نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الأربعاء، 15 يوليو 2020

مع الآباء الرسل القديسين (16) 7- القديس توما الرسول


للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

+ حنان السيد المسيح في تعامله مع توما..
لعله من المناسب أن نلاحظ أن معاملة السيد المسيح لأي منا كما مع تلاميذه الأثنى عشر تختلف من شخص لآخر، فهو لا يمكن أن يعامل توما معاملة بطرس والعكس صحيح، فلو قال الرب لتوما:  «أذهب عني يا شيطان» التي قالها لبطرس في يوم من الأيام، لربما يخسر توما إلى الأبد، إذ أنه تغلب عاطفته ومشاعره على عقله وفهمه، فتوما يعالج بأسلوب الحنان والإحسان الأقرب إلى إدراكه ومشاعره، وفي البيت الواحد لا يمكن أن يعامل الأب سائر الأبناء بأسلوب واحد، بل لابد أن تختلف المعاملة باختلاف طبيعة كل ابن، فهناك من تكفيه الإشارة، وهناك من يحتاج إلى زجر، وهناك من ينتفع بأسلوب المعاملة البالغة الرقة، وآخر بالنصيحة وأخر بالحزم والشدة وقد عامل المسيح توما بأسلوب الحنان والإنارة لم يقسى عليه قط، إذ يكفيه قسوة الحياة التي يتطلع إليها من خلاله منظاره الأسود للدنيا، وكل حاجته أن يرفع عن عينيه هذا المنظار الكئيب، حتى يرى النور ويشرق الإيمان في قلبه كالشمس. لهذا قال السيد المسيح لتوما:  {أنا هو الطريق والحق والحياة} (يو 14:  6) ولعل هذا يعطينا الصورة المثالية للحنان والإنارة اللتين تمتع بهما توما من السيد المسيح، ونتمتع نحن بهما نحن عندما { ينفجر النهار ويطلع كوكب الصبح في قلوبنا} (2بط 1:  19). فتصيح مع توما الرسول "ربي وإلهي".
ظهور الرب لتوما و التلاميذ بعد القيامة  ...
ظهر السيد المسيح له المجد فى أحد القيامة وكان توما غائبا عنهم وعندما أخبروه بقيامة الرب من الأموات شكك وقال أنه يريد أن يبصر المسيح وجراحاته ليؤمن فظهر لهم السيد المسيح فى الأحد التالي وبدد شكوكه { أَمَّا تُومَا، أَحَدُ الاِثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حِينَ جَاءَ يَسُوعُ. فَقَالَ لَهُ التَّلاَمِيذُ الآخَرُونَ: «قَدْ رَأَيْنَا الرَّبَّ!». فَقَالَ لَهُمْ: «إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ، لاَ أُومِنْ». وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَانَ تَلاَمِيذُهُ أَيْضاً دَاخِلاً وَتُومَا مَعَهُمْ. فَجَاءَ يَسُوعُ وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ، وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ وَقَالَ: «سلاَمٌ لَكُمْ!». ثُمَّ قَالَ لِتُومَا: «هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي، وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِناً». أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُمْ: «رَبِّي وَإِلَهِي!». قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا».} ( يو 24:20-29). وَجَّهَ الرب كلامه مباشرة إلى توما، "ولا تكن غير مؤمن، بل مؤمنا". أن أسلوب المسيح مع توما يعطينا مثلا لاتساع القلب و اللطف وطول الأناة، حتى لمن شك واشترط على الله أن يستجيب لطلباته حتى يؤمن بقيامته، ليعلّمنا الرب بذلك المعنى الحقيقى للاتضاع والتنازل والإشفاق على الناس فى ضعفاتهم الروحية. وأن لم يخلوا كلام السيد المسيح لتوما من العتاب الرقيق. وقد جاءت إجابة توما إعلانا إيمانيا قويا، واعتذارا أيضا لخجله لعدم إيمانه بعد كل المدة التي فيها تتلمذ على السيد المسيح بل وراي معجزاته وإقامته للموتي وسلطان لاهوته، فقال توما فقط: "ربى وإلهى" لقد آمن توما وإدراك أنه أمام الإله المتجسد كاسر شوكة وسلطان الموت بلاهوته. وأعلن السيد المسيح عن الطوبي والسعادة والبركة التي ينالها كل من يؤمن به فى كل العصور دون أن يقف عقله عائقا أمام إيمانه.
 القديس توما ورؤية صعود جسد العذراء للسماء ... يذكر التقليد الكنسي بأن القديس توما حملته سحابة من الهند إلى أورشليم عند انتقال القديسة مريم العذراء وأصعاد جسدها إلي السماء حيث كان يبشر في الهند عند نياحتها وفي رجوعه وقت دفنها رأي القديس توما جسدها الطاهر مع الملائكة صاعدين به فقال واحد منهم أسرع وتبارك من جسد القديسة الطاهرة مريم. وعند حضوره إلى التلاميذ اعلموه بنياحتها أظهر الشك لقيادة الكنيسة في أورشليم ليؤكد إصعاد جسدها للسماء فمضوا معه إلى القبر وكشفوا عن الجسد فلم يجدوه فدهش الكل فعرفهم توما الرسول كيف أنه شاهد جسدها الطاهر مع الملائكة صاعدين بها. 
+ كرازته توما الرسول..
+ انطلق توما بعد حلول الروح القدس علي التلاميذ في علية صهيون إلى بلاد فارس والهند وقيل إن ثلاثة من الملوك آمنوا على يديه لو صحت رواية التقاليد، وأنه عمل بين فارس والهند، وأنه احتمل الاضطهاد حتى ناداه سيده إليه، بعد أن أكمل سعيه وأتم رسالته، وقد طعن بالحراب وهو يصلي، فنحن لا نعلم أين كان موقعها من جسده، وهل وصلت الحراب إلى جنبه، وهل تحسس مكانها، وهو يجود بأنفاسه الأخيرة؟ وقد تذكر ذلك الجنب المطعون الذي أراد أن يرى موضع الحربة فيه لسيده ومخلصه؟ على أي حال لقد حمل صليبه وراء السيد، وتسابق مع الرسل الذين ساروا على نفس النهج، وسلكوا ذات الدرب في الحب والولاء والخدمة والطاعة والشهادة والاستشهاد. ليلتقوا معاً بالشهداء في مدينة الله أمام السيد الذي أحبوه و استرخصوا كل شيء في سبيل مجده وملكوته الأبدي العتيد.
+ قيل أن القديس توما اشتغل كعبد عند احد أصدقاء الملك في الهند ويدعي لومينوس الذي رأه في القصر بعد أيام يبشر بالايمان المسيحي فغضب الملك ويقال أن الملك سأله عن عمله الذي يقوم به فقال له أنه يبني قصور فتسأل الملك أي قصور بنيتها فاجاب " ان القصور التي بنيتها هي النفوس التي صارت محلا لملك المجد، والنجارة التي قمت بها هي الأناجيل التي تقطع أشواك الخطية، والطب والأدوية هي أسرار الله المقدسة تشفي من سموم عدو الخير. فغضب الملك من ذلك وعذبه كثيرا وربطه بين أربعة أوتاد وسلخ جلده ودلكها بملح وجير والرسول صابر و رأت ذلك امرأة لوقيوس، فسقطت من كوي بيتها وأسلمت روحها وأما توما فقد شفاه الرب من جراحاته فأتاه لوقيوس وهو حزين علي زوجته وقال له: " إن أقمت زوجتي آمنت بإلهك " فدخل إليها توما الرسول وقال: " يا أرسابونا قومي باسم السيد المسيح " فنهضت لوقتها. فلما رأى زوجها ذلك آمن ومعه كثيرون من أهل المدينة بالسيد المسيح فعمدهم الرسول. وجرف أيضا البحر شجرة كبيرة لم يستطع أحد رفعها فاستأذن القديس توما لرفعها. ثم طلب السماح له ببناء كنيسة من أخشابها فسمح له، فرسم عليها الرسول علامة الصليب واخذها المؤمنين وبنوا منها الكنيسة التي رسم لها أسقفا وكهنة وثبتهم ثم تركهم ثم مضى إلى مدينة بركيناس وغيرها. ونادي فيها باسم السيد المسيح فسمع به الملك فأودعه السجن ولما وجده يعلم المحبوسين طريق الله أخرجه وعذبه بمختلف أنواع العذاب وأخيرا  سجد ليصلي فأستشهد بالطعن بالحراب ونال إكليل الشهادة ودفن في مليبار ثم نقل جسده إلى الرها. صلاته تكون معنا. ولربنا المجد دائما, آمين.

ليست هناك تعليقات: