نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

السبت، 4 يوليو 2020

مع الآباء الرسل القديسين (5) القديس بطرس والمحبة الخادمة (4)



للأب القمص أفرايم  الأنبا بيشوى
أتحبنى أكثر من هؤلاء
+ نحن نعلم أن بطرس أحب المسيح من كل قلبه، وأجاب بعمق على السؤال {أتحبني أكثر من هؤلاء} {وكان الجواب: أنت تعلم يارب كل شيء، أنت تعرف أني أحبك}(يو 21: 15 و17). ومع أن بطرس ارتكب الأخطاء وكان فيه بعض الضعفات والعيوب كواحد منا، لكن حبه لم يخنه وهو يخرج إلى خارج ليبكي كأعظم ما يكون المحبون في الأرض. كانت أزمته يوم الصلب، نوعًا من الضعف أو فقدان الوعي الذي قلبه رأسًا على عقب، فأنكر سيده وربه، ولكنه ما إن استعاد وعيه حتى غسل بدموعه الغزيرة فعلته الشنعاء. على أن حب السيد كان أوفى وأعلى إذ في قلب الأزمة نظر إليه، ومن المؤكد أن النظرة  وإن كانت تعبر عن قلب المسيح المجروح، إلا أنها كانت ممتلئة بالحنان والعطف والرقة والرحمة. وفي الحقيقة إن بطرس الرسول  في حياته وموته  بادل سيده حبًا بحب من أعظم وأشرف وأجل ما يمكن أن يتبادلها المحبون ، كان هذا الرجل على أي حال، محبا لسيده  فهو إذ رآه فوق جبل التجلي، وقد تغيرت هيئته، و بدا منظره على الصورة التي تتجاوز الخيال البشري، ومعه موسى وإيليا، وإذا ببطرس ينسى الأرض وما عليها ومن عليها ويصيح صارخًا {يارب جيد أن نكون ههنا} انه لا يرضى عن المسيح بديلا {إلى من نذهب كلام الحياة الأبدية عندك} إنه الرجل الذي تبع سيده، سواء في أعلى الجبل أو في البحر أو في الطريق، وأصبح المسيح كنزه الوحيد {ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك} (مت 19: 27) إنه مثل القديس بولس الرسول الذي عندما أراد أن يعبر عن الحياة والموت قال {لأن لي الحياة هي المسيح والموت هو ربح}(في 1: 21).
+ إن المسيحية منذ تاريخها الأول تذخر بالشجعان الأبطال الذين لا يخيفهم سجن أو اضطهاد أو تعذيب بل يقولوا {لأننا نحن لا يمكننا أن لا نتكلم بما رأينا وسمعنا} (أع 4: 20).. {فأجاب بطرس والرسل وقالوا ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس، إله آبائنا أقام يسوع الذي أنتم قتلتموه معلقين إياه على خشبة هذا رفعه الله بيمينه رئيسًا ومخلصًا ليعطي إسرائيل التوبة وغفران الخطايا. ونحن شهود له بهذه الأمور والروح القدس أيضًا الذي أعطاه الله للذين يطيعونه} (أع 5: 29-32). ومع أننا لا نعلم بالضبط الأماكن التي تنقل فيها بطرس كارزًا وشاهدًا ليسوع المسيح، ولكن من الواضح أنه وعظ في أورشليم وأنطاكية، ومن المعتقد أيضًا أنه ذهب إلى روما، والكنيسة الكاثوليكية تعتقد أنه أول أسقف لروما، ولكن بولس الرسول هو الذى ذهب الى روما وبشر فيها أولا  بل كان تواقًا إلى الذهاب إلى روما وكتب رسالته إليها ، وكان من عادة بولس الأكيدة أنه لا يعمل على أساس آخر، ومن غير المتصور أن يذهب بولس إلى كنيسة يؤسسها بطرس و بولس هو رسول الأمم .
+ لكن من المؤكد إن بطرس صلب في روما ، وكان ذلك إبان اضطهاد نيرون القاسي الشديد، قيل أيضا إن المسيحيين شجعوه على الابتعاد عن روما، وإنه أخذ سبيله ذات مساء إلى طريق ابيان الشهير، وظل سائرًا الليل كله، ولكنه في الصباح الباكر، عند شروق الشمس، أبصر شخصًا مهيبًا أمام عينيه، وإذ عرف أنه المسيح صاح: "إلى أين يا سيد" وجاءه الجواب: "إن لي تلميذًا كان هناك ثم هرب، وأنا ذاهب لأخذ مكانه، وأصلب مرة ثانية نيابة عنه"  وصرخ بطرس: "لا ياسيد أنا عائد". وعاد ليموت مصلوبًا، وعندما أرادوا أن يصلبوه قال إنه شرف لا أستحقه أن أموت مصلوبًا مثل سيدي، ولكني أرجو أن أصلب و قدمي إلى أعلى ورأسي إلى أسفل، لأني أضأل من أن أكون كسيدي. ويقال أنه  نظر إلى روما وهو يقول "عما قريب تتحولين أيتها الهياكل الوثنية المتعالية إلى معابد للمسيح"  وقال للجماهير المحتشدين "إن أولادكم سيكونون خدام للمسيح.. ها نحن نموت يا روما من أجل أن تخلصي، ويسيطر عليك روح المسيح. لسوف يجيء قياصرة ويذهبون ولكن مملكة المسيح ستظل ثابتة صامدة على مدى الأجيال" .
المحبة الشاهدة بلاهوت السيد المسيح ..
+ المحبة العميقة التي أحب بها القديس بطرس سيده ومخلصه هي التي فتحت له باب المعرفة بفكر الله الأبوي الذي أرسل ابنه الوحيد لخلاص العالم والتي  اعترف فيه بطرس بلاهوت المسيح، عندما ألقى المسيح سؤاله {من يقول الناس إني أنا؟} قد أوقف السؤال التلاميذ أمام أعمق تأمل يمكن أن يواجهوه، وعليه تبني المسيحية بأكملها، إلى كل الأجيال، وهنا يأتي اعتراف بطرس عجيبًا ومثيرًا واعلاناً اعُطى له من الاب السماوى. وقد صعد بطرس بهذا الاعتراف بهوية السيد المسيح الإلهية { فاجاب يسوع وقال له طوبى لك يا سمعان بن يونا إن لحما ودما لم يعلن لك لكن أبي الذي في السماوات} (مت  16 :  17). ليس بحكمة بشرية، أو فلسفتها العميقة أجاب بطرس الرسول، فالمسيح في نظر البعض إما هو يوحنا المعمدان كما قال هيرودس الملك الذي قتل يوحنا، أو هو واحد من أعظم الأنبياء القدامى إيليا الذي ينتظر البعض إلى اليوم عودته من السماء، أو إرميا وكان الشبه عظيما بين نبي الأحزان والمسيح المتألم، أو النبي كما أخبر موسى الكليم. لكن بطرس شهد وشهادته حق، إذ لمع أمام عينيه الإعلان الإلهي البعيد العميق الغائر في بطن الأزل، وصاح {أنت هو المسيح ابن الله الحي}(مت 16: 16).
+ ومن الواجب أن نشير إلى أن هذا ليس أول حديث عن المسيا، فقد قال نثنائيل من قبل عن السيد: «أنت ابن الله أنت ملك إسرائيل» لكن إعلان بطرس كان أول وأعظم ومضة من النور عن شخص ابن الله العجيب، وكان أشبه بالشعاع الأول من نور الشمس، وهي تأخذ سبيلها إلى الشروق لتخرج الإنسان من الظلام إلى نور النهار الباهر.  لقد رأى بطرس النور واستقبله بالفرح العميق، وتوالت بعد ذلك الأشعة الساطعة حتى جاء بولس يقول: { عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد} (1تي 3 : 16) . وما من شك في أن بطرس بلغ القمة هناك، وكانت كلماته هتاف المسيحي في كل العصور والأجيال. وتأكيد على قول الرب يسوع  { انا والاب واحد. ان كنت لست اعمل اعمال ابي فلا تؤمنوا بي. ولكن إن كنت اعمل فان لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا ان الآب في وأنا فيه}( يو 30:10،38،37).
+ ومع اعترافنا بدور القديس بطرس الرائع فى نشر الإيمان وتطويب  السيد المسيح له { وانا اقول لك ايضا انت بطرس وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي و ابواب الجحيم لن تقوى عليها} (مت  16 :  18). فنذكر أن المسيح استعمل لفظ بطرس «بتروس» بمعنى حجر أو قطعة من الصخر ولكن لفظ صخرة هنا "بترا"  فعلى صخرة الإيمان بلاهوت المسيح يُبنى إيماننا المسيحي وليس على شخص بطرس الرسول . كما يذكر ذلك القديس بولس { وجميعهم شربوا شرابا واحدا روحيا لانهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم والصخرة كانت المسيح }(1كو 10 :  4) وكما قال القديس أوغسطينوس إن الصخرة تشير إلى المسيح . فالله هو الصخر الوحيد: {هو الصخر الكامل صنيعه}(تث 32: 4).{وليس صخرة مثل إلهنا} (1صم 2: 2).. إن بطرس يمكن أن يكون حجرًا في الكنيسة، ولكنه لا يمكن ولا يقبل مطلقاً ، حتى القديس بطرس نفسه ، ان يأخذ مركز الله في الكنيسة وفي حياة مؤمنيها { فإنه لا يستطيع أحد أن يضع أساسًا آخر غير الذي هو يسوع المسيح}(1 كو 3: 11).
 + عندما قال المسيح لبطرس: { وأعطيك مفاتيح ملكوت السموات. فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطًا في السموات، وكل ما تحله على الأرض يكون محلولاً في السموات} (مت 16: 19).. قال نفس الشيء للرسل جميعا  { الحق أقول لكم كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطًا في السماء، وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السماء} (مت 18: 18) . لقد أعطي الرب سلطان الكهنوت لسائر التلاميذ  {ولما قال هذا نفخ وقال لهم اقبلوا الروح القدس. من غفرتم خطاياه تغفر له ومن امسكتم خطاياه امسكت} (يو 22:20-23). لم يكن سلطان الحل والربط جديدًا على أذهان التلاميذ إذ كان تعبيرًا شائعًا في حكم الكاهن على النجس والطاهر عندما يتقدم إليه الأبرص مثلا ليحكم بطهارته أو نجاسته، وهو ما تحكم به الكنيسة المسيحية، كما حكمت في مجمع أورشليم فرفعت نير الناموس الطقسي عن أعناق المؤمنين، والامتناع فقط {عما ذبح للأوثان وعن الدم والمخنوق والزنا}(أع 15: 29). وهو ما يحكم به الكاهن في قبول التائبين  "حكم تقرير"  وليس "حكم إنشاء"  الكاهن قديمًا لم يكن حرًا ليحكم في ضربة البرص كما يشاء، بل هو مأمور بأن يفحص الضربة ليراها تنتشر أو تأخذ في الشفاء وخادم الله لهذا ليس حرًا في أن يفتح السماء أو يقفلها في وجه الإنسان، بل هو مأمور أن يطبق قاعدة الإنجيل على كل ما يرى، ويحكم إذا كان متمشيًا مع الحق الإلهي أو مناقضًا له.  على أي حال نحن كشرقيين نفهم دور القديس بطرس حتى عندما يتقدم فى الكلام على اعتبار انه الأكبر والمعبر عن لسان حال الرسل ولا رئاسة له أو لبابا روما كخليفة له على كنائس العالم الأمر الذي يتماشى مع جوهر المسيحية وتعاليم السيد المسيح عن الخدمة والرئاسة { فدعاهم يسوع وقال لهم انتم تعلمون ان الذين يحسبون رؤساء الأمم يسودونهم وأن عظماءهم يتسلطون عليهم. فلا يكون هكذا فيكم بل من اراد ان يصير فيكم عظيما يكون لكم خادما. ومن أراد ان يصير فيكم اولا يكون للجميع عبدا. لان ابن الانسان ايضا لم يات ليخدم بل ليخدم و ليبذل نفسه فدية عن كثيرين}(مر 42:10-45). رئيس إيماننا جاء ليخدم خلاصنا ويقدم ذاته فدية عن كثيرين.

ليست هناك تعليقات: