نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الاثنين، 6 يوليو 2020

مع الآباء الرسل القديسين (7) رسائل القديس بطرس (6)



للأب القمص أفرايم  الأنبا بيشوى
دعوة لحياة القداسة ....
يدعونا القديس بطرس الرسول في رسائله إلى حياة القداسة { نظير القدوس الذي دعاكم كونوا انتم ايضا قديسين في كل سيرة. لأنه مكتوب كونوا قديسين لاني انا قدوس} ( 1بط15:1-16) وقداسة فى العبرية " قدش " معناها شيء مفرز ومخصص لله. وكان يكتب على عمامة رئيس الكهنة  في العهد القديم على صفيحة من ذهب " قدس للرب ". وكانت العشور تسمى قدس للرب، وهكذا ينبغى أن نقدس هيكلنا الداخلى للرب مجاهدين ضد الخطية والشهوات. ومتى ضعف المؤمن وسقط عليه أن يقوم ويعترف بضعفه ويسعى للسير فى طريق الفضيلة، واضعا أمام عينيه أنه غريب فى هذا العالم. وقدوس باليونانية تعني اللا أرضى. وبهذا نفهم أننا مخصصين لله لكى نحيا فى السماويات، ولا يشغل التفكير في الملذات الأرضية، بل المجد المعد لنا فى السماء (كو 1:3-4). ويساعدنا على ذلك أن نميت أعضائنا التي على الأرض (كو 5:3). وهذا هو عمل النعمة مع المجاهدين لأرضا الله .  أن المثال الذي نضعه أمامنا في السير في طريق الكمال هو الاقتداء بالمسيح وليس إنسان { كونوا كاملين كما أن أباكم الذى فى السموات هو كامل } (مت 5 : 48). والمقصود كما أن الله أبوكم قدوس سماوى، عيشوا حياتكم حياة سماوية مقدسة في كل سيرة وفى كل تصرف، وفي كل معاملة وفى كل أمر، حتى فى أفكاركم الخفية. فكوننا أولاد للآب السماوى يستدعي منا سلوك وقور فى حياتنا الزمنية نقدم فيه ثمر الإيمان {ولهذا عينه وانتم باذلون كل اجتهاد قدموا في إيمانكم فضيلة وفي الفضيلة معرفة. وفي المعرفة تعففا وفي التعفف صبرا وفي الصبر تقوى وفي التقوى مودة اخوية وفي المودة الأخوية محبة.} ( 2بط 5:1-7). جهادنا له جانبان، جهاد سلبى أى الإمتناع عن كل خطية والهروب من الفساد { اللذين بهما قد وهب لنا المواعيد العظمى والثمينة لكي تصيروا بها شركاء الطبيعة الإلهية هاربين من الفساد الذي في العالم بالشهوة }(2 بط 1 : 4). وجهاد إيجابى  كالصلاة والصوم واعمال البر. لقد دعانا الله  لنرث المجد المعد لنا ونكون شركاء الطبيعة الإلهية فالأمر يستحق كل اجتهاد من جانبنا وأن نحمل كل صليب يسمح به الله، وأن نقدم أجسادنا ذبيحة حية، ونقدم فى إيماننا فضيلة وفي المودة الأخوية محبة فالفضائل تبدأ بالإيمان وتنتهى بالمحبة، وقد لخصها القديس بولس الرسول بقوله {الإيمان العامل بالمحبة} (غل 6:5). أما بطرس الرسول فيفصلها ويشرح كيف تنبع المحبة من الإيمان. فالفضائل ليست منفصلة عن بعضها فنقدم في إيماننا فضيلة، وفي الفضيلة معرفة وفي المعرفة وتعفف وصبر وتقوى ومحبة  فالفضائل سلسلة مترابطة الواحدة منها تقود لأخرى.
المحبة والخدمة ....
+ القديس بطرس الرسول يؤكد أن المسيحية تدعو الى المحبة قمة الفضائل و رباط الكمال، والمحبة تبدأ فى نطاق الأسرة والأقارب وتمتد لضيافة الغرباء ثم خدمة الكنيسة ومحبة كل أحد، كوكلاء صالحين على نعمة الله المتنوعة { ولكن قبل كل شيء لتكن محبتكم بعضكم لبعض شديدة، لأن المحبة تستر كثرة من الخطايا} (1 بط 8:4).  فإن كانت الصلاة الدائمة هي غاية العبادة لكن لا نَفْعَ لها ما لم تستند إلى إيمان عامل بالمحبة لإخوتنا فنحبهم محبة نابعة من أعماق القلب الداخلية. لأن المحبة تستر أخطاء الغير وعيوبهم، فيستر الله علينا ويغفر خطايانا، ويمتعنا بصلاة هادئة مقبولة لدى الله، وبهذا يزداد اتحادنا بالرب. والمحبة تدفعنا الى اضافة الغرباء { كونوا مضيفين بعضكم بعضًا بلا دمدمة} (1 بطر 9:4). فلكي  يستقبلنا الله في السماء و يستضيفنا في أحضانه الأبديّة بفرح وبسرور، علينا أن نفتح قلوبنا وبيوتنا لأخوتنا الغرباء، فنستضيفهم بلا دمدمة، أي بلا تذمر بل بفرح وكرم ومحبة حقيقيّة. والمحبة الأخوية تبدأ من البيت لذلك يوجه الرسول بطرس وصيته بالمحبة في الأسرة كنموذج به نمتد بالمحبة للغير.
 + المحبة  الأسرية تقوم على الطاعة والاحترام بين الزوجين، فالطاعة تدفع الرجل لمحبة زوجته المطيعة وحب الرجل يدفع المرأة لطاعة زوجها بالأكثر، وبهذا يحل السلام في الأسرة. وإن كان بعض الرجال عنفاء ولا يطيعون الكلمة فالمرأة المسيحية تجذب زوجها للإيمان بسلوكها الحسن. الزوجة تقدم  الطاعة حتى للزوج العنيف لتربحه بالطاعة  في خوف الله وفي حشمة وعدم تبرج وأحترام من المؤمنة نفسها وجسدها كجسد مقدس فى الرب ويطلب الرسول أن تهتم النساء  بالزينة الداخلية  كالوداعة والقداسة والهدوء والمحبة والطاعة والطهر هكذا ترضى الزوجه الله أولاً وتكون مصدر جذب للزوج كما كانت سارة تطيع ابراهيم. فيقول القديس بطرس { كَذَلِكُن أَيَّتُهَا النِّسَاءُ كُنَّ خَاضِعَاتٍ لِرِجَالِكُنَّ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ لاَ يُطِيعُونَ الْكَلِمَةَ، يُرْبَحُونَ بِسِيرَةِ النِّسَاءِ بِدُونِ كَلِمَةٍ،مُلاَحِظِينَ سِيرَتَكُنَّ الطَّاهِرَةَ بِخَوْفٍ. وَلاَ تَكُنْ زِينَتُكُنَّ الزِّينَةَ الْخَارِجِيَّةَ مِنْ ضَفْرِ الشَّعْرِ وَالتَّحَلِّي بِالذَّهَبِ وَلِبْسِ الثِّيَابِ، بَلْ إِنْسَانَ الْقَلْبِ الْخَفِيَّ فِي الْعَدِيمَةِ الْفَسَادِ، زِينَةَ الرُّوحِ الْوَدِيعِ الْهَادِئِ، الَّذِي هُوَ قُدَّامَ اللهِ كَثِيرُ الثَّمَنِ..... كَذَلِكُمْ أَيُّهَا الرِّجَالُ كُونُوا سَاكِنِينَ بِحَسَبِ الْفِطْنَةِ مَعَ الإِنَاءِ النِّسَائِيِّ كَالأَضْعَفِ، مُعْطِينَ إِيَّاهُنَّ كَرَامَةً كَالْوَارِثَاتِ أَيْضاً مَعَكُمْ نِعْمَةَ الْحَيَاةِ، لِكَيْ لاَ تُعَاقَ صَلَوَاتُكُمْ. وَالنِّهَايَةُ، كُونُوا جَمِيعاً مُتَّحِدِي الرَّأْيِ بِحِسٍّ وَاحِدٍ، ذَوِي مَحَبَّةٍ أَخَوِيَّةٍ، مُشْفِقِينَ، لُطَفَاءَ (1بط 1:3-9). ويوصي الرسول بطرس الزوج ان يترفق بزوجته ويكرمها. فهى شريكة له ووارثة معه  ملكوت السموات و حتى لا تتأثر حياتهم الروحية لكي لا تعاق صلواتكم فإن الخطية أو العناد أو سوء تفاهم أو عدم مودة، أو العنف الأسري كفيل بأن يعيق الصلوات. أن الذين لا يعرفون روح التسامح لن يختبروا غفران الله لتعدياتهم. المحبة تميز الأسرة المسيحية وتحفظ حياة الشركة والسلام و تجعلنا نبتعد عن الشر و تلتصق بالخير ونرث البركة والنصيب السماوي.
+  المحبة لابد أن يكون لها ثمر صالح فلا يوجد في الكنيسة إنسان قط بلا موهبة، سواء كان طفلاً أو شيخًا، رجلاً أو امرأة، كاهنًا أو علمانيًا، بتولاً أو أرملاً أو متزوجًا. لأننا جميعًا أعضاء في جسد المسيح، ولا يمكن أن يكون في هذا الجسد عضو خامل وبلا عمل لهذا يوصي القديس بطرس الرسول قائلا { ليكن كل واحدٍ بحسب ما أخذ موهبة يخدم بها بعضكم بعضًا، كوكلاء صالحين على نعمة الله المتنوعة. إن كان يتكلم أحد فكأقوال الله، وإن كان يخدم أحد، فكأنه من قوة يمنحها الله، ليتمجد الله في كل شيء بيسوع المسيح، الذي له المجد والسلطان إلى أبد الآبدين. آمين } ( 1بط 10:4-11). الله يوزع علينا المواهب بالقدر الذي يرى فيه خلاصنا والنعمة تحتاج منا إلى أضرامها والأمانة في استثمار الوزنات المعطاة لنا  لخدمة الكنيسة والمجتمع لكي يتمجد الآب في كل شيء بيسوع المسيح صاحب المجد والسلطان، أمين.

ليست هناك تعليقات: