نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الجمعة، 31 مايو 2019

عيد دخول المسيح أرض مصر




للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
مبارك شعبى مصر..
+ تحتفل كنيستنا القبطية فى الرابع والعشرين من شهر بشنس القبطى الموافق الاول من شهر يونيو بعيد دخول السيد المسيح له المجد الى أرض مصر مع القديسة العذراء مريم ويوسف النجار وسالومى. انها بركة السماء لبلادنا المصرية ان يزورها ملك السلام عاشاً بين ربوعها، ويشرب من نيلها، ويتجول فى مدنها وقراها، ويبارك واديها وصحاريها، محققا النبؤات التى جاءت عن زيارته لها قبل أكثر من سبعة قرون من ميلاد المخلص.  ونسبح الله فى ذكصولوجية دخول المسيح أرض مصر قائلين " إفرحى وتهللى يا مصر وكل بنيها وكل تخومها ، فإنه اتى إليك محب البشر الكائن قبل كل الدهور.
لقد ظهر الملاك ليوسف وأمره بالمجئ الى مصر { اذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلا قم وخذ الصبي وامه واهرب الى مصر وكن هناك حتى اقول لك لان هيرودس مزمع ان يطلب الصبي ليهلكه. فقام واخذ الصبي وامه ليلا وانصرف الى مصر. وكان هناك الى وفاة هيرودس لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني } (مت 13:2-15). لقد دشن السيد الرب كنيسته في مصر وأقام له عموداً عريقاً عند تخومها هو كرسى مارمرقص الرسول فى مدينة الأسكندرية الذى كان وسيبقى له دور هام وشأن مرموق فى نشر الكرازة بالإنجيل لا على مستوى مصر والشرق الأوسط بل والعالم كله {في ذلك اليوم يكون مذبح للرب في وسط ارض مصر وعمود للرب عند تخمها}( أش 19:19).
+ ان عيد دخول السيد المسيح يجب ان يكون عيداً وطنياً لكل المصريين ويجب ان يأخذ مكانته المهمة بين أعيادنا فليس هناك بلد أخر زارته العائلة المقدسة وتجولت في ربوعه سوى مصر وجيد أن تعمل الدولة والكنيسة علي أحياء مسار زيارة العائلة المقدسة لمصر في أهتمامها وتعمل علي وضعه في برامجها السياحية وتهتم بالكنائس والأماكن والمناطق التى زارتها العائلة المقدسة. لقد جاء المخلص الي بلادنا المصرية وفيها وجد الأمان من بطش هيرودس الملك ، كما كانت الاراضى المصرية ملجأ وملاذ فى وقت الجوع والقحط لابائنا القديسين أبراهيم ويعقوب واليها جاء يوسف كعبداً مباع ووصل الى قمة المجد وخلص مصر وابيه واخوته من المجاعة والي مصر دخل ابناء يعقوب لايتعدوا المئة وعاشوا فيها الى ان خرجوا أمة عظيمة. وفي بلادنا ولد وتربى موسى النبى وتعلم { فتهذب موسى بكل حكمة المصريين و كان مقتدرا في الاقوال و الاعمال} (اع 7 : 22). وهكذا كانت وستبقى مصرنا بلاد الكرم والعطاء والإيمان ولدينا ثقة ورجاء فى الله أنه سيحمي مصر وشعبها وكنيسته فيها ويقودنا فى موكب نصرته.
+ اننا اذ نفخر بمجئ العائلة المقدسة الى بلادنا منذ الفي عام فاننا نصلى لينظر الرب الى مصرنا الحبيبة ويفتقدها بمراحمة وعنايته ويحفظ شعبها وكنيستها قوية مقدسة ويشفى جرحات نفوسنا وبلادنا بنعمته تتميماً لوعده {ويضرب الرب مصر ضاربا فشافيا فيرجعون الى الرب فيستجيب لهم ويشفيهم} (اش 22:19). نصلي ليتم فينا ومعنا وعده الالهى الصادق { مبارك شعبى مصر}(أش 25:19). وكما وجد السيد المسيح الأمان فى ربوع مصر نسأله ان ينعم على شعبه فيها بالأمن والأمان والاستقرار والسلام. أن بركة الله لشعبه فى مصر مصدر فرح روحي لنا وتحمل لنا رضا السماء وبركاتها علي بلادنا وشعبها ضد كل محاولات العبث بوحدتها أو مقدراتها وستبقى بلادنا محفوظة ومباركة من الله القدير حسب وعدة الصادق .
لماذا الرحلة الى مصر ...
+ كانت مصر رائدة العالمى في الفكر والحضارة والخير والنماء. كانت الأسكندرية مركز ثقافى وفكرى وكان النيل مصدر فيضان الخير والخصب والبركة وكانت مصدر مصدر غني للحبوب التي تصدر حتى الي روما. كما أنها كانت متقدمة في كل مجالات العلوم ومركز للتقدم الذى نهل منه العالم من حولها. كما كانت بفرعونها تُشير في العهد القديم إلقوة والسلطة، وبخصوبة أرضها تُشير إلى حياة الترف ومحبّة العالم. كانت الاسكندرية مدينة الفكر والفلسفة الهلينية فصارت مركزاً للفكر المسيحى والإيمان الحى بكنيستها وبمدرسة الأسكندرية اللإهوتية التى تتلمذ فيها كبار لاهوتيي العالم ، كان يمكن للسيّد أن يلتجئ إلى اى بلد أخر ، لكنّه أراد تقدّيس أرض مصر، ليقيم في وسط أرض الأمم مذبحًا له. في هذا يقول إشعياء النبي {هوذا الرب راكب على سحابة خفيفة سريعة، وقادم إلى مصر، فترتجف أوثان مصر من وجهه، ويذوب قلب مصر داخلها... في ذلك اليوم يكون مذبح للرب في وسط أرض مصر، وعمود للرب عند تُخُمها، فيكون علامة وشهادة لرب الجنود في أرض مصر... فيُعرف الرب في مصر، ويَعرف المصريّون الرب في ذلك اليوم، ويقدّمون ذبيحة وتقدمة، وينذرون للرب نذرًا ويوفون به... مبارك شعبي مصر} (إش 19).
+  اهتم الوحي بهذه الزيارة الفريدة، وبارك الله بلادنا فصارت مصر مركز إشعاع إيماني حيّ. قدّم السيّد المسيح فيض نعم في مصر لتكون سرّ بركة للعالم كله، ظهر ذلك بوضوح خلال عمل مدرسة الإسكندريّة وظهور الحركات الرهبانيّة والعمل الكرازي. كما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم فى القرن الرابع "هلمّوا إلى برّيّة مصر لتروها أفضل من كل فردوس ، ربوات من الطغمات الملائكيّة في شكل بشري، وشعوب من الشهداء، وجماعات من البتوليّين... لقد تهدّم طغيان الشيطان، وأشرق ملكوت المسيح ببهائه. مصر هذه أم الشعراء والحكماء والسحرة... حصّنت نفسها بالصليب. السماء بكواكبها ليست في بهاء برّيّة مصر الممتلئة من قلالي النُسّاك" ولقد قدمت مصر عبر التاريخ وما زالت تقدم الاف الشهداء الذين أرتوت الأرض بدمائهم وهم سحابة من الشهود يصلوا من أجل شعبها وسلامها.
+ كانت مصر قديماً مركزاً للعبادات الوثنية رغم بحثها عن الله واهتمامها بالدين فجاء الرب ليعرفها بالايمان الحقيقى ويعلن لها الحق. لقد إرتجفت اوثان مصر من هيبة الرب يسوع وجلال إلوهيته وقوته عند دخوله اليها ومالت بثقلها الحجرى فتحطمت وتكسرت أمام الصبى القادم اليها وقد روى المؤرخون هذه الحادثة فقالوا : " أن الأصنام كانت تتكسر لدى ظهوره أمامها ، والبرابى أقفرت من شياطينها وذاب قلوب كهنة الأصنام خوفاً وهلعاً ، فهرعوا إلى حكام مصر لينصرهم على القادم الصغير ولكنه لم يكن سلطان الظلمة له سيطرة عليه" . وفى أثناء هروب العائلة المقدسة من بلدة إلى أخرى كان يؤمن بعض المصريين بالرب يسوع ولكنه كان يجد الكره والعداوة من بعضهم ألاخر ومن كهنة الأوثان وخدامها لفقدهم أرزاقهم.وفى تعليق دينيس المورخ على نبؤة أشعياء النبى عن مصر قال " كما تحطم تمثال داجون أمام التابوت المقدس هكذا سقطت تماثيل مصر عند مجئ يسوع، إذ لم تقوى على مواجهة حضوره، أما المؤرخ بلاديوس وهو من رجال القرن الرابع الميلادى ذهب بنفسه إلى إقليم الصعيد إلى " منطقة الأشمونيين " حيث ذهب الرب يسوع مع مريم ويوسف فقال " راينا الاوثان المحطمة هناك فى بيت الأوثان حيث سقطت جميع الأوثان التى فيه على وجوهها عندما دخل مخلصنا المدينة ". اننا نصلى الى الله الان وفى كل وقت ان يحطم أوثان الجهل والأنانية وعدم الأيمان والمرض والفقر والتعصب فى كل نفس وبيت وكل مدينة وقرية ليزرع الإيمان المحبة والسلام فى ربوع بلادنا.
+ ان مجئ السيد المسيح الى مصر أبتعاداً عن الشر الذى يمثله هيرودس وطغيانه يقد لنا منهجاً روحيا للهروب من وجه الشر فالصديق يرى الشر فيتوارئ ، كما انه يقدّم لنا منهجًا روحيًا أساسه عدم مقاومة الشرّ بالشرّ، وكما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم أن النار لا تطفأ بالنار بل بالماء. وإذ كانت مصر وبابل هما أكثر بلاد العالم ملتهبتين بنار الشرّ، أعلن الرب منذ البداية أنه يرغب في إصلاح المنطقتين لحسابه، ليأتي بهما إلى ما هو أفضل، وفي نفس الوقت تمتثل بهما كل الأرض، فتطلب معرفته وعبادته، لهذا جاء الجموس من الشرق طلباً لله وجاء المخلص الى مصر بنفسه مع أمه والظهورات المتكرره للسيدة العذراء القديسة مريم فى مصر هي تأكيد ومباركة  لبلادنا التى نصلى من أجلها بكل قلوبنا ونعمل على رفعتها فى كل مكان .
مبارك شعبى مصر ..
+ ايها الرب الإله الذى بارك بلادنا بقدومه اليها ووجد فيها الأمان ، ها نحن نلتجأ اليك ان تهب الأمن والسلام لبلادنا وتقود حكامها ومسئوليها وشعبها ورعاتها ورعيتها الى النور والحق والحكمة ، أنعم على بلادنا بالسلام والامن فى ربوعها ليجد اهلها وزائريها فيها فرحا وبركة ويشتموا فى هوائها عبق التاريخ ونعمة الإيمان وجمال الطبيعة واشراقة شمس البر والشفاء فى أجنحتها .
+ نصلى من اجل سلام وبنيان كنيستنا القبطية التى أسستها ايها المسيح الهنا وباركتها بزيارتك التاريخية وفديتها بدمك الإلهى وارسلت لها القديس مارمرقص الرسول ليقيم عمودا ومناراً للدين فى الأسكندرية وينشر فيها الإيمان المسيحى الذى ارتوى بدماء أجدادنا الشهداء وعرق وجهاد أبائنا الرهبان، وجهاد ابائنا البطاركة العظماء كيرلس عمود الدين واثناسيوس الرسولى وديسقوروس بطل الإرثوذكسية والى ان نصل الى أبينا ومعلمنا راعى الرعاة البابا تواضروس الثاني كصمام أمان وحكمة ليقود الكنيسة وسط عالم مضطرب الى بر الإمان. طالبين منك ياملك السلام ان تنعم على شعبك بالسلام والهدوء والطمانينة فى كل موضوع لكى نحيا فى تقوى وعفاف بك .
+ عمانوئيل الهنا يا من يجول يصنع خيراً، هب خيراً ورخاءاً لاهلنا وشعبنا، علمنا ان نعطى قبل ان نطالب بالأخذ، وعلمنا أن نواجه الشر بالخير، والكراهية بالمحبة، والجحود بالوفاء، ربى علمنا ان نضئ شمعة الايمان بدلا من ظلمة الإلحاد، وشعلة الرجاء بدلاً من روح اليأس، وان نزرع أشجار المحبة التى تقتلع اشواك الكراهية . أيها الرب الإله اصنع لك منزلاً فى قلوبنا وبارك بيوتنا وقدس بلادنا، لكى ما يعلن مجدك فى الإرض كلها ويراه كل بشر .

ليست هناك تعليقات: