نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الاثنين، 21 أغسطس 2023

القديسة مريم العذراء وكرامتها


للأب القمص أفرايم الانبا بيشوى

القديسة مريم العذراء وكرامتها

+ القديسة مريم العذراء ذكرها الكتاب المقدس باكرام واجلال وجاء عنها الكثير من الرموز والنبوات فى العهد القديم ولها كرامتها الفريدة فى العهد الجديد فهي والدة الإله الكلمة المتجسد، المملوءة نعمة، القديسة الشفيعة التى قام السيد المسيح بعمل أولى معجزاته فى عرس قانا الجليل بطلباتها وهى توصينا دائما ان نطيع وصايا الله { قالت أمه للخدام مهما قال لكم فافعلوه} (يو 2 : 5). فهي المرأة التى تنبأ عنها سفر التكوين بأن نسلها يسحق رأس الحية { واضع عداوة بينك وبين المراة وبين نسلك ونسلها هو يسحق راسك} (تك 3 : 15). وهى العذراء الدائمة البتولية { ولكن يعطيكم السيد نفسه اية ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل} (اش 7 : 14). وهى القديسة التى حل الروح القدس عليها وقدسها وملأها نعمة وبصوت سلامها امتلات اليصابات من الروح { فقامت مريم في تلك الايام وذهبت بسرعة الى الجبال الى مدينة يهوذا. ودخلت بيت زكريا وسلمت على اليصابات. فلما سمعت اليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها وامتلأت اليصابات من الروح القدس. وصرخت بصوت عظيم وقالت مباركة انت في النساء ومباركة هي ثمرة بطنك. فمن أين لي هذا ان تاتي ام ربي الي. فهوذا حين صار صوت سلامك في اذني ارتكض الجنين بابتهاج في بطني. فطوبى للتي امنت ان يتم ما قيل لها من قبل الرب } (لو 1 : 39-45). ومن سفر التكوين الى سفر الرؤيا نرى رموز واشارات عن القديسة مريم { وظهرت اية عظيمة في السماء امراة متسربلة بالشمس والقمر تحت رجليها وعلى راسها اكليل من اثني عشر كوكبا }(رؤ 12 : 1).

+ وللعذراء مريم كرامتها فى تقليد الكنيسة منذ العصر الرسولى، فهي الإنسانة الوحيدة التى استحقت الشرف العظيم بأن يتجسد منها الله الكلمة هذا الشرف الذى شرحه الملاك جبرائيل بقوله { الروح القدس يحل عليكِ وقوة العلىّ تظللك فلذلك أيضاً القدوس المولود منكِ يدعى أبن الله}(لو35:1). لهذا قال عنها الكتاب المقدس { بنات كثيرات عملن فضلاً أما أنت ففقتِ عليهن جميعاً}(أم29:31).

+ على الصليب عهد السيد المسيح الى يوحنا الحبيب برعاية أمناء العذراء { ثم قال للتلميذ هوذا امك ومن تلك الساعة اخذها التلميذ الى خاصته} (يو 19 : 27) وإذ صارت العذراء اما روحية للرسل فهي أمنا لنا نحن الذين آمنا عن طريقهم. وما أكثر الألقاب التى أطلقها الآباء على القديسة مريم بما تحمله من مدلولات روحية مستمدة من الكتاب المقدس ، فهى السماء الثانية، الحمامة الحسنة، دائمة البتوليه، شورية هارون، سلم يعقوب، الملكة القائمة عن يمين الملك كما جاء فى المزمور {قامت الملكة عن يمينك أيها الملك} (مز9:45). لقب والدة الاله هو اللقب الذي ثبتته الكنيسة بأجمعها فى مجمع أفسس 431م كما جاء فى الإنجيل {فمن اين لي هذا ان تاتي ام ربي إلي }(لو 1 : 43). ونقول عنها فى التسبحة ان الآب تطلع من السماء فلم يجد من يشبهك أرسل وحيده اتى وتجسد منك. ولقد بنيت أول كنيسة على اسم القديسة مريم فى مدينة فيلبي فى عصر الرسل لاكرام العذراء التى بصلواتها انحلت أبواب السجن الحديدية واخرجت القديس متياس الرسول من السجن .

+ نهتم بإكرام ومدحها فى التسبحة اليومية والقداسات ففي القداس الإلهي نطوب العذراء فى أكثر من مرة ففى لحن البركة: وقبل رفع الحمل يقال لحن للعذراء ومطلعه ( السلام لمريم العذراء الملكة ونبع الكرمة ) عند رفع بخور البولس: يقال فى الأعياد وأيام الفطر لحن: (هذه المجمرة الذهب هى العذراء وعنبرها هو مخلصنا ، قد ولدته وخلصنا وغفر لنا خطايانا). وفي مقدمة قانون الإيمان: أبرزت الكنيسة أهمية شخصية العذراء مريم كوالدة الإله فى التقليد الكنسى، وذلك لضبط مفهوم التجسد الإلهى ومقاومة البدع. وأضافت مضمون العقيدة التى أقرها هذا مجمع أفسس 431م فى مقدمة قانون الإيمان والتى مطلعها: (نعظمك يا أم النور الحقيقى...). وبعد صلاة الصلح وقبل قداس المؤمنين نطلب شفاعة امنا العذراء "بشفاعة والدة الاله القديسة مريم يارب أنعم لنا بمغفرة خطايانا). فى مجمع القديسين نطلب شفاعة العذراء مريم على رأس قائمة أعضاء الكنيسة المنتصرة فى صلاة المجمع، فنحن نؤمن أننا كنيسة واحدة سواء من انتقلوا او يجاهدوا ليكملوا وينتصروا نصلي بعضنا من أجل بعض.

فضائل فى حياة العذراء مريم.

+ التواضع فى حياة القديسة مريم. ان التواضع صفة محبوبة لله والناس { لأن قدرة الرب عظيمة وبالمتواضعين يمجد} (سيراخ 3 : 21). { يقاوم الله المستكبرين وأما المتواضعون فيعطيهم نعمة} (يع 4 : 6). العذراء القديسة مريم نالت من حظوة وكرامة لدى الله { دخل اليها الملاك وقال سلام لك ايتها المنعم عليها الرب معك مباركة انت في النساء... وها انت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الاله كرسي داود أبيه. ويملك على بيت يعقوب الى الابد ولا يكون لملكه نهاية. فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا وانا لست اعرف رجلا. فأجاب الملاك وقال لها الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك ايضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله}( لو 28:1،31-35). بعد هذه الكرامة نراها تجاوب الملاك { فقالت مريم هوذا انا امة الرب ليكن لي كقولك فمضى من عندها الملاك}( لو 38:1 ). وبعدما قال لها الملاك عن حبل أليصابات قامت مسرعة لتخدمها وعندما التقيا امتلات اليصابات من الروح القدس وقالت لها من اين لى هذا أن تأتى ام ربى اليٌ نرى العذراء تعطي المجد لله { فقالت مريم تعظم نفسي الرب. وتبتهج روحي بالله مخلصي.لانه نظر الى اتضاع امته فهوذا منذ الان جميع الاجيال تطوبني.لان القدير صنع بي عظائم واسمه قدوس}( لو 46:1-49). احتملت العذراء الكرامة سوء الظن من البعض فى تواضع عجيب وتسليم كامل لمشيئة الله فى صمت الاتقياء { وأما مريم فكانت تحفظ جميع هذا الكلام متفكرة به في قلبها} (لو 2 : 19).

+ الإيمان والصلاة ... ظهر إيمان العذراء مريم فى العديد من المواقف في حياتها، فلم يحدث لعذراء غير متزوجة قبلها إنجاب طفل لكن كان للعذراء الإيمان القوي الذي به اجابت به الملاك ليكن لى كقولك حتى ان اليصابات طوبتها على هذا الإيمان قائلة لها { فطوبى للتي امنت ان يتم ما قيل لها من قبل الرب} (لو1 : 45). لقد كان إيمانها وعمق صلواتها مبني على علاقتها القوية بالله والكتاب المقدس حتى ان تسبحتها الحلوة عقب زيارتها لأليصابات كانت آيات من العهد القديم { فقالت مريم تعظم نفسي الرب. وتبتهج روحي بالله مخلصي. لانه نظر الى اتضاع امته فهوذا منذ الان جميع الاجيال تطوبني. لأن القدير صنع بي عظائم واسمه قدوس. ورحمته الى جيل الاجيال للذين يتقونه. صنع قوة بذراعه شتت المستكبرين بفكر قلوبهم. انزل الاعزاء عن الكراسي ورفع المتضعين. اشبع الجياع خيرات وصرف الاغنياء فارغين.عضد اسرائيل فتاه ليذكر رحمة. كما كلم آباءنا لإبراهيم ونسله إلى الابد} (لو 46:1-55). عند الصليب وقفت العذراء الأم تتأمل بإيمان تتميم عمل الخلاص وسيف الآلم يجتاز قلبها كما سبق وانبائها سمعان الشيخ عندما كان يسوع المسيح ابن أربعين يوما وكانت تقول ( اما العالم فيفرح بقبوله الخلاص وأما أحشائى فتلتهب عند نظري إلى صلبوتك الذى أنت صابر عليه يا ابنى وإلهى). وظهر إيمانها فى طاعتها وتسليمها عندما خدمت فى الهيكل وهي طفلة وفى خضوعها عند سن البلوغ وذهابها الى بيت يوسف النجار بامر الشيوخ حيث كانت يتيمة الابوين، وفى ذهابها الى مصر مع يوسف النجار وفي طاعتها لأمر السيد المسيح بأن تحيا فى رعاية القديس يوحنا الحبيب .

3 – العذراء وحياة الطهارة .. لقد عاشت العذراء حياة الطهارة والعفة منذ طفولتها فى الهيكل وكما تلقبها الكنيسة بحق العذراء كل حين ، ولتنظروا حتى الى ثيابها المتشحة بها فى كل الظهورات حتى بعد صعودها الى السماء ، مكتسية بحلل البهاء و متسربلة بثياب من نور رمزا طهارتها وعفتها . وعندما رأى القديس يوسف النجار حبلها واذ كان رجلا بارا وأراد ان يخليها سراً فمن أجل إظهار برائتها ظهر له ملاك الرب مدافعا عنها { ولكن فيما هو متفكر في هذه الامور اذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف ان تاخذ مريم امراتك لان الذي حبل به فيها هو من الروح القدس} (مت 1 : 20). وحسب التقليد الكنسي فإن الذى رفع يديه ليعترض جسدها فى الطريق إلى القبر فى عدم احترام لها قام الملاك بقطع يديه مدافعا عن قداستها ولما صرخ نادما أعادها له الرسل بمعجزة . فحرى ببناتنا ان يتخذن من العذراء شفيعة وقدوة في الطهارة النابعة من محبة الله والتأمل فى كلامه وحفظ وصاياه والعمل بها.

+ اننا اذ نكرم العذراء القديسة مريم ونطلب شفاعتها عند الله ونصوم باسمها فهذا من قبيل الإكرام وليس العبادة اطلاقاُ فالسجود والعبادة لله وحده { للرب الهك تسجد واياه وحده تعبد }(مت 4 : 10). وصومنا و صلواتنا مقدمة لله القدوس ونحن نكرم الله فى جميع قديسيه الذي قال للرسل الذي يرذلكم يرزلنى والذي الذى يكرمكم يكرمنى والذى يكرمنى يُكرم ابى الذى ارسلنى. ونحن نتعلم من فضائل القديسة مريم { اذكروا مرشديكم الذين كلموكم بكلمة الله انظروا الى نهاية سيرتهم فتمثلوا بايمانهم }(عب 13 : 7). العذراء بمحبتها وحنانها تطلب عنا وقد اختبارنا دالتها وصلواتها المستجابة عنا ، ونحن فى الكنيسة القبطية عبر تاريخها الطويل نتمتع بامومة ورعاية وشفاعة امنا القديسة مريم وظهوراتها المتكررة فى مصر على المستوى العام او معجزاتها وظهوراتها على المستوى الفردى تشهد لصحة إيماننا وقوة شفاعتها الدائمة عنا .

+ ان أصوامنا كلها نقدمها لله زهدا ونسكا وتفرغا من الاهتمام بملاذ الجسد لنتقوى فى الروح ونهتم بغذاء ارواحنا، ويقال ان هذا الصوم صامه آبائنا الرسل أنفسهم لما رجع توما الرسول من التبشير فى الهند، فقد سألهم عن السيدة العذراء، قالوا له إنها قد انتقلت . فقال لهم: (أريد أن أرى أين دفنتموها!) وعندما ذهبوا إلى القبر لم يجدوا الجسد المبارك. فابتدأ يحكى لهم أنه رأى الجسد صاعدا... فصاموا 15 يوماً من أول مسرى حتى 15 مسري حتى أعلن لهم الرب صعود جسدها الى السماء واصبح عيد للعذراء يوم 16 مسرى من التقويم القبطي.

+ ولقد مارس صوم القديسة مريم اولا بعد ذلك العذارى والرهبان وبعد هذا صامه الشعب كله وقننته الكنيسة كصوم عام بعد ذلك ، وكم نحن نحتاج إلى الصوم والصلاة في كل حين { صالحة الصلاة مع الصوم والصدقة خير من ادخار كنوز الذهب} (طوبيا 12 : 8). فاذ لنا اعداء مقاومين لابد ان يكون لنا الركب المنحنية والايدى المرفوعة بالصلاة لنشبع بمحبة الله و ننتصر على اعدائنا الذين قال عنهم السيد المسيح { هذا الجنس لا يمكن ان يخرج بشيء الا بالصلاة و الصوم} (مر 9 : 29). الصوم فترة للنهضة الروحية والشبع بكلمة الله { فاجاب وقال مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله } (مت 4 : 4).

+ طوباكى ايتها الشفيعة المؤتمنة التى خدمت البشرية كلها وعوضا عن مخالفة أمنا حواء للوصية، أطعتى انت ايتها القديسة مريم وقدمتى كحواء الجديدة لله شعبا مستعدا من قبل طهارتك، وكنتِ وستبقى على مدى الأجيال أمنا مكرمة تطوبك جميع الأجيال فأنت قدوة للعذارى ومعلمة للفضيلة للجميع وانت أمنا الحنون التي تلجأ إليها فى ضيقاتنا لترفعي معنا الصلاة وتطلبى عنا من الرب ليغفر لنا خطايانا ويقوى إيماننا ويحفظ كنيستنا رعاة ورعية ويحل بسلامه وبركاته في بلادنا وكنيستنا، أمين.


الجمعة، 18 أغسطس 2023

تأملات في التجلي


للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

علي جبل طابور ..

+ أخذ السيد المسيح ثلاثة من تلاميذه الأحباء وصعد بهم علي جبل عال وتغيرت هيئته وجهه كالشمس وصارت ثياب بيضاء كالنور. لقد رأى هذا التلاميذ الرب في مجده كإعلان للملكوت السماوي الممتد فوق كل حدود الزمان. تتضمّن ناموسية ناتجة عن السرطان البشري.

+ التجلي يمثّل دفعه قويّة يهبها الرب لجنوده الروحيّين للجهاد المستمر ضدّ إبليس وأعماله ، ويلهب فيهم الحنين نحو المكافأة الأبديّة والتمتّع بشركة الأمجاد السماويّة. فالتجلّي الذي تحقّق مرّة في حياة ثلاثة من التلاميذ ، صار رصيد قدّمه السيّد لحساب كلها ، تسحب منه كل يوم فيتزايد. عبادة جماعيّة أو عائليّة أو شخصيّة ، أو تأملنا وإخلاص قلب. إنه لقاء مع ربّنا يسوع المسيح نكتشف أمجاد جديدة في كل لحظة من لحظات حياتنا ، حتى نلتقي به وجهًا لوجه في مجيئه الأخير.

+ جبل طابور أي الجبل المرتفع في الجليل بالأراضي المقدسة ويسميه النص بطرس باسم "الجبل المقدس" (2 بط 1-18). من مرج بن عامر وعلى بعد 8 كم جنوب شرق بحيرة طبرية وعلى بعد 10 كم من العفولة. وهو أحد الجبال الرائعة في جبال فلسطين. وعلى جبل الدحى وجلبوع والعين ، وعلى جبل الدحى وجلبوع والعين. دور ونائين من الجنوب. على جبل طابور أخذ السيد المسيح ثلاثة في المقدمة. كالشمس وصارت ثيابه بيضاء كالنور وتغيرت هيئته. واذا موسى وايليا قد ظهرا لهم يتكلمان معه} (مت 1: 17-3). حقا ما ابهج ان يسمو الانسان ويرتفع ويحيا فى الحضرة الإلهيةة و يعاين مجد الرب ويحيا مذاقة المجد الأتى ، ان تلاميذ يحظروا الايمان والجهاد والمحبة فنحن لكى نعيش التجلى لابد لنا انيايمان التجلى على طاقتنا ، كما ان ظهور موسى وإيليا سبعة من الحلم والوداعة مع الغيرة والجهاد فنحن نحتاج إلى حلم ووداعة موسى النبى لكن لا فى تراخى او كسل بل فى غيرة وعمل روحى دائم للانطلاق نحو السماء لنحيا أمجاد التجلي.

+ التجلّي دخول بالنفس إلى تذوّق الحياة الأخرويّة ، لترى مجد ربها والهها قادمًا في ملكوته ، معلنًا لها أمجاده بالقدر الذي يعتبر تحتمله وهي بعد في الجسد. هذا العمل الذي تم تحقّقه بطريقة أخرى في جبل طابور ويتحقّق بصورة أو أخرى داخل القلب من حين إلى آخر ، لكي يجذب الله لكي نشتاق إلى الانطلاق نحو الحياة الإبدية ، ويمنحنا دفعة قوية تسندنا في الصليب والشهادة للسيّد المسيح. ان الله يدعونا جميعا لمعاينة مجده داخلنا {يقولون ولا هوذا ههنا او هوذا لان ها ملكوت الله داخلكم} (لو 17: 21). و يبطل المسيح بالإيمان فى قلوبنا نسمو و ونتطهر من الخطايا والصغائر ونفتح له القلب بالإيمان وندعوه مصدر سعادتنا في محبة صادقة وتبعيةه وتأمل في صمت في حياته وأقواله وأعماله وأمين فسياتى إلينا ولا يئ.

حديث التجلي ...

+ لقد أراد المسيح أن يعلن لتلاميذه حتى لا يعثروا أو يشكوا فيه ، عندما يسلم إلى ايدى ويهان ويهان و معه. حديثهم معه عنهم. اللذان ظهرا بمجد وتكلما عن خروجه الذي كان يكمله في اورشليم} (لو 30: 9-31). لقد حضر التجلى موسى النبى الذي يمثل الشريعة ، وهذا يعني أن السبب هو أن السبب هو أن هذا هو السبب في أن المرض و البقعة وله ، وعلى الإرض ، هذا جلب موسى الذي يطابق ذلك ، وهذا هو السبب في أن النبي الذي نقله حيا ولم يري الموت.

وأحدث إصدارات الصلب والقيامة ، ولا يمكن أرقامه من أرقام الإصدار الرابع له ، وسيصدره الرب أمجاده له. ومن جانب آخر يمكن أن ينجل من آلامه. حيث تم نشرها في مراحل عديدة منها ، وثالثها ، وثالثها ، وثالثها ، وثالثها ، وثالثها ، وثالثها ، وثالثها ، ورائحتها ، وخططها ، وخططها ، وإقامتها ، وخططها ، وإحضارها ، وإحضارها ، وإحضارها ، وإحضارها. مجده عند ظهوره ، ليروا بأعينهم ويفهموا ، لهذا العرض أظهر لهم في تجليه.

+ لقد تم إعداد السيّد السيّد المسيح في جبل سيناء ، وكانت تملأ السيد الناموس (خر 24:15) ، وكانت تملأ خيمة الاجتماع ، وكانت النتيجة السيّد السيّد المسيح في مجيئه الأخير في سحابة. وظلتهم صفحاتهم في الرحابة. وصار صوت من السحابة هذا هو ابني الحبيب له اسمعوا} (لو 34: 9-35). فالنفس إذ تلتقي بالسيّد وتتعرَّف على أسراره قدر ما تحتمل ، تستنير بإعلانات سماويّة داخليّة. فتسمع صوت الآب: "هذا هو ابني الحبيب به سُررت له اسمعوا".

+ لقد نجحت القدّيسة مريم بالسحابة النيِّرة في أجلَى صورها ، وذلك بطريقة فريدة من نوعها حينها. {الروح القدس يحلّ عليك وقوَّة العليّابِعلك}. هذه السحابة النيِّرة ، أو الروح القدس ، طب الأسنان ، نسخة مستمرة ، حالة مستمرة ، وطاعة ، لننعم بسر الآب ونسمع صوته الأبوي.

+ لقد خاف التلاميذ وسقطوا على وجوههم ولكن السيد المسيح بدد خوفهم ومنحهم سلامه {ولما سمع التلاميذ سقطوا على وجوه وخافوا جدا.فجاء يسوع ولمسهم وقال قوموا ولا تخافوا. فرفعوا أعينهم ولم يروا احدا الا يسوع وحده} (مت 6: 17-8). سقوط التلاميذ على وجوههم وخوفهم يذكرنا بما حدث في جبل سيناء. وقال انه يتكلم معنا سنتكلم ويتكلم معنا سنتكلم ويتكلم معنا لئلا نموت. فوقف الشعب من بعيد وأما موسى فاقترب الى حيث الضباب كان الله} (خر 18: 20-21). إن سقوط التنين على الوجود. وعليه ، فإن الإجابة على الموافقة على إرسال رسالة إلى عربي تدعى عليه. أمّا لمسه إيّاهم ، فهو مكانه حلوله في وسطنا كواحد منّا ، يقدر أن يمدّ لنا يده وبسلطانه أقامهم ونزع الخوف عنهم. لقد ظهرت نتيجة ظهور حالة وجود أصل عربي. لقد كان سُرُّر الله ، الذي جعله رئيسًا ، أصله ، أصله ، وقائمه من الأموات ، وقد جاء ليقيمنا ونبتهج بعمله فينا. . لقد ظهرت نتيجة ظهور حالة وجود أصل عربي. لقد كان سُرُّر الله ، الذي جعله رئيسًا ، أصله ، أصله ، وقائمه من الأموات ، وقد جاء ليقيمنا ونبتهج بعمله فينا. . لقد ظهرت نتيجة ظهور حالة وجود أصل عربي. لقد كان سُرُّر الله ، الذي جعله رئيسًا ، أصله ، أصله ، وقائمه من الأموات ، وقد جاء ليقيمنا ونبتهج بعمله فينا. .

كيف نعيش التجلي؟

+ لقد اختبر الرسل القديسين بطرس ويعقوب ويوحنا التجلي على الجبل ، ولم يريدوا أن يمضوا من هناك. أحياناً نختبر ، اختباراً مثيراً يجعلنا أن نبقى فيه مشاكل الحياة اليومية. لكن البقاء فوق الجبل الذي يسمح لنا بالنجاح في الواقع اليومي. لا يجوز فصل الصليب عن المجد ، الذي تم على الجبل يجمع في الوقت نفسه المسيح ومجده. وأردنا أن نختبر هذا ، وباعتباره ، وباعتباره ، وباعتباره ، وباعتباره ، وباعه ، وباعه ، وباعه ، وباعه ، وباعه ، وباعه ، وباعه ، وباعه المسيح.

+ جبل التجلي يخبرنا عن مجد المسيح العظيم. كان جسده مشعاً كالشمس حتى ملابسه تتوهج بالبهاء ، لكن تجربة طابور التي مجد الله ، تميزت أيضا بالالتزام معاناة قبل أن ينزل يسوع إلى القدس ، سالكا طريق الحزن إلى الصليب. وعلينا أن نحمل الصليب بشكر ونحتمل لكي يشع مجد الله فينا وأمامنا. تجلي الرب يسوع حين كان على وشك دخول ليل المعاناة والموت. ونحن كأعضاء جسده نستطيع فقط تلقي نعمة التجلي ، التي أظهرها لنا ، بإتباع نفس الطريق وهو طريق الخضوع والطاعة وحياة التوبة والإيمان العامل بالمحبة والنقاوة والإصغاء إلى العمل بها.

لتٌعلن لنا مجدك يارب ..

+ ايها الرب القدير ، واهب الاستنارة والحكمة ارفع قلوبنا لتعاين مجدك لتتحد بك وحواسنا لتعاين بهاء عظمتك وافكارنا وتستنير بمجد التجلي. حل بالإيمان فى قلوبنا لنعاين نور حياتنا وشمس برنا الدائم.

+ يارب هبنا ان نسمو عن الصغائر ونرتفع عن الخطايا توها قلبنا علية مرتفعة سامية ومعدة لحضورك فيها ، بل بوجودك فى قلوبنا وباتحاد بالإيمان بك ومعاينة اسرارك الخفية ولاهوتك ومجدك السماوي. الوجود في أمجاد القيامة. أنت نصيبنا ومعك لا نريد شئ الارادتك في حياتنا على الأرض.

اجعلنا وأقوالنا ، نسألك من أجل بلادنا وأقوالنا ، وتباركها بكلمة روحية لتكون نوراً ومحاذاة في الارض ، أمين. 

الثلاثاء، 11 يوليو 2023

عيد الأباء الرسل القديسين


للأب القمص  أفرايم الأنبا بيشوى


عيد الأباء الرسل .. تحتفل‏ ‏الكنيسة‏ القبطية ‏بعيد‏ ‏الرسل‏ ‏القديسين‏ ‏يوم‏ 5 ‏أبيب‏ ‏من‏ ‏كل‏ ‏عام‏ ‏الموافق‏ 12 ‏يوليو‏, وإن‏ ‏كان‏ ‏يسمي‏ ‏عيد‏ ‏الرسل‏,‏ إلا‏ ‏أنه‏ ‏بوجه‏ ‏خاص‏ ‏عيد‏ ‏استشهاد‏ ‏القديسين‏ ‏بطرس‏ ‏وبولس‏.‏ والكنيسة‏ ‏توقر‏ ‏هذين‏ ‏الرسولين‏ ‏توقيرا‏ ‏عميقا‏,‏ وتكرمهما ‏إكرام‏ ‏جزيل‏  ونتعلم من سيرتهم المقدسة وجهادهم لنشر الإيمان{ ‏اذكروا مرشديكم الذين كلموكم بكلمة الله انظروا الى نهاية سيرتهم فتمثلوا بايمانهم }(عب  13 :  7)‏.
لقد كان القديس بطرس الرسول ‏في‏ ‏مقدمة‏ ‏من‏ ‏اختارهم‏ ‏الرب‏ ‏للعمل‏ ‏معه (مت‏10). أما القديس ‏ بولس‏ ‏فلم‏ ‏يكن‏ ‏من‏ ‏الاثني‏ ‏عشر‏, ‏ولا‏ ‏حتي‏ ‏من‏ ‏السبعين‏ ‏رسولا‏, ‏بل‏ ‏اختاره‏ ‏الرب‏ ‏أخيرا‏ ‏بعد‏ ‏القيامة‏ ‏وبعد‏ ‏اختيار‏ ‏متياس‏ ‏بسنوات ومع اختلاف شخصية وظروف كل من الرسولين الا أن نعمة الله عملت فى كليهما بقوة لنشر بشارة الملكوت. لقد ولد القديس بطرس ببيت صيدا وكان يعمل بصيد السمك عندما دعاه الرب يسوع للتلمذة له وكان متزوج وقد شفى الرب حماته من حمى شديدة وكان أكبر التلاميذ سنا وذكر كاول قائمة الرسل، أما القديس بولس الرسول فقد ولد بعد ميلاد السيد المسيح بخمسة سنوات تقريبا فى طرسوس بكليكية وتعلم اليونانية والعبرية وتثقف بالعلوم والفلسفة فى طرسوس ثم تتلمذ فى العلوم الدينية فى أورشليم على يد غمالائيل ( أع 22:3) معلم الناموس ‏وكان ناموسي غيور علي يهوديته وعدوا ‏ومضطهد‏ ‏للكنيسة‏ ‏حتى ظهر له السيد المسيح فى 37م وهو الطريق الى دمشق ليضطهد كنيسة الله فآمن بالرب عى يد القديس حنانيا فى دمشق   .

القديس بطرس الرسول ... هو سمعان ابن يونا الذي دعاه الرب يسوع بطرس أي صخرة الذي بالارامية يدعي صفا (يو40:1-42 ) وهو من المعتبرين أعمدة بالكنيسة وعندما تكلم الرب عن التناول من جسده ودمه رجع الكثيرين من اليهود من وراءه فقال الرب للتلاميذ {ألعلكم أنتم أيضاً تريدون أن تمضوا ؟ أجابة سمعان بطرس يارب الي من نذهب ؟ كلام الحياة الأبدية عندك} (يو 66:6-68 ). كان القديس بطرس باكورة التلاميذ الا انه يمثل الضعف البشرى أيضا وقد انكر انه يعرف الرب يسوع أمام الخدم ليلة الآم الرب ولكنه ندم وخرج بعدها وبكي بكاً مراً (مت 75:26 ). وبعد  ظهر القيامة اظهر الرب له قبوله لتوبته ورد له رسوليته قائلاً له {ارع غنمي ، أرع خرافي} (يو 15:21-16 ). اظهر القديس بطرس شجاعة كبيرة بعد حلول الروح القدس علي التلاميذ يوم الخمسين وآمن علي يديه حوالي ثلاثة آلاف رجل وتعمدوا (أع 2 ) وقد وقف مدافعا عن الأيمان امام رؤساء اليهود وكهنتهم وكثيرا ما اقتبس من العهد القديم في عظاته التي آمن بسببها  الكثيرين.

القديس بولس الرسول ..  هو الكارز  العظيم الذى اختاره الله للعمل في بناء الملكوت وعمل به لنشر الايمان في العالم في عصره الرسولي وقضي حياته يبشر من مدينه الي اخري وتكلم بألسنة اكثر من الكل لنشر الإيمان وتمتع بمواهب واستعلانات وصعد الي السماء الثالثة (2كو2:12-7 ). وكرز وأسس كنائس في اليونان وروما التي اقام فيها سنتين يكرز بالكلمة بلا مانع (أع 30:28-31 ). وخدم في اوشليم وانطاكيا وكرز في اسيا واوربا وخدم في جزر قبرص وكريت ومالطة وصقليه وأسس كنائسها، ووصل غربا الي اسبانيا واسس كنائس كثيرة. كان القديس بولس يكرز ببشارة الملكوت في الهيكل والمجامع والبيوت والمعابد والميادين وفي كل الاماكن المتاحه وتعرض للاضطهاد من غير المؤمنين ووقف امام ولاة وملوك ومجمع السنهدريم مدافعا عن الأيمان المسيحي وكتب اربعة عشر رسالة للكنائس والتلاميذ يثبتهم في الايمان ويعالج قضايا الايمان والفداء والقيامة والاسرار والسلوك المسيحي والترتبات الكنسيه ونال اكليل الرسوليه والشهادة والبتولية علي يد نيرون في 12يوليو 67 ميلادية حسب التقويم الشرقي.

نواحي التشابه بين الرسولين.. توقر الكنيسة الرسولين وتطلب صلواتهما لما لهما من دور بارز في نشر الايمان المسيحي ولتشابهما في الغيرة والأستشهاد فكل منهما دعاة الرب. القديس بطرس كان صيادا للسمك مع اخيه اندراوس الرسول عند بحر طبريه فقال لهم الرب هلمً ورائي فاجعلكما صيادي الناس فللوقت تركا الشباك وتبعاه (مت18:4-20). والقديس بولس دعاه الرب في الطريق الي دمشق، اذ ابرق حوله نور من السماء (أع1:9-4) وبعد ان امن واعتمد دعاة الروح القدس قائلاً افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهم اليه (أع2:13) لقد دعا الله الرسولين الا ان طريقة الدعوة اختلفت لكل شخص والله يدعونا اليوم لنتبعه ونسير في طريق الاباء الرسل مع أختلاف ظروف كل منا. وكل من الرسولين غير الرب اسمه من سمعان الي بطرس وقد غير اسم شاول الي بولس وكل منهما حل عليه الروح القدس وامن بوسطتهما الكثيرين وكان لهم السلطان الرسولي الذي به يحل الروح القدس علي الذين يؤمنون بالرب. وكل من الرسولين صنع آيات وقوات وعجائب فجاء عن بطرس الرسول {كانوا يحملون المرضي خارجا في الشوارع ويضعونهم علي فرش وأسرة حتي اذا جاء بطرس يخيم ولو ظله علي أحد منهم. واجتمع جمهور المدن المحيطة الي اورشليم حاملين مرضي ومعذبين من أرواح نجسة وكانوا يبرأون جميعهم}(اع15:5-16). وقيل عن القديس بولس {وكان الله يصنع علي ايدي بولس قوات غير معتادة. حتي كان يؤتي عن جسده بمنادلين اومآزر فتزول عنهم الأمراض وتخرج الارواح الشريرة منهم} (أع11:19). وكلا الرسولين اقام بصلواتة ميتاً. بطرس اقام طابيثا في يافا (أع36:9-41) وبولس الرسول اقام افتيخوس الشاب من الموت (أع7:20-12 ) وقد كان الرسولين يبشرا ويعلما ويكرزا بغيرة لا تنقطع ويشهدا للتجسد الالهي وللصلب والفداء وقيامة الرب يسوع من الاموات. بشر القديس بطرس في اورشليم ويافا وقيصرية وبين المتغربين في الشتات في بنطس وغلاطية وكبادوكية واسيا وبيثينية (1بط1:1 ).

لقد كان القديسين بطرس وبولس يكرزان في شجاعه وعمل الروح القدس معهم وكانا يصرا علي التبشير امام مقاومة قيادات اليهود قال القديس بطرس {ينبغي ان يطاع الله أكثر من الناس} (أع19:5). والقديس بولس كان جرئيا في الحق واما فيلكس الوالي عندما تكلم عن البر والدينونه والتعفف ارتعد امامه الوالي (أع25:24 ). كان بولس قويا امام اغريباس الملك حتي قال له أغريباس {بقليل تقنعني ان أصير مسيحياً} فقال له بولس { كنت اصلي الي الله بقليل وبكثير، ليس أنت فقط بل أيضاً جميع الذين يسمعونني اليوم ، يصيرون هكذا كما انا ما خلا هذه القيود} (أع27:26-29) . وكان كلا  الرسولين حازمين في مواجهة السحرة فبطرس الرسول واجه سيمون الساحر الذي ظن ان مواهب الله تقتني بالمال قائلاً { لتكن فضتك معك للهلاك لانك ظننت أن تقتني موهبة الله بدراهم. تب عن شرك هذا واطلب الي الله عسي ان يغفر لك فكر قلبك . لاني أراك في مرارة المر وربط الظلم} (أع18:8-23). وهكذا بولس الرسول تصرف مع عليم الساحر منتهرا اياه وعاقبه {هوذا يد الرب عليك. فتكون أعمي لا تبصر الشمس الي حين} (أع 6:13-11) ففي الحال سقط عليه ضباب وظلمة فجعل يدور ملتمسا من يقوده بيده. وتميز الرسولين بالتواضع فبطرس الرسول خر ساجدا بعد معجزة صيد السمك قائلاً للرب أخرج يارب من سفينتي فاني رجل خاطئ ( لو8:5) وعندما قدم للاستشهاد طلب ان يصلب منكس الرأس لاحساسه بعدم الاستحقاق ان يشبه سيده . والقديس بولس رغم تعبه في الكرازه يقول { وآخر الكل كأنه للسقط ظهر لي أنا ، لاني أصغر الرسل، أنا الذي لست أهلا ان أدعي رسولاً لأني أضطهدت كنيسة الله} (1كو8:15-9) .

نواحي الأختلاف بين الرسولين... لقد كان القديس بطرس من اول الرسل وكان صيادا للسمك في بحيرة طبريه الذين تبعوا المخلص اما بولس الرسول فلم يتبع الرب يسوع المسيح الا بعد القيامة بسنوات رغم انه تعب في الخدمة أكثر من جميع الرسل( اكو10:15) وقد كان بطرس الرسول من بيت صيدا الجليل وعاشت اسرته في كفر ناحوم وكان صيادا للسمك قبل دعوته . اما القديس بولس فكان طرسوسي من كيليكية فريسي من سبط بنيامين كان ابيه غنيا وتعلم اليونانيه وحرفة صنع الخيام في كيليكية ثم تعلم الناموس والتلمود في اورشليم علي يد غملائيل، اعظم اساتذة عصرة وكان بتولاً وهذا يدل علي ان لكل واحد موهبته الخاصه من الله وان الله يدعو الجميع للايمان والي الخدمة سواء متزوجين أو بتوليين ومهما كان عملهم ومستواهم التعليمي وامكاناتهم فالروح القدس قادر ان يقودنا في موكب نصرته ويجعل منا أواني مقدسة للكرازه. وأن كان القديس بطرس هو بحق رسول الرجاء والإيمان فان القديس بولس هو رسول الجهاد والإيمان والمحبة والنعمة الإلهية المغيرة والمحررة . لقد أؤتمن بطرس الرسول علي تبشير الكرازة لليهود رغم ان الله استخدمه لقبول كرنيليوس واهل بيته من الأمم فاتحاً باب دخولهم علي يديه اما بولس الرسول للتبشير للأمم وهكذا قال لرب لبولس {أذهب فأني سأرسلك بعيداً الي الأمم } (أع 12:22) . وكتب بولس اربعة عشر رسالة الي كنائس الأمم ومنها الرساله الي رومية اما القديس بطرس فكتب رسالتين فقط الي اليهود المتغربين في الشتات. وكان القديس بطرس متحمسا مندفعا وقد مدحه الرب لشهادتة له بانه يسوع المسيح ابن الله الحي(مت15:16-19) وان كان في اندفاعه قد اخطأ وانتهره الرب علي ذلك (مت12:16، يو8:13-23 ، مت 51:26-52 ). ولقد حول الرب هذا الاندفاع الي الخير بعد حلول الروح القدس علي التلاميذ فدعا الجموع الي الايمان وبعظه واحدة امن علي يديه اكثر من ثلاثة الأف نفس. وكلا الرسولين تعرضا للاضطهاد والسجن والجلد وكان الرب يقويهم الي ان اكملا جهادهما ونالا أكليل الرسولية والشهادة سنة 67ميلادية بامر نيرون. بركة شفاعة وصلوات القديسين والرسولين العظيمين فلتكون معنا أمين. 

الأحد، 18 يونيو 2023

القديس بطرس، رابح النفوس (3)

 


للأب القمص أفرايم  الأنبا بيشوى

من صيد السمك الى ربح النفوس ..

+ بطرس الرسول أو سمعان ابن يونا، ولد في قرية بيت صيدا الواقعة علي بحيرة طبرية قبل ميلاد المخلص بحوالي عشرة سنين. وكان يشتغل بصيد الأسماك لاسيما فى طبريه شأنه في ذلك شأن الكثيرين من سكان قريته وكان مع أندراوس أخيه  تلاميذ  ليوحنا المعمدان بعض الوقت وكان لقاؤه الأول بالرب يسوع، بعد أن اخبره اندراوس أخوه { وفي الغد ايضا كان يوحنا واقفا هو واثنان من تلاميذه. فنظر الى يسوع ماشيا فقال هوذا حمل الله. فسمعه التلميذان يتكلم فتبعا يسوع. فالتفت يسوع  ونظرهما يتبعان فقال لهما ماذا تطلبان فقالا ربي الذي تفسيره يا معلم اين تمكث. فقال لهما تعاليا وانظرا فاتيا ونظرا اين كان يمكث ومكثا عنده ذلك اليوم وكان نحو الساعة العاشرة. كان اندراوس اخو سمعان بطرس واحدا من الاثنين اللذين سمعا يوحنا وتبعاه.هذا وجد اولا اخاه سمعان فقال له قد وجدنا مسيا الذي تفسيره المسيح. فجاء به الى يسوع فنظر اليه يسوع وقال انت سمعان بن يونا انت تدعى صفا الذي تفسيره بطرس}( يو 35:1-42). أما دعوته للتلمذة فكانت عقب معجزة صيد السمك الكثير، حينما طمأنه الرب بقوله { فقال يسوع لسمعان لا تخف من الان تكون تصطاد الناس }(لو  5 :  10) وحالما وصل بالسفينة إلى البر ترك كل شيء وتبعة هو واخوة وابنا زبدي (لو 5: 1-11).

+ لقد شرفة الرب بدرجة الرسولية ودعاه " بطرس " وكان من المقربين للرب  فهو احد التلميذين الذين ذهبا ليعدا الفصح الاخير، واحد الثلاثة الذين عاينوا اقامة ابنة يايروس بعد موتها، وتجلى السيد المسيح على  جبل طابور وصلاته في جثيماني ، واحد الاربعة الذين سمعوا نبوته عن خراب اورشليم وهيكلها. كان بطرس ذا حب جم لسيده وغيرة ملتهبة ولكنه كان متسرعا ومندفعا. فهو الاول الذي اعترف بلاهوت السيد المسيح  والاول الذي بشر بالمسيح بعد حلول الروح القدس . لكنه كان مندفعا ومترددا ومتبدل المواقف قبل ان يعمل الروح القدس فيه ويغيره . حاول ان يمنع المسيح ان يموت (مر 8: 31: 33) ولما قال له المسيح انه سينكره ثلاثة قبل ان يصيح الديك مرتين، اجاب في تحد  " لو أ ضطررت أن أموت معك لا انكرك ". وفي لحظة القبض علي المسيح استل سيفة ليدافع عن ذاك الذي مملكته ليست من هذا العالم! دخل القديس بطرس فى تجربة مره وصعبه عرف بها ضعفه. فكان أن انكر سيده ومعلمه بتجديف ولعن واقسم وأنكر أمام الجوارى انه لا يعرف السيد المسيح . لكنه عاد الى رشده وندم وندماً شديداً وبكي بكاء مراً وقصد قبر معلمه باكراً جدا فجر القيامة .

+ عند بحر الجليل أصطاد  المسيح بطرس ، وقد ظن بطرس أنه هو الذي ترك كل شيء وأمسك بالمسيح ولم يدر أن المسيح، هو الذي جذبه ، وأتي به وباصدقائه  إلى مجده السماوي العتيد، كان يمكن لبطرس أن يذهب بحماقاته المتكررة، كان يمكن أن يذهب عندما انتهر المسيح واراد أن يبعده عن الصليب مأخوذًا بما للناس، وليس بما لله  فقال له : {أذهب عني ياشيطان، أنت معثرة لي لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس،} (مت 16: 23).. وعاد الشيطان مرة أخرى ليهزه هزا بالتجربة القاسية بنكران السيد، ومع ذلك فنظره المسيح، وظهوره الانفرادي له بعد القيامة. جعلته  كارزا للرجاء الذى فى الإيمان بالمسيح. لقد أدرك من الدقيقة التي ترك فيها شباكه القديمة، أنه أصبح صيادًا من نوع آخر، صيادًا لنفوس الناس ليسوع المسيح، كان رجلاً لا يتعب في استخدام الشبكة، ولكنه أدرك بأن شبكته مرتبطة بكلمة المسيح، لقد تعب ذات مساء الليل كله، ولكن المسيح أمره على غير المألوف أن  يبعد الى العمق ويلقي الشبكة على الجانب الأيمن، وأطاع، وصرخ مذهولاً لكثرة الصيد  {اخرج من سفينتي يارب لأني رجل خاطيء} (لو 5: 8). وما أكثر ما نطق في حضرة المسيح بما لا يعي من فرط ذهوله واندهاشه، ولم يخرج المسيح من سفينة حياته قط، بل سار بها في بحر العالم يرفع علم الصليب فوقها، لأن {ليس بأحد غيره الخلاص}(أع 4: 12).. وكان المحصول وفيراً ، حصد يوم الخمسين مابدا مذهلاً أمامه، إذ كان فوق كل تصور وخيال، لقد كانت الباكورة ثلاث آلاف نفس في يوم واحد أمنت بعظة واحدة للقديس بطرس الرسول.  

+ بعد قيامة السيد المسيح من الموت ظهر للتلاميذ  عدة مرات  وعلي بحيرة  طبرية حيث ذكريات بطرس مع مخلصه  ظهر له وعاتبه في رفق مخاطبا اياه بأسمه القديم قائلاً له " يا سمعان بن يونا أتحبني. وقد وجه إلية هذه الكلمات ثلاث مرات ورده إلى رتبته الرسولية ثانية بقوله " ارع غنمي " وعقب تأسيس الكنيسة يوم الخمسين بدأ خدمته بين اليهود من بني جنسه في اليهودية والجليل والسامرة. وكان الرب يتمجد علي يديه بالمعجزات كشفاء المقعد عند باب الهيكل الجميل (أع 3)، وشفاء أينياس في مدينه اللد وإقامة طابيثا بعد موتها في يافا (أع 9)... وقد فتح الرب باب الأيمان للأمم علي يديه في شخص كرنيليوس قائد المئة اليونانى  عقب رؤيا أعلنت له بخصوصه (أع 10). فلما خاصمة أهل الختان لقبول الأمم فى الايمان المسيحى ، شرح لهم الأمر وقال " بالحق أنا أجد أن الله لا يقبل الوجوه. بل في كل امة الذي يتقيه ويصنع البر مقبول عنده " (أع 10: 34، 35) ومع ذلك فقد ظل ميدان العمل الأساسي لهذا الرسول هو تبشير اليهود (غل 2: 7-9) .

أعتراف مبكر بلاهوت السيد المسيح ..

+ الاعتراف العظيم الذي اعترف فيه بطرس بلاهوت المسيح، عندما ألقى المسيح سؤاله الخالد{من يقول الناس إني أنا} وقد أوقف السؤال التلاميذ أمام أعمق تأمل يمكن أن يواجهوه، وعليه تبني المسيحية بأكملها، إلى كل الأجيال، وهنا يأتي اعتراف بطرس عجيبًا ومثيرًا واعلاناً اعُطى له من الاب السماوى . وقد صعد بطرس بهذا الاعتراف إلى ما وراء العقل البشري الذي لا يمكن مهما أوتى من حكمة أو إدراك أن يبلغ كنه المسيح العجيب. { فاجاب يسوع و قال له طوبى لك يا سمعان بن يونا ان لحما و دما لم يعلن لك لكن ابي الذي في السماوات} (مت  16 :  17)، ليس بحكمة بشرية ، أو فلسفتها العميقة أجاب بطرس الرسول ، فالمسيح  بالنسبة للبعض إما هو يوحنا المعمدان على حد ما اتجه هيرودس الملك الذي قتله، أو هو واحد من أعظم الأنبياء القدامي كإيليا  الذى ينتظر البعض إلى اليوم عودته من السماء، أو إرميا وكان الشبه عظيمًا بين نبي الأحزان والمسيح المتألم، أو أنه نبى الله . لم يخطو أحد خطوة أخرى وراء هذا، لكن بطرس شهد وشهادة حق ، إذ لمع أمام عينيه الإعلان الإلهي البعيد العميق الغائر في بطن الأزل، وصاح {أنت هو المسيح ابن الله الحي}(مت 16: 16).

+ ومن الواجب أن نشير إلى أن هذا ليس أول حديث عن المسيا، فقد قال نثنائيل من قبل عن السيد: «أنت ابن الله أنت ملك إسرائيل» لكن إعلان بطرس كان أول وأعظم ومضة من النور عن شخص ابن الله العجيب، وكان أشبه بالشعاع الأول من نور الشمس، وهي تأخذ سبيلها إلى الشروق لتخرج الإنسان من الظلام إلى نور النهار الباهر .  لقد رأى بطرس النور واستقبله بالفرح العميق، وتوالت بعد ذلك الأشعة الساطعة حتى جاء بولس ليقول: { عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد} (1تي  3 :  16) . وما من شك في أن بطرس بلغ القمة هناك، وكانت كلماته هتاف المسيحي في كل العصور والأجيال. وتأكيد على قول الرب يسوع  { انا والاب واحد. ان كنت لست اعمل اعمال ابي فلا تؤمنوا بي. ولكن ان كنت اعمل فان لم تؤمنوا بي فامنوا بالاعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا ان الاب في وانا فيه}( يو 30:10،38،37).

+ ومع أعترافنا بدور القديس بطرس الرائع فى نشر الأيمان وتطويب  السيد المسيح له { وانا اقول لك ايضا انت بطرس وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي و ابواب الجحيم لن تقوى عليها} (مت  16 :  18). فنذكر أن المسيح استعمل لفظ بطرس «بتروس» بمعنى حجر او قطعة من الصخر ولكن لفظ صخرة هنا "بترا"  فعلى صخرة الإيمان بلاهوت المسيح يُبنى إيماننا المسيحي وليس علي شخص بطرس الرسول . كما يذكر ذلك القديس بولس {وجميعهم شربوا شرابا واحدا روحيا لانهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم والصخرة كانت المسيح }(1كو 10 :  4) وقد قال القديس أوغسطينوس إن الصخرة تشير إلى المسيح . فالله هو الصخر الوحيد: {هو الصخر الكامل صنيعه}(تث 32: 4).{وليس صخرة مثل إلهنا} (1صم 2: 2).. إن بطرس يمكن أن يكون حجرًا في الكنيسة، ولكنه لا يمكن ولا يقبل مطلقاً ، حتى القديس بطرس نفسه ، ان يأخذ مركز الله في الكنسية وفي حياة مؤمنيها { فإنه لا يستطيع أحد أن يضع أساسًا آخر غير الذي هو يسوع المسيح}(1كو 3: 11).

 + عندما قال المسيح لبطرس: {وأعطيك مفاتيح ملكوت السموات. فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطًا في السموات، وكل ما تحله على الأرض يكون محلولاً في السموات} (مت 16: 19).. قال نفس الشيء للرسل جميعا : { الحق أقول لكم كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطًا في السماء، وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السماء} (مت 18: 18) . لقد أعطي الرب سلطان الكهنوت لسائر التلاميذ  { ولما قال هذا نفخ و قال لهم اقبلوا الروح القدس. من غفرتم خطاياه تغفر له ومن امسكتم خطاياه امسكت} (يو 22:20-23). لم يكن سلطان الحل والربط جديدًا على أذهان التلاميذ إذ كان تعبيرًا شائعًا في حكم الكاهن على النجس والطاهر عندما يتقدم إليه الأبرص مثلا ليحكم بطهارته أو نجاسته، وهو ما تحكم به الكنيسة المسيحية ، كما حكمت في مجمع أورشليم فرفعت نير الناموس الطقسي عن أعناق المؤمنين، والامتناع فقط {عما ذبح للأوثان وعن الدم والمخنوق والزنا}(أع 15: 29). وهو ما يحكم به الكاهن في قبول التائبين  انه في القانون  "حكم تقرير"  وليس "حكم إنشاء"  فالكاهن قديمًا لم يكن حرًا ليحكم في ضربة البرص كما يشاء، بل هو مأمور بأن يفحص الضربة ليراها تنتشر أو تأخذ في الشفاء وخادم الله لهذا ليس حرًا في أن يفتح السماء أو يقفلها في وجه الإنسان، بل هو مأمور أن يطبق قاعدة الإنجيل على كل ما يرى، ويحكم إذا كان متمشيًا مع الحق الإلهي أو مناقضًا له.  على اى حال نحن كشرقيين نفهم دور القديس بطرس حتى عندما يتقدم فى الكلام على أعتبار انه الأكبر والمعبر عن لسان حال الرسل ولا رئاسة له او لبابا روما كخليفة له على كنائس العالم الأمر الذى يتماشى مع جوهر المسيحية وتعاليم السيد المسيح عن الخدمة والرئاسة { فدعاهم يسوع وقال لهم انتم تعلمون ان الذين يحسبون رؤساء الامم يسودونهم و ان عظماءهم يتسلطون عليهم. فلا يكون هكذا فيكم بل من اراد ان يصير فيكم عظيما يكون لكم خادما. ومن اراد ان يصير فيكم اولا يكون للجميع عبدا. لان ابن الانسان ايضا لم يات ليخدم بل ليخدم و ليبذل نفسه فدية عن كثيرين}(مر 42:10-45). فرئيس إيماننا جاء ليخدم خلاصنا ويقدم ذاته فديه عن كثيرين.

أتحبنى أكثر من هؤلاء

+ نحن نعلم أن بطرس أحب المسيح من كل قلبه، وأجاب بعمق على السؤال القائل: {أتحبني أكثر من هؤلاء} {وكان الجواب: أنت تعلم يارب كل شيء، أنت تعرف أني أحبك}(يو 21: 15 و17)، ومع أن بطرس ارتكب الأخطاء وكان فيه بعض الضعفات والعيوب كواحد منا ، لكن حبه لم يخنه وهو يخرج إلى خارج ليبكي كأعظم ما يكون المحبون في الأرض.  كانت أزمته يوم الصليب، نوعًا من الغيبوبة وفقدان الوعي الذي قلبه رأسًا على عقب، فأنكر سيده وربه، ولكنه ما إن استعاد وعيه حتى غسل بدموعه الغزيرة فعلته الشنعاء. على أن حب السيد كان أوفى وأعلى إذ في قلب الأزمة نظر إليه، ومن المؤكد أن النظرة  وإن كانت تعبر عن قلب المسيح المجروح، إلا أنها كانت ممتلئة بالحنان والعطف والرقة والرحمة. وفي الحقيقة إن بطرس الرسول  في حياته وموته  بادل سيده حبًا بحب من أعظم وأشرف وأجل ما يمكن أن يتبادله المحبون ، كان هذا الرجل على أي حال، محبا لسيد  فهو إذ راه فوق جبل التجلي، وقد تغيرت هيئته، وبدا منظره على الصورة التي تتجاوز الخيال البشري، ومعه موسى وإيليا، وإذا ببطرس ينسى الأرض وما عليها ومن عليها، فلا يعود يذكر بيته وزوجته والعالم بأكمله ويصبح صارخًا: {يارب جيد أن نكون ههنا} انه  لا يرضى عن المسيح بديلا، ويقول: {إلى من نذهب كلام الحياة الأبدية عندك} إنه الرجل الذي تبع سيده، سواء في أعلى الجبل أو في البحر أو في الطريق، وأصبح المسيح كنزه الوحيد: {ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك} (مت 19: 27) إنه مثل القديس بولس الرسول الذي عندما أراد أن يعبر عن الحياة والموت قال: {لأن لي الحياة هي المسيح والموت هو ربح}(في 1: 21).

+ ان المسيحية منذ تاريخها الأول تذخر بالشجعان الأبطال الذين لا يخيفهم سجن أو اضطهاد أو تعذيب بل يقولون مع بطرس ويوحنا {لأننا نحن لا يمكننا أن لا نتكلم بما رأينا وسمعنا} (أع 4: 20).. {فأجاب بطرس والرسل وقالوا ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس، إله آبائنا أقام يسوع الذي أنتم قتلتموه معلقين إياه على خشبة هذا رفعه الله بيمينه رئيسًا ومخلصًا ليعطي إسرائيل التوبة وغفران الخطايا. ونحن شهود له بهذه الأمور والروح القدس أيضًا الذي أعطاه الله للذين يطيعونه} (أع 5: 29-32).. ومع أننا لا نعلم بالضبط الأماكن التي تنقل فيها بطرس كارزًا وشاهدًا ليسوع المسيح، ولكن من الواضح أنه وعظ في أورشليم وأنطاكية، ومن المعتقد أيضًا أنه ذهب إلى روما، والكنيسة الكاثوليكية تعتقد أنه أول أسقف لروما، ولكن بولس السول هو الذى ذهب الي روما وبشر فيها أولا  بل كان تواقًا إلى الذهاب إلى روما وكتب رسالته اليها ، وكان من عادة بولس الأكيدة أنه لا يعمل على أساس آخر، ومن غير المتصور أن يذهب بولس إلى كنيسة يؤسسها بطرس فبولس هو رسول الأمم .

+ لكن من المؤكد إن بطرس صلب في روما ، وكان ذلك إبان اضطهاد نيرون القاسي الشديد، قيل أيضًا إن المسيحيين شجعوه على الابتعاد عن روما، وإنه أخذ سبيله ذات مساء إلى طريق ابيان الشهير، وظل سائرًا الليل كله، ولكنه في الصباح الباكر، عند شروق الشمس، أبصر شخصًا مهيبًا أمام عينيه، وإذ عرف أنه المسيح صاح: "إلى أين يا سيد" وجاءه الجواب: "إن لي تلميذًا كان هناك ثم هرب، وأنا ذاهب لأخذ مكانه، وأصلب مرة ثانية نيابة عنه"  وصرخ بطرس: "لا ياسيد أنا عائد". وعاد ليموت مصلوبًا، وعندما أرادوا أن يصلبوه قال إنه شرف لا أستحقه أن أموت مصلوبًا مثل سيدي، ولكني أرجو أن أصلب وقدماي إلى أعلى ورأسي إلى أسفل، لأني أضأل من أن أكون كسيدي. ويقال انه  نظر إلى روما وهو يقول "عما قريب تتحولين أيتها الهياكل الوثنية المتعالية إلى معابد للمسيح"  وقال للجماهير المحتشدين "إن أولادكم سيكونون خدامًا للمسيح.. ها نحن نموت يا روما من أجل أن تخلصي، ويسيطر عليك روح المسيح. ولسوف يجيء قياصرة ويذهبون ولكن مملكة المسيح ستظل ثابتة صامدة على مدى الأجيال" .

القديس بطرس والإيمان الواثق (2)




للأب القمص أفرايم  الأنبا بيشوى

  السيد المسيح زارع الإيمان

+  لقد منح السيد المسيح للقديس بطرس ثقته وزرع فيه الثقة بالنفس ونمي إيمانه، ، وقد يكون هذا التعبير غريبًا، ولكنها الحقيقة الواقعة. نحن نؤمن بالسيد لأنه هو وضع ثقته فينا وانتظر منا ثمر الحياة الجديدة التي وهبنا إياها، كان المسيح قد نظر إلى بطرس وراي فيه اناءاً مختاراً . انها حكمة الله المشجعة لنا وهي التي ترى فينا الإمكانيات التي قد لا يراها فينا الناس أو لا نراها نحن في أنفسنا، ومن الواضح أن السيد وثق ببطرس، في وقت فقد فيه بطرس الثقة بنفسه حتى أوشك على الضياع: {طلبت من أجلك لكي لا يفنى إيمانك، وأنت متى رجعت ثبت إخوتك} (لو 22: 32).  عندما قال  مدرس أديسون له : " انت كالبيض الفاسد لن تفيد شئيا واخرجه من المدرسة " كانت أم توماس أديسون مؤمنة بقدرة  ابنها، ورفضت رأى المدرس في ولدها العبقري، الذي أصبح من أعظم عباقرة الأمريكيين في الاختراع والصناعة.  قد يفقد الإنسان الثقة في نفسه ، وقد يفقدها فيه الناس جميعًا، لكن هناك واحدًا عظيمًا لم يفقد الثقة في عودتنا إليه ويعمل على رجوعنا اليه ويخلق فينا الإنسان الجديد الذى يتجدد يوماً فيوم على صورة خالقه. انه راعى نفوسنا ومخلصها الصالح الذي بذل ذاته على الصليب من أجل خلاصنا.

+ الإيمان صانع المعجزات

 إن الإيمان  يرفع الإنسان فوق نفسه إلى أعلى درجات النجاح ويفجر فينا  الطاقات الساكنة ، وقوى غير مألوفة للبشر، وهذا ما حدث مع بطرس بالذات، عندما فعل شيئًا من المستحيل أن يفعله مخلوق بشري غيره، لقد رأى المسيح ماشيًا على الماء، وكان المنظر أمامه مثيرًا وعجيبًا ومذهلا، فلماذا لا يفعل مثلما فعل سيده، ولماذا لا يرتفع بمعونة سيده، وعلى مثاله، ليفعل الشيء الذي لا يجرؤ آخر على تقليده ومحاكاته؟ ورغم تعثر بطرس فوق الماء، إلا أن الإيمان بالمسيح علمه أن يكون محاكيًا للسيد ومقلدًا له، ويكفي أن نذكر أنه كان مع سيده عند إقامة ابنة يايرس وأنه دخل إلى غرفة الصغيرة مع يعقوب ويوحنا وأبويهما، ورأى المسيح وهو يمد يده ليقول لها {طليثا قومي} (مر 5: 41) ومرت سنوات على هذا المشهد الذي ترك أثره العميق في نفسه، ودعى هو إلى يافا ليرى مشهدًا مماثلاً، لفتاة قد ماتت، وهي تلميذة للرب، وإذا به يفعل ذات الشيء مع فارق وحيد أنه جثا على ركبتيه، لأنه أقل من سيده العظيم ثم التفت إلى الجسد وقال: {فقام بطرس و جاء معهما فلما وصل صعدوا به الى العلية فوقفت لديه جميع الارامل يبكين ويرين اقمصة و ثيابا مما كانت تعمل غزالة و هي معهن. فاخرج بطرس الجميع خارجا وجثا على ركبتيه وصلى ثم التفت الى الجسد وقال يا طابيثا قومي ففتحت عينيها ولما ابصرت بطرس جلست. } (أع 9: 39،40). إن مجد الإيمان المسيحي هو إضافة شخص السيد إلينا، أو بتعبير أصح وأصدق، هو إضافتنا نحن إلى شخص السيد لتجعلنا نعمل المعجزات باسمه القدوس.