نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الخميس، 14 يناير 2021

شعر قصير (111) سر التجسد الإلهي



للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

(1)

"المجد لمحب البشر "

المجد لله الكلمة الذى تجسد وتأنس وصار إنسان

ليضئ للجالسين في الظلمة وينعم علينا بالإيمان

ويهدى طريقنا للبر  وينعم علينا بالتوبة والغفران

أخذ جسدنا وأعطانا روحه وجعلنا أبناء لله الديان

ولد في مذود ليعلمنا التواضع وصنع البر والإحسان

المجد لمحب البشر الذي حررنا من قبضة الشيطان

نسبح  من ردنا للفردوس ووهبنا البنوة  والسلطان

........

(2)

" سر  التجسد الإلهي "

سر التجسد الإلهي، سر الهي عظيم يفوق العقول

يولد لنا ولد وهو العقل الإلهي من عذراء بكر بتول

الإله الذي لا يرى نراه مولود بمذود غنم وعجول

قَبل الختان ليقدس حواسنا وقلوبنا ووسطنا يجول

يصنع الخير ويشفي المرضي وبه عنا اللعنة تزول

في حب وبذل يموت ويقوم ليحيينا بسر شرحه يطول

رحمة الله و محبته ونعمته لا شئ لعمقها عنا يحول

........

(3)

" اصنع معنا رحمة"

يا الله الذي قبل إليه توبة العشار  والابن الضال

اصنع معنا رحمة فانت إله رحوم وطويل البال

عاملنا كصلاحك وبرحمتك يارب توب اللي مال

واهدنا الي ملكوتك، أنت الرب الهنا محقق الأمال

افتقدنا بخلاصك فأنت ملجأنا في سائر الأحوال

ليس لنا معين سواك وأسمك لنا الكنز والرأسمال

اللي منقدرش عليه أحنا أنت تقدر تعمله في الحال

البسنا برك واسترنا وقدسنا يا ذو المجد والجلال

........
(4)

"حبك شئ مش معقول"

ياللى جيت تبحث وترجع الخاطئ
أنا أجيلك وراسى منحنى مطاطى

أنا مديون لك يا إلهي بحياتي
ولحبك راح أعيش واهتف وأنادى
أنت دعيت العشار وبولس المضطهد العاتي
من زيك يا الهنا يدعوني ويغير لى حياتى

مهما اعبر وأكتب وأقول

حبك يارب شئ مش معقول
تحتار فيه القلوب والعقول 

.....
(5)

"المسيح المحرر"

ياللي عشت تتمرغ فى الخطية طوال السنين

وتعبت من شهوات الشيطان وسلطانه اللعين

جالك القوى اللى يخلصك وينجى ويحرر المسبيين

بينادي بسنة الحرية والعتق ويدي رجاء للبائسين

ويدى حكمة وثوب البر ويغفر ويستر العريانين

ويتوب الخاطئ والخاطية ويعطف على المساكين

ويديك حرية مجد أولاد الله وتحيا فرحان، أمين

الثلاثاء، 12 يناير 2021

تأملات فى عيد الختان المجيد


للأب القمص أفرايم الانبا بيشوى

الختان فى العهد القديم ...

+ كانت عادة الختان وما زالت سائدة بين كثير من  الأجناس في أجزاء مختلفة من العالم في أمريكا وأفريقيا  كما كانت هذه العادة شائعة في مصر القديمة  كعادة صحية دون غياب البعد الديني عنها كما عرف الختان عند العرب و الموآبيين والعمونيين ولكنها لم تكن معروفة عند الآشوريين والبابليين. وكذلك لم يكن الختان معروف لدى الفلسطينيين فى كنعان. لذلك كان يطلق عليها دائما وصف "الغلف" أي غير المختونين. وكان الختان بصفة عامة  شرطاً أساسي  للتمتع بامتيازات دينية وسياسية معينة عند اليهود منذ ابونا ابراهيم (خر 12: 48، حز 44: 9). وهناك نظريات كثيرة فى أصل الختان واسبابه ويمكن القول بأن الختان في العهد القديم نشأ كطقس ديني وكعهد بين الله وابراهيم ابو الاباء منذ الف وتسعمائة سنه قبل الميلاد تقريبا وكان الختان كعلامة أو  كعهد على مستوى العلاقة الشخصية الداخلية بين الانسان والله ودخول فى شعب  الله حيث قال له الرب { هَذَا هُوَ عَهْدِي الَّذِي تَحْفَظُونَهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَبَيْنَ نَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ: يُخْتَنُ مِنْكُمْ كُلُّ ذَكَرٍ. فَتُخْتَنُونَ فِي لَحْمِ غُرْلَتِكُمْ فَيَكُونُ عَلاَمَةَ عَهْدٍ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ. اِبْنَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ يُخْتَنُ مِنْكُمْ كُلُّ ذَكَرٍ فِي أَجْيَالِكُمْ: وَلِيدُ الْبَيْتِ وَالْمُبْتَاعُ بِفِضَّةٍ مِنْ كُلِّ ابْنِ غَرِيبٍ لَيْسَ مِنْ نَسْلِكَ.  يُخْتَنُ خِتَاناً وَلِيدُ بَيْتِكَ وَالْمُبْتَاعُ بِفِضَّتِكَ فَيَكُونُ عَهْدِي فِي لَحْمِكُمْ عَهْداً أَبَدِيّاً. وَأَمَّا الذَّكَرُ الأَغْلَفُ الَّذِي لاَ يُخْتَنُ فِي لَحْمِ غُرْلَتِهِ فَتُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ شَعْبِهَا. إِنَّهُ قَدْ نَكَثَ عَهْدِي.} ( تك 10:17-14)

 + وقد  مارس موسى الختان لابنه وقامت زوجته صفورة بختان ابنها فى مديان نظراً لاهمية الختان فى الطريق للنزول موسي النبي الى مصر لقيادة الشعب للخروج { وَحَدَثَ فِي الطَّرِيقِ فِي الْمَنْزِلِ أَنَّ الرَّبَّ الْتَقَاهُ وَطَلَبَ أَنْ يَقْتُلَهُ. فَأَخَذَتْ صَفُّورَةُ صَوَّانَةً وَقَطَعَتْ غُرْلَةَ ابْنِهَا وَمَسَّتْ رِجْلَيْهِ. فَقَالَتْ: «إِنَّكَ عَرِيسُ دَمٍ لِي». فَانْفَكَّ عَنْهُ. حِينَئِذٍ قَالَتْ: «عَرِيسُ دَمٍ مِنْ أَجْلِ الْخِتَانِ».} ( خر 24:4-26) فختان جرشوم ابن موسى كان فيه النجاة  لأبيه لأنها قالت له: {إنك عريس دم لي}. وكأنه ميثاق وعهد  زواجها قد تأيد بسفك الدم من ابنها في عملية الختان.

 

+ وفي الكتاب المقدس، أمثلة للاستخدام المجازي "للختان"، فحتى الأشجار المثمرة كانت تحسب غير طاهرة مدة الثلاث سنوات الأولى من عمرها وفى السنة الرابعة تقدم باكورتها الى بيت الرب وفي السنة الخامسة يأكل أصحابها ثمارها { ومتى دخلتم الأرض و غرستم كل شجرة للطعام تحسبون ثمرها غرلتها ثلاث سنين تكون لكم غلفاء لا يؤكل منها. وفي السنة الرابعة يكون كل ثمرها قدسا لتمجيد الرب. وفي السنة الخامسة تاكلون ثمرها لتزيد لكم غلتها انا الرب الهكم.} (لا 23:19-25). وبهذا تصير ثمار الأشجار صالحة للأكل ومباركة للطعام. 

عيد الختان المجيد ...

+ تحتفل الكنيسة بتذكار ختان السيد المسيح له المجد، فى اليوم الثامن من عيد الميلاد كما جاء فى الكتاب المقدس { ولما تمت ثمانية ايام ليختنوا الصبي سمي يسوع كما تسمى من الملاك قبل ان حبل به في البطن} (لو 21:2). وهو من الأعياد السيدية الصغرى. وكان يسمى قديما بالاوكتافيا اي " اليوم الثامن" توقيرا من المؤمنين و احتراما واجلالا لشخص الختن يسوع المسيح ربنا. لقد خضع السيد المسيح للناموس  فى جسده اذ وجد فى الهيئة كإنسان { واذ وجد في الهيئة كانسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب} (في 2 : 8 ) لقد أكمل الناموس كما قال { لا تظنوا اني جئت لانقض الناموس او الانبياء ما جئت لانقض بل لأكمل }(مت 5 : 17). بخضوع المخلص لوصايا الناموس اعطي الكمال للوصايا في بعدها الروحي وأتمها عنا  واعتقنا من حرفية الناموس الى روح الوصية وبعدها الروحي والأخلاقي و يعتقنا من ثقل هذه الوصية كما يقول القديس بولس { ان يسوع المسيح قد صار خادم الختان من أجل صدق الله حتى يثبت مواعيد الآباء } (رو 15 : 8).

+ الختان في العهد القديم يعني روحيا تكريس الإنسان بالكامل لله بكل الأعضاء، داخلياً وخارجياً.  ليصير الإنسان على مستوى عهد مع الله {سر أمامي وكُن كاملاً} (تك 17: 1). وكما طالبنا السيد المسيح في العهد الجديد {كونوا أنتم كاملين كما أن أباكم الذي في السموات هو كامل} (مت 5: 48). وقد اعتُبر المسيح أنه خادم الختان. لأنه الوحيد الذي تمَّم الختان على أعلى وأكمل مستواه، الروحي والجسدي معاً، بأن كان مقدِّساً أو مكرِّساً جسده ونفسه لله كليًّا من أجلنا {لأجلهم أقدِّس أنا ذاتي.} (يو 17: 19). لقد كرس الله ذاته من أجلنا ليجعلنا مكرسين ومقدسين لله الآب في ابنه بالروح القدس وندخل في عهد مقدس لنكون أبناء لله نعبده بالروح والحق.

ما بين الختان والمعمودية... 

الختان في العهد القديم يشير الي سر العماد الذي فيه يموت المؤمن عن العالم ويقوم مع المسيح في جدة الحياة الروحية { وانتم مملوئين فيه الذي هو رأس كل رياسة وسلطان. وبه ايضا ختنتم ختانا غير مصنوع بيد بخلع جسم خطايا البشرية بختان المسيح. مدفونين معه في المعمودية التي فيها اقمتم ايضا معه بايمان عمل الله الذي اقامه من الاموات. واذ كنتم امواتا في الخطايا وغلف جسدكم احياكم معه مسامحا لكم بجميع الخطايا.} ( كو 10:2-13). لقد  أعتمد المخلص وهو القدوس والبار ووضع لنا طريق البنوة والدخول فى رعوية شعب الله والولادة الجديدة  لنكون له أبناء وبنات بالتبني كما قال{ من امن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يدن} (مر  16 :  16). لأنه لابد ان نولد من فوق بالماء والروح القدس لنصير أبناء الله بالتبني  {اجاب يسوع الحق الحق اقول لك ان كان احد لا يولد من الماء والروح لا يقدر ان يدخل ملكوت الله} (يو 3 : 5). الله يريد منا ان نحفظ الختان الروحي أي ختان القلب لنحيا في عهد محبة  ويكون لنا الها ونكون له شعب مقدس ولقد أكد الرب على أهمية الختان الروحي للإنسان المؤمن حتى فى العهد القديم.

+  وعندما أثيرت مسألة دخول الأمم إلى الإيمان فى العصر الرسولي ونادى البعض من اليهودية فى الامم بضرورة الختان { وانحدر قوم من اليهودية وجعلوا يعلمون الاخوة انه ان لم تختتنوا حسب عادة موسى لا يمكنكم ان تخلصوا} (اع 15 : 1). انعقد أول مجمع رسولي فى عام 49م فى أورشليم بحضور الاباء الرسل منقادين بالروح القدس فى قرارهم بقبول الأمم فى الإيمان دون ان يثقلوا عليهم بختان الجسد ولكن بالمعمودية  والبعد عن نجاسات الأصنام والزنا وأكل المخنوق والدم  للدخول فى عهد ورعوية شعب الله { فاجتمع الرسل والمشايخ لينظروا في هذا الأمر. فبعدما حصلت مباحثة كثيرة قام بطرس وقال لهم ايها الرجال الاخوة انتم تعلمون انه منذ أيام قديمة اختار الله بيننا انه بفمي يسمع الامم كلمة الانجيل ويؤمنون. والله العارف القلوب شهد لهم معطيا لهم الروح القدس كما لنا ايضا. ولم يميز بيننا وبينهم بشيء اذ طهر بالايمان قلوبهم. فالان لماذا تجربون الله بوضع نير على عنق التلاميذ لم يستطع آباؤنا ولا نحن ان نحمله. لكن بنعمة الرب يسوع المسيح نؤمن ان نخلص كما أولئك ايضا. فسكت الجمهور كله وكانوا يسمعون برنابا وبولس يحدثان بجميع ما صنع الله من الآيات والعجائب في الأمم بواسطتهم. وبعدما سكتا اجاب يعقوب قائلا ايها الرجال الاخوة اسمعونى. سمعان قد أخبر كيف افتقد الله اولا الأمم لياخذ منهم شعبا على اسمه. وهذا توافقه أقوال الأنبياء كما هو مكتوب. سأرجع بعد هذا وأبني أيضا خيمة داود الساقطة وأبني أيضا ردمها وأقيمها ثانية.  لكي يطلب الباقون من الناس الرب وجميع الامم الذين دعي اسمي عليهم يقول الرب الصانع هذا كله. معلومة عند الرب منذ الأزل جميع أعماله. لذلك انا ارى ان لا يثقل على الراجعين إلى الله من الأمم. بل يرسل إليهم ان يمتنعوا عن نجاسات الأصنام والزنا والمخنوق والدم. لان موسى منذ أجيال قديمة له في كل مدينة من يكرز به إذ يقرأ في المجامع كل سبت} ( أع 6:15-21). في المسيحية والعهد الجديد  لا الختان الجسدي ولا الغرلة هي حدود النجس أو الطاهر بل الايمان العامل بالمحبة { لانه في المسيح يسوع لا الختان ينفع شيئا ولا الغرلة بل الايمان العامل بالمحبة} (غل 5 : 6). الإيمان بمحبة الله المعلنة لنا فى المسيح يسوع بنعمة روحه القدوس { الذي فيه ايضا نلنا نصيبا معينين سابقا حسب قصد الذي يعمل كل شيء حسب رأي مشيئته. لنكون لمدح مجده نحن الذين قد سبق رجاؤنا في المسيح. الذي فيه ايضا انتم اذ سمعتم كلمة الحق انجيل خلاصكم الذي فيه أيضا اذ آمنتم ختمتم بروح الموعد القدوس. الذي هو عربون ميراثنا لفداء المقتنى لمدح مجده} (أف 11:1-14).

الختان الروحي وتقديس المؤمن لله...

يمتد الختان الروحي ليشمل تقديس الحواس والفكر والقلب والعمل ليصبح المؤمن هيكل روحي مقدس ومكرس لله كما قال الرب يسوع فى تجسده وهو القدوس { ولأجلهم أقدس أنا ذاتي ليكونوا هم أيضا مقدسين في الحق }(يو 17 : 19). ان التقديس هنا بمعنى التخصيص وتكريس الحياة لله. ونحن إذا نقتدي برئيس إيماننا ومكمله الرب يسوع نكرس حياتنا له فى خدمة باذلة ومحبة كاملة بكل الاعضاء الداخلية والخارجية والحياة لله سواء فى بتولية او زواج مقدس كما يشدد القديس بولس الرسول علينا { فإني أغار عليكم غيرة الله لأني خطبتكم لرجل واحد لأقدم عذراء عفيفة للمسيح } (2كو 11 : 2).

ختان الشفتين ...

الشفاه الخاطئة والظالمة والمتكبرة والمتكلمة بالاكاذيب والتي لا تمجد الله وتسبحه هي شفاه غلفاء حتى ان موسى النبي عندما دعاه الله ليرسله إلى فرعون ليخرج الشعب من العبودية فى تواضع قال للرب  { فتكلم موسى امام الرب قائلا هوذا بنو اسرائيل لم يسمعوا لي فكيف يسمعني فرعون و أنا أغلف الشفتين }(خر 6 : 12). وهكذا فعل اشعياء النبي عندما راى مجد الرب احس بنجاسته أمام مجد الرب { فقلت ويل لي اني هلكت لاني انسان نجس الشفتين وأنا ساكن بين شعب نجس الشفتين لان عيني قد رأتا الملك رب الجنود. فطار إلى واحد من السرافيم وبيده جمرة قد اخذها بملقط من على المذبح. ومس بها فمي وقال إن هذه قد مست شفتيك فانتزع اثمك وكفر عن خطيتك} (أش 5:6-7). لهذا يقول الرب على لسان هوشع النبي ان التسبيح وطلب مراحم الرب ذبائح مقدسة { خذوا معكم كلاما وارجعوا الى الرب قولوا له ارفع كل إثم وأقبل حسنا فنقدم عجول شفاهنا} (هو 14 : 2).

الأذن المختونة...

 الأذن المختونة أي الطاهرة  التى تقدست وختمت بمسحة الميرون ويقدسها الروح القدس ويجعل الجسد والنفس والروح مكرسة للرب لهذا نجد القديس استفانوس الشهيد يوبخ مقاومي كلام الله ورسالته الخلاصية { يا قساة الرقاب وغير المختونين بالقلوب والآذان أنتم دائما تقاومون الروح القدس} ( أع 51:7). والكتاب يحدثنا عن الأذن المثقوبة بمثقب خاص يجعلها مخصصة مقدسة للرب وسماع أقواله ومستعدة لخدمته. فمن العادات المعروفة أن الأمهات يثقبن آذان البنات ليوضع فيها الحلق لأجل الزينة، ولكن الكتاب المقدس يخبرنا عن نوع من الأذن المثقوبة لغاية أفضل فالعبد الذي يحب سيده يقدمه سيده إلى الله ويقربه إلى الباب أو إلى القائمة ويثقب سيده أذنه بالمثقب فيخدمه إلى الأبد. (لا 17:15). فلنجعل آذاننا مثقوبة بمثقب سيدنا العظيم لكي نظل طيلة أيام حياتنا ملازمين له وثابتين وملتصقين به كدليل على محبتنا له واستعدادنا لخدمته كل الزمان والى أن يأتي الوقت الذي نكون معه في الأبدية. والرسائل التي أرسلها الرب إلى الكنائس السبع التي في آسيا كل منها تشمل عبارة أنا عارف أعمالك وتنتهي بعبارة {من له اذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس}(رؤ  2 :  7). أن الله يرسل رسائل للناس، يبعث كلمته للكل، للأبرار والأشرار معًا، للذين يحبونه وللذين تركوا محبتهم الأولى. يرسل حتى إلي ملاك كنيسة ساردس الذي قال له الرب {إن لك اسمًا أنك حي وأنت ميت} (رؤ 1:3). فكل إنسان في الحياة لابد أن تصله رسالة من الله ويتكلم في قلبه ويرسل له كلمه تناسبه بأية الطرق، عن طريق الكتاب أو عن طريق عظة أو عن طريق نصيحة من إنسان وحتى قايين قبل أن يقتل أخاه قال له عند الباب خطية رابضة، وإليك اشتياقها، وأنت تسود عليها (تك7:4). 

القلب المختون ... 

القلب المختون بالنعمة هو القلب المقدس الذى يحب الله حبا يملك القلب ويحب الجميع محبة روحية طاهرة من محبته لله { ويختن الرب الهك قلبك وقلب نسلك لكي تحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك لتحيا }(تث 30 : 6). لهذا يشدد القديس بولس الرسول على أهمية ختان القلب بالروح القدس { بل اليهودي في الخفاء هو اليهودي وختان القلب بالروح لا بالكتاب هو الختان الذي مدحه ليس من الناس بل من الله} (رو 2 : 29). لقد لام القديس استفانوس رئيس الشمامسة مقاومي الحق قائلا لهم { يا قساة الرقاب وغير المختونين بالقلوب والآذان أنتم دائما تقاومون الروح القدس كما كان اباؤكم كذلك انتم }(اع  7 : 51). وقاوموا عليه ورجموه وهو ينظر الرب فى السماء ويقول بقلب ممتلئ سلام ومختون بنعمة وقوة الروح القدس والحكمة وفي محبة حتى للأعداء الذين يرجمونه { ثم جثا على ركبتيه وصرخ بصوت عظيم يا رب لا تقم لهم هذه الخطية واذ قال هذا رقد }(اع 7 : 60). الختان الروحي  إذن هو تقديس الحواس والفكر والإرادة والعمل وتقديس الاعضاء الداخلية والخارجية ليصير المؤمن كهيكل مقدس لله. ولهذا عندما يقبل المؤمن سر المعمودية فانه يجحد الشيطان وكل اعماله الرديئة وحيله وطرقه ويعلن إيمانه المسيحي ليموت عن الإنسان العتيق ويقوم فى جدة الحياة وتتقدس أعضائه بالميرون المقدس ليكون هيكلا للروح القدس { اما تعلمون انكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم }(1كو 3 :  16) {ام لستم تعلمون ان جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم الذي لكم من الله وانكم لستم لانفسكم }(1كو  6 :  19). 

اليك يا قابل الصلاة

+ نصلي ونتضرع إليك يا الله القدوس الذي تسبحه الملائكة والقديسين أن تقبل صلواتنا وتغفر خطايانا و تغسلنا من آثامنا وتقدس قلوبنا وأرواحنا وأجسادنا ولا تدع موت الخطية يقوى علينا بل هبنا نعمة وقوة لنحيا مقدسين و مكرسين حياتنا لعمل إرادتك المقدسة ونعبدك بالروح والحق.

+ أيها المسيح القدوس، حامل خطية العالم، الذي أكمل الناموس وكل بر من أجل خلاصنا وجاء إلى العالم ورسم لنا طريق الخلاص نصلي لتقودنا في الطريق وتكون لنا نعم المعلم والصديق وتهدي خطانا في طريق البر لنكون أبناء لله الآب ونحيا نعمة العهد الجديد بقلب غير منقسم وروح ملتهبة بالمحبة ولنا الفكر المقدس والإرادة الصالحة لنرضيك ونعمل وصاياك كل حين.

 يا  روح الله القدوس، أختن حواسنا وقلوبنا وأرواحنا بنعمتك، وصيرنا أواني مقدسة لحلولك، وأثمر فينا ثمارالروح  ورائحة المسيح الحلوة منا تفوح فنعمل لخلاص وتقديس أنفسنا والذين يسمعوننا ايضاً ويري الناس أعمالنا الصالحة فيمجدوا أبانا السماوي، آمين 

الجمعة، 8 يناير 2021

شعر قصير (110) " عيد الميلاد وبشرى الخلاص"



للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

(1)

" ولد لكم اليوم مخلص"

لقد ولد لكم اليوم في بيت لحم مخلص هو المسيح الرب

جاء عمانوئيل وأقترب منا عشان نحيا معاه في عشرة حب

تقدر تقوله أنت مخلصي وحبيبي وصديقي ولي نعمة الآب

تقيم معاه عشرة يكون لك معلم وقائد يقودك طوال الدرب

يحل بالإيمان فيك وتنمو في المحبة ويسكن في كل القلب

كما أحبك للمنتهي تحبه وتتبعه في طريق الآلام والصلب

تحيا في سلام ويقيمك لترث السماء ويهوَن عليك الصعب

.......

(2)

" بشري سارة "

ميلاد رب المجد بشرى سارة تفرح كل الأحياء

ولد المسيح في بيت لحم وقدم بذل وخلاص ورجاء

تهللت الملائكة بمولده وأعلنوا الخلاص للضعفاء

قدم المسيح للبشر خلاص وسمو وسلام وعطاء

أعلن محبة الله ورحمته لكل  المتعبين و السقماء

فآمنوا به تستنيروا ويحل بالإيمان في قلوبكم كابناء

.......

(3)

" ميلاد المسيح وثماره فينا"

في عيد ميلاد يسوع ومجئ المسيح صار حقا أبن الإنسان

جعلنا له أبناء بالتبني والنعمة ورفع شأن الخاطئ والتعبان

دعي اسمه يسوع لانه يخلصنا من الخطية والشر والأحزان

عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا في كل مكان وفي كل زمان

سبحت الملائكة الله في الاعالي محب البشر الصالح الحنان

وبشرت بالسلام علي الأرض اللي صالحنا وحبه لنا ظهر وبان

وهبنا الرب السلام والإيمان وأعطانا الامان والنعمة والغفران

نسبحه ونمجده ونفرح وننمو في الحكمة والنعمة والإيمان

.......

(4)

" ميلاد ملك السلام"

يهل علينا زمن ميلاد الطفل الوديع، ملك السلام

والبعض يعيد  في 25 والبعض 7 في بداية العام

هو يقول أنا عاوز أوحدكم مش اجعلكم في خصام

الميلاد رحلة إيمان مستقيم عامل بالمحبة إلى التمام

عيشوا وحدانية القلب التي للمحبة من غير انقسام

جئت لكم لتكونوا رعية واحدة لراع واحد في وئام

أثبت في المحبة تثبت في الله وهو  فيك على الدوام

.............

(5)

" زمن الميلاد"

ياللي عايز تفرح وتسر قلب الله في عيد الميلاد

حد عن الشر واصنع خير دائما لاسيما في الأعياد

قدم من قلبك المحبة والتقدير والرحمة لكل محتاج

أقتدي باللي ولد في مذود وتخلي لأجلنا عن الأمجاد

صنع الخلاص العظيم وعلمنا الوداعة وللبر شعبه قاد

اصنع خير وسلام ورحمة وفرح الناس تتكافأ في الأمجاد

لا يغلبنك الشر بل اغلب الشر بالخير والمحبة أعمل وانقاد

 

الثلاثاء، 5 يناير 2021

رسالة طفل المذود

 

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى  

تواضع ووداعة طفل المذود

+  عندما ولد الطفل الإلهي قبل ما يزيد من ألفي سنة في بيت لحم وكانت قرية فقيرة مجهولة في الشرق لكن تنبأ عنها ميخا النبي ليرفع من شأنها الذي يرفع المتواضعين {اما انت يا بيت لحم افراتة وانت صغيرة ان تكوني بين الوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطا على اسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ ايام الازل}  (مي  5 :  2). لقد أختار الطفل الإلهي وهو الإله المتجسد الازلي أن يولد لا في بيت ملك وهو ملك السلام ولا في بيوت الأغنياء في المدينة ولا حتى في بيت عادي بل أختار وهو الملك الأزلي ان يولد في مذود للبقر وهو الذي قال لنا {  تعلموا مني لأني وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم} (مت 11 : 29). كما أعلنت الملائكة بشرى الميلاد  لرعاة بسطاء ساهرين على رعيتهم { وهذه لكم العلامة تجدون طفلا مقمطا مضجعا في مذود} (لو 2 : 12).  وأقبل إليه الرعاة في برد الليل ليقدموا له السجود مع بعض الحليب والصوف {فجاءوا مسرعين  ووجدوا مريم ويوسف والطفل مضجعا في المذود } (لو 2 : 16). وبعد مولده رأيناه والقديسة مريم أمه والقديس يوسف النجار في تواضع ووداعة يهرب من بطش هيرودس الملك المتكبر الخائف على ملكه  ظناً منه أن يسوع المسيح يريد أن يأخذ منه الملك الأرضي!  فأراد قتل المخلص الوديع ولما لم يجده ثار غاضباً وقتل كل أطفال بيت لحم من ابن سنتين فما دون.

+ جاء المسيح في تواضع ومحبة وبذل ووداعة يجول يصنع خيرا ويشفي كل مرض وضعف في الشعب دون أن يكون له بيت يسند فيه رأسه. جاء يقدم لنا المحبة والفداء وهو المحبة المتجسدة حتى لو قابلها الكثيرين بالجحود ونكران الجميل وعدم الإيمان. جاء طفل المذود ليحررنا من العبودية لإبليس والخطية الي مرتبة الابناء والورثة { وَلَكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُوداً مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُوداً تَحْتَ النَّامُوسِ،. لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، لِنَنَالَ التَّبَنِّيَ. ثُمَّ بِمَا أَنَّكُمْ أَبْنَاءٌ، أَرْسَلَ اللهُ رُوحَ ابْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ صَارِخاً: «يَا أَبَا الآبُ». إِذاً لَسْتَ بَعْدُ عَبْداً بَلِ ابْناً، وَإِنْ كُنْتَ ابْناً فَوَارِثٌ لِلَّهِ بِالْمَسِيحِ.} ( غلا 4:4-7). وقدم لنا في خدمته يغسل أقدام تلاميذه ويقدم لهم ولنا المثل العملي في التواضع والمحبة والخدمة { فَلَمَّا كَانَ قَدْ غَسَلَ أَرْجُلَهُمْ وَأَخَذَ ثِيَابَهُ وَاتَّكَأَ أَيْضاً قَالَ لَهُمْ: «أَتَفْهَمُونَ مَا قَدْ صَنَعْتُ بِكُمْ؟. أَنْتُمْ تَدْعُونَنِي مُعَلِّماً وَسَيِّداً وَحَسَنا تَقُولُونَ لأَنِّي أَنَا كَذَلِكَ. فَإِنْ كُنْتُ وَأَنَا السَّيِّدُ وَالْمُعَلِّمُ قَدْ غَسَلْتُ أَرْجُلَكُمْ فَأَنْتُمْ يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ يَغْسِلَ بَعْضُكُمْ أَرْجُلَ بَعْضٍ. لأَنِّي أَعْطَيْتُكُمْ مِثَالاً حَتَّى كَمَا صَنَعْتُ أَنَا بِكُمْ تَصْنَعُونَ أَنْتُمْ أَيْضاً. اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ أَعْظَمَ مِنْ سَيِّدِهِ وَلاَ رَسُولٌ أَعْظَمَ مِنْ مُرْسِلِهِ. إِنْ عَلِمْتُمْ هَذَا فَطُوبَاكُمْ إِنْ عَمِلْتُمُوهُ.} ( يو 12:13-17). إن المسيح الوديع والمتواضع القلب ولد في مذود بقر ربما لأنه لم يجد قلوب متواضعة يحل في بيوت أهلها. أو لم يجد من يرحب بالضيف الغريب القادم من بعيد ليقربنا الله، تواضع ليرفعنا وجاع ليشبعنا وصعد على الصليب عرياناً ليكسونا بثوب بره. المسيح الوديع يريد قلوب حانية طاهرة تضمه وبيوت مملؤة بالمحبة والسلام تفتح أبوابها له، أنه فقط يريدنا أن نريده.

 رسالة محبة وخلاص...

+ الرب يسوع المسيح طفل المذود الوديع  يقدم لنا رسالة محبة وخلاص فقد جاء يخلص ويطلب من قد هلك معلناً لنا محبة الله الآب وسعيه لخلاصنا وسلامنا. فقد جاء ليريح المتعبين والرازحين تحت ثقل الخطية ليحررهم وللمساكين ليبشرهم وهو الذى كرز لنا بسنة الرب المقبولة، سنة التحرر والعتيق من إبليس كما قال في أول عظة له في مجمع الناصرة { رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ ولِلْعُمْيِ بِالْبَصَرِ وَأُرْسِلَ الْمُنْسَحِقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ. وَأَكْرِزَ بِسَنَةِ الرَّبِّ الْمَقْبُولَةِ». ثُمَّ طَوَى السِّفْرَ وَسَلَّمَهُ إِلَى الْخَادِمِ وَجَلَسَ. وَجَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْمَجْمَعِ كَانَتْ عُيُونُهُمْ شَاخِصَةً إِلَيْهِ. فَابْتَدَأَ يَقُولُ لَهُمْ: «إِنَّهُ الْيَوْمَ قَدْ تَمَّ هَذَا الْمَكْتُوبُ فِي مَسَامِعِكُمْ».} ( لو 18:4-21). نادى المسيح بإطلاق سراح أسرى الخطية  ورَدَّ السيِّد ما أغتصبه إبليس ظُلمًا وعُدوانًا. وهو الذى يهدي الضالين وينادى للماسورين بالاطلاق ويبدَّد غشاوة الليل الحالك، ويدعو الجميع ليسيروا في نور محبته وتعاليمه السامية ومحبته الكاملة والباذلة. جاء السيد المسيح يقدم للبشرية  رسالة محبة وبشري الخلاص لكل من يؤمن به فبالمسيح يسوع ربنا أعلنت لنا محبة الله الآب وكما يقول القديس أثناسيوس الرسولي " فلأجل قضيتنا تجسد لكى يخلّصنا، وبسبب محبته للبشر قَبِلَ أن يتأنس ويظهر في جسد بشري". ولاجل خلاصنا رفع المسيح علي الصليب لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل لتكون له الحياة الأبدية  { وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ. لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَم حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللَّهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ.}( يو 14:3-17). وأعلن لنا الدخول معه في عهد جديد بدمه الثمين لنصير له شعبا مقدسا ونرث ملكوت السماوات.

ميلاد المسيح بشرى سلام وفرح

+ميلاد المسيح هو بشرى سلام وفرح يقدمها الله لكل نفس متعبة تعاني فى عالم يحتاج الي السلام ومفتقر الي الفرح هكذا بشرت الملائكة الرعاة {  وَإِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ وَقَفَ بِهِمْ وَمَجْدُ الرَّبِّ أَضَاءَ حَوْلَهُمْ فَخَافُوا خَوْفاً عَظِيماً. فَقَالَ لَهُمُ الْمَلاَكُ: «لاَ تَخَافُوا. فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ:. أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ. وَهَذِهِ لَكُمُ الْعَلاَمَةُ: تَجِدُونَ طِفْلاً مُقَمَّطاً مُضْجَعاً فِي مِذْوَدٍ». وَظَهَرَ بَغْتَةً مَعَ الْمَلاَكِ جُمْهُورٌ مِنَ الْجُنْدِ السَّمَاوِيِّ مُسَبِّحِينَ اللهَ وَقَائِلِينَ:. «الْمَجْدُ لِلَّهِ فِي الأَعَالِي وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ».} ( لو 9:2-14) هكذا أرسل الرب ملاكه  ليبشِّر الرعاة الساهرين علي رعيتهم بالفرح العظيم "لجميع الشعب"، ولم يكن هذا الملاك ناقلاً للرسالة فحسب، إنما كان شريكًا مع البشريّة في فرحهم بسلام وخلاص الله للشعوب، إذ انفتحت السماء لتنزل جوقة من الملائكة تشاركنا بهجتنا الروحيّة. فعلي الرعاة والخدام أن يكونوا أمناء ساهرين علي خلاص أنفسهم ورعيتهم ليعلن لهم الملاك بشرى السلام والفرح ويفرحوا مع العريس السماوي كل حين.

+ هذا هو عيد الميلاد المجيد الذي نسمع فيه من جديد في هذه الأيام الصعبة التي ينتشر فيها الخوف من الوباء، نسمع ملاك الميلاد يقدم لنا بشرى السلام والفرح والخلاص ويدعونا للتوبة والاستعداد والإيمان والصلاة لله ليحل بسلامه في قلوبنا وبيوتنا وبلادنا وعالمنا { إني أسمع ما يتكلم به الله الرب لأنه يتكلم بالسلام لشعبه ولاتقيائه والراجعين اليه بكل قلبهم} (مز 85 : 8).

+ سيولد المسيح المتواضع في قلب كل إنسان يعد نفسه لاستقبال طفل المذود بالتواضع والوداعة من أجل هذا علينا أن نصرخ ليحل المسيح بالايمان في قلوبنا { قلبا نقيا اخلق في يا الله وروحا مستقيما جدد في داخلي}. (مز 51 :  10). سيولد فرح العيد من جديد في قلوب المؤمنين  الأمناء الساهرين على رعاية من هم في مسؤوليتهم ، سيولد المسيح بالإيمان في قلوبكم بالتوبة والنقاوة وصنع الخير والمحبة مع المساكين والجياع والغرباء، سيولد المسيح  فينا عندما ننتظره وندعوه ونفتح له أبواب قلوبنا مترقبين مجئيه ونقدم  له أثمن ما عندنا، قلوبنا مسكنا وروحنا مضجعاً وفكرنا مذبحاً للصلاة  { ولكم أيها المتقون اسمي تشرق شمس البر والشفاء في اجنحتها}. (ملا  4 :  2).  لنصل معاً { يقول الشاهد بهذا نعم انا اتي سريعا امين تعال ايها الرب يسوع} (رؤ  22 :  20) .

لك نرفع الصلاة...

+  أيها الرب الإله يا قابل الصلوات النقية ، ومانح الخلاص الثمين ، أيها الرب الرحوم اليك نصلي ونرفع القلوب ، من أجل كل نفس حزينة لتُحول حزنها إلي فرح ، ومن أجل كل سجين في أسر إبليس وجنوده  لتفكه من قيوده ،من أجل العالم ليستضئ بنور معرفتك ،ومن أجل الكنيسة ووحدتها وسلامها ورعاتها ورعيتها لتقودها في موكب نصرتك وتعيد لها مجد وقوة كنيسة عصر الرسل بحلولك فيها ممجداً وبعمل روحك فيها مجددا.

+ يا طفل المذود الوديع، نصلي إليك من أجل متواضعي القلوب لتخلصهم وترفعهم ، ومن أجل المنكسرين لتجبر كسري نفوسهم ، من أجل الضالين لتردهم ، ومن أجل الذين جرحهم ابليس بالخطية لتشفي جراحهم ويعودوا اليك فرحين ، ومن أجل غير المؤمنين والبعيدين ،المتكبرين والمعاندين ليرجعوا ويعرفوك ويعبدوك بالروح والحق.

+ نصلي من أجل العالم الفاقد السلام لتهبنا سلامك ، نصلى اليك من أجل القادة السياسيين لتعطيهم حكمة ونعمة ليقودوا العالم نحو السلام العادل والدائم ، ومن اجل قادة الفكر والدين  ليعملوا من أجل خلق عالم أفضل يسوده روح المحبة والعدل والرحمة والإيمان والمساواة.

+ نصلي من أجل المحتفلين بالأعياد في قلق وخوف من الوباء والمرض لكي تكون سلامهم وشفائهم وعزائهم وصبرهم. نصلي من أجل كل نفس له تعب في الكنيسة ومع المحتاجين والفقراء، نصلي من أجل كل أحد ، لتكن حاضراً أعيادهم مباركاً لها ، نصلي من أجل مصر بلادنا لتقودها إلى بر الأمان والسلام والمحبة.


الأحد، 3 يناير 2021

أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ



للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

 

نبي وأعظم ..

 + لقد تنبأ الأنبياء عن القديس يوحنا المعمدان السابق، أنه سيأتى ليعد الطريق أمام الرب { صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ.} (اش 40 : 3). بل وشهد عنه السيد المسيح أنه أعظم من نبي. فقد جاء القديس يوحنا المعمدان ليعد الطريق أمام  الملك الديان، ويرد قلوب الأبناء نحو الآباء والعصاة الي فكر الأبرار ويدعوا الي التوبة والرجوع الي الله ونحن نذكره باجلال وأحترام ونطلب شفاعته لدى الله ولكي يبعث فينا من يمهد الطريق أمامنا ويعد طريق التوبة للكثيرين ويرد الضالين ويجذب البعيدين، ويهدينا الى الحق واليقين ويكون صادق وأمين ويرفع ويعطي رجاء للبائسين ويقاوم المستكبرين ويدافع عن حق المظلومين، ويقف فى وجه الظلمة والفاسدين قائلا { لا يحق لك. } نحتاج الى من  يشجع علي البذل والعطاء ويحارب الفساد والرياء، نحتاج لمن يعلن لنا صوت الحق، وينبه الخدام المتكاسلين ليستيقظوا من سباتهم لان الوقت مقصر، فيجب ان نسهر علي خلاص أنفسنا وعلي نجاة وخلاص من حولنا ونجذب نفوس البعيدين عن حظيرة المخلص الأمين ونختفى نحن ليعلن مجد الله ويراه كل بشر.

+ لقد شهد الرب يسوع المسيح عن يوحنا المعمدان وشهادته حق للجموع { مَاذَا خَرَجْتُمْ لِتَنْظُرُوا؟ أَنَبِيّاً؟ نَعَمْ، أَقُولُ لَكُمْ، وَأَفْضَلَ مِنْ نَبِيٍّ. فَإِنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي كُتِبَ عَنْهُ: هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلاَكِي الَّذِي يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَمْ يَقُمْ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ، وَلَكِنَّ الأَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ أَعْظَمُ مِنْهُ. وَمِنْ أَيَّامِ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ إِلَى الآنَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ يُغْصَبُ، وَالْغَاصِبُونَ يَخْتَطِفُونَهُ. لأَنَّ جَمِيعَ الأَنْبِيَاءِ وَالنَّامُوسَ إِلَى يُوحَنَّا تَنَبَّأُوا. وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَقْبَلُوا، فَهَذَا هُوَ إِيلِيَّا الْمُزْمِعُ أَنْ يَأْتِيَ. مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ} (مت 9:11-15). ففى تواضع القديسين وذهد النساك العابدين في الفيافي والقفار والبرية المقفرة عاش المعمدان، يكتفي بالقليل من المأكل والملبس والسكن وكانت غايته أن يجذبنا الي العريس السماوى ويمهد الطريق أمام الرب ويختفى هو ليعلن لنا مجد الرب، ولهذا كرمه الله وأستحق ان يضع يده على راس المخلص ويسمع صوت الآب من السماء يعلن سروره بالأبن ويرى الروح القدس مثل حمامة نازلا من السماء. وهو يصرخ فى برية العالم  مناديا بالتوبة يفرح بمجئ العريس بل ويقول انه لست مستحق ان يحل سيور حذائه { فَجَاءُوا إِلَى يُوحَنَّا وَقَالُوا لَهُ: « يَا مُعَلِّمُ، هُوَذَا الَّذِي كَانَ مَعَكَ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ، الَّذِي أَنْتَ قَدْ شَهِدْتَ لَهُ، هُوَ يُعَمِّدُ، وَالْجَمِيعُ يَأْتُونَ إِلَيْهِ» أَجَابَ يُوحَنَّا وَقَالَ: «لاَ يَقْدِرُ إِنْسَانٌ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئاً إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ السَّمَاءِ. أَنْتُمْ أَنْفُسُكُمْ تَشْهَدُونَ لِي أَنِّي قُلْتُ: لَسْتُ أَنَا الْمَسِيحَ بَلْ إِنِّي مُرْسَلٌ أَمَامَهُ. مَنْ لَهُ الْعَرُوسُ فَهُوَ الْعَرِيسُ، وَأَمَّا صَدِيقُ الْعَرِيسِ الَّذِي يَقِفُ وَيَسْمَعُهُ فَيَفْرَحُ فَرَحاً مِنْ أَجْلِ صَوْتِ الْعَرِيسِ. إِذاً فَرَحِي هَذَا قَدْ كَمَلَ. يَنْبَغِي أَنَّ ذَلِكَ يَزِيدُ وَأَنِّي أَنَا أَنْقُصُ.} ( يو 26:3-30)

+ يوحنا ابن المواعيد الذى أعلن رئيس الملائكة غبريال المبشر ولادته لابوه زكريا الكاهن فى الهيكل وكان وامه اليصابات كلهما بارين سالكين فى وصايا الله بلا لوم ولا عيب. هذه الاسرة البارة أنجبت الأبن القديس الذى أرتكض بابتهاج وهو فى بطن أمه يوم زارت العذراء مريم اليصابات وهى حامل به، وتنبأ  ابوه يوم ولادته عنه قائلا { مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ لأَنَّهُ افْتَقَدَ وَصَنَعَ فِدَاءً لِشَعْبِهِ، وَأَقَامَ لَنَا قَرْنَ خَلاَصٍ فِي بَيْتِ دَاوُدَ فَتَاهُ. كَمَا تَكَلَّمَ بِفَمِ أَنْبِيَائِهِ الْقِدِّيسِينَ الَّذِينَ هُمْ مُنْذُ الدَّهْرِ، خَلاَصٍ مِنْ أَعْدَائِنَا وَمِنْ أَيْدِي جَمِيعِ مُبْغِضِينَا. لِيَصْنَعَ رَحْمَةً مَعَ آبَائِنَا وَيَذْكُرَ عَهْدَهُ الْمُقَدَّسَ، الْقَسَمَ الَّذِي حَلَفَ لإِبْرَاهِيمَ أَبِينَا: أَنْ يُعْطِيَنَا إِنَّنَا بِلاَ خَوْفٍ،مُنْقَذِينَ مِنْ أَيْدِي أَعْدَائِنَا، نَعْبُدُهُ بِقَدَاسَةٍ وَبِرٍّ قُدَّامَهُ جَمِيعَ أَيَّامِ حَيَاتِنَا. وَأَنْتَ أَيُّهَا الصَّبِيُّ نَبِيَّ الْعَلِيِّ تُدْعَى،لأَنَّكَ تَتَقَدَّمُ أَمَامَ وَجْهِ الرَّبِّ لِتُعِدَّ طُرُقَهُ. لِتُعْطِيَ شَعْبَهُ مَعْرِفَةَ الْخَلاَصِ بِمَغْفِرَةِ خَطَايَاهُمْ، بِأَحْشَاءِ رَحْمَةِ إِلَهِنَا الَّتِي بِهَا افْتَقَدَنَا الْمُشْرَقُ مِنَ الْعَلاَءِ. لِيُضِيءَ عَلَى الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ وَظِلاَلِ الْمَوْتِ، لِكَيْ يَهْدِيَ أَقْدَامَنَا فِي طَرِيقِ السَّلاَمِ». أَمَّا الصَّبِيُّ فَكَانَ يَنْمُو وَيَتَقَوَّى بِالرُّوحِ، وَكَانَ فِي الْبَرَارِي إِلَى يَوْمِ ظُهُورِهِ لإِسْرَائِيلَ.} ( لو68:1-80). عاش يوحنا فى البرية ناسكا منذ صغره مبتعدا فى متع العالم وكان لباس يوحنا من وبر الإبل وعلي حقويه منطقه من جلد وكان طعامه بالجراد والعسل البري وقد أقام بالبرية مواظبا علي الصلاة والتقشف إلى أن أمره الله أن يبشر الشعب بمجيء مخلص العالم فأقبل يوحنا المعمدان يكرز في برية اليهودية ويقول { توبوا فقد اقترب ملكوت السموات } (مت 3 : 1 و2)، فكان يخرج اليه أهل أورشليم وكل اليهود وجميع بقعة الأردن فيعتمدون منه في الأردن معترفين بخطاياهم (مت 3 : 5 – 6)، وإذ كان الشعب ينتظر والجميع يفكرون في قلوبهم عن يوحنا لعله هو المسيح أجابهم يوحنا قائلا : {أنا أعمدكم بماء ولكن يأتي من هو أقوي مني الذي لست أهلا أن أحل سيور حذائه هو سيعمدكم بالروح القدس ونار. الذي رفشه في يده وسينقي بيدره ويجمع القمح إلى مخزنه وأما التبن فيحرقه بنار لا تطفأ }(لو 3 : 16 -17). فطوبى لك يا يوحنا المعمدان من أجل تواضعك ونسكك ودعوتك القوية للتوبة والرجوع الى الله.

يوحنا وحال المجتمع قديما..

+ منذ ما يذيد عن الفي عام بدء يوحنا المعمدان رسالته النبويه صارخا داعيا الي التوبه والرجوع الي الله ورفع الظلم عن المظلومين. وقد كانت الاوضاع السياسية والإجتماعية والدينية والعسكرية تتشابه مع ما نراه في مجتمعاتنا اليوم فهيرودس واعوانه قد قسوا النير علي الشعب بالظلم والفساد الأداري والعشارين ظلموا الفلاحين والعمال بثقل الضرائب والكتبة والفريسيين حملوا الناس احمالا عثرة بحرفية مقيته والكهنة كانوا عثرة للناس بريائهم وتعشيرهم كل شي حتي النعنع والشبث والكمون وتركوا اثقل الناموس الحق والرحمة والايمان. والجنود ورجال الشرطة ظلموا الناس واخذوا يشوا بالفقير ويحابوا الغني واصبحت الجاسوسيه منتشرة وأهل الثقة والمقربين من الحكام والرومان ذوي سطوة وسلطان. وانتشرت الاباحية والفساد الخلقي في المجتمع . وصرخ الناس من اجل العتق من نير العبودية والخطية والشيطان والسلطان الجائر ووسط هذا الجو ظهر من يريد ان يحدث التغيير في قلوب الناس وتصرفاتهم وفي المجتمع بأسرة جاء يوحنا المعمدان السابق والصابغ والشهيد (يَا أَوْلاَدَ الأَفَاعِي، مَنْ أَرَاكُمْ أَنْ تَهْرُبُوا مِنَ الْغَضَبِ الآتِي؟ فَاصْنَعُوا أَثْمَاراً تَلِيقُ بِالتَّوْبَةِ. وَلاَ تَفْتَكِرُوا أَنْ تَقُولُوا فِي أَنْفُسِكُمْ: لَنَا إِبْراهِيمُ أَباً. لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ أَنْ يُقِيمَ مِنْ هَذِهِ الْحِجَارَةِ أَوْلاَداً لِإِبْراهِيمَ.  وَالآنَ قَدْ وُضِعَتِ الْفَأْسُ عَلَى أَصْلِ الشَّجَرِ فَكُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَراً جَيِّداً تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ. أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ لِلتَّوْبَةِ، وَلَكِنِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ. الَّذِي رَفْشُهُ فِي يَدِهِ، وَسَيُنَقِّي بَيْدَرَهُ، وَيَجْمَعُ قَمْحَهُ إِلَى الْمَخْزَنِ، وَأَمَّا التِّبْنُ فَيُحْرِقُهُ بِنَارٍ لاَ تُطْفَأُ} ( مت 7:3-12). لقد  تقاطرت الجموع الي البرية لتسمع منه وقد تاثرت بمنظره ونسكه وزهده { وَسَأَلَهُ الْجُمُوعُ قَائِليِنَ: «فَمَاذَا نَفْعَلُ؟» فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ لَهُ ثَوْبَانِ فَلْيُعْطِ مَنْ لَيْسَ لَهُ، وَمَنْ لَهُ طَعَامٌ فَلْيَفْعَلْ هَكَذَا». وَجَاءَ عَشَّارُونَ أَيْضاً لِيَعْتَمِدُوا فَقَالوُا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، مَاذَا نَفْعَلُ؟» فَقَالَ لَهُمْ: «لاَ تَسْتَوْفُوا أَكْثَرَ مِمَّا فُرِضَ لَكُمْ». وَسَأَلَهُ جُنْدِيُّونَ أَيْضاً قَائِليِنَ: «وَمَاذَا نَفْعَلُ نَحْنُ؟» فَقَالَ لَهُمْ: «لاَ تَظْلِمُوا أَحَداً، وَلاَ تَشُوا بِأَحَدٍ، وَاكْتَفُوا بِعَلاَئِفِكُمْ} (لو 10:3-14).

الصوت النبوى فى عالم اليوم

+  ما احوجنا الي هذا صوت يوحنا النبوي في مجتمعنا اليوم، ليمهد طريق الرب لا بالقول فقط ولكن بالعمل والحياة والتعليم، نحتاج الي القدوة الصالحة، والنفس العفيفة والروح القوية الحكيمة التي لا تخاف أحد ولا تخشي في الحق لومة لائم. نحتاج الي من يدعو الي التوبة ورفع الظلم وايقاظ الضمير ولمن يعد الطريق للمجئ الثاني لرب المجد يسوع المسيح. ان سر نجاح الخادم هو تواضعة ومحبتة لله وكل عمل نعمله حباً في الظهور نكون قد أخذنا اجرة وكل عمل خالي من المحبة الصادقة يكون كالقش الذي يحرق سريعا بالنار فالله محبة ومن يثبت في المحبة يثبت في الله والله فية.

+ الله عادل ويحب العدل ورفع الظلم وان كنا نري الظلم أمامنا فلا يجب ان نسكت بل نصرخ الي رب القوات ليرفع الظلم والظلمة ونقول الحق في حكمة ودون نفاق حتي مع المنافق الآفاق (ان رايت ظلم الفقير ونزع الحق و العدل في البلاد فلا ترتع من الامر لان فوق العالي عاليا يلاحظ والاعلى فوقهما) (جا  5 :  8) ان الله يريد منا ان نرفع اصواتنا بالصلاة ليسمع صراخنا {حتى بلغوا اليه صراخ المسكين فسمع زعقة البائسين} (اي  34 :  28). لم يضيع دم القديس يوحنا هباء بل ارتوت الارض بدمه الطاهر معلنه لله ظلم الأنسان لاخيه الانسان. وبلغت عنان السماء ليستريح مع القديسين وهو يصرخ  في وجه هيرودس الظالم (لا يحل ان تكون لك امراة اخيك). (مر  6 :  18) .أن دماء القديس يوحنا المعمدان عجلت بنهاية هيرودس الظالم المريعة والقاسية وهكذا في كل زمان يريد الله من يقول الحق ويحكم بالعدل في موقعه  { افتح فمك اقض بالعدل وحام عن الفقير والمسكين} (ام  31 :  9) نحن نحتاج الي الصوت النبوي الذي يصلي لمجئ الحاكم الديان العادل  لكي { يقضي بالعدل للمساكين ويحكم بالانصاف لبائسي الارض ويضرب الارض بقضيب فمه ويميت المنافق بنفخة شفتيه} (اش  11 :  4).

+ ما أحوجنا الي الرحمة ومد يد العون للمحتاج في ظل الظروف التي يمر بها عالم اليوم والوباء الذي يعصف بالبشر والغلاء الذى يعاني من الأكثرية نحتاج الي ان نكون رحماء علي المحتاجين وعلي بعضنا البعض في مجتمع يسودة الفقر والبطالة وارتفاع التضخم الي مستويات جعلت الكثير من الاسر ترزح تحت ثقل الحاجة فمن له ثوبان فليعطي من ليس له ومن لديه الطعام فليفعل ذلك وهذا هو المقياس الذي به نرث الملكوت في ذلك اليوم العظيم (مت 34:25-40). فطوبي للرحماء لانهم يرحمون. لقد خلد لنا تاريخ الكنيسة منذ عصر يوحنا المعمدان وللأن اسماء اشتهرت بالرحمة وعمل البر ينبغي لنا ان نقتدي بها حباً في من أحبنا.

+ نحتاج الي من يشعل الفتائل المدخنة ويضي الشموع وسط الظلام ويقوي ايماننا بالله ومحبتنا له ويحذر البعيدين ويرد الضالين ويكون قدوة للكثيرين { لكن متى جاء ابن الانسان العله يجد الايمان على الارض} (لو  18 :  8).

+ نحتاج الي رجال الايمان لينروا لنا الطريق ويلهبوا القلوب ويعزوا ويشجعوا صغيري النفوس الذين يتعثروا ومن يشددوا الركب المخلعة ويقيموا الساقطين. نحتاج لمن يفتح عيوننا علي وجود الله في حياتنا فنطمئن ونحيا في سلام المسيح الذي يفوق كل عقل ليحفظ قلوبنا وارواحنا وعقولنا ويقيمنا من امراض النفس والجسد والروح ولهذا فنحن نصرخ الي رب الحصاد ان يرسل فعلة الى حصاده (لو 2:10). اننا نضع ثقتنا في رب الحصاد وراعي الرعاة الاعظم الذي جاء لتكون لنا حياة أفضل وهو قادر ان يقود الكنيسة رعاة ورعية ويعمل في مجتمعنا وعالمه من أجل خلاص ونجاة كل أحد.

يوحنا الكارز بالحق

+ شهد يوحنا المعمدان للحق لفترة وجيزة وكرازته بالتوبة كانت عميقة فى تاثيرها حتى قبض عليه بأمر من هيرودس أنتيباس أبن هيرودس المدعو الكبير وهو الذى تزوج بهيروديا امرأة أخيه فيلبس وهو حى ضد كل الشرائع، فأتي إليه القديس يوحنا المعمدان موبخا إياه علي كل الشر الذي كان يصنعه، فأمر هيرودس بتحريض من هيروديا بالقبض علي يوحنا وقيده بالسلاسل ووضعه في السجن. واستمر يوحنا في هذا السجن مدة سنة كاملة دون أن يتمكن لهيرودس أن يقتله وكان تلاميذه يترددون بكل شجاعة علي معلمهم وهو في السجن، كما أنه لم يهمل واجباته نحوهم وهو يبرهن لهم أن يسوع هو المسيح المنتظر. وكانت هيروديا تريد التخلص من يوحنا المعمدان فدبرت مكيدتها في يوم الاحتفال بميلاد هيرودس فلما كان مولد هيرودس رقصت ابنة هيروديا في الحفل فأعجبت هيرودس ولذلك وعدها بقسم أن يعطيها كل ما تطلبه. فتلقنت من أمها ثم أتت وقالت { أعطني ههنا رأس يوحنا المعمدان في طبق } فحزن الملك ولكن من أجل اليمين والمتكئين معه أمر أن تعطاه. وأرسل فقطع رأس يوحنا في السجن وأتي بالرأس في طبق ودفع به إلى الصبية فجاءت بها إلى أمها. جاء تلاميذه وأخذوا جسده ودفنوه. لقد أنساق هيرودس وراء شهواته وأهوائه وكبرياء قلبه وياليته فاق وتراجع عن شره وتاب لكنه هلك بشروره وأستشهد يوحنا وذهب الى السماء ومازال صوته مدويا وشاهدا للحق وضد الظلم فى وجه الطغاه.  فحياتنا ستنتهي طالت أم قصرت، وياليتها تنتهي من أجل أعمال صالحه، وشهادة للحق وخير لنا إن نموت فى الجهاد من إن نحيا فى الكسل.

نصلي ليرحمنا الله

+ أيها  الرب الهنا الذي لا يشاء موت الخاطئ والداعي الكل الي التوبة. يا من بعث يونان لأهل نينوى منادياً بالتوبة والرجوع اليك، يا الله الذي أرسل يوحنا المعمدان ليعد طريق الرب، توبنا يارب فنتوب ونرجع اليك من كل القلوب وننادي ذوقوا وأنظروا ما أطيب الله  فلرنجع اليك قبل أن يفاجئنا الموت بغتة ونحن غير مستعدين. ونصنع رحمة وبر لنجد رحمة في يوم الدين.

+ يا مسيحنا القدوس، الذي بذل ذاته عنا خلاصاً نصلي اليك لكي توقظ قلوبنا من نوم الغفلة، وتخلصنا من حيل إبليس المتقدة ناراً ومن الخطية والضعف والجهل وترفع عن العالم الوباء والغلاء والحروب وتجعلنا نرجع اليك ونتوب، ونصنع ثماراً تليق بالتوبة ونجد نصيباً وميراثاَ مع جميع القديسين الذين أرضوك منذ البدء.

+ يا روح الله القدوس، العامل في الأنبياء والرسل والشهداء والقديسين، أعمل فينا وفي كنيستك وفي العالم لتحول قلوبنا لنرجع لله بالتوبة وتلتهب قلوبنا بالمحبة لله ولبعضنا البعض، فقد تناهي الليل وتقارب النهار، فلنكن مستعدين ونلبس أسلحة البر وتشترك معنا في كل عمل صالح لنمجدك كل حين، أمين