٍ». فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: « الْيَوْمَ حَصَلَ خَلاَصٌ لِهَذَا الْبَيْتِ إِذْ هُوَ أَيْضاً ابْنُ إِبْرَاهِيمَ. لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ».}   ( لو 7:19-10). جلس السيد المسيح مع العشارين والخطاه وكان يأكل معهم. وقد انتقده البعض فقال لهم { فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ قَالَ لَهُمْ: «لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيبٍ بَلِ الْمَرْضَى. فَاذْهَبُوا وَتَعَلَّمُوا مَا هُوَ: إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَاراً بَلْ خُطَاةًإِلَى التَّوْبَةِ».} (مت 12:9-13).  السيد المسيح ذهب الي السامرة قديما من أجل توبة المرأة السامرية وقبلها وجعلها مبشرة بالخلاص وقبل المرأة الخاطئة ودافع عنها أمام من أرادوا رجمها { وَلَمَّا اسْتَمَرُّوا يَسْأَلُونَهُ انْتَصَبَ وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!». ثُمَّ انْحَنَى أَيْضاً إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ عَلَى الأَرْضِ. وَأَمَّا هُمْ فَلَمَّا سَمِعُوا وَكَانَتْ ضَمَائِرُهُمْ تُبَكِّتُهُمْ خَرَجُوا وَاحِداً فَوَاحِداً مُبْتَدِئِينَ مِنَ الشُّيُوخِ إِلَى الآخِرِينَ. وَبَقِيَ يَسُوعُ وَحْدَهُ وَالْمَرْأَةُ وَاقِفَةٌ فِي الْوَسَطِ. فَلَمَّا انْتَصَبَ يَسُوعُ وَلَمْ يَنْظُرْ أَحَداًسِوَى الْمَرْأَةِ قَالَ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ أَيْنَ هُمْ أُولَئِكَ الْمُشْتَكُونَ عَلَيْكِ؟ أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ؟». فَقَالَتْ: «لاَ أَحَدَ يَا سَيِّدُ». فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: «ولاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضاً». ثمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضاً قَائِلاً: «أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ». } ( يو 7:8-12).  الله يريد أن الكل يخلصون { يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ وَإلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ }(1تي  2 :  4).  الله هو الذى رد أغسطينوس من ضلاله والذى قاد القديس القوى الأنبا موسي وبلاجيه ومريم المصرية للتوبة وهو لا زال يجول يصنع خيرا ويشفى جميع المتسلط عليهم إبليس. وعلينا أن نتعلم من رحمة الله وحنانه وقبوله للخطاة ونعمل معه ونسعى من أجل توبتهم ونعلن لهم محبة الله ونفتح لهم باباً للرجاء فى حياة أفضل .

شفقة المسيح علي المرضى والحزانى ....

+ لقد جال السيد المسيح يشفي المرضى بكل أنواع الأمراض شفقة منه علي شعبه ورحمة بهم وسجل لنا الأنجيل البعض من المعجزات والكثير منها لم يسجل لكثرتها وكان يشفي بلمسة أو كلمة منه ولم يكن غرضه أجراء المعجزات كغاية بل بها يشفق علي المرضى ويظهر لهم محبته وسلطان لاهوته ويشفي أرواحهم من مرض الخطية ويقيم الموتي ويردهم كما أقام أبن الأرملة بنايين تحنن منه علي أمه الأرملة وأقام لعازر من القبر بعد أربعة ايام من موته ليعلن أنه القيامة والحياة وأن من أمن به ولو مات فسيحيا.

أن المرض كمشكلة تعاني منها البشرية في كل زمان ومكان والله عن عالمنا ليس ببعيد ويهتم بنا ويريد شفائنا ويهمه بالأكثر خلاصنا الأبدى فان كنا خطاه فبالأمراض والتجارب نتنقى وأن كنا أبرار فبالأمراض نختبر وننال آكاليل البر.  أن السيد المسيح القدوس ورئيس إيماننا  جاء عنه أنه  "رَجُلُ أَوجاعٍ ومختبر الحزن ". وهو البار المتألم وبه ومعه تأخذ أمراضنا وأحتمالنا قيمتها الخلاصية  ومكأفاتها { رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحُزْنِ وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ. لَكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَاباً مَضْرُوباً مِنَ اللَّهِ وَمَذْلُولاً. وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا.} (أش 3:53-6). والقديس بولس الرسول يتكلم عن هذه الخبرة في الضيقات التي تجعلنا ان نتحد مع المسيح المتألم بقوله { حَامِلِينَ فِي الْجَسَدِ كُلَّ حِينٍ إِمَاتَةَ الرَّبِّ يَسُوعَ، لِكَيْ تُظْهَرَ حَيَاةُ يَسُوعَ أَيْضاً فِي جَسَدِنَا }(2كو  4 :  10).

أن معجزات الشفاء الذي قام بها يسوع  تعبِّر مسبقاً عن حالة الكمال التي ستعود إليها الإنسانيّة في السماء ولكنها تحمل أيضاً معنى روحي فشفاء المريض هو رمز أيضاً للشفاء الروحي الذي جاء يسوع ليتمّمه في البشر، فيغفر خطايا مقعد كفرناحوم، ولكي يظهر أنه يملك سلطان مغفرتها قام بشفاء جسده { فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ إِيمَانَهُمْ قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: «يَا بُنَيَّ مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ».}( مر 11:2) . ولقد أشرك السيد المسيح له المجد رسله القديسين  في  شفاء الأمراض { ثُمَّ دَعَا تَلاَمِيذَهُ الاِثْنَيْ عَشَرَ وَأَعْطَاهُمْ سُلْطَاناًعَلَى أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ حَتَّى يُخْرِجُوهَا وَيَشْفُوا كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضُعْفٍ.} (مت 1:10) . وفي كل جيل أعطي الله البعض مواهب الشفاء { وَهَذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنِينَ: يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِي وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ جَدِيدَةٍ. يَحْمِلُونَ حَيَّاتٍ وَإِنْ شَرِبُوا شَيْئاًمُمِيتاً لاَ يَضُرُّهُمْ وَيَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَرْضَى فَيَبْرَأُونَ».}( مر17:16-18). وعلى خطى الرسل، يمسح كهنة الكنيسة المرضى بالزيت باسم الرب ويصلون بإيمان ويعترف المرضى بخطاياهم، فتغفر لهم ويستطيعون أن ينالوا الشفاء من الله { أَمَرِيضٌ أَحَدٌ بَيْنَكُمْ؟ فَلْيَدْعُ شُيُوخَ الْكَنِيسَةِ فَيُصَلُّوا عَلَيْهِ وَيَدْهَنُوهُ بِزَيْتٍ بِاسْمِ الرَّبِّ،. وَصَلاَةُ الإِيمَانِ تَشْفِي الْمَرِيضَ وَالرَّبُّ يُقِيمُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ خَطِيَّةً تُغْفَرُ لَهْ. } ( يع 14:5-15). أننا يجب أن نصلي من أجل المرضى والرازحين تحت أمراض الروح والنفس والجسد فى عالم يعاني ويئن وعلينا من باب المحبة ان نساعد المرضى على تخفيف آلامهم كما ينصح القديس اغناطيوس الانطاكي (أحملوا أمراض الجميع). فإن خدمة المرضى هي خدمة يسوع نفسه في اعضائه المتألمة. ويحاسبنا يسوع يوم الدينونة بقوله {كُنتُ مَريضاً فعُدتُموني} (مت 25: 36). فأصبحت خدمة المريض خدمة للرب يسوع المسيح نفسه. وعلينا أن ندعو المرضى للصلاة والصبر وأحتمال صليب المرض بشكر لينالوا الأجر والتعزية من الله وعليهم أن يذهبوا للأطباء الأمناء قول الرب { فلما سمع يسوع قال لهم لا يحتاج الاصحاء الى طبيب بل المرضى} (مت  9 :  12). أن الشفاء علي يأتي علي يدى الأطباء  وهو نعمة من الله  الواهب الشفاء بصلاة الإيمان الواثق لأن كل شيء ممكن بالإيمان كما قالَ الرب لِرئيسِ المَجمَع يائِيرس لما طلب منه شفاء ابنته { لا تَخَفْ، آمِنْ فقط} (مر 5: 36). وهذا هو الإيمان الذي يُخلص ويشفي كما صرّح يسوع لأعمى اريحا  {اِذهَبْ. إِيمانُكَ خلَّصَكَ} (مرقس 52:10).

محبة الله تفتقد الضعفاء والخائفين والمقاومين ...

+ أن الله بمحبته يفتقد الكل برحمته ومحبته ويدافع عن الضعفاء والمظلومين {الرب مجري العدل والقضاء لجميع المظلومين }(مز  103 :  6). لقد كان الرب مع يوسف الصديق الذى ظلم من أخوته وباعوه كعبد وظلمته أمرأة فوطيفار، وادعت عليه شرًا. وظلمه فوطيفار ووضعه في السجن لكن الله دبر خلاصه من السجن ومنحه حكمة وعلم وجعله ينقذ مصر من المجاعة وجاء اليه أخوته وسجدوا له طالبين عفوه  اما هو فكان رحيما وحليما معهم وقال لهم { أَنْتُمْ قَصَدْتُمْ لِي شَرّاًأَمَّا اللهُ فَقَصَدَ بِهِ خَيْراً لِكَيْ يَفْعَلَ كَمَا الْيَوْمَ لِيُحْيِيَ شَعْباً كَثِيراً} (تك  50 :  20).

+ كان السيد مع الخائفين والضعفاء وقال لتلاميذه في ضعفهم وخوفهم أنا هو لا تخافوا . وعندما هاجت عليهم الرياح والأمواج في بحيرة طبرية أنتهر الريح وأسكت الأمواج { فَقَامَ وَانْتَهَرَ الرِّيحَ وَقَالَ لِلْبَحْرِ: «?سْكُتْ. ابْكَمْ». فَسَكَنَتِ الرِّيحُ وَصَارَ هُدُوءٌ عَظِيمٌ. وَقَالَ لَهُمْ: «مَا بَالُكُمْ خَائِفِينَ هَكَذَا؟ كَيْفَ لاَ إِيمَانَ لَكُمْ؟». فَخَافُوا خَوْفاً عَظِيماً وَقَالُوا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «مَنْ هُوَ هَذَا؟ فَإِنَّ الرِّيحَ أَيْضاً وَالْبَحْرَ يُطِيعَانِهِ!»} (مر 39:4-41). أن الله يقول لنا ولكل ضعيف أو خائف { لاَ تَخَفْ أَيُّهَا الْقَطِيعُ الصَّغِيرُ لأَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ سُرَّ أَنْ يُعْطِيَكُمُ الْمَلَكُوتَ }(لو  12 :  32).

+ كان شاول الطرسوسى  من الذين قاوموا الرب ووقفوا ضد المسيحية، ويقول الكتاب عن شاول أنه كان يجر رجالًا ونساءًا إلى السجن، بخطابات يأخدها من رؤساء الكهنة في أورشليم. لقد أفتقده الرب كصانع الخيرات الرحوم وهو في طريقه لدمشق، وقال له يا شاول لماذا تضطهدني وعرفه بنفسه ودعاه للإيمان وحوله الي رسول يجول يدعو للإيمان بالمسيح . لقد رأى الله في شاول طاقات قوية يمكن أن يستخدمها في الخير.  وهكذا فعل مع أريانوس والي أنصنا الذى أضطهد الكنيسة فآمن وأستشهد علي أسم المسيح الحسن .  الله لا ييأس من أحد وهو يجول يصنع خيرًا حتى مع الميئوس منهم  والهالكين والملحدين ولذلك قال: {ابن الإنسان  قَدْ جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ} (مت 18: 11). أن الله يسعى إليك حتى دون أن تطلب. انه يهبنا النعمة والحكمة والتوبة التي تقيمنا من الخطية وتهبنا أمكانيات الحياة المقدسة معه فالله قادر على كل شيء ولا يعثر عليه أمر.

أسندني فأخلص ....

+ أيها الرب الهنا صانع الخيرات الرحيم أسندني فاخلص وأجول أصنع خير معك. هبني نعمة وقوة وبركة وحكمة لكي أتعلم منك وأنقاد بروحك القدوس وأتمثل بابائي القديسين الذين جاهدوا الجهاد الحسن وحفظوا الإيمان وأكلموا السعي ونالوا آكاليل البر التي تهبها للقديسين في ذلك اليوم الذى تدين فيه الأحياء والأموات وتعطي كل واحد كنحو أعماله.

+ أيها الآب القدوس الذى يريد أن الكل يخلصون والي معرفة الحق يقبلون، أننا نصلي اليك ونطلب منك وأنت ضابط الكل الرحوم محب البشر الصالح أن تنظر الينا بعين الرحمة والمحبة والحنان وتترأف علي العالم وترحم خليقتك وتخلص شعبك وتشفينا من كل مرض وضعف ولا يقوى علينا موت الخطية ولا علي كل شعبك.

+ أيها الراعي الصالح والأمين أرعانا حسب مهارتك وحكمتك ورد الضالين وأسترد المطرودين وأشفي جراح من جرحتهم الخطية والشيطان والضعف والخوف والمرض فليس لنا آخر سواك، فان كنا كخراف ضاله أرجعنا اليك ومن جهلنا وضعفنا أشفنا أيها الرؤوف بمراهم نعمتك الغنية وبروح قدسك أرشدنا الي العمل بوصاياك وأهدنا الي ملكوتك لكي وبهذا يتبارك ويتمجد أسمك القدوس، أمين.